نظام الأسرة في الإسلام

اليكم في هذا المقال مفهوم الاسرة في الاسلام وماهو نظام الأسرة في الإسلام بالتفصيل .

الأسرة في الإسلام
الأسرة في الإسلام ذات أهمية كبيرة ، حيث جاء الإسلام فقعّد قواعدَ ، وقنَّن قوانين ، من خلالها يمكنُ للأُسْرَةِ أنْ تتحوّلَ إلي سَاعِدٍ قوي لبناء المجتمع المسلم والأمة المسلمة .
والتعاليم الإسلامية التي أصّلها لتكوين الأسرة المسلمة وتحل أي مشكلات قد تعرض لها، نلحظ أنها لا توجد في أي قوانين مستحدثة بل لا تكاد توجد حتى في الأديان الأخرى كاليهودية والنصرانية .
ذلك لأن الإسلام دين كلي شمولي يهذب للبشرية سبلها ويعبد لها طرقها ، في كل ميادين الحياة ، في كل المجالات وشتي الاتجاهات ، لذا كان من البدهي أن يكون له قصبُ السبق في الحديث عن الأسرة وتكوينها ودعائمها والأسس التي ينبغي أن تقوم عليها .
واهتمام الإسلام بهذا الجانب كان سببا رئيسيا في نهضة المسلمين واجتيازهم لأصعب التحدّيات التي واجهتهم في تاريخهم العريق .
وهذا ما وصل إليه المبشرون والمستشرقون بعد دراسة متأنية لتاريخ المسلمين وأسباب نهضتهم ، وعلل تخلفهم.
لذا اهتموا اهتماما واسعا وبذلوا جهودا كبيرة لتنحية المسلمين عن هذا الجانب – الجانب الأسري في الإسلام- ، وعملوا علي تحوله من هدف ديني يعتقده المسلمون ويعملون علي تهذيبه وتزكيته وإروائه ، إلي جانب دنيوي يجب علي المسلمين أن يتبعوا فيه الأمم المتقدمة والحضارات الحديثة للحاق بها .. وأسسوا نظرية الفصل بين الدين والدولة وعملوا علي تطبيقها في مجتمعات وحياة المسلمين لهذا الغرض.
أحاديث عن الأسرة في الإسلام
ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تعنى بتنظيم أمور الأسرة، فمن هذه الأحاديث ما ينظِّم علاقة الزوج بزوجته وعلاقة الزوجة بزوجها وفق ضوابط وحدود ومعايير شرعية، ومنها منا ينظمُ علاقات الوالدان مع الأبناء والعكس أيضًا، وكذلك علاقات الأقرباء مع بعضهم، ومن أهمِّ الأحاديث التي وردت في شأن الأسرة والتي تشيرُ إلى واجب الأب تجاه أسرته، عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” ، وهناك حديث النعمان بن البشير الذي يشيرُ إلى ضرورة العدالة في معاملة الأب لأولاده، عن النعمان بن البشير أنَّ أباه أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: “إنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هذا غُلَامًا، فَقالَ: أكُلَّ ولَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ، قالَ: لَا، قالَ: فَارْجِعْهُ” ، وغيره من الأحاديث النبوية الشريفة.
نظام الأسرة في الإسلام
تنتظم الحياة الاجتماعية في الإسلام نظام العيش بأسرة يُنتقى أصلها المكوّن من الزوج والزوجة بعناية واهتمام ، ويرضخ المقترنان لنظام مرسوم بأجر من الله معلوم ، وسعادة وحبور .
