هل الزنا من الكبائر

سنتعرف في هذه المقالة على مفهوم الزنا وماهو تعريفها الشامل وهل الزنا من الكبائر وكيفية التوبة من الزنا.

زنا
الزنا أو الفحشاء هو مصطلح يشير إلى إقامة علاقة جنسية بين شخصين بدون زواج، ويعتبر الزنا في عدة أديان فعلاً محرماً وغير أخلاقي ولا ديني، لكن ممارسة الزنا تتفاوت أهميتها ما بين الثقافات والمجتمعات، بينما هناك العديد من الأشخاص يعارضون استخدام هذا المصطلح ويفضلون استخدام مصطلح “الجنس خارج العلاقة الزوجية”.
أسئلة وإجاباتها عن الزنا
الزنا في اللغة
لكلمة الزنا في اللغة عدة معاني منها الضيق والارتفاع، أي عندما يقال زنا في الجبل فمعناها أنه صعده وارتفع فيه.
الزنا في الاصطلاح
وتشير كلمة الزنا في اصطلاح الشريعة والفقهاء إلى ذلك الفعل المحرم الذي يجتمع فيه الرجل والمرأة بدون زواج أو عقد شرعي صحيح، فيلتقي به الختانان بإيلاج الفرج بالفرج.
ويجتمع جمهور العلماء على تعريف الزنا بأنه وطء المرأة من القبل بشرط تغييب الحَشَفة دون وجود شبهة استحلال المبيح للاستمتاع أو ملك اليمين أو غير ذلك من الأشياء التي يؤذن فيها للرجل بالزواج من المرأة، واستثنى من هذا التعريف إتيان المرأة من الدبر وذلك لاختلاف الفعل والحدّ الذي يوقع عليهما (الرجل والمرأة) وذلك مع تحريم كلا الفعلين، وقد ورد في القرآن الكريم: “وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً” وفي هذا نفي من الله تعالى عن هذا الفعل القبيح.
ما هو الزنا المجازيّ؟
يشتمل تعريف الزنا على كل ما هو محرم سواء كان ذلك متمثلاً في لمس جسد المرأة أو تقبيلها أو إطلاق النظر أو طلب الحرام وغير ذلك من مخالطة الأجنبية والخلو بها بصورة غير شرعية، والدليل على ذلك هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كتب على ابنِ آدمَ حظُّه من الزنا فهو مدركٌ ذلك لا محالةَ، فالعينانِ تزنيانِ وزناهما النظرُ، والأذنانِ تزنيانِ وزناهما السمعُ، واليدان تزنيان وزناهُما البطشُ، والرِّجلانِ تزنيانِ وزناهُما المشيُ، والقلبُ يتمنى ويشتهي، والفرجُ يصدقُ ذلك أو يكذبُه”.
والجدير بالذكر أن الحدّ الذي يقع على الزاني لا يشمل إلا الزنا الحقيقي المشروط بإيلاج الفرج بالفرج من قبل المرأة حتى لو كان ذلك بوجود ساتر، أما عن تمتع الرجل بإمرأة لا تحل له بدون إيلاج الفرج بالفرج فإنه من الزنا الظاهر أو المجازي الذي لا يوقع الحد ولكن يوجب التوبة فوراً من هذا الفعل القبيح.
والعّلة من توقيع حد الزنا هو حفظ الأنساب ودرء الاختلاط بينهما ومنع انتشار المفاسد الناتجة عنها، وتوصف هذه الأعمال التي يقوم بها الرجل والمرأة في الزنا المجازي بـ “اللّمم” وهذا الذي يوجب التوبة وطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى.
ما هي شروط تحقق الزنا؟
حرص الإسلام على إقامة العدل بين الناس حتى الظالم منهم، ولم يسن الحدود والعقوبات كغاية وهدف ولكنه سنّها لتهذيب النفس ودرء المفاسدوالفتن التي قد تنتج عن إتيان الفواحش والتعدي على حدود الله، ومع توضيح الإسلام أن فعل الزنا محرم ومجرم كان من الواجب أن يبين شروط تحقق الزنا للخروج من دائرة الوهم والتشكيك، فشدّد العقوبات الواقعة على الزاني والزانية وستر الفعل ولو كان صريحاً ما لم يشهد عليه أربعة من العدول الثّقات، وقد أوضح الإسلام أن للزنا عدة شروط يجب توافرها حتى يتحقق:
تعمّد حدوث الإيلاج مع العلم بحرمانيته، ويشترط لتحقق هذا التعمد توافر عنصرين هامّين هما العلم بحلاله أو بحرامه وعقوبته وصوره وحدوده، والعنصر الثاني هو توافر الفعل والنيّة لتحقيقه والسعي مراراً في طلبه، وإذا اجتمع هذين العنصرين تكتمل أركان الشرط الأول للزنا.
وطء القُبَل، بالتحديد إدخال الحشفة في فرج الأنثى.
فإذا اجتمع هذين الشرطين تحقّق الزنا وأوجب الحد، أما إذا انتقض أحدهما فلا يقع الحد وذلك كأن يطأ رجل امرأة أجنبية ظنّ بالخطأ أنها زوجته أو العكس، ففي مثل هذه الحالات لا يتحقق الزنا لغياب الشرط الأول وهو الإرادة، وكذلك الحال إذا قصد الرجل وطأ امرأة أجنبية ولكنه عاد للمداعبة فقط دون الإيلاج فلا يتحقق الزنا لعدم حدوث الشرط الثاني.
