ما هو الاسلام

الإسلام ديانة إبراهيمية وسماوية، وهو ثاني الديانات في العالم من حيث عدد المعتنقين بعد المسيحية.والمعنى العام لكلمة الإسلام هو الاستسلام لله،أي تسليم كامل من الإنسان لله في كل شؤون الحياة.
يؤمن المسلمون أن الإسلام آخر الرسالات السماوية وأنه ناسخ لما قبله من الديانات؛ كما يؤمن المسلمون بأن محمدًا رسول مرسل من عند الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين؛ وأن الله أرسله إلى الثقلين (الجن والإنس). ومن أسس العقيدة الإسلامية الإيمان بوجود إله واحد لا شريك له هو الله،وكذلك الإيمان بجميع الأنبياء والرسل الذين أُرسلوا إلى البشرية قبل محمد، كالنبي إبراهيم ويوسف وموسى والمسيح عيسى بن مريم وغيرهم كثير ممن ذكروا في القرآن أو لم يُذكروا، وأنهم جميعًا كما المسلمين، اتبعوا الحنيفية، ملة النبي إبراهيم، والإيمان بكتبهم ورسائلهم التي بعثهم الله بها كي ينشروها للناس، كالـزبور والتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم.
أركان الإسلام
عندما جاء جبريلُ -عليه الصّلاة والسّلام- بهيئةِ أعرابيّ إلى الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- يسألُه عن الإسلام حتى يُعلّم الحاضرين أمور دينهم، جاء في الحديث، فأخبرني عن الإسلام فقال -صلى الله عليه وسلّم-: (الإسلامُ أنْ تشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلا). بُني الإسلامُ على خمسة أركان أساسيّة وُجب الإتيان بها، وهي كالآتي:
الشهادتان
وهي لفظُ أشهد أنّ لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدّاً رسول الله، وتعتبرُ هذه العبارة المدخلَ الرئيس للإسلام، وتعني الإيمانَ والتيقّن باللهِ وحده لا شريك له، وتحقيق الإخلاص والعبوديّة في توحيد الله -عزّ وجل-، والاعتقاد بأنّ الله وحدَه هو مَن يستحقّ العبادة، والإيمان بجميع أسماء وصفاتِ الله الحسنى، وأنّ الله -عزّ وجل- هو مالك الملك وحدَه، ويُديرُ الكونَ بأكملِه كما يشاء، ويجبُ الاستعانةَ واللّجوء إليه في كلّ الأمور، كما أقرن الله -عزّ وجل- طاعة سيدنا محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- في طاعتِه، وأوضحَ أنّ محبة الله -عزّ وجل- لا تُنال إلا بطاعةِ واقتداء الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبّون اللهَ فاتّبعوني يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)،نستدلّ من الآيةِ الكريمة أنّ طاعةَ الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، والاهتداء به تُوجب محبّة الله -عزّ وجلّ- للفردِ وتُوجبُ المغفرة.
إقامة الصلاة
الصلاة الرّكن الثاني من أركانِ الإسلام، أوجب الله -عزّ وجل- على كلّ مسلم بالغ عاقل خمسَ صلوات مفروضة عليه باليوم والليلة، والصّلوات هي صلاة الفجر، والظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، كما توجد صلواتٌ مسنونة كالسنّة، وصلاة الوتر، والضّحى، وقيام الليل، ويُشترط الوضوء والطهارة قبلَ أداء الصلاة، ثم التوجّه إلى القبلة بخشوعٍ وأداء الصلاة بتذلّل بين يديْن الله تعالى، قال تعالى: (إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً).وبيّن الله -عز وجل- عقوبة تارك الصلاة مُتعمّداً كسولاً جاحداً بها، بأنه خرج عن ملّة الإسلامِ وكانَ من المشركين، والدليلُ الشرعيّ على ذلك قوله تعالى: (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين).
