مفهوم التاريخ ومصادره

كتابة عرفه جامع - تاريخ الكتابة: 22 فبراير, 2020 10:38 - آخر تحديث :
مفهوم التاريخ ومصادره


Advertising اعلانات

نقدم لكم في هذا الموضوع كل مايخص التاريخ وماهو مفهوم التاريخ ومصادره ومعلومات حول اقسام التاريخ .

التاريخ
يعرف التاريخ في معاجم اللغة العربية بأنه اسم يدل على حدث ما، وجمعه تواريخ، وأما اصطلاحًا فهو دراسة حقائق الماضي والسياقات التاريخية وفق منهج يعتمد على التتبع الدقيق والتفسير المنطقي للوصول إلى الحقيقة، مع ضرورة ربط النص التاريخي بالسياق الذي كُتب فيه؛ فعلى سبيل المثال هناك بعض الوثائق التي لا تعبر عن الحقيقة بقدر ما تعبر عن سيطرة الأيديولوجيات السياسية التي حكمت أثناء الفترة المكتوبة، ثم إن وجود هذه الوثائق بين أيدي الدارسين الحاليين يجعل منها محل جدال واسع، فكل دارس له وجهة نظر ودوافع مختلفة عن الآخر، وأيًا كان فهذا هو تعريف التاريخ لغًة واصطلاحًا، وأما لدى الفلاسفة فللتاريخ مفهوم آخر.
الهدف من دراسة التاريخ


