ما هو المجتمع

سنتعرف من خلال بعض المفاهيم على تعريف المجتمع بالمفهوم الشامل له وماهو المجتمع وتاثيرة على الفرد والاسرة وما يمكن ان نقدمه لمجتمعنا.
إن الإنسان بطبعه كائنٌ اجتماعي، فمنذ وجوده على الأرض كان بحاجة إلى رفاق من جنسه، ويعتقد العلماء أن سلوك الإنسان الاجتماعي جاء متأخراً منذ وجوده على الأرض، حيث كان نظام الأسرة قبل 3 مليون سنة نظام الوحدة البيولوجية، وهي الأسرة المكونة من الأم والأبناء دون وجود الأب، فالإنسان لم يكن يعرف ما هو المجتمع بالمعنى الحديث لتعاريف المجتمع المعاصرة، هذا وبعد النظام الوحدة البيولوجية أصبح الإنسان يكوّن أول ملامح المجتمع، وهو الأسرة الأولية: (الأب والأم والأبناء)، ثم شَهِدَ التطور الثقافي إلى أن انتقل الإنسان من الأسرة الأولية إلى الأسرة الممتدة (الأم والأب والأبناء والأحفاد).
المُجتمَع هو
مجموعَه مِن الناس لهُم تاريخ مُشترَك ، وقيَم وعادات وتقاليد وسلوكيات خاصة بِهم ، وخبرات واهتمامات وطموحات مُشتركَه ، ومُشكلات عامَه يُعانون مِنها ، ويشعرون بِأنهُم ينتمون إلى بعضهِم البعض ، ويتفاعلونَ فيما بينهُم بشكلٍ مُستمِر ، فالمُجتمَع هو شعب وليس أرض ، لكن أفرادُه غالباً ما يكونون قادرين على تبيان حدود الأرض التي تخصهُم ، وهو بنية اجتماعيه وسبكَه مِن العِلاقات والتفاعُلات والسلوكيات الإنسانية التي تربِط الأفراد بعضهِم ببعض وتجعلَهُم يشعرون بالانتماء إليهِ في عقولهِم وقلوبهِم ، والمُجتمع موجود حين لم يولَد بعد أياً مِن أفرادِهْ ، وسيبقى حتى بعد أن يُغادرَهُ جميع أفرادِه ، وقد يضُم أفراداً انتقلوا إليهِ بِصورَه مؤقتة أو غادروه إلى مواضِعْ أُخرى وتمنون العودة لهُ حتى لو لم يفعلوا ذلِك ، ويمتلِك المُجتمَع أدوات ومواد ومهارات وأساليب وطرُق وأموال ، يتعامَل مِن خِلالِها أفرادُه مع البيئة المحيطة بهِم ، ويختلِف المُجتمَع في المدينة عَن المُجتمع الريفي وعَن المُجتمَع البدوي ، فهو أكثر صعوبة في تحديد مُقوماتِه ومُكوناتُه ، وهو أكثر تنوعاً واختلافا وتعقيداً ، وأصعَب في عمليات التنظيم ، وأكثر كُلفَه
مكونات المجتمع
تختلف مكونات المجتمع من وقتٍ لآخر وذلك تبعاً للظروف التي توجد في الحياة، ولكن تبقى هناك مكونات أساسية لابد من توافرها حتى يعتبر التجمع مجتمعاً وهي:
-البيئة الطبيعية أو النطاق الجغرافي أو البقعة الجغرافية، وهي منطقة من الأرض واضحة المعالم تضم أبناء المجتمع وتحدد صفاته وخصائصه، وتشمل المناخ والتربة والمعادن وتضاريس الأرض وغير ذلك، ولا يشترط أن تكون مقيدةً بحدود إدارية أو سياسية.
-البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها أبناء المجتمع، فهي تساهم بزيادة شعور أبناء المجتمع بأنهم يكوّنون وحدةً واحدةً، وتشمل المؤسسات والمشاريع والبنى التحتية وغير ذلك.
