هل يغفر الله الكبائر بعد التوبة

هل يغفر الله الكبائر بعد التوبة وماهي التوبة الحقيقية وتعريف الكبائر بمفهومها الشامل من خلال هذه السطور.

صلاة التوبة
صلاة التوبة او صلاة الاستغفار هي من الصلوات المستحبة في الإسلام ولقد هجرها كثير من الناس في وقتنا الحالي فلنأخذها بشيء من التفصيل:
صلاة التوبة : وهي صلاة يصليها المصلي إذا أراد الرجوع عن ذنب ما
معجم: مصطلحات فقهية
التوبة تجب ما قبلها وتمحوه.
سبب صلاة التوبة
سبب صلاة التوبة هو وقوع المسلمِ في معصية سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، فيجب عليه أن يتوب منها فوراً ، ويندب له أن يصلي هاتين الركعتين ، فيعمل عند توبته عملاً صالحاً من أجل القربات وأفضلها ، وهو هذه الصلاة ، فيتوسل بها إلى الله تعالى رجاء أن يتقبل توبته ، وأن يغفر ذنبه .
مشروعية صلاة التوبة
هي الصلاة التي تؤدى بعد صدور ذنب من مسلم وتكون سببا في غفرانه، يقصد بها قبول التوبة من الذنب ، و هي صلاة ركعتين ويمكن تسميتها بصلاة الاستغفار لاشتمالها عليه. وهي ركعتين بعد الطهارة. بأي لفظ كأن يقول أستغفر الله وأتوب إليه ونحو ذلك فصلاة التوبة مستحبة باتفاق الأئمة الأربعة: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد.
هل يغفر الله تبارك وتعالى كبائر الذنوب ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انفل هذه الفتوى الى كل من خاف من عقاب الله عليه بسبب ارتكابه اي ذنب مهما كان كبيرا ولكن المعروف ان نتوب عن المعصيه وان لا نعود الى ارتكابها بكل عزم كما سيبين في الفتوى نسال الله ان يتقبل توبتنا وان يعفوا عنا
هل يغفر الله تبارك وتعالى كبائر الذنوب ؟
هل تغفر الكبائر من الذنوب كالزنا والسرقة و اللواط وغيرها
وما كفارتها ؟
الجواب :
لا اختلاف بين أهل السنة أن التوبة النصوح تُكفِّر الكبائر ، خاصة إذا كانت تلك الكبائر مُتعلِّقة بِحقّ الله تبارك وتعالى .
وقد دَلّت الآيات والأحاديث على قبول توبة التائب إذا تاب قبل أن يُغرغر وقبل أن تبلغ الروح الحلقوم .
ومن ذلك قوله تبارك وتعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( 59 ) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) ) . مريم (60)
وقال عزّ وَجَلّ : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ( 68 ) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ( 69 ) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ( 70 ) ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا الفرقان ( 71 )
ونادى رب العِزّة سبحانه وتعالى المسرفين ، فقال : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ {الزمر:53-54}، وقال تعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة:222}، وقد تضافرت دلائل الكتاب والسنة على وجوب التوبة، ولزوم المبادرة إليها، وأجمع على ذلك أئمة الإسلام رحمهم الله تعالى، وإذا علم ذلك فإن التائب لا يكون تائباً حقاً إلا إذا توفرت في توبته خمسة شروط:
الشرط الأول: الإخلاص وهو أن يقصد بتوبته وجه الله عز وجل.
الثاني: الإقلاع عن الذنب.
الثالث: الندم على فعله.
الرابع: العزم على عدم الرجوع إليه.
الخامس: أن تكون التوبة قبل أن يصل العبد إلى حال الغرغرة عند الموت.
وقال في شأن المنافقين : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) . النساء (145)
ولَمَّا ذَكَر الله قول النصارى وكُفْرَهم ، دَعاهم إلى التوبة ، فقال : أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ المائدة (74)
ويُضاف إليها الـتَّحلّل من صاحب المظلَمَة إذا كانت المظلمة تتعلّق بِآدمي .
وكفارة الكبائر التوبة النصوح إلى الله ، والإصلاح فيما بَقِي مِن عُمر الإنسان ، فإن الله تبارك وتعالى إذا ذَكر التوبة من الكبائر أعقبها في كثير من المواضع بالإصلاح ، كقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ البقرة (160)
وكقوله تبارك وتعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ آل عمران (89)
وكقوله تعالى في حق السُّرَّاق : فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ المائدة (39)
وكقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . الأنعام (54)
ومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام : ثلاث إذا خَرَجْن ( لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ) : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض . رواه مسلم .
وقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
هل يغفر الله الكبائر بعد التوبة
يمرُّ على بال الإنسان المسلم سؤال: هل يغفر الله الكبائر بعد التوبة، جاء عن أهل العلم إن الله تعالى يقبل توبة التائبين من أي ذنب ولو كانت هذه الذنوب من الكبائر، وقد جاءتْ في الكتاب والسنة دلائل كثيرة على أنَّ الله -سبحانه وتعالى- واسع المغفرة، يقبل توبة عباده الصادقة، وهو الذي يعلم السر ومما تخفي الصدور، فمن تاب إلى الله بقلب سليم يعلم الله ما يدور في خلده ومن تاب وفي قلبه شكٌّ فالله أعلم به أيضًا، وقد وردَتْ في القرآن الكريم أدلة كثيرة على أنَّ الله يقبل توبة عباده، ومما جاء في هذا ما يأتي:
قال تعالى في سورة الزمر: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
وقال تعالى في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}.
وجاء في الحديث القدسي عن أنس بن مالك: “قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى: يا ابنَ آدمَ! إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ! لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً”، وهذا الحديث دليل على أنَّ الله تعالى يغفر الذنوب كلَّها برحمته وعفوه سبحانه وتعالى.
شروط التوبة
بعد الإجابة عن سؤال: هل يغفر الله الكبائر بعد التوبة في الإسلام، جديرٌ بالذكر أن يتم الحديث عن شروط التوبة، وقد جعل الله تعالى التوبة في الإسلام ليترك الباب مفتوحًا أمام المخطئين للعودة إليه، فهو الغفور الرحمن الرحيم، وقد حدّد العلماء شروطًا خاصة للتوبة الصادقة، وشروط التوبة في الإسلام هي:
الندم على الماضي: وهي أن يندم الإنسان على ما اقترف من الذنوب، يظهر في ندمه صفاء القلب ونقاؤه ويتأكد الإنسان من صدق توبته.
عدم العودة إلى الذنوب: يجب أيضًا على من أرادة التوبة أن يقلع عن ارتكاب الذنوب التي ارتكبها وأن ينوي نية صادقة بينه وبين نفسه لا يعلمها إلَّا الله بعدم العودة إلى ذنبه أبدًا.
محاولة إصلاح الذنب: أي إنَّ كان الإنسان قد ارتكب ذنبًا بحق الناس فعليه أن يبادر إلى استسماح من ارتكب الذنب في حقه، كأن يعيد الحقوق إلى أصحابها. والله أعلم.