تهدف دراسة التاريخ إلى لتدريس الفنون المتحررة، وذلك لأن التاريخ يركز في مضمونه على المنظور التاريخي والسياق، حيث يصر المؤرخون على ضرورة فهم الماضي بشروطه الخاصة من خلال فهم أي ظاهرة تاريخية سواء كانت حدثاً، أو فكرة، أو قانوناً، أو عقيدة من خلال فهم سياقها، كونها جزء من شبكة من القيم والمعتقدات المترابطة التي تحدد ثقافة عصر ما، ومن بين الفنون المتحررة يعتبر التاريخ هو الانضباط الأكثر أهمية لفهم التغيير، ولذلك يسعى المؤرخون لتفسير السببية التاريخية بالإضافة إلى فهم كيف ولماذا حدث التغيير داخل المجتمع.
أهمية التاريخ وصفات المؤرخ
تكمن أهمية التاريخ من خلال تعريف التاريخ، بأنه مهم لدراسة نشأة الكون والأرض وما ظهر على سطحها من مظاهر الحياة المختلفة، والمؤرخ كما المصور؛ يعمد إلى تشريح جسم الإنسان أو الحيوان بعرض تواريخ الشعوب والأمم والحضارات المختلفة منذ نشأتها حتى العصر الحديث، معبرًا بذلك عن وحدة البشرية على الرغم من جزيئات تواريخها وتفصيلاتها . كما تكمن أهميته في أنه مرآة أو سجل شامل يقدم ألوانًا من الأحداث، وفنونًا من الأفكار وصنوفًا من الأعمال والآثار. ويمكن معرفة أهمية من تعريف التاريخ نفسه، إذ يمثل ثمرة الخلق كله منذ زمن بعيدة، ومعرفة الماضي تكسب الفرد خبرة السنين الطويلة، والتأمل في الماضي يبصر الإنسان في ذاته. فيكون أقدر على فهم نفسه، وأقدر على حسن التصرف في الحاضر والمستقبل.
أمّا صفات المؤرخ الناجح، فعليه أن يكون عالمًا محبًا للدرس، ذا جلد، وصبوراً فلا تمنعه وعورة البحث، والمصاعب، والعقبات عن مواصلة العمل ولا توقفه ندرة المصادر، ولا يصرفه عن عمله غموض الوقائع واختلاطها واضطرابها. كما عليه أن يتصف بالأمانة والشجاعة والإخلاص، فلا يكذب ولا ينتحل ولا ينافق أصحاب الجاه والسلطان ولا يخفي الوقائع والحقائق التي قد لا يعرفها غيره. كما عليه أن يمتلك ملكة النقد؛ فلا يقبل كل كلام أو يصدق كل وثيقة أو مصدر بغير تفنيد وتمحيص واستقراء، فيأخذ الصدق أو ما قارب الحقيقة. وعليه أن يبتعد عن حب الشهرة والظهور، والاحتفال بالكسب والألقاب والجاه والمنصب، وأن يكرس نفسه لعمله العلمي في صمت وسكون.
وعلى المؤرخ أن يتصف بالترتيب، وأن يكون ذا عقل واع ومرتب ومنظم؛ لكي يميز بجلاء بين الحوادث، وينسق الحقائق ويحدد العلاقة بين حوادث التاريخ في الزمان والمكان، ويربطها في اتساق وتوافق. ومن أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها الموضوعية وعدم التحيز والتحرر من الميل أو الإعجاب أو الكراهية لعصر خاص أو ناحية تاريخية معينة أو لشخص بعينه. كما عليه أن يكون ذا ذوق رفيع وصاحب إحساس وعاطفة وتسامح وخيال، بما يتيح له أن يدرك آراء الآخرين ونوازعهم، وما يجيش في صدورهم من شتى العواطف، والدوافع التي حركتهم لاتخاذ سلوك معين في الزمن الماضي، فآثار الإنسان تتحدث إلى قلب المؤرخ المجيد فيجد في ثناياها صدى البشر وصدى نفسه وتتجلى فيه روح العلم والفن، ويبعث التاريخ حيّا ويحيا في التاريخ ويعيش للتاريخ.
لماذا تتم دراسة التاريخ
الغرض من دراسة التاريخ ليس مجرد تقديم الحقائق ولكن البحث عن تفسير للماضي، حيث يحاول المؤرخون العثور على أنماط وإثبات معنى من خلال الدراسة الدقيقة للوثائق والسجلات التي خلّفها أشخاص في الماضي، ولا يسعى المؤرخون فقط إلى شرح السببية التاريخية ولماذا يحدث التغيير داخل المجتمعات والثقافات عبر الحضارات والعصور، حيث يحاولون فهم التفاعل المعقّد بين الاستمرارية والتغيير، وشرح أصول الأفكار وتطوّرها وتراجعها، ويتميز التاريخ بنطاقه المتعدد، فكل موضوع له تاريخ ويمكن تحليله وتفسيره من منظور تاريخي وسياق مختلف، ومن المعترف به عمومًا أنّ فهم الماضي أمر أساسيّ لفهم الحاضر، ويوفر تحليل التاريخ وتفسيره سياقًا أساسيًا لتقييم السياسة والثقافات المعاصرة، ويُوفر التاريخ نظرة فريدة من نوعها في الطبيعة البشرية والحضارة الإنسانية من خلال رؤية العالم من خلال عيون الآخرين، وأن نواجه سجل الإنجاز الإنساني، بل وأيضًا الفشل البشريّ والقسوة والوحشية، وتزودنا دراسة التاريخ بإطار موضوعيّ غنيّ لفهم الحالة الإنسانية والتصدي للأسئلة والمشكلات الأخلاقية، وبذلك الفهم نستطيع معرفة ما هو علم التاريخ وما هي أهميته.
مفهوم التاريخ لغةً:
تعدَّدتْ آراء العلماء في تفسير كلمة التاريخ لغةً واشتقاقها، غير أنَّ كل الآراء تعني أنَّ: “التاريخ هو الإعلام بالوقتِ”؛ يُقال: أرَّختُ الكتابَ وورَّخته؛ أي: بينتُ وقت كتابته، وقيل: إنَّه معرَّب من الكلمة الفارسيَّة: (ماه روز)، و(ماه) القمر، و(روز) اليوم، وكأنَّ الليل والنهار طرفه، وقيل: إنَّ (تاريخ) مشتق من (ياريخ) -العبريَّة – ومعناها القمر، و(يرخ)، ومعناها الشهر، وقيل: إنَّ (تاريخ) مشتق من اللفظ الآكدي (أرخو)، وقيل: مأخوذٌ عن عرب اليمن؛ لأنَّهم اهتمُّوا بالتوقيت؛ لعدَّة عوامل، منها الزراعة، التي تخضع لتقلُّباتِ الجو ولتبدُّل المواسم، ومنها الأعياد والشعائر الدينيَّة، التي لها ارتباط وثيق بضبط الأوقات، ومنها التجارة في البرِّ والبحر، ويُستدل على صدق هذا الاحتمال بما قاله الحافظ السخاوي: “إنَّ أوَّل من أرَّخ يعلى بن أميَّة، وذلك أنَّه كتب إلى عمر بن الخطاب كتابًا من اليمن مؤرَّخًا، فاستحسَنَه عمر”
مفهوم التاريخ اصطلاحًا:
إنَّ التاريخ عبارة عن فهم الماضي؛ لإفادة الحاضر، والتخطيط للمستقبل، وقد عبَّر السخاوي عن هذا المعنى بقوله: “إنَّه فنٌّ يُبحث فيه عن وقائع الزمان من حيث التعيين والتوقيف؛ بل عمَّا كانَ في العالم”، وعرَّفه ابن خلدون بقوله: “التاريخ خبرٌ عن الاجتماع الإنسانيِّ الذي هو عُمْران العالم، وما يَعرِض لذلك العمرانِ من الأحوال؛ مثل التوحُّش والتآنس، والعصبيَّات، وأصناف التقلُّبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من المُلك والدول ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعايش، والعلوم والصنائع، وسائر ما يحدث من ذلك العمران من الأحوال”، “وهو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيَّام والدول، والسوابق من القرون الأُوَل، تنمو فيها الأقوال، وتُضرب فيها الأمثال، وتؤدِّي إلينا شأن الخليقة كيف تقلَّبت بها الأحوال، واتَّسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمَّروا في الأرض حتَّى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال، وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيَّات الوقائع وأسبابها عميق”.
مفهوم التاريخ في الفلسفة


