متى فرضت زكاة الفطر

متى فرضت زكاة الفطر وماهو مفهوم زكاة الفطر وماهي طريقة تحقيق زكاة الفطر واهم شروطها.

زكاة الفطر
زكاة الفطر أو صدقة الفطر الزكاة لغةً: النماء، والزيادة، والطهارة، والبركة، يقال: زكى الزرع: إذا نما وزاد. والفطر: اسم مصدر، من قولك: أفطر الصائم، يفطر إفطارًا؛ ويراد بها الصدقة عن البدن، والنفس، وإضافة الزكاة إلى الفطر، من إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن الفطر من رمضان سبب وجوبها، فأضيفت إليه؛ لوجوبها به، فيقال: «زكاة الفطر». وقيل لها: فطرةٌ؛ لأن الفطرة: الخلقة، قال الله تعالى: ﴿فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. أي جبلته التي جبل الناس عليها، وهذه يراد بها الصدقة عن: البدن، والنفس، كما كانت الأولى صدقة عن المال، ويقال: زكاة الفطر، وصدقة الفطر، ويقال للمُخْرَج: فطرة، وهي اصطلاح للفقهاء، كأنها من الفطرة التي هي الخلقة: أي زكاة الخلقة. وزكاة الفطر هي زكاة للأبدان؛ صدقة معلومة بمقدار معلوم، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة، عن طائفة مخصوصة، لطائفة مخصوصة، تجب بالفطر من رمضان، طهرة للصائم: من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين. وتجب بغروب الشمس من ليلة العيد، وقت الفطر وانقضاء صوم شهر رمضان، إلى قبيل أداء صلاة عيد الفطر.
حِكْمَتُهَا وَمَشرُوعِيَّتُهَا:
مِن حِكمَتِهَا: الإحْسَانُ إلَى الفُقَرَاءِ، وَكَفُّهُم عَنِ السُّؤَالِ فِي أيَّامِ العِيدِ لِيُشَارِكُوا الأغنِيَاءَ فِي فَرَحِهِم وَسُرُورِهِم لِيَكُونَ عِيدًا لِلجَمِيعِ.
وَفِيهَا الاتِّصَافُ بِخُلقِ الكَرَمِ وَحُبِّ المُوَاسَاةِ، وَفِيهَا تَطهِيرُ الصَّائِمِ مِمَّا يَحصُلُ فِي صِيَامِهِ، مِن نَقصٍ وَلَغوٍ وَإثْمٍ، وَفِيهَا إظهَارُ شُكرِ نِعمَةِ اللهِ لإتْمَامِ صِيَامِ شَهرِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ وَفِعلِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الأعمَالِ الصَّالِحَةِ فِيهِ.
جَاءَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
قَولُهُ: «طُهرَةً»: أي: تَطهِيرًا لِلنَّفسِ مِنَ الآثَامِ.
وَقَولُهُ: «اللَّغو»: مَا لَا يَنعَقِدُ عَلَيهِ القَلْبُ مِنَ القَوْلِ وَهُو مَا لَا خَيرَ فِيهِ مِنَ الكَلَامِ.
وَقَولُهُ: «وَالرَّفَثُ»: هُوَ كُلُّ مَا يُستَحَى مِن ذِكرِهِ مِنَ الكَلَامِ، وَهُو الفَاحِشُ مِنَ الكَلَامِ.
قَولُهُ: «وَطُعمَة»: بِضمِّ الطَّاءِ؛ وَهُوَ الطَّعَامُ الذِي يُؤكَلُ.
قَولُهُ: «مَن أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ»: أي قَبلَ صَلَاةِ العِيدِ.
قَولُهُ: «فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ»: المُرَادُ بِالزَّكَاةِ صَدَقَةُ الفِطرِ.
قَولُهُ: «صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»: يَعنِي التِي يٌتَصَدَّقُ بِهَا فِي سَائِرِ الأوقَاتِ.
عَلَى مَن تَجِبُ؟


عَلَى المُسلِمِ المُستَطِيعِ الذِي يَملِكُ مِقدَارَ الزَّكَاةِ زَائِدًا عَن حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أهلِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً، وَإنْ لَم يَكُنْ عِندَهُ إلَّا مَا يَكفِي أهلَهُ فَقَطْ؛ فَلَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ.
قال صديق حسن خان في ((الروضة الندية)) (1/519): «فَإِذَا مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ أَخْرَجَ الفِطْرَةَ إِن بَلَغَ الزَّائِدُ قَدْرَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ عَلَى مَن مَلَكَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ».
