كيف احسن اخلاقي

الأخلاق هي منظومة قيم يعتبرها الناس بشكل عام جالبة للخير وطاردةً للشر وفقاً للفلسفة الليبرالية وهي ما يتميز به الانسان عن غيره. وقد قيل عنها إنها شكل من أشكال الوعي الإنساني كما تعتبر مجموعة من القيم والمبادئ تحرك الأشخاص والشعوب كالعدل والحرية والمساواة بحيث ترتقي إلى درجة أن تصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب لتكون سنداً قانونياً تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين. وهي السجايا والطباع والأحوال الباطنة التي تُدرك بالبصيرة والغريزة، وبالعكس يمكن اعتبار الخلق الحسن من أعمال القلوب وصفاته. فأعمال القلوب تختص بعمل القلب بينما الخُلُق يكون قلبياً ويكون ظاهرا أيضا.
والأخلاق هي دراسة، حيث يقيم السلوك الإنساني على ضوء القواعد الأخلاقية التي تضع معايير للسلوك، يضعها الإنسان لنفسه أو يعتبرها التزامات ومبادئ يمشي عليها وأيضا واجبات تتم بداخلها أعماله أو هي محاولة لإزالة البعد المعنوي لعلم الأخلاق، وجعله عنصرا مكيفا، أي أن الأخلاق هي محاولة التطبيق العلمي، والواقعي للمعاني التي يديرها علم الأخلاق بصفة نظرية، ومجردة”. والكلمة الإنكليزية للأخلاق «Ethic» مستخلصة من الجدار اليوناني «ἤθεα» (إيثيه) أي «عادة». وتكون الأخلاق طاقما من المعتقدات، أو المثاليات الموجهة، والتي تتخلل الفرد أو مجموعة من الناس في المجتمع.
كيفيّة تحسين الأخلاق
إنّ تحسين أخلاق المسلم، وتعزيزها في نفسه، وترسيخها في شخصيّته؛ ليتمثَّلها في سلوكاته وتصرّفاته كلِّها، لها طرق ووسائل عديدة، ومن هذه الطرق والوسائل ما يأتي:
-أداء العبادات: إنّ في أداء العبادات والتزامها والمحافظة عليها طريقاً لتحسين الخُلق وتعزيزه في نفس الإنسان؛ فالعبادات على اختلافها تُقوِّم النّفس الإنسانيّة، وتحفظ عليها صالح أخلاقها وتُنمِّيها؛ فالتزام الصّلاة يعزّز خُلق الانضباط، واحترام الوقت، وحفظ المواعيد، وغيرها من الأخلاق والقِيم، والصّيام كذلك يعزِّز في الإنسان خُلق الصّبر، ومُجاهَدة الهوى، وضبط النّفس، وفي عبادة الزّكاة تهذيب للنّفس بصونها ووقايتها من آفة الأنانيّة، وطغيان النَزعة الفرديّة.
-الموعظة والنُّصح: إنّ في الاستماع للعِظات والنّصائح التي يقدّمها الآخرون دوراً كبيراً في تحسين الأخلاق، وتمكينها في النّفس، وقد زخرت نصوص القرآن الكريم ونصوص السنّة النبويّة بالكثير من المواعظ والنّصائح، ولعلّ من أبرزها ما كان في سورة لقمان من موعظة لقمان لابنه، وهي في جملتها مواعظ تتعلّق بالأخلاق، وتحثّ على التزامها والتحلّي بها،فقد قال الله -تعالى- على لسان لقمان: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)،وتوجد وصايا ومواعظ أخرى كما في قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)،فالموعظة والنّصح سبيل لتحسين الأخلاق.
-القدوة الحَسنة: اتّخاذ الإنسان قدوةً حسنةً له في حياته أمر يدفعه ليسير على نهج هذه القدوة فيما يبتدر منها من أخلاقٍ حسنةٍ، ويتأثّر بخِصالها الحميدة، فيتخلّقها في تصرفاته من أقوالٍ وأفعالٍ، وقد حثّ الإسلام على اتخاذ قدوةٍ حسنةٍ والسّير على نهجها، فقد جاءت آيات كثيرة تبيِّن كيف أنّ الأنبياء -عليهم السّلام- قدوة لنا، فقد قال الله -تعالى- في القرآن الكريم: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
-مجاهدة النّفس: يكون ذلك بتعويدها، وتوطينها، وتدريبها على الخُلق الحَسن، حتّى تعتاده ويكون ديدنها في تصرُّفاتها وسلوكاتها، ولذلك قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حول خُلقي الحِلم والعلم: (إِنَّما العلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وإِنَّما الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، و مَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ).
-تذكُّر ثواب الخُلق الحسن وعاقبة الخُلق السَّيِّئ: عندما يستحضر الإنسان في ذهنه ما سيترتّب عند التّحلي بالأخلاق الحسنة من ثوابٍ عظيمٍ، فسينