من هم أولو العزم وكم عددهم

من هم أولو العزم وكم عددهم وماهي سبب تسميتهم بهذا الاسم ومعلومات هامة عنهم من خلال مقالتنا.

أولو العزم
أولو العزم هم أهل الصبر وقوة تحمل المشاق من المرسلين الذين ذكرهم الله في القرآن: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾، للعلماء في تحديد أولي العزم من الرسل أقوال كثيرة مردها إلى اختلافهم في المراد بـ (مِـنْ) في قوله: (من الرسل) هل هو التبعيض أو بيان الجنس، فعلى أن المراد بها التبعيض فأصح الأقوال في ذلك أنهم خمسة. محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، عليهم السلام. والدليل على هذا أنّ الله ذكر الأنبياء ثم عطف عليهم هذه المجموعة وعطف الخاص على العام يفيد أن للخاص زيادة في الفضل وذلك في قوله تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم﴾[الأحزاب: 7] وعلى أن المراد ب(من): البيان فالمعنى: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل الذين هم الرسل وعلى هذا فالمراد كل الرسل لأن الكل أصحاب عزم. والعلم عند الله تعالى
وقد ورد ذكرهم بالقرآن وهم:
نوح.
إبراهيم.
موسى.
عيسى.
محمد.
أولو العزمِ من الرُّسل
نوح عليه السلام
من المعروف أنّهُ، عليه السلام، كان من أطول الرسل دعوة إلى الله تعالى، وقد مكث ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعو قومه إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنام، فكانت عقوبتهم بعد أن أصروا على الكفر بأن أعرقهم الله بالطوفان الذي أتى على الكافرين وأنجى الله نبيه والمؤمنين معه بالسفينة التي صنعها نوح عليه السلام.
إبراهيم عليه السلام
وهو الملقب بخليل الرحمن، والذي ألقي في النار في بداية الدعوة إلى الله، وهو الذي ابتلاه الله بذبحهِ ابنه ففداهُ اللهُ بذبحٍ عظيم وهو، عليه السلام الذي ابتلاه الله أيضاً بترك ابنه الرضيع اسماعيل، عليه السلام وزوجته هاجر في أرض مكة حيث لا حياة هناك ولا شجر ولا ماء، فكان أن أخرج الله ماء زمزم له، هو أبو الأنبياء، عليه السلام وهو الذي تحمل الأذى وصبر في سبيل الدعوة إلى الله.
موسى عليه السلام
هو الذي أرسله الله إلى فرعون الطاغية، وهو الذي عانى في طفولته ونشأته، وصبر على أذى فرعون وجنده وعلى تكذيب بني إسرائيل وكفرهم، فكان من الصابرين.
عيسى عليه السلام
هو النبي الذي ابتلاه الله بقصة مولده وبحياته في الدعوة بين الذين طاردوه ليقتلوه فأنجاه الله منهم ورفعه إليه، فهو صابر عليه السلام، ومن أولي العزم من الرسل.
محمد صلى الله عليه وسلم
هو النبي الخاتم الذي كذَّبه قومه وأقرب الناس له، ورموه بالحجارة وعذَّبه أصحابه، وقاطعوه وهجروه وقاتلوه، وأخرجوه من مكة التي هي أرضه وبلده، فهو سيد الصابرين، وهو من أولي العزم من الرسل، عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام.
من سبب تسمية أولو العزم ؟
الأصل اللغوي للعزم: عقد النية للوصول لغاية وهدف وباللغة العزم أيّ القصد، ومنه يُقال رجل ذو عزم أيّ صاحب همه وصاحب غاية.
وأولو العزم من الرسل فُضلوا على سائر الرسل والأنبياء، ودل على هذا التفضيل قول الله تعالى عنهم في كتابه العزيز:
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) سورة البقرة – الآية 253.
لقد لاقى أولو العزم من الرسل ما لم يلقاه غيرهم من الأنبياء والرسل من الإيذاء.
ومن أهمّ الصفات الجلية التي نقلت عن الرسل أولو العزم قوة تحملهم وصبرهم على مواجهة المشاق والمتاعب من أجل تبليغ الدعوة.