الأفراد أو السكان، وهم أصل بناء المجتمع ويشكلون الطاقة البشرية فيه، ولولا وجود هؤلاء الأفراد لما تشكل المجتمع أصلاً.
العلاقات الاجتماعية التي تربط الأفراد معاً، وهي عبارة عن السلوكيات الاجتماعية التي تكون داخل المجتمع مثل: -التعاون والتكافل والصراع وتنتج هذه العلاقات من تفاعل البيئة الطبيعية مع الأفراد أو السكان.
-النظام الاجتماعي، وهو الذي يسمح للأفراد بالتعبير عن آرائهم من خلال مجموعة من الأجهزة التي تقوم بالنشاط الاجتماعي، ولابد أن يكون المجتمع قادراً على إشباع الحاجات الأساسية لأفراده نوعاً ما
ضرورة الحياة الاجتماعية
إن الاجتماع الإنساني ضروري، ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنيـة في اصطلاحهم و هو العمران ، و بيانه أن الله سبحانه خلق الإنسان و ركبه على صورة لا يصح حياتها و بقاؤها إلا بالغذاء و هداه إلى التماسه بفطرته ، و بما ركب فيه من القدرة على تحصيله ، إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفية له بمادة حياته منه. و لو فرضنا منه أقبل ما يمكن فرضه و هو قوت يوم من الحنطة، فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن و العجن و الطبخ ، و كل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين و آلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد و نجار … و هب أنه يأكله حبا من غير علاج فهو أيضا يحتاج في تحصيله حبـا إلى أعمال أخرى أكثر من هذه من الزراعة والحصاد و الدرس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل ، و يحتاج كل واحد من هذه آلات متعددة و صنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير ، و يستحيل أن يفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد ، فلا بد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم، فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف.
و كذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه ، لأن الله سبحانه لما ركب الطباع في الحيوانات جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم أكمل من حظ الإنسان ، لكن جعل للإنسان عوضا من ذلك كله الفكر و اليد ؛ فاليد مهيئة للصنائع بخدمة الفكر.
فظاهرة التجمع ظاهرة ثابتة و ضرورية لحياة الإنسان ، حيث يرتبط فيه الفرد بغيره عن طريق علاقات متعددة في الجانب الأسري ، أو القبلي ، أو القومي ، أو غير ذلك . والتجمع في ذاته تشيع بين الأحياء من المخلوقات، و لكنها في الإنسان تأخذ شكلا خاصا أكثر انضباطا وتنظيما من غيره وأعظم سموا وتفاعلا في التأثير والتأثر. ويكاد الإنسان ينفرد باستحداث الوسائل الصناعية للحياة، و اكتسـاب العلوم و المعارف، و استخدام نتائج التجارب و الثقافات.
فالفرد لا يستطيع أن يستغني عن المجتمع لكي يعيش، و لا يمكن تصور مجتمع بدون أفراد، فالأسرة مجتمع من أفراد ، و كذلك الحي و المدينة والدولة ، بل و الإنسانية كلها مكونة من أفراد أو جماعات ، بينها علاقات متبادلـة ، بل المجتمع في حاجة إلى أفراد في تفاعلهم معه . و المجتمع يعول أفراده و يربيهم و يأخذ بأيديهم ، و بذلك يستمر في الوجود، و نظرا لذلك ، فالفرد في حاجة ماسة إلى الحياة وسط أفراد المجتمع – رجالا ونساء – تنشأ بينهم علاقات ثقافية واقتصادية واجتماعية، ويتعاونون و يتبادلون المنفعة، و يجد الفرد في الاجتماع بالناس و التحدث إليهم ما يسعده و ما يجعله يحس بوجوده ؛ فالإنسان يتزاور مع أصدقائه و أهله ، و يشترك في النوادي و يسهم بمجهوده و ماله في الأعمال الاجتماعية و أنواع الأنشطة المختلف