ففي الحياة في الأسرة يتكفّل الرجل بالإعالة ، ويمدّه الله بالمال والإعانة، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( التمسوا الرزق بالنكاح‏.‏)
، كما يجعله الزواج محصناً في بيته محبوباً محترماً ، وفي كبر سنه مكفولاً بالرعاية حتّى النهاية ، وذلك بسبب ما وعد الله الأولاد من توفيق وثواب إذا رضي عنهما الوالدان ، كما يكون في الآخرة الأجر والثواب : عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( و لن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها، زيادة العمر ذرية صالحة يرزقها العبد، يدعون له من بعد موته، يلحقه دعاؤهم‏.‏ )
والمرأة في بيتها ترعى المال والعيال ، وتؤجربرعايتها مثل المجاهدين من الرجال
والرجل والمرأة كلاهما يحصدان في بيتهما من الأجر ما يكون لهما ذخراً أبد الدهر
ففي النفقة على المرأة أجر ، وفي رضى زوجها أجر ، وفي تنشئة البنين والبنات ، وفي فقدان من لم يكتب له عمر أجر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجمع الله اطفال امة محمد صلى الله عليه وسلم في حياض تحت العرش فيطلع الله عليهم اطلاعة فيقول‏:‏ ما لي اراكم رافعي رؤسكم‏؟‏ فيقولون‏:‏ يا ربنا‏!‏ الاباء والامهات في عطش ونحن في هذه الحياض فيوحي اليهم ان اغرفوا في هذه الانية من هذا الماء، ثم خللوا الصفوف فاسقوا الاباء والامهات‏.‏)
وبعد كل هذا الخير يأتي الأشرار ليقطعوا عنّا هذا الخير الحاصل من حياة رجل وامرأة في أسرة آمنة مسلمة بعدة وسائل :
أولها سياسة بعيدة المدى تقتضي تأخير سنّ الزواج ، وتعسير أمر إتمامه ، وتهوين الفاحشة وتسميتها بأسماء أخرى ( كالصداقة ) وترويج التبذل والانحطاط ، وجذب الرجال خارج بيوتهم ، وتأليبهم على ‏ زوجاتهم ، وتحريض المرأة ضد الرجل بتمكينها تارة من الخلع وأخرى بالمساواة على إطلاقها ، ومن ثمّ وقوع ضحايا من البنات والأبناء تفتح لهم آفاق الانفلات ، وينزلقون إلى أسفل الدرجات في سلّم الأخلاق ، ويضيّع الوالدان وهما كبار ، وتنحسر آيات الرحمة بين البشر ، وهذا ما لا نرضاه.
إنّ ما وصل إلينا لن يكون ملزماً إذا ما قاومناه ، فلكل داء دواء وعلاج ، الأهل يعملون على تيسير الزواج بشكل فعّال وعمليّ ، والخطباء يحذرون من الرذائل وما تجلبه من أخطار ، والأسر المسلمة تقوي أفرادها ثقافياً وماديّاً ، والجميع يأتمر بما قال الله ورسوله ، وعلى ضوء ذلك يطالب بحقوقه ، ويعرف واجباته وحدود ما شرع الله .
وإذا ما حدث ذلك فلن تمحو هويتنا أية فكرة أو أي مخطط ، وسنكون أقوى من مكرهم،
وليستمعوا كيف رغّب النبي عليه الصلاة والسلام بثواب للمرأة وزوجها يحصلانه وهما ينعمان بتواصل جسدي وروحي ، كما ورد في الجامع الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : ” إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما ” .
وفي ظلال هذه الاسرة الآمنة المطمئنة ينشأ أبناء الإسلام أصحاء أقوياء قادرين على إعمار الأرض بنور من الله وهدي من رسوله الكريم .
الإسلام يُرغب فى تكوين الأسر واستقرارها
الأسرة هى الركن الأساسى فى بناء كل مجتمع وأمة ؛ واستقرار المجتمع لازم من لوازم استقرار الأسرة .
يقول الدكتور محمد عبد العليم : ” يقول ” وافى ” : إنَّ نظام الأسرة ، فى أمة ما يرتبطارتباطاً وثيقاً بمعتقدات هذه الامة وتقاليدها وتاريخها وعرفها الخلقى ، وما تسير عليه من نظم فى شئون السياسة والاقتصاد والتربية والقضاء ، وما تمتاز به شخصيتها الجمعية .
وبزغت الأسرة فى فجر الإسلام لتبين للحضارات السابقة واللاحقة عليه أن البناء الاجتماعى الرائع الذى بدا واضحاً فى حياة المسلمين فى المدينة المنورة ؛ والذى انتشر منها إلى سائر الأمصار الإسلامية , باتساع دولة الإسلام الفتية ، هذا البناء المتماسك العظيم جادها من فوق سبع سماوات , من لدن حكيم عليم , ولم يأتها من اجتهادات البشر التى تخطئ وتصيب , وينبغى أن نعلم ونعلِّم أبنائنا أن الله تعالى قد أنزل فى هذه الأسرة تفصيلات دقيقة لم ينزلها فى أمر آخر من أمور الحياة المتعلقة بأمور المسلمين ولدينا فى القرآن العظيم سورة من أطول السور أخذت اسمها مما يتعلق بأمور الأسرة ؛ هى سورة النساء , نزلت تشريعاً إسلامياً يبين للمسلمين جميع ما ينبغى عليهم معرفته ..وفعله , فى كل أمور حياتهم مع الأسرة ـ والمرأة منها فى الصميم ـ فى فرح ، وفى حزن، فى حياة , وفى ممات , قبل الزواج وعند الزواج , فى رباط وحين ينفصم الرباط ..
ماللمرأة من حقوق وما عليها من واجبات , فى تعاملها مع زوجها , وتعامله معها , فى كل ما دق وصغر من حياتهما ، من أمور الماديات ، إلى أمور المشاعر والود والصفاء ، فى العلاقة بينهما ، وفى علاقات بينهما وبين أطفالهما .