وقد دل على هذا قول الله تعالى في كتابه:
(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) سورة الأحقاف – الآية 35.
أرجح ما قيل عن عدد أولو العزم من الرسل
هناك الكثير من الأقوال التي وردت بشأن الحديث عن أولو العزم من الرسل .
وأرجح ما أتى بهذا الشأن أنّ أولو العزم من الرسل خمسة.
وهم سيد الخلق سيدنا محمد وسيدنا إبراهيم وسيّدنا نوح وسيدنا موسى وأخيراً سيّدنا عيسى عليه السلام ويدل لهذا قول الله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) سورة الأحزاب – الآية 7.
من هم أولو العزم وكم عددهم
اصطفى الله تعالى من البشر أنبياء ورسلًا، أرسلهم برسالة التّوحيد إلى أقوامهم، وقد كان هؤلاء الرّسل والأنبياء مثالًا في البذل والصبر والتّضحية، حتّى بذل الكثير منهم دماءه رخيصةً في سبيل الثّبات على دعوة الله تعالى ومنهم زكريّا ويحيى عليهم السّلام، وقد تفاضل الرّسل والأنبياء فيما بينهم بلا شكّ كما يتفاضل سائر البشر فيما بينهم، بل كما يتفاضل الأنبياء فيما بينهم، وقد خاطب الله تعالى نبيّه الكريم في إحدى آيات القرآن الكريم وحثّه على الصّبر على أذى قومه كما صبر أولوا العزم من الرّسل فمن هم أولوا العزم من الأنبياء والرّسل ؟، وكم كان عددهم؟
يعود أصل كلمة العزم لغةً إلى القصد وعقد القلب على إمضاء الأمر وحصول الهدف والغاية، لذلك يقال للرّجل صاحب الهمّة والنّشاط في سبيل تحقيقة هدفه صاحب العزيمة، وقد اعتبر كثيرٌ من العلماء أنبياء الله ورسله كلّهم أصحاب عزيمة وهمّه في سبيل الدّعوة والتّبليغ، ولكن هناك عددٌ من هؤلاء الرّسل قد اجتباهم الله تعالى وميّزهم، وإنّ حقيقة التّفضيل هذه قد ذكرها الله تعالى في كتابه حين قال جلّ من قال (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)، لذلك كان هناك خمسةٌ من الرّسل اعتبرهم العلماء من أفضل الأنبياء والمرسلين، وما تبوؤا تلك الدّرجة وما استأهلوا تلك الصّفة إلا بسبب ما قدّموه وما بلذوه وما تحمّلوه من أقوامهم، وقد ذكرهم العلماء بالتّفصيل وهم خاتم النّبيين سيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام وأنبياء الله نوح وموسى وإبراهيم وعيسى عليه أفضل الصّلاة والتّسليم.
لو نظرت في سيرة كلّ نبيّ من أولي العزم لرأيت فيها ما يستأهل أن يكون صاحبها من أولي العزم من الرّسل، فقد صبر سيّدنا موسى عليه السّلام على قومه صبرًا عجيبًا، وقد أعياه بنو إسرائيل بالأسئلة والمطالب ومنها طلب رؤية الله جهرة، وأن يجعل لهم إلهًا كما للكافرين آلهة، وأن يخرج الله لهم ثمارًا معيّنه كان الله قد أنزل عليهم خيراً منها وهي المنّ والسلوى وغير ذلك من الأسئلة، وقد آذوا موسى أكثر من مرّةٍ ومن بينها اتهامه بالمرض والبرص في جسده بسبب حيائه، وكذلك الحال مع سيّدنا نوح عليه السّلام حيث بقي صابرًا يدعو قومه ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا، ونبي الله إبراهيم الذي أراد قومه يومًا أن يحرّقوه فنجّاه الله من ذلك، ونبيّ الله عيسى عليه السّلام الذي تحمّل الأذى الكثير، أمّا نبيّنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام فسيرته العطرة لا تسعها مجلداتٌ كبيرة، وقد كان مثالًا في الصّبر والتّحمل والثّبات على الدّعوة