معنى الاخلاق

نقدم لكم في هذا الموضوع المفهوم الشامل للاخلاق وماهو معنى الاخلاق وتعريف الاخلاق لغة واصطلاحاً في هذه السطور .

الأخلاق
الأخلاق هي الرسالة التي نقلت أو درس يمكن تعلمه من قصة أو حدث، وقد تبقى الأخلاق للمستمع أو للقارىء أو للمشاهد لتحديد أنفسهم، أو قد تكون مغلفة صراحة في مقولة، فالأخلاق هي درس في قصة أو في الحياة الحقيقية.
معنى الأخلاق لغة:
الأخلاق جمع خلق، والخُلُق -بضمِّ اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها  . وقال الرَّاغب: (والخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل واحد… لكن خص الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخُلْق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة) .
معنى الأخلاق اصطلاحًا:
عرَّف الجرجاني الخلق بأنَّه: (عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويَّة، فإن كان الصادر عنها الأفعال الحسنة كانت الهيئة خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي مصدر ذلك خلقًا سيئًا)  .
وعرفه ابن مسكويه بقوله: (الخلق: حال للنفس، داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويَّة، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيًّا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب، ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه، أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكًا مفرطًا من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتمُّ ويحزن من أيسر شيء يناله. ومنها ما يكون مستفادًا بالعادة والتدرب، وربما كان مبدؤه بالرويَّة والفكر، ثم يستمر أولًا فأولًا، حتى يصير ملكة وخلقًا) .
وقد عرف بعض الباحثين الأخلاق في نظر الإسلام بأنها عبارة عن (مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، التي يحددها الوحي، لتنظيم حياة الإنسان، وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه)
مفهوم الأخلاق في الفلسفة
   – طه عبد الرحمن: يرى الفيلسوف الإسلامي طه عبد الرحمن أن الأخلاق في الأصل مجموعة من المفاهيم الدينية، لأن القيم الأخلاقية عبارة عن مُثُل ومعانٍ وودائع أودعها الله جل وعلا في شخصية الإنسان بالفطرة، فكانت وظيفة الوحي إخبار الإنسان بوجود هذه المعاني وكيفية التصرف وفق ما جُبِل عليه.
  –  أرسطو: عبر أرسطو في كتابه الأخلاق النيقوماخية أن الأخلاق تشمل كل فن وفعل واستقصاء يقصد الإنسان من ورائه خيرًا ما، فمثلًا الخير أو الأخلق في الطب هي الصحة، وفي البيت فن العمارة، وفي الحركات العسكرية الظفر بالعدو، فالأخلاق هي الغاية الخيّرة المرجوّة من كل شيء.
   – كارل ماركس: يرى كارل ماركس مؤسس المدرة الماركسية أن الأخلاق صناعة من إنتاج الأقوياء اقتصاديًا في المجتمع، والهدف منها ضمان بقاء ونماء مصالحهم مقابل استعباد الضعفاء وقوى الإنتاج، فالقيم الأخلاق مصدها الطبقة الحاكمة على مر العصور، ويتفق كثيرون أن الحياة الاقتصادية أثرت تأثيرًا واضحَا على حياة الناس وأخلاقهم.
   – فردريك نيتشه: يؤمن نيتشه أن الأخلاق التي تقوم على الرحمة والإحسان ما هي إلا حيلة صنعها الضعفاء للنيل من الأقوياء وأخذ المنافع والمكاسب استعطفًا واستجداءً، لا سيما أن الضعفاء لا يملكون القدرة على المقاومة أو خوض الصراع فما من خيار أمامهم إلا الحيلة، والأخلاق هي حيلتهم.
   – برتراندرسل: وهو فيسلوف بريطاني معاصر، يرى أن الأخلاق حاجة إنسانية ملحة لتوحي للمرء بالأهداف، وتفرض عليه قواعد التصرف بما يضمن حق الآخر، لأن الإنسان اجتماعي بطبعه وليس اجتماعيًا تمامًا كالنمل أو النحل مثلًا، فهو بحاجة إلى ما يملي عليه مصلحة الجماعة أي بحاجة إلى الأخلاق لتهذب طبيعته، وتوجه سلوكه.
الأخلاق الإسلامية
تعتبر الأخلاق الإسلامية من سمات المؤمنين الصالحين، حيث تساعدهم على تجنب الوقوع في العيب، واللوم، والنقد، ولا تجعل صاحبها يميل إلى الخطيئة أو الإجرام، لأنّ الأخلاق تُعتبر من الهدي النبوي، والوحي الإلهي، وهي خُلق الرسول صلى الله عليه وسلّم، قال الله سبحانه وتعالى:(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظِيمٍ).