إيتاء الزكاة
الزكاة هي الركنُ الثالث من أركانِ الإسلام، والزكاة لغةً تعني النماء والطهارة؛ لما لها من آثارٍ حميدة تعودُ على الأفراد والمجتمع، أمّا الزكاة شرعاً فتعني إخراجَ جزءٍ من مال المسلمين بقدرٍ مُعيّن، وإعطاءه لفئةٍ مخصّصة ذُكرت في القرآن الكريم وهم الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها؛ أي الذين يجمعون الزكاةَ ولا يُشترط فيهم الفقر، والمؤلّفة قلوبهم؛ أي الذين اعتنقوا الإسلام مجدّداً، وأهل الرّقاب، والغارمون؛ أي العاجزون عن تسديدِ ديونهم، والغازون في سبيل الله.
يكونُ أداء الزّكاة مرّةً واحدة في السّنة عند استوفاء شروط الزكاة، وشروط الزّكاة هي أن يكون مؤدّي الزكاة مسلماً حرّاً، ولا يشترط البلوغ والعقل، ويشترط أيضاً أن يصل المُزكّي في ماله أو ما وجبت عليه الزكاة قيمة النصاب، والنّصاب يعني قدراً معيّناً من المال إذا بلغ المُزكّي هذه القيمة وُجبت عليه الزكاة، ويُشترط أيضاً مرور عام هجريّ كامل على نصاب الزكاة، باستثناء بعض الأنواع كالثمار، فزكاتها تكونُ يومَ حصادها، والمواشي أيضاً عند ولادتها.
تُفرَض الزكاة في المال، الذهب، والفضة، والمعادن، والبهائم مثل الأنعام، والبقر، والإبل، والزروع المثمرة والحبوب، وعروض التجارة بأكملها، ويختلف نصاب الزكاة ومقداره باختلاف هذه الأنواع، وتُعتبر الزكاة فرض على المسلمين، ويُعتبر ترْك الزكاة من الكبائر، فمن تركها عامداً وجاحداً بها يكون قد خرج عن ملّة الدين.
للزكاةِ فوائدُ عديدة على الأفراد و المجتمع، فهي تُطهّر النفس من الطّمع والبخل، وتقوّي الصلة بين الأغنياء والفقراء وتُصفّي النفوس، وتُبارك في المال، و تُضاعف الأجور.قال تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ ).
صوم رمضان
صوم رمضان هو الركن الرّابع من أركان الإسلام، والصّومُ يعني الإمساكَ عن الأكلِ والشربِ والجماعِ من طلوع فجر اليوم حتّى غروب شمسِه، وقد أوجب الله -عز وجلّ- فريضة الصوم مرة واحدة في السنة على كل مسلم بالغ عاقل قادر مُطيق له، وأباح بعض الرخص للإفطار في نهار رمضان بشرط قضاؤها بعد انتهاء رمضان أو دفع الكفارة المترتبة إذا لم يستطعْ القضاء، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).شرع الله الصومَ لعباده لما فيه تهذيب للنفوس، وتدريب للنفس على الصبر، وكبح جماح النفس عن المعاصي والفواحش، وللصائم دعوة مستجابة عند فطره، كما شرع الله -عز وجل- فريضة الصيام بشهر مبارك أنزل الله فيه القرآن العظيم، وفيه تتضاعف الحسنات والأجور، ويتنافس المسلمون على تقديم الطاعات والجود والكرم.
حج البيت
حجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً هو الركنُ الخامس والأخير لأركانِ الإسلام، ومعنى الحج لغةً هو القصد نحو شيء ما، أمّا شرعاً فهو قصد بيت الله الحرام، وأداء بعض الشعائر والمناسك المقدسة التي وُجبت في فترة زمنيّة مُحدّدة، ويبدأ زمنُ الحجّ من مساء يوم الثامن من ذي الحجة حتّى آخر أيام التشريق، أي مساء اليوم الرابع من عيد الأضحى المبارك، مع جواز التعجّل للمسلمين قبل ذلك، ولكن بضرورة الإتيان بأحكام معينة.