هل الزنا من الكبائر ؟
هل الزنا من الكبائر التي لا يغفرها الله تعالى أبدا ولا تكفرها التوبة ؟، صحيح أن الله عز وجل قد نهى عن الزنا وحذر منه أشد التحذير ، ليؤكد لنا أنه من الفواحش، فقال تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا»، حيث يعتبر الزنا من كبائر الذنوب والخطايا التي توعد الله فاعلها بالعذاب المهين والمضاعف يوم القيامة، وإنّ التوبة من هذا الذنب العظيم ينبغي أن تكون توبة نصوحًا أي أن يقلع المسلم عن الزنا ويتركه، وأن يندم عليه، ثمّ أن يعزم على أن لا يعود إلى هذا الإثم العظيم، وأن يتبع تلك التوبة النصوح بالأعمال الصالحة والطاعات، فإن فعل ذلك صادقا تاب الله عليه، وهذه خير إجابة على الشق الثاني من سؤال : هل الزنا من الكبائر التي لا يغفرها الله تعالى أبدا ولا تكفرها التوبة ؟.
هل الزنا من الكبائر التي لا يغفرها الله تعالى أبدا ولا تكفرها التوبة ؟، ففيه قال تعالى: «إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا»، ليبين لنا أن الزنا من الكبائر لكنه ليس من الذنوب التي لا يغفرها الله تعالى، كما أن الزنا تكفره التوبة، فقد جعل الله سبحانه وتعالى لبعض الذنوب الكبيرة مثل الزنا عقوبات وحدود تطهر مرتكبها من ذنبه، وتكون كفارة له من هذا العمل، أما من ارتكب الزنا ولم يتب من هذا الذنب فإنّ أمره إلى الله يوم القيامة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وأما من تاب إلى الله من هذا الذنب ولم يقام عليه الحد فإنّ الله يتوب عليه إذا كانت توبته صادقة لله، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ».
عقوبة الزنا
عقوبة الزنا لأنه جريمة شنعاء وتعد كبيرة من كبائر الذنوب ومن السبع الموبقات المهلكات، فإن الله تعالى ذكر عقوبة الزنا ونهى عن مجرد القرب منه فضلًا عن الوقوع فيه، وعن عقوبة الزنا فإن كان الأصل أن الله يغفر جميع الذنوب ويقبل التوبة عن عباده، مهما كبر الذنب أو عظم إثمه، مصداقًا لقوله تعالى: « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ»، ومع ذلك توعد مرتكبها بالعقاب الشديد، حيث وردت عقوبة الزنا في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70) »
التوبة من الزنا
التوبة من الزنا لها شروط منها: الصدق في الندم والحرقة على التفريط في حق الله والعزم على عدم العودة إلى الذنب وثالثًا الإنابة إلى الله تعالى وكثرة الاستغفار، كما أن التوبة من الزنا لها آداب منها: اختيار الصحبة الصالحة والبعد عن الأسباب المؤدية إلى الذنب .
ما هي كبائر الذنوب ؟
ما هي كبائر الذنوب ؟ تعتبر كبائر الذنوب من الأمور التي منعنا ونهانا عنها الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- عن فعلها وارتكابها ، وهذه المعاصي والذنوب تختلف في درجاتها ومنها: السبع الموبقات التي ذكرها النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديثهِ الذي رواه الصحيحين البخاري ومسلم ، محددًا ما هي كبائر الذنوب ؟ ، وهي : الشرك بالله ، السحر ، قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق ، أكل الربا ، أكل مال اليتيم ، التولي يوم الزحف (الهروب من الجهاد في سبيل الله) ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، ومن أكبر هذه الكبائر الشرك بالله تعالى فهو الشيء الوحيد الذي لا يغفره الله تعالى يوم القيامة وهو الهلاك الأعظم ويخلّد في النار أبدآ
استغفار الذنوب الكبيرة
استغفار الذنوب الكبيرة هو الاِسْتِغْفَارُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: « إذَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْنَبْت ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي؛ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْنَبْت ذَنْبًا آخَرَ، فَاغْفِرْهُ لِي؛ فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ؛ قَالَ ذَلِكَ: فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ »؛ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: « لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمِ يُذْنِبُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ » ؛ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: الاِسْتِغْفَارُ هُوَ مَعَ التَّوْبَةِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ « مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ »؛ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الاِسْتِغْفَارُ بِدُونِ التَّوْبَةِ مُمْكِنٌ وَاقِعٌ ؛وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ، فَإِنَّ هَذَا الاِسْتِغْفَارَ إذَا كَانَ مَعَ التَّوْبَةِ مِمَّا يُحْكَمُ بِهِ ،عَامٌّ فِي كُلِّ تَائِبٍ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّوْبَةِ فَيَكُونُ فِي حَقِّ بَعْضِ الْمُسْتَغْفِرِينَ الَّذِينَ قَدْ يَحْصُلُ لَهُمْ عِنْدَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ الْخَشْيَةِ وَالْإِنَابَةِ مَا يَمْحُو الذُّنُوبَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ بِأَنَّ قَوْلَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَقُلَتْ بِتِلْكَ السَّيِّئَاتِ، لَمَّا قَالَهَا بِنَوْعِ مِنْ الصِّدْقِ وَالإِخْلاصِ الَّذِي يَمْحُو السَّيِّئَاتِ، وَكَمَا غَفَرَ لِلْبَغِيِّ بِسَقْيِ الْكَلْبِ لِمَا حَصَلَ فِي قَلْبِهَا إذْ ذَاكَ مِنْ الْإِيمَانِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.