ماهو الميراث

سوف نتكلم في موضوعنا هذا عن تعريف الميراث والإرث وماهي عناصر الإرث و أسباب الإرث ومن هم الورثه والممنوعين من الإرث ومزايا وفضل الإرث في الأسلام
مفهوم و تعريف الميراث
الميراث لغة
هو الإرث الذي يورثه الشخص أو الجماعة لمن بعدهم، وقال بعضهم الإرث في الحسب، والورث في المال.
الميراث شرعاً:
ما يتركه الشخص لورثته من أموال وحقوق.
الإرث في الأسلام
الإرث في الإسلام قوانين وتوجيهات مذكورة في القرآن الكريم، التي تحدد أصول تطبيق الميراث. فلقد أعطى الإسلام الميراث اهتماما كبيرا، وعمل على تحديد فروض الإرث والورثة بشكل واضح ليبطل بذلك ما كان يفعله العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار.
كما قال الله تعالى: ﴿يوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾سورة النساء وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
وقد امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية القاصرة، فلم يجعل الشارع الحكيم قسمة الميراث إلى مالك المال ليورث من يشاء ويحرم من يشاء، بل لم يجعل ذلك إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وإن الله سبحانه وتعالى هو الذي قسم التركة في آيات قرآنية تتلى إلى يوم القيامة.
وقد أعطى الإنسان حرية التصرف في ثلث ماله بعد موته يضعه حيث يشاء من الأصدقاء والأقرباء الذين لا يرثون أو إلى جهات الخير، وليس له أن يجعله فيما يخالف الشرع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم. رواه ابن ماجه والدارقطني.
وأما الثلثان الباقيان فهما حق شرعي للأقربين والموالي، وبذلك حمى الإسلام المستضعفين من النساء والأطفال والحمل في بطن أمه الذين كان أهل الجاهلية يحرمونهم من حقهم في الإرث.
كما جعل الإسلام التفاصيل في الميراث بحسب الحاجة فجعل نصيب الابن ضعف نصيب البنت، فقال تعالى: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء: 176}.
لأن حاجة الرجل إلى المال أكثر من حاجة المرأة إليه، فهو مكلف بتحمل الأعباء الزوجية والنفقة على البيت إلى غير ذلك من أمور الحياة العامة، والمرأة ليست مكلفة بذلك.
وقد وضع الإسلام للميراث شروطاً وموانع، فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع حصل الإرث وإلا فلا.
عناصر الإرث
للأرث في الأسلام الدين الحق ثلاث أركان هما :
1- الوارث: وهو الشخص الموجود على قيد الحياة حتى وإن كان جنيناً، والذي يحقّ له امتلاك جزءٍ من التركة نتيجة أيّ سببٍ من الأسباب.
2- الموروث: وهو الشخص المتوفى، والذي خلّف ورائه حقوقاً نقديّةً وماليّة.
3- التركة: وهي تعتبر الحقوق النقديّة التي خلّفها الموروث بعد موته، والتي تقسم على الوَرَثة من بعد معرفة السبب الذي استحقوا على أساسه أن يرثوا.
أسباب الأرث
أسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة:
1- النكاح
2- النسب أي البنوة، الأبوة، الأخوة أو العمومة،
3- الولاء لمن أعتق. ولتحديد الموروث قوانين واضحة للمتمرس بالموضوع. وهناك اختلاقات طفيفة في تطبيق الإرث بين المذاهب الإسلامية.
من هم الوارثون
1- الزوجة: حيث يشترط بالزواج أن يكونَ صحيحاً ومبنياً على أسسٍ شرعية مثبةٍ في العقد.
2-المطلقة بشكلٍ رجعي: حيث يحق لها أن ترث زوجها إذا توفّي خلال فترة العدة، أمّا المطلقة طلقةً بائنة فهي لا ترث، بغض النظر عن وقت وفاة الزوج، سواء في العدّة أو بعدها، ولكن يشار إلى أنّه من الممكن أن تحصل على الورثة إذا عُلِمَ بأنّ الزوج قد طلّقها قبل وفاته ليحرمها من الميراث.
3- الأبناء: يرثون عن آبائهم أو أجدادهم.
4-الآباء: يشمل ذلك الأب والأم، بالإضافة إلى الجد والجدة من طرف الأم أو الأب ما عدا الجد أب الأم.
5-الإخوة: وهم الإخوة الأشقاء وغير الأشقاء، بالإضافة إلى ابن الأخ الشقيق وابن الأخ غير الشقيق.
