مميزات الشريعة الاسلامية

مميزات الشريعة الاسلامية ماهي بالتفصيل وماهو مفهوم الشريعة الاسلامية الصحيح من خلال هذه السطور التالية.

شريعة إسلامية

الشريعة الإسلامية هي ما شرعه الله لعباده المسلمين من أحكام وقواعد ونظم لإقامة الحياة العادلة وتصريف مصالح الناس وأمنهم في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ونظم الحياة، في شعبها المختلفة لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض وتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة. فمن يحقق هذه الكليات أو يقترب منها فهو على شريعة الله بصرف النظر عن هويته ونوع انتمائه فالله يحاسب الناس على الأعمال والنيات، والشريعة الإسلامية ذات دلالة موسوعية تتسع لكل جهد إيجابي يبذل لعمارة الأرض ويستثمر مكنوناتها لصالح حياة الإنسان وكرامته، وتتسع لكل ما يحقق للإنسان صحته وغذاءه وأمنه واستقراره، وتتسع لكل ما يعزز تنمية آمنة وتقدم علمي نافع وارتقاء حضاري راشد.

مفهوم الشريعة الإسلامية

الشريعة الإسلامية مع كل جهد بشري يبذل لبناء المجتعات وتنظيم شؤون الناس وتصريف مصالحهم وتشجيع طموحاتهم ويحقق آمال أجيالهم، الشريعة الإسلامية لا تبخس جهود الآخرين ومهاراتهم وارتقائهم في بناء مجتمعاتهم، وليست هي ناسخة – كما يظن البعض – لإبداعاتهم ومهاراتهم الحضارية بل الشريعة الإسلامية تشجع الآخر وتبارك جهود الآخر وتتعاون مع الآخر في كل عمل يحقق الخير والأمن والأمان والسلام للمجتمعات، الشريعة الإسلامية تدعو إلى عمل بشري جماعي للنهوض معاً بمهمة التكليف الرباني المشترك لعمارة الأرض بل لعمارة الكون وإقامة حياة إنسانية كريمة راشدة. والشريعة الإسلامية ترفض وتنكر الإساءة إلى الآخر وانتهاك حرمة الآخر والعزلة عن الآخر.

خصائص الشريعة الإسلامية

الإسلام هو دين الدولة في المجتمع المسلم، والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هما المصدر الأساس والوحيد لمنطلقات وثوابت الشريعة الإسلامية، ومن خصائص الشريعة الإسلامية :
الوسطية والعدل.
شاملة لكل شئون الحياة، حيث أنها تتعايش الإنسان جنينا، وطفلا، وشابا، وشيخا، وتكرمه ميتا.
حاكمة على كل تصرف من تصرفات الإنسان في هذه المراحل كلها، بالوجوب، أو الحرمة، أو الكراهة، أو الندب، أو الإباحة، وفي كل مجالات الحياة من عملية، وعقائدية، وأخلاقية.
واقعية، حيث أنها راعت كل جوانب الإنسان البدنية، والروحية الفردية، والجماعية، كما أنها راعت التدرج في مجال التربية.
الجزاء في الشريعة الإسلامية في الحياة الدنيا، والحياة الآخرة.. حيث أن الجزاء من جنس العمل.

أهداف الشريعة الإسلامية

حفظ الضرورات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال إلى جانب مراعاتها رفع الحرج والمشقة في مجال الحاجيات ؛ كشريعة القراض، والمساقاة، والسلم، ونحو ذلك من التصرفات التي تشتد الحاجة إليها،
مع الأخذ بما يليق في جانبه التحسينات كالطهارات، وستر العورات، وأخذ أنواع الزينة، وآداب الأكل، وهكذا جاءت شريعة كاملة وافية بكل حاجات البشر في كل زمان ومكان.

ميزات الشريعة الإسلامية

الميزة الأولى: الكمال:
تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالكمال؛ أي بأنها استكملت كل ما تحتاجه الشريعة الكاملة من قواعد ومبادئ تكفل سد حاجات الجماعة في الحاضر القريب والمستقبل البعيد.
الميزة الثانية: السمو:
تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالسمو؛ أي بأن قواعدها ومبادئها أسمى دائماً من مستوى الجماعة؛ وأن فيها من القواعد والمبادئ ما يحفظ لها هذا المستوى السامي مهما ارتفع مستوى الجماعة.
الميزة الثالثة: الدوام:
تمتاز الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية بالدوام؛ أي بالثبات والاستقرار، فنصوصها لا تقبل التعديل والتبديل مهما مرت الأعوام وطالت الأزمان، وهي مع ذلك تظل حافظة لصلاحيتها في كل زمان ومكان.

أهداف الشريعة الإسلامية

إنّ تعريف الشّريعة الإسلاميّة لم يأتِ فقط بالأحكام التي من الواجب على المُسلم تطبيقها فحسب، بل جاء فيه أهداف تقصد علاقة الفرد مع نفسه وعلاقته مع المجتمع، ولا سيما أنّه وضع الأسس والقواعد ليكون شاملًا جميع نواحي حياة الفرد؛ حيث يهدف إلى تعزيز الوازع الجبلّي والدّيني والسّلطاني، وفيما يأتي توضيح بعض من أهداف

تعريف الشّريعة الإسلاميّة

تبليغ شريعة الله لكافة الناس: كان ذلك عن طريق إرسال الأنبياء -رضي الله عنهم-، لتبليغ الرّسالة السّمحة للنّاس وتحرير العبوديّة لغير الله، والدّليل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.
قوّة الأمة وهيبتها: إنّ الأمّة الإسلاميّة لم تكن قويّة إلّا إذا تمسّكت بالعقيدة الإسلاميّة، حيث تجعل القرآن الكريم والسّنّة النّبوية مصادر تشريعاتها، وأُشير ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ…}.
الإصلاح وإزالة الفساد: الدّعوة ابتدأت بإصلاح العقيدة والأخلاق للفرد التي تعدّ من وسائل إصلاح الفكر الإنساني، ومن ثمّ جاءت بتزكية النّفس وصفائها؛ ممّا يؤدّي ذلك إلى إصلاح العالم والعمل، وأحوال المُسلمين وخصوصًا في المعاملات المدنيّة.
الحريّة: الحريّة جزءًا من المساواة، فإذا أُقيمت المُساواة أصبح الإنسان حُرًّا، والحريّة ضدّ العبوديّة؛ وهي أن يكون تصرف الإنسان العاقل في شؤون حياته غير متوقف على رضا أحد غيره.

التفريق بين الفقه الإسلاميّ والشريعة الإسلاميّة

بين الشريعة والفقه فرق مهمّ؛ وهو أنّ الشريعة هي الدين المُنَزَّل من عند الله تعالى، أمّا الفقه فهو فهم المجتهدين لتلك الشريعة، فإذا أصاب العلماء الحقّ في فهمهم كان الفقه موافقاً للشريعة من هذه الحيثيّة، وإذا أخطؤوا لم يخرج اجتهادهم عن الفقه، وإن كان ليس من الشريعة حتماً. ويمكن حصر الفرق بين الفقه بمعناه الاصطلاحيّ عند المتأخّرين، وبين الشريعة بمعناها الاصطلاحيّ العامّ في النقاط التالية:
بين الشريعة والفقه عموم وخصوص من وجه؛ حيث تشتمل الشريعة على الأحكام العمليّة والعقديّة والأخلاق، بينما يختصّ الفقه بالأحكام العمليّة فقط.
ويشمل الفقه اجتهاد العلماء؛ سواء فيما أصابوا فيه أو أخطؤوا، ولا يُعَدّ من الشرع إلا ما أصاب فيه المجتهدون فقط.
الشريعة أكمل من الفقه، وهي المقصودة بقوله تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً} سورة المائدة: الآيّة 3.
ولذلك تتناول الشريعة القواعد والأصول العامّة، أمّا الفقه فهو استنباط المجتهدين من الكتاب والسُنَّة، اعتماداً على هذه القواعد وتلك الأصول.
أحكام الشريعة صواب لا خطأ فيها، وأحكام الفقه التي استنبطها الفقهاء قد يدخلها الخطأ الناتج عن فهمهم، ولكن ينبغي التحذير من الدعوى الخطيرة -التي تولّى كِبرها بعض الكُتّاب المُعاصرين – والتي ترمي إلى نزع الصفة التشريعيّة عن الاجتهادات الفقهيّة تمهيداً لنزع القداسة عن الشريعة نفسها، حيث يَعتبِر أصحاب هذه الدعوى الشريعة آراء رجال أكثر من أن تكون أحكاماً إلهيّة.
وهذا خطأ بَيِّن؛ فإنّ الشريعة أحكام إلهيّة، والفقه مأخوذ من تلك الشريعة الإلهيّة، واستنباط العلماء صائب في معظم الأحيان ومُعَبِّر عن هذه الأحكام التشريعيّة، وإنّما الخطأ الصادر -أحياناً- يكون فقط من فهمهم الشخصيّ لبعض النصوص والأدلّة. فالفقه –بلا ريب– علمٌ شرعيّ، لأنّه من العلوم المبنيّة على الوحي الإلهيّ، وعمل العقل في استنباط الأحكام ليس مطلقاً من كلّ قيد، بل هو مُقَيَّد بالأصول الشرعيّة في الاستدلال.
الشريعة عامّة بخلاف الفقه، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [سورة الأنبياء: الآية 17] ، وهذا العموم ملموس من واقع الشريعة ومقاصدها ونصوصها التي تُخاطب البشر كافّة.
الشريعة الإسلاميّة مُلْزِمة للبشريّة كافّة، فكلّ إنسان إذا توفّرت فيه شروط التكليف مُلْزَم بكلّ ما جاءت به عقيدة وعبادة وخُلُقاً وسُلوكاً، بخلاف الفقه المًستَنبَط من الأدلّة الشرعيّة عن طريق اجتهاد المجتهدين؛ فرأي أيّ مجتهد لا يُلزِم مجتهداً آخر.
والفقه قد يُعالج مشكلات المجتمع في زمان أو مكان بعلاج يُمكن ألا يَصْلُح لمشكلات زمان أو مكان آخر، بخلاف الشريعة الكاملة لكلّ زمان ومكان