أوجب الله -عز وجل- الحجّ على المسلم البالغِ العاقل الموسر ماديّاً مرّة واحدة في العمر، وقد شرعَ الله تعالى الحجّ لحكم عديدة تتجلى في جموع وقوّة وتوحّد المسلمين، وأيضاً تدريب النفس على تحمّل المشاق، وللحجّ آدابٌ عديدة يجب على الحاجّ التحلّي بها، وهي صدق وإخلاص النيّة، وحفظ اللسان من المعاصي والمجادلة وفسق الكلام، وحفظ البصر عن المحرّمات، والإتيان بالأخلاق الحميدة التي حثّ عليها الإسلام، كتقديم العونِ والإحسان للحجيج، وغيرها من الفضائل التي تعودُ بالنفع على الجميع.قال تعالى: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)
فضل الإسلام
فضّل الله -عزّ وجل- دينَ الإسلام وخصّه عن باقي الدّيانات السماويّة الأخرى، وجعل رسالَة الإسلام هي خاتمة ومُتممّة الأديان الأخرى؛ لما فيها من تكامل وشمول بالأحكام والقوانين لجميع الاحتياجات الدينيّة والدنيويّة ولا ينحصرُ في زاوية أو أمر معين، فالإسلام منهجٌ ربانيّ متكامل يصلُح لكلّ زمان ومكان، فهو دينُ الفطرة، ودينُ التحرّر من العبوديّة لغير الله -عزّ وجل-، ويمتاز بالسماحة، واليُسر، والسهولة، ويأمر بالإحسانِ في كلّ الأوقات، وينهى عن الغلظة والتشدّد، ويدعو للتسامح والعفو، وينهى عن سفك الدماء.
خصائص الإسلام العامة
للإسلام خصائص عامة تميّزه عن غيره منها:
-الربانية: يتميّز الإسلام بأنه ربانيّ من جهتين؛ ربانيٌ في الغاية والوجهة، فغاية الإسلام حُسن صلة العبد بربه، ونيل العبد لمرضاة الله تعالى، وربانيٌ من جهة المصدر والمنهج؛ فمصدر الإسلام وتشريعاته هو الله سبحانه وتعالى.
-الإنسانية: فالإسلام يتميّز بوجود النزعة الإنسانيّة الواضحة في العبادات والمعتقدات والتوجيهات والتشريعات، فالله سبحانه وتعالى كرّم الإنسان وفضّله على كثير من المخلوقات، فالإسلام رباني المصدر، والإنسان هو الذي يفهم المصدر ويستنبط ويجتهد فيه، والإسلام يقوم على تحقيق الخير للإنسان وتكريمه وحمايته.
-الشمول: فالإسلام دينٌ شامل لجميع مناحي الحياة ومجالاتها وجوانبها، وشامل لحياة الفرد والأسرة والمجتمع، في كل زمان ومكان.
-الوسطية والتوازن: فالإسلام دينٌ متوازن خالٍ من الإفراط والتفريط، قائم على إعطاء كل ذي حق حقه.
-الواقعية: فالإسلام بتوجيهاته وتشريعاته راعى واقع الكون والحياة، وراعى واقع الإنسان بكل ظروفه، والإسلام واقعي في العبادات المطلوبة من المكلَّفِين، واقعي في المعتقدات.
-الوضوح: يتميّز الإسلام بوضوح الأصول والقواعد التي يقوم عليها، ووضوح الأخلاق ووضوح الشعائر التعبديّة.
-الجمع بين التطور والثبات: فالإسلام ثابت في أهدافه وغاياته، ومرنٌ في وسائله وأساليبه، ثابت في أصوله وكليّاته، ومرنٌ في فروعه وجزئياته، ثابت في قيمه الدينية والأخلاقية، ومرن في الشؤون الدنيوية والعلمية.