تعتبر مكارم الأخلاق بناء شيّده أنبياء الله عليهم السلام، وقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى يُتمم ذلك البناء، من أجل أن يكتمل صرح مكارم الأخلاق، كما أنّ امتلاك الإنسان للأخلاق دون امتلاكه للدين هو أمر لا فائدة منه، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ).
أهمية الأخلاق
تتبين أهمية الأخلاق بالإسلام لعدّة أمور، منها ما يلي:
   – اختيار الرسول صلى الله عليه وسلّم أن تكون الغاية من بعثته هي الدعوة لمكارم الأخلاق، فقد بيّن الرسول عليه السلام بهذا الأسلوب مدى أهمية الخُلق، بالرغُم من وجود العديد من الأمور الأهم من الأخلاق مثل: العقيدة، والعبادة، إلا أنّ الخُلق يبرز بشكل أكبر أمام الناس أكثر من سائر الأعمال الإسلامية، حيث إنّ الناس لا يستطيعون رؤية عقيدة الإنسان لأنّ مكانها بالقلب، كما أنّهم لا يرون العبادة، إلا أنهم يرون الأخلاق ويتعاملون من خلالها، لذا سيقوم الناس بتقييم دين الإنسان بالنظر لتعامله معهم، ويحكمون على صحّته من خلال خُلقه وسلوكياته.
   – تعظيم الإسلام لحُسن الخُلق، لأنّه ليس خُلق مُجرّد بل عبادة يؤجر العبد عليها، وهو من الأُسس التي يتفاضل الناس بها يوم القيامة، والدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: (إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا ، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ).
   – تعتبر الأخلاق أساس بقاء الأُمم، وهي المؤشر على انهيار الأمّة أو استمرارها، لأنّ انهيار أخلاق الأُمّة هو انهيار لكيانها، والدليل قوله تعالى: (وَإِذا أَرَدنا أَن نُهلِكَ قَريَةً أَمَرنا مُترَفيها فَفَسَقوا فيها فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرناها تَدميرًا).
   – تعتبر الأخلاق من أسباب المودّة وإنهاء العداوة، قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
  –  الخُلق أفضل الجمالين، حيث ينقسم الجمال إلى قسمين، هما الجمال الحسّي، وهو الجمال الذي يتمثّل في الهيئة، والشكل، والجاه، والمنصب، والجمال المعنوي الذي يتمثّل في السلوك، والذكاء، والعِلم، والأدب، وقد ذكر الله عزّو جلّ بأنّ للإنسان عورتين الأولى هي عورة الجسم التي تُستر بالملابس، وعورة النفس التي تُستر بالأخلاق، وقد أمر الله بالسِتر، وذكر بأنّ السِتر المعنوي أهم من الحسّي، والدليل قوله تعالى: (يا بَني آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ذلِكَ مِن آياتِ اللَّـهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرونَ).
أهمية الأخلاق الحميدة
دعت جميع الرسائل السماوية في كتبها وعلى ألسنة رسلها إلى اتباع الأخلاق الفاضلة والمحمودة من قِبل الله تعالى ثم من الناس كالصدق والأمانة والإخلاص والوفاء والشجاعة وقول الحق ومساعدة الآخرين والنزاهة وغيرها من مكارم الأخلاق حتى كانت إحدى غايات البعثة المحمدية إتمام مكارم الأخلاق التي كانت منتشرةً في الجاهلية والتي أكدّ عليها الإسلام كونها تتوافق مع الفِطرة السليمة، ومن أهميتها:
  –  آداة للتفاضل بين الناس في الدنيا والآخرة.
  –  عبادةٌ يستحق عليها الشخص الأجر والمثوبة من الله بمقدار ما طبّق منها.
  –  الأخلاق المحمودة مقياسٌ ودليلٌ على بقاء الأمم واستمرار حضارتها وثقافتها وسيادتها.
   – إنهاء العداوة والخلاف مع الطرف الآخر واستبدالها بالمحبة والود والوئام، قال تعالى: {ادفعْ بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميمٌ}.
  –  إضفاء الجمال الروحي إلى الشخص المتصف بالأخلاق الحميدة وتزايد إقبال الناس عليه وعلى مجالسته ومحادثته والتقرب منه.
  –  الانشغال بإصلاح النفس وعدم الانشغال بالآخرين وبما يفعلون أو يقولون أو يمتلكون.