متى فرضت الزكاة
بعد الحديث عن تعريف الزكاة في الإسلام، ولأن هذا المقال مخصص للإجابة عن سؤال: متى فرضت الزكاة على المسلمين، فإنّ من حسن القول أن يتم المرور على جواب هذا السؤال، وقد أجمعت روايات كتب السيرة كلُّها على أنَّ الزكاة فُرضت على المسلمين في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية إلى يثرب -المدينة المنورة لاحقًا- وأمّا فيما يخصُّ أحكامها والتفصيل فيها بشكل عام كالحديث عن الأموال التي يمكن الزكاة بها أو الحديث عن كمية الزكاة ووقتها فكان هذا في المدينة المنورة تحديدًا في السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة، ومن الجدير بالذكر أنَّ الزكاة هي ركن أساسي من أركان الإسلام، وهذا ما دلَّتْ عليه السنة النبوية فيما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام: “بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ” .
ما هي زكاة الفطر
بعد ما جاء من إجابة على السؤال القائل متى فرضت الزكاة في الإسلام؟ فإنَّه سيتم الحديث عن زكاة الفطر في الإسلام وزكاة الفطر هذه هي ما يدفعه المسلم أو يزكِّي به في عيد الفطر من كلِ عام، وهي واجبة على كلِّ مسلم، وقد وردَ في الحديث عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنَّه قال: “فرَض رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- زكاةَ الفِطرِ، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحرِّ، والذكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمينَ، وأمَر بها أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ” ، وجاء فيما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: “كنا نخرجُ زكاةَ الفطرِ إذ كان فينا رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ- صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من أقطٍّ، فلا أزالُ أخرجُه كما كنت أخرجُه ما عشت”
حكم إخراج زكاة الفطر من النقود
إنَّ حكم إخراج زكاة الفطر من النقود حكم اختلف عليه العلماء، ولكنَّ أغلب العلماء لا يبيحون إخراج زكاة الفطر من النقود، فزكاة الفطر في نظرهم تُؤدّى من الطعام وذلك لأن رسول الله والصحابة الكرام أخرجوا هذه الزكاة من الطعام وليس من المال، جاء في الحديث الشريف، قال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: “كنا نخرجُ زكاةَ الفطرِ إذ كان فينا رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ- صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من أقطٍّ”
زكاة الفطر ووقت تشريعها
زكاة الفطر هي الزكاة التي تجب على المسلم عند فطره من رمضان، وحكمها الوجوب في حقّ كلّ مسلمٍ كبيراً كان أو صغيراً، رجلاً أو امرأة، حراً أl عبداً، ودليل ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: (فرَض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحرِّ، والذكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمينَ)، وقد فرض الله -تعالى- زكاة الفطر على المسلمين في شهر شعبان، من السنة الثانية للهجرة، وكان تشريعها لحكمٍ عديدةٍ، منها: أن تكون زكاة الفطر طهرةً للصائم بعد صيامه شهر رمضان، مما يكون قد وقع فيه من لغوٍ أو رفثٍ، ولتكون أيضاً عوناً للفقراء والمحتاجين، وقد بيّن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الحكمة من زكاة الفطر بقوله: (زكاةُ الفطرِ طُهْرَةٌ للصائِمِ مِنَ اللغوِ والرفَثِ، و طُعْمَةٌ للمساكينِ)، وتجب زكاة الفطر على المسلم إن ملك مقدار صاعٍ من الطعام، زائدٌ عن قوته وقوت عياله، ليومٍ وليلةٍ، فيخرجها عن نفسه، وعمّن يعول.
الواجب في مقدار زكاة الفطر أن تكون صاعاً من أيّ شيءٍ يعتبر قوتاً؛ كالأرز، أو البر، أو الذرة، أو الإقط، أو التمر، أو الشعير، كما يجوز إخراج قيمة الزكاة من النقود عند أبي حنيفة رحمه الله، وتصرف زكاة الفطر على ذات مصارف الزكاة الثمانية المذكورين في قول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ)، وأولى تلك الأصناف الثمانية بها هم الفقراء؛ لما ورد في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من أنّ الحكمة من زكاة الفطر أن تكون طعمةً للمساكين.