مبادئ الإسلام
العقيدة
تعرف العقيدة في الدين الإسلامي بأنّها الإيمان، والاعتقاد الجازم الذي لا شكّ فيه، وهي ما أنزله الله سبحانه وتعالى في كتبه السماوية إلى البشر عن طريق أنبيائه ورسله، وقد جعلها وصيةً يجب على المسلمين الالتزام بها، وأكثر ما يميّز هذه العقيدة هي ثباتها، وصلاحها لكلّ زمانٍ ومكان، ولكافّة الأقوام، ومفهوم العقيدة أو الإيمان بشكلٍ عام، يشمل ستة جوانب، وهي:
-الإيمان بالله تعالى: يتضمن ذلك الإيمان بوجوده، ومظاهر قدرته المتجلية في الكون، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته عزّ وجل.
-الإيمان بالملائكة: الملائكة هي من مخلوقات الله تعالى الموجودة في العالم الآخر الذي لا يستطيع الإنسان النظر إليها، والتي تتميّز بكمال صفاتها، ومن الجدير بالذكر أيضاً أن على الإنسان الإيمان أيضاً بوجود الشيطان، والجن الكافر.
-الإيمان بكتب الله: هي الكتب أنزلها مع أنبيائه ورسله إلى البشر لتبيان الحق، والباطل، والتفريق بين الحلال والحرام، وهي تشمل الإنجيل، والتوراة، والزبور، والقرآن الكريم.
-الإيمان بالأنبياء عليهم السلام: هم الذين اختارهم الله تعالى لتبليغ رسالته، ودعوة الناس إلى الخير والطريق الصحيح، ولهذه المعرفة أهميةً كبيرة، إذ إنّها تدفع الإنسان إلى الصبر على المحن والشدائد، والاقتداء بأشرف خلق الله.
-الإيمان باليوم الآخر: اليوم الآخر هو يوم القيامة، ويوم الحساب، ففيه يدخل الصالحون المؤمنون إلى الجنة، والكافرون الفاسقون إلى النار، والإيمان من أهمّ الأمور التي تدفع الإنسان إلى فعل الخير.
-الإيمان بالقدر خيره وشره: بهذا الإيمان يستطيع الإنسان أن يتحدّى كافّة المصاعب التي تصادفه بقلبٍ قوي.
يشار ممّا سبق إلى أنّ الغاية الأساسيّة من العقائد التي فرضها الله تعالى هي تهذيب العباد، وتوجيههم إلى الاقتداء بالرسل والأنبياء وأصاب القيم المثلى، وهي تعتبر من أهمّ المعارف والحقائق العلمية على الإطلاق.
الشريعة
تعرف الشريعة لغةً على أنّها الطريق، أو النهج، أو الماء الجاري، أمّا في الدين، فإنّ الشريعة الإسلامية هي الأحكام المختلفة الصادرة عن الله تعالى لتنظيم حياة الفرد والمجتمع، والواردة إمّا في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الشريفة، حيث إنّها تشمل الأخلاق، والعبادات، وطرق التعامل مع الآخرين.
مقاصد الشريعة الإسلامية
من الممكن تعريف مقاصد الشريعة على أنّها الأهداف التي تسعى الشريعة إلى تحقيقها، وذلك لضمان راحة الإنسان وسعادته، وهي تشمل ما يأتي:
-حفظ الدين: وذلك من خلال الالتزام بأوامر الله ونواهيه، والقيام بالعبادات المفروضة على أكمل وجه، كالصلاة، والصوم، والزكاة.
-حفظ النفس: فقد حرم الله تعالى قتل الآخرين أو حتى قتل النفس.
-حفظ العقل: بتعويده على التفكر والتدبر في أمور الدنيا، والاجتهاد واكتساب العلم، بالإضافة إلى الابتعاد عن ما يذهب العقل كالمخدرات والمشروبات المسكرة.
-حفظ النسل: وذلك لاستمرار الحياة على هذه الأرض، ويكون التكاثر فقط ضمن إطارٍ شرعي وهو الزواج، مع ضرورة الحرص على تربية النشء.
-حفظ المال: يجب كسب المال بطريقة مشروعة، وإنفاقه في الخير، فالسرقة محرمة، وكذلك أكل مال الأيتام والقاصرين.