في الحديث عن مفهوم التاريخ في الفلسفة، يجب إدراك أنّ النظرات الفلسفيّة متفاوتة ومتباينة، وأن نظرة فيلسوف ما قد تختلف كليًّا عن نظرة فيلسوف أو باحث آخر، حتّى الناظر للتاريخ بفلسفة عربية مختلف عن طابع الفلسفة الغربي، ولا يمكن نسيان فلسفة المسلمين في توثيق وتحقيق الروايات والأخبار التاريخية، بتضعيف بعضها واعتماد بعضها الآخر، حتى برزت علوم عربية إسلامية أصيلة في هذا المجال وارتبطت بعلم الحديث وهي علم الجرح والتعديل وعلم الرجال، وهنا سيتم ذكر أبرز تعريفات التاريخ والنظرات تجاهه، بمثالين لمفكّريْن عربي وغربي:
التاريخ عند ابن خلدون
أهمّ ما يتميّزُ به منهج ابن خلدون في معالجة التاريخ هو الشمول والسّعة في النظر للأحداث والمُجْرَيات، وقد قام بدراسة التاريخ ببعدَيْه الزماني والمكاني، ممّا أعطاه صفات المؤرخ الشامل بنزعة إسلامية لاستشهاده بالآيات والأحاديث، أمّا بالنسبة لمعنى التاريخ الفلسفي عنده فيقول: “علم يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم حتى تتمّ فائدة الاقتداء في ذلك لمن يروقه في أحوال الدين والدنيا”، ومن تعريفه يُلاحَظ أنّه يسعى ليُسقِط نظرته التاريخية على الحاضر، ليتم توظيفها في تحسين أحوال الدين والدنيا.
التاريخ عند هيجل
إن أهم ما يتميز به هيجل هو منهجه الجدلي، أو ما يسمى الديالكتيك، وبناءً على هذا الجدل الذي يختلف في مفهومه عن الجدل الأرسطي، حيث كانت نظرته ومفهومه بأن “العقل يحكم التاريخ” ويرى هيجل بأن الثابت الوحيد بالتاريخ هو التغيّر، إذ لا شيء ثابت.
العوامل المؤثرة في حركة التاريخ
يعرف منطق التاريخ ضمن تعرف التاريخ بأنه منهج البحث الذي يتابع سيرورة التاريخ ووجتهه. والتاريخية الفلسفية فيه نزعة تجعل من التاريخ حصيلة للمنجز الإنساني، وميدانا للمفكر، وساحة بحث يستشرف منه الماضي والتراث وتعرجاته؛ بحثا عن المبررات المنطقية الخفية للأحداث الظاهرية، مما يجعل وجوده مشروعًا على ساحة الفكر قياسًا إلى المواقف العبثية التي تسلب العقل الانساني القدرة على الاعتبار، ولا ترسم أمامه آفاق مستقبلية، وتجعله رهين الصدفة والمصالح، وبأحكام ازدواجية لا تستقيم على قواعد أو مرتكزات منطقية. من أجل الهروب من الماضي والتاريخ الحضاري إلى المستقبل والتعلق به؛ لأسباب سايكولوجية تتعلق بحداثة تجربة أصحابها وقطيعتهم الابستمولوجية عن سيرورة التاريخ الإنساني في الحضارات القديمة في آسيا وأفريقيا وأوربا.
لما كانت فلسفة التاريخ هي الميدان الخصب لمناهج البحث، فقد تجاوز الكثير من الباحثين الذرائع اللاتاريخية بحثًا عن تجريبية تحول دون الغرق في السردية التاريخية، مدفوعين بنظرة نقدية علمية تتجاوز الوقائع التي تدور حول الأفراد إلى الأمم، ومن الحكام إلى الحضارات. وتلك المحاولات توجد في الحضارة الإسلامية، والتاريخ الإسلامي الذي كان أساسه الإبداع الإنساني، وتدوين أعمال الخلفاء والأمراء والقادة العسكريين، وإحصاء إبداعات العلماء، وفكر الحكماء والفلاسفة والفقهاء، انطلاقًا من القاعدة القائلة “بالعلماء ورثة الانبياء”، فكانت الحضارة تنسب الأمة لا للفرد، والتاريخ يكتبه ذلك الجمع من المبدعين والمحرومين والصناع المهرة والمكتشفين والأدباء والعلماء والعارفين وأرباب الحكمة.
وبعد أن أمن الإسلام الحكم الأخلاقي للتاريخ، واستمراره مع الإنسانية إلى الحياة الآخرة، بما يكشف عن الهدف الأخلاقي الآخروي للأفعال الإنسانية الفاضلة التي تبتهج بالمحتوى الأخلاقي لأفعالها ومنجزاتها، وبالبشارة المستقبلية لصانعيها في نعيم الحياة الأخرى، وهو أمر لم يدرك دعاة الرؤية المادية والذرائعية أهميته.


Advertising اعلانات

1385 Views