6-الأعمام: يشمل الوصف العم الشقيق، والعم غير الشقيق من جهة الأب، بالإضافة إلى ابن العم الشقيق، وابن العم غير الشقيق من جهة الأب.
من هم الممنوعين من الإرث
1- أبناء الزنا: وذلك لعدم القدرة على إثبات النسب، نتيجة عدم وجود عقد صحيح للزواج.
2-قاتل الموروث: فإذا قام أيّ شخصٍ من الوارثين بقتل الموروث بهدف الطمع فإنّه يحرم من التركة.
3-الكفر: حيث يحرّم على المسلم أن يرث الكافر، والعكس صحيح.
4-اللعان: وهو أن يقوم الزوج باتهام زوجته الحامل بالزنا، وتبرئه من نسب جنينها، وفي هذه الحالة يرث الطفل المولود من أمّه فقط وهي ترث منه.
5-الشكّ: وهو عدم الثقة من استحقاق أحد الوارثين للتركة، كأن يكون هناك شكٌ في نسبه.
مزايا الإرث في الإسلام
يعتبر الميراث الركن الخامس من أركان التركة ويقوم على تنظيم العلاقة الأسرية. فالميراث تشريع مالي له أهداف اقتصادية ونفسية تساعد على تقوية أواصر الأسرة، وشدّ الرابطة بين أفرادها، وقانون الارث في الإسلام يحقّق للأسرة والمجتمع أهدافاً كثيرة، أهمها:
1ـ يساعد على تقوية أواصر الودّ والعلاقة بين الأب وأبنائه وزوجته وأفراد أسرته، فهو يشعر أنّهم يرثون جهده وماله، وهم يشعرون بأنّه صاحب الفضل الذي ترك لهم مالاً يعينهم على سدّ حوائجهم، أو يساعدهم على فتح آفاق العمل والحياة المعاشية أمامهم .
2ـ يساعد قانون الارث على ضبط موازنة التوزيع الاقتصادي، وتقسيم الثروة التي يملكها فرد بين مجموعة من الافراد، بشكل يساعد على إلغاء التضخّم المالي من جهة، ومكافحة الفقر والحاجة من جهة أخرى.
3ـ قانون الارث يشجّع الأفراد على الإنتاج، ومضاعفة الجهد، لأن الفرد في هذه الحالة يؤمن بأن أقرب الناس إلى نفسه وأحبّهم إليه، هم الذين يرثونه، بل يحرص على أن يوفّر لهم حاجاتهم ويضمن لهم مستقبلهم، خصوصاً إذا كانوا صغاراً لا يستطيعون الكسب، بعكس الإنسان الذي يعيش في مجتمع لا يؤمن بالارث كالمجتمع الاشتراكي مثلاً، فإن الفرد لا يجد مبرّراً إلى لتوفير الإنتاج ومضاعفة الجهد، ما زال هذا المال تصادره الدولة بعد وفاته، ويصير إلى من لا علاقة له بهم، ولا ثواب يلحق منهم.
4ـ إن عدالة توزيع الميراث بين أقرباء الميت، تشعر الجميع رجالا‍ً ونساء بالمساواة، وتبعد روح الحقد والكراهية، وتحقّق العدالة القانونية والاخلاقية بأفضل صورها، بعكس القوانين التي تعطي الميراث للذكور من دون الإناث، أو تجعل الميراث للابن الأكبر، كما في كثير من القوانين الوضعية، والشرئع المحّرفة. وهكذا يساعد هذا التشريع على بناء الأسرة وتماسكها حتى بعد وفاة المعيل لها، بتوفير الضمان المادي، والأساس النفسي والأخلاقي المتين.
خصائص الميراث في الإسلام
أ- الشمولية:
حيث إن الميراث يفيد أكبر عددٍ ممكن من الأشخاص.
ب-العدل:
حيث إنه لا يفرق ما بين ذكرٍ أو أنثى، وبين كبيرٍ أو صغير.
ج-تحقيق التوازن:
وذلك بالسماح للوارث باستخدام ثلث التركة التي يملكها كيف يشاء.
د- مراعات العلاقات الاجتماعية:
وهو توزيع الإرث على الأزواج بشكلٍ واقعي ومراعِ للظروف الاجتماعية من طلاقٍ أو نسبٍ وغيرها.
الهدف من الإرث في الإسلام
1-الحرص على استخلاف الأموال، وفقاً للمبادئ التي حضّ عليها الدين الإسلامي.
2- تسهيل عملية تبادل الأموال وتداولها بين الناس، وبالتالي التحسين من الحالة الاقتصادية.
3- تحقيق العدل والمساواة الاجتماعيّة.