من هم شعراء النقائض

كتابة Alaa Mubarak - تاريخ الكتابة: 1 أكتوبر, 2019 5:12 - آخر تحديث :
من هم شعراء النقائض


Advertising اعلانات

من هم شعراء النقائض وماهو مفهوم مصطلح النقائض وماهو تعريفه في الشعر والادب كل ذلك من خلال السطور التالية.

النقائض
النقائض هي قصائد الهجاء التي وقعت في العصر الأموي بين جرير والفرزدق ، حيث كان كل منهم يمدح في نفسه ويذم الآخر بقصائده مع التقيد بوزن وقافية القصيدة المذمومة.
فن النقائض
النقائض فن شعري في العصر الأموي ، يمثل صراعا أدبيا بين الشعراء ، و النقيضة في الشعر أو المناقضة هي نقض الشاعر الآخر ما قاله الأول ، و تجمع النقضية على نقائض . و هي مأخوذة من الجذر نقض ، و نقض البناء أي هدمه ، و نقض الحبل أي حلّه .
و النقيضة اصطلاحا قصيدة يرد بها شاعر على قصيدة لشاعر خصم له ، ينقض فيها معانيها ، فيهجوه بها ، و يمتدح نفسه ، و تكون النقيضة عادة من نفس البحر الشعري الذي وزنت عليه القصيدة الأخرى و بنفس حرف الروي .
و تدور النقيضة حول محروين أساسين ، هما : الهجاء و الفخر . فالهجاء يكون بهجاء الشاعر الآخر و قبيلته و نساء هذه القبيلة ، أما الفخر فيفخر الشاعر صاحب النقيضة فيها بنفسه و بقبيلته .
و إذا ما نظرنا في هذه القصائد سنجد بأن أصحابها و متلقيها لم يأخذوها كثيرا على محمل الجد ، و إلا كان الأمر كافيا لإراقة الدماء.
تعريف النقائض
كانت النقائض عند ظهورها عبارة عن لون جديد من ألوان الأدب العربي والتي ظهرت على شكل مناظرات أدبية ، كما كان لهذا اللون فضل كبير في تسجيل تاريخ العرب وصفاتهم وأنسابهم وعاداتهم وتقاليدهم ، وجميع حكاياتهم ، وكان لهذا اللون الأدبي فضل كبير في الإثراء اللفظي للغة العربية في العصر الأموي وامتد تأثيره لباقي العصور .
النقائض في اللغة
هي كلمة جمع مفردها نقيضة ، وتحمل الكثير من المعاني ، ولكن معناها في هذا المجال هو التناقض في القول ، أي التحدث بخلاف المعنى .
النقائض اصطلاحاً
هو عبارة عن هجاء شاعر لشاعر أخر عن طريق الافتخار بنفسه وبقومه ببحر معين وقافية معينة ، فيرد عليه شاعر أخر بنفس البحر والقافية بقصيدة معاكسة يلغي فيها فخر الشاعر الأخر ويفتخر بنفسه ونسبه ، ومن أمثلة ذلك هجاء الأخطل لبني كليب قبيلة جرير ، وكان مفتخراً في تلك القصيدة بقبيلة بني دارم قبيلة الفرزدق ، وذلك في القصيدة التي مدح فيها عبد الملك بن مروان قائلاً :
أما كليب بن يربوع فليس لهم عند التفارط إيراد ولا صدر
مخلّفون ويقضي الناس أمرهم وهم بغيب وفي عمياء ما نظروا
فيرد جرير عليه بالأبيات التالية :
أرجو لتغلب إن غبّت أمورهم ألا يبارك في الأمر الذي إئتمروا خابت بنو تغلبٍ إذ خلّ فارطهم حوض المكارم إنّ المجد مبتدرُ
فجاءت كلتا القصيدتين لتتحدث عن موضوع واحد هو الهجاء كما تم نظم الأبيات في بحر البسيط ، وتشابهت قافيتا القصيدتين ، كما نظمت الأبيات بمعاني الضعة والهوان .
من هنا يمكننا القول بأن شعر النقائض هو قصائد الهجاء الذي تبادلها الشاعرين الأمويين جرير والفرزدق ، حيث يمدح أحدهم ويفتخر بنفسه ، ثم يهجوو يذم الأخر بقصيدة فيرد الأخر بقصيدة مقابلة على نفس الوزن والقافية فيفتخر بنفسه ويهجو ويذم الأخر بالمقابل .
خصائص النقائض
الخصائص الشعرية واللغوية والمحتوى الأدبي وطريقة الصياغة وأسلوبها وغيرها، كلها ما يميز فنون الشعر عن بعضها ويضفي طابعًا خاصًا لكل فن عن الآخر، وفيما يأتي ذكرًا موجزًا لخصائص شعر النقائض:
الأسلوب: اعتماد الأسلوب الساخر والفَكَهي في بناء النقيضة، وذلك إنما يدلّ على تفتُّق مَلكةِ العرب عن ذهنٍ متفتّح، كما أنهم اعتمدوا الهجاء الفاحش واللغة الغليظة فيها.
حجم النقيضة: اتسمت النقيضة الواحدة بطولها؛ إذ إنها لم تقتصر على الهجاء فحسب، إنما كانت تأتي على الأخبار السياسيّة للقبيلة، إضافة إلى التفاخر بالخلفاء وذكر مناقبهم.
المقدمة: يستهلّ جرير نقيضته بمقدمة طللية، بينما يستهلُّها الأخطل بمقدمة خمريّة، أما الفرزدق فيبدأ نقيضته بالهجاء دون مقدّمات.
المادة الثقافية: يمكن اعتبار النقائض أنها مصدرٌ غني يعرضُ ثقافة قبائل العرب وطباعهم ومعاركهم وأمجادهم فيها، فقد أكثر جرير بمدح فرسان تغلب ويأتي على انتصاراتهم.
أشهر شعراء النقائض
نظمَ فنَّ النقائض شعراء عديدون، إلّا أنّ اهمَّ من عدّهم التاريخ روّاده وأعلامه ثلاثة شعراء أمويّين تبارزوا فيما بينهم لميلادِ شعر عظيم أخذ مكانتَه في كتب الأدب، فيما يأتي نبذة موجزة عن أشهر شعراء النقائض:
جرير: وهو أبو حزرة، جرير بن عطية الكلبي اليربوعي، يرجع نسبه إلى بني تميم، ولدَ في نجد عامَ 33 هجريًّا وتوفي فيها، اشتهر في الهجاء والمدح والغزل، عاشَ فقيرًا، وتعلّم الشعرَ عن جدّه، وقد طوَّعَه في الدفاع عن قبيلتِه ومساجلة شعراء زمانِه، واقترن خبرُه في المصادر بالشاعرَين الفرزدق والأخطل.
الفرزدق: وهو أبو فراس، همام بن غالب بن صعصعة الدارميّ، يرجع نسبه إلى بني تميم، ولدَ في البصرة عامَ 38 هجريًّا وتوفي فيها، لقّبَ بالفرزدق لتجهّم وجهه وغلظته، ويعدّ أبرز شعراء العصر الأموي، كان ملازمًا للأشراف ومن نبلاء قومه.
الأخطل: وهو أبو مالك، غياث بن غوث بن الصلت بن معد بن عدنان، يرجع نسبه إلى قبيلة تغلب، ولدَ عامَ 19 هجريًّا في منطقةٍ تسمّى حاليًّا الكويت، وتوفي في البصرة، كان نصرانيًّا، وقد غالى في مدح خلفاء بني أميّة، تهاجى مع جرير والفرزدق، وكان مأخوذًا بشعره.
نقائض جرير والفرزدق
تعدّ النقائض التي دارت بين جرير والفزدق أشهر ما تناقله الرواة من هذا الفنّ، ومما ورد في هذا السياق بينهما ما يأتي:
يقول الفرزدق:
إنّ الذي سمكَ السماءَ بَنى لنا بيتاً، دعائمهُ أعزُّ وأطوَلُ بيتًا بناهُ لنا المليكُ، وما بنى حَكَمُ السماءِ، فإنه لا يُنقَلُ بيتاً زُرارة مُحْتَبٍ بفنائِه ومُجاشِعٌ وأبو الفوارس نهشلُ
يجيبُه جرير:
أخْزَى الذي سمكَ السماء مجاشعاً وبَنى بناءَك في الحَضيضِ الأسفَلِ بيتاً يحمحمُ قينكم بفنائهِ دنساً مقاعدُه خبيثُ المدخَلِ قُتل الزبيرُ وأنت عاقـدُ حبوةٍ تبـاً لحبوتكَ التي لم تحلُلِ
شعراء النقائض
الشاعر الفرزدق
هو شاعر يعود إلى العصر الأموي وإسمه هو (همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي)، ويطلق عليه كنية (أبو فراس) وسبب تسميته بالفرزدق وذلك لتجهم وضخامة وجهه ومعنى الفرزدق هو الرغيف، ولد الفرزدق في بلدة كاظمة بني تميم في العراق، اشتهر الفرزدق بشعر الفخر وشعرالمدح وشعر الهجاء، الفرزدق هو شاعر من شعراء العراق من الطبقة الأولى، ويعد من نبلاء قومه وأسيادهم من بني تميم، الفرزدق إشتهر بالنقائض التي دارت بينه وبين جرير طوال نصف قرن، وكان يتنقل بين الولاة والأمراء ليقول بهم شعر المدح ويهجوهم ثم يمدحهم، وتوفي عن عمر 110 عام فرثاه جرير.يقال أنه لولا الفرزدق لذهبت ثلث العربية، حيث قام بإحياء الكثير من كلمات اللغة العربية التي إندثرت مع مر الزمان، ويتميز الفرزدق بالجرأة والصراحة، هناك قصة حدثت مع الفرزدق وهي عندما ذهب هشام بن عبد الملك إلى الحج هو وحاشيته، ومعهم الفرزدق، حيث كان البيت الحرام يزدحم بالحجيج، فلم يستطع هشام على الطواف فجلس ينتظر دوره، وخلال ذلك جاء علي بن الحسين بن على بن أبي طالب ( زين العابدين) حيث فسح له الحجاج الصفوف حتى وصل إلى الحجر الأسود، وذلك لم يعجب هشام بن عبد الملك فسأل من هذا؟ فرد عليه الفرزدق بقصيدته المشهورة وهي: هَذا الذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ : وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُ وَالحَرَمُ
الشاعر جرير
هو أبو حرزة جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن تميم، وهو من شعراء العصر الأموي وينتمي إلى قبيلة تسمى بقبيلة (كٌليب اليربوعية)، كان الشاعر جرير من أشعر شعراء عصره، ولد في منطقة اليمامة وتوفي بها، وكان يناضل الكثير من الشعراء من زمنه يتحداهم فلم يثبت أمامه إلّا الشاعر الفرزدق والأخطل، وكان جرير عفيفاً، وهو من أغزل الشعراء شعراً، والد جرير كان فقيراً وأمه تقول الشعر، ولد جرير لسبع أشهر، نشأ في اليمامة وتعلم الشعر بصغره من جدّه، ومن مؤلفات جرير كتابه (نقائض جرير والفرزدق).


Advertising اعلانات

688 Views