   – انتشار الفضيلة بين أفراد المجتمع وتقليل أسباب انعدام الأمن والأمان
الأخلاق
يُقصد بمُصطلح الخُلُق لغةً السجيّة والطّبع والمروءة والدّين، كما ورد في كلّ من معجميْ: لسان العرب، والقاموس المحيط، أمّا الخلق اصطلاحاً فهو ميلٌ يغلب على الإنسان بشكلٍ مستمر حتّى يصبح له عادة، كما عُرّف بأنّه قوّة راسخة في إرادة الإنسان تهدف إلى اختيار ما هو خير وصالح في حال كان هذا الخلق حميداً، أو تَهدف إلى اختيار ما هو شرّ وفاسد في حال كان هذا الخلق ذميماً، وأمّا الفضيلة فيُقصد بها في اللّغة: الفضل والزّيادة، أو هي أعلى درجات الفضل.
تمتاز الفضيلة الإسلاميّة عن باقي الفضائل بأنها تجمَع ما بين الفضيلتين الإنسانيّة والرّبّانية، كون المسلم يحبّ الخير للناس جميعهم، ويكره الشرّ لهم، وهو يهتمّ بأمر إخوانه المسلمين ولا يؤذيهم، وهذه هي الفضيلة الإنسانيّة؛ حيث ذُكر عن النّبيّ عليه الصلاة والسلام، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أبنَاءِ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالََ : (ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقتِه أو أخذ منه شيئًا بغيرِ طيبِ نفسٍ فأنا حجيجُه يوم القيامةِ). [ إسناده جيّد] أمّا الفضيلة الرّبانيّة؛ فالمسلم عندما يقوم بعمل خير، فهو يقصد به وجه الله تعالى وليس العبد.
يُستنتج ممّا سبق أن الأخلاق الإسلاميّة هي اعتياد الاستجابة للفضائل الإسلاميّة في التعامل مع ما خلق الله تعالى، بما يتوافق مع المنهج الربّاني؛ بهدف كسب مَرضاة الله تعالى
أثر الأخلاق على المجتمع
للخلق الحسن الكثير من الفوائد التي تعود على المجتمع ومنها:
   – ربط أبناء المجتمع معاً وزيادة تماسكهم، فعندما يتصف الأفراد بالأخلاق الحميدة فإن ذلك يظهر من خلال السلوكيات والأفعال الحسنة التي يتعاملون بها فيما بينهم مما ينشر المحبة والسلام.
  –  المساهمة بارتقاء المجتمع كمنظومة كاملة، فعندما يتصف الفرد بالأخلاق الحميدة فإنه يرتقي بنفسه أولاً ويزداد قربه من الله -عز وجل- ويألفه غيره من الأفراد ويحول العدو منهم إلى صديق.
  –  حماية المجتمع من انتشار الرذائل والمشكلات الاجتماعية مثل السرقة والنصب والاعتداء على الآخرين والتسبب بترويعهم وتخويفهم.
  –  زيادة قوة ومنعة المجتمع أمام المجتمعات الأخرى، فعندما يتصف أبناء المجتمع بالأخلاق الحميدة فإن ترابطهم معاً يحميهم من اعتداء أي عدو خارجي عليهم لعلمه بمدى ترابطهم وتماسكهم.
  –  زيادة النشاط الاقتصادي داخل المجتمع لأن أصحاب الأخلاق الحميدة هم من ينجزون أعمالهم على أكمل وجه حيث تظهر هذه الأخلاق في جميع معاملاتهم وتصرفاتهم مع غيرهم، بينما من يتصفون بالأخلاق غير المحمودة فإنهم يتكاسلون عن وظائفهم ولا يكملون المعاملات بشكلها الصحيح كما أنهم قد يعطون حقوقاً لمن لا يستحقها ويحرمون أصحاب الحقوق من حقوقهم وهذا من شأنه إضعاف الاقتصاد.
تعريف الخلق
قبل التعرف على أثر الاخلاق على المجتمع يجب التعرف على مفهوم الخلق لغة واصطلاحاً:
   – الخلق لغة: السجية والطبع، وهي الصورة الداخلية للإنسان التي تظهر تنعكس على الصورة الخارجية، فقد كان النبي -صلى الله عليه- يدعو: (… واهدِني لأحسنِ الأخلاق، لا يهدي لأحسنِها إلا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَها، لا يصرِفُ عني سيِّئها إلا أنت) [رواه مسلم].
   – الخلق اصطلاحاً: عبارة عن هيئة راسخة في النفس تؤدي إلى اتباع السلوكيات المختلفة بسهولة ويسر من غير تفكير أو تروي، وهذه الهيئة تؤدي إلى سلوكيات وأفعال محمودة أو سلوكيات وأفعالاً مذمومة.
   – يختلف الخلق عن التخلّق، فالتخلّق هو التصنّع والتكلّف وفي الغالب لا يدوم طويلاً لأن صاحبه يعود إلى خلقه المترسخ داخله، ولا يعد السلوك خلقاً إلا إذا أصبح عادة تلازم الشخص.