وقت وجوب زكاة الفطر


اتفق الفقهاء على وجوب زكاة الفطر في آخر شهر رمضان المبارك، إلّا أنّهم اختلفوا في تحديد الوقت الذي تجب فيه، ونتج عن خلافهم ذلك رأيين رئيسيين، وفيما يأتي بيان ذلك:
الرأي الأول: تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة عيد الفطر؛ لأنّ ذلك الوقت هو وقت الفطر من رمضان، وقد ذهب إلى ذلك الرأي مجموعة من الفقهاء، منهم: الإمام الثوري، والإمام أحمد، والإمام الشافعي في مذهبه الجديد.
الرأي الثاني: تجب زكاة الفطر بطلوع الفجر من يوم العيد، وبذلك الرأي قال أبو حنيفة، والليث، ومالك في أحد الروايتين عنه، والشافعي في مذهبه القديم.
وتظهر فائدة ذلك الخلاف الحاصل في وقت وجوب زكاة الفطر، في حكم زكاة الفطر على المولود الذي يولد قبل طلوع فجر يوم العيد، وبعد مغيب الشمس في ليلته، فعلى الرأي الأول تكون الزكاة غير واجبةٍ بحقّه؛ لأنّه لم يكن مولوداً وقت وجوبها، أمّا على القول الثاني، فإنّ زكاة الفطر واجبةٌ عليه؛ لأنّه وُلد قبل وقت الوجوب، وأجاز جمهور العلماء إخراج زكاة الفطر معجّلةً؛ أيّ قبل يوم العيد بيومٍ أو يومينٍ، إلّا أنّهم اختلفوا فيما زاد عن اليومين في تعجيله، فذهب أبو حنيفة إلى جواز تعجيل إخراجها على شهر رمضان، وقال الشافعي يجوز تعجيلها من أول الشهر، وذهب مالك، وأحمد في المشهور عندهم، إلى جواز تعجيل زكاة الفطر يوماً أو يومين، واتفقوا جميعاً على عدم سقوط زكاة الفطر بالتأخير عن وقت الوجوب، بل تصير ديناً في ذمّة صاحبها، ويلزمه أداؤها ولو في آخر العمر.
مَن تجبُ عليهم زكاة الفطر
تجبُ زكاة الفطر على كل مسلم قادرٍ مستطيع، بمعنى أنه يجد ما يزيد عن حاجته خلال أيام العيد ولياليه من الطعام، وهي زكاة عن جميع أفراد البيت؛ عن ربّ الأسرة وزوجته وأولاده الفقراء ووالديه الفقيريْن، كما يستحبّ أن تدفعَ أيضاً عن الجنين في بطن أمّهِ، الذي أتمّ أربعين يوماً من عمره، كما لا يجوز للزوجة أن تدفعها عن نفسها وإن كانت غنية، كما تدفع عن البنت العزباء لأنها واجبةٌ من ربّ الأسرة فقط.
وقت زكاة الفطر
توزع صدقة الفطر في غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك، ويسنّ إخراجها ليلة العيد قبيل صلاة العيد بساعات، كما يجوز تعجيل توزيعها للفقراء قبل يوم أو يومين من العيد، اقتداء بفعل بعض الصحابة، وآخر وقتٍ لإعطائها هو صلاة العيد، أما بعد انقضاء الصلاة، فلا تسقط عنه، وتحسب صدقة من الصدقات.
مقدار زكاة الفطر
تقدر زكاة الفطر بصاعٍ واحدٍ عن الفرد الواحد من الأرز أو القمح أو الشعير أو الزبيب أو الطحين أو أي طعام آخر يتقوّت به، والصاع متفق عليه من جميع المسلمين؛ وهو يساوي تقريباً ثلاثة كيلوغرامات، ويجوز إخراج ما يساوي ذلك نقداً للمساكين، وهو جائزٌ في مذهبيْ الشافعي والحنفي، أما في المذهب الحنبلي والمالكي فلا يجوز إخراجُها نقداً، أما في مذهب الإمام أحمد فقد جعل إخراجَها نقدًا جائزاً، بشرط وجود حاجة أو مصلحة من ذلك
مقدار زكاة الفطر
يساوي مقدار زكاة الفطر صاعاً، وهو صاع أهل المدينة؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم جعله بما يكال بمكيال أهل المجينة، حيث قال ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة) [أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح]، وللصاع عدّة شروط، وهي:
لا يعدل بالوزن؛ لأنّ الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه.
يساوي الصاع النبوي 3280 مليلترات، أي ثلاثة لترات، ومائتان وثمانون مليلتراً تقريباً.
يمكن أن يكون صاعاً من الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأقط، أو السلت؛ وذلك لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (كُنَّا نُخْرِج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب) [أخرجه البخاريُّ، ومسلم].