كيف يقسم الميراث

نقدم لكم في هذا المقال كيف يقسم الميراث وما هو مفهوم الميراث الشامل وماهي الطريقة الصحيحة لتقسيم الورث.

الميراث
الميراث في اللغة يعني: ما يبقى من الأشياء، فعن ابن مربع الأنصاريّ رضي الله عنه، أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال بعرفة: (كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ) رواه أحمد وغيره، وصحّحه الألباني. أمّا الميراث في الشّرع فهو: كلّ ما يتركه الميت بعده، قليلاً كان أو كثيراً ، قال الله سبحانه وتعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) سورة النّساء.
تعريف لمصطلحي الميراث والورثة
كلمة ميراث في اللغة ترجع إلى كلمة ورث، وهو يشير إلى ما يتركه الميت خلفه من أموال وعقارات وأصول، ويطلق عليها تركة الميت وهي التي تورث لأولاده بعد وفاته.
وأورثه يورثه إيراثاً تعني أن الميت جعله من ضمن ورثته الأصليين وأعطى له شيئاً من الميراث في وصيته، أي خصص له جزءً من الميراث ولم يعطه لأحدٍ سواه، وجملة أورثه شيئاً تعني أنه نقل إليه شيئاً فيُقال أورثه علماً أو أورثه خلُقاً أي نقل إليه علم وخُلق حسَنْ.
وعلم المواريث هو مصطلح يطلق على كل ما يتعلق بتقسيم التركة وتوزيعها الشرعي، وعن طريق هذا العلم يتم تعريف ورثة الميت بحقوقهم ومن يستحق منهم الإرث ومن لا يستحقه وموانع الميراث وتقسيم التركة فيما بينهم.
وكلمة الوارث في العموم تشير إلى الله سبحانه وتعالى فهى إحدى أسمائه عزّ وجل وذلك لأنه يرث الخلائق والأرض بما فيها ومن عليها، كذلك تشير كلمة الميراث إلى الملك حيث قال تعالى “ولله ميراث السموات والأرض” أي أنهما ملكه وحده جلّ شأنه.
اركان الارث في الأسلام
الركن الأول.. الموروث وهو الشخص المتوفي الذي يرثه افراده
الركن الثاني .. الوارث و هو الشخص الذي يحصل على الميراث
الركن الثالث .. التركة و هى الحقوق الموروثة
اسباب الارث في الأسلام
السبب الأول .. النسب و معنى النسب هو البنوة , العمومة , الأخوة , الأبوة
السبب الثاني .. تحديد الموروث قوانين صريحة و واضحة للمتمرس بالأمر
السبب الثالث .. النكاح
شروط الميراث
أن يموت الموَرث بالفعل، أو يَكون ميِّتًا حُكمًا؛ أي أن يحكم القاضي بفقده بُناء على مجموعة من الأدلَّة والبراهين.
أن يكون الوارث حيًّا عند موت المورث، أو في وقت الحُكم بموته.
تقسيم الميراث
يُقسَّم الميراث بدايَةً إلى أربعَة أقسام:
القسم الأوَّل: إخراج كل ما يتطلّبه تغسيل الميِّت وتكفينه ودفنه من نفقات قبل توزيع الميراث.
القسم الثاني: إخراج كل ما على الميت من ديون، سواء كانت هذه الديون لله عزَّ وجلَّ من كفَّارة أو نذر أو زكاة، أو ديون للناس من أقساط أو إيجارات أو قروض.
القسم الثالث: إخراج وصيَّة الميِّت، ولا يجوز للميِّت أن يوصي لأحد الورثة، كما لا يجوز له أن يوصي بأكثر من ثلث تَرِكته.
القسم الرَّابع: ثمَّ يُقسم ما تبقَّى من الميراث بعد ذلك على الورثة، وهم أصحاب الفرائض ويليهم العصبة.
تقسيم الإرث
يمكن تقسيم الإرث بشكل عام حسب ما يتمّ إخراجه بدايةً إلى:
القسم الأوّل: ما يلزم لتجهيز الميّت بعد موته، مثل قيمة الكفن، والحنوط، وأجرة من يقوم بتغسيله، ومن يحفر القبر، ومن يدفنه، ويتمّ إخراج هذا كله قبل توزيع الميراث.
القسم الثّاني: ما على الميّت من ديون، حيث يتمّ إخراج ذلك قبل تنفيذ وصيّته، وقبل تقسيم الإرث بين الورثة، سواءً أكان هذا الدّين عليه لله عزّ وجلّ، مثل: الزّكاة، والكفّارة، والنّذور، أو كان ديناً يخصّ النّاس، مثل: القروض، والإيجارات، وثمن البيوع، قال الله سبحانه وتعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) سورة النّساء، 12، وعن عليّ رضي الله عنه قال: (قضى رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – بالدّين قبل الوصيّة، وأنتم تقرؤنها، من بعد وصيّة يوصى بها أو دين) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
القسم الثّالث: وصيّة الميّت، حيث يتمّ إخراجها من مال الميّت قبل تقسيم الإرث بين الورثة، قال الله سبحانه وتعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 11، وقال سبحانه وتعالى: (مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12، وقال سبحانه وتعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12.
والوصيّة لا تجوز إلا للوارثين، ولا تنفّذ في حال كانت أكثر من الثّلث إلا بإذن الورثة، فعن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: (عَادَنِي النَّبِىُّ – صلّى الله عليه وسلّم – فَقُلْتُ أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ. قَالَ: لاَ. قُلْتُ فَالنِّصْفُ. قَالَ: لاَ. فَقُلْتُ أَبِالثُّلُثِ، فَقَالَ: نَعَمْ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) رواه البخاري ومسلم.
القسم الرّابع: ما تبقّى من الميراث بعد التقسيمات الثّلاث الأولى يقسم على أصحاب الفروض، وما تبقّى يعطى للعصبة، فعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه مسلم.
نصيب كل فرد
في ما يلي بيان لأصحاب الفروض، ومن يقسّم عليهم الميراث، وهذا الموضوع يطول شرحه ويحتاج إلى عالم متخصّص ليسهب فيه، ولكن سيتمّ ذكره على اختصار، وفيما يلي نصيب الأفراد في الميراث كما أمر به الشّارع:
الوالدان: قال الله سبحانه وتعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً) سورة النّساء، 11، فالوالدان يرثان من أبنائهما بعد موتهم، سواءً أكانا موجودين أم مفقودين، ولم تثبت وفاتهما سواءً حقيقةً أو حكماً.
الزّوجان: قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النّساء، 12، حيث يرث كلّ من الزّوجين بعضهما البعض بعد وفاته، سواءً أكان موجوداً أم مفقوداً ولا يوجد إثبات على وفاته حقيقةً أو حكماً، وذلك قبل موت زوجه.
البنات وبنات الابن: الموجود منهنّ، والحمل، والمفقود من لم يثبت موته لا حقيقةً ولا حكماً قبل موت مورّثه يتمّ تقدير إرثه له، قال الله سبحانه وتعالى: (فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) سورة النّساء، 11.
الأخوات للوالدين أو لأب: سواءً الموجود منهنّ، أو الحمل، أو المفقود ممّن لم يثبت موته لا حقيقةً ولا حكماً، وذلك قبل موت مورّثه فيقدّر له إرثه، قال الله سبحانه وتعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة النّساء، 176.
الأخوة لأمّ: سواءً من كان موجوداً منهم، أو الحمل، أو المفقود الذي لم يثبت موته سواءً حقيقةً أو حكماً قبل موت مورّثه فيقدّر له نصيبه من الإرث، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) سورة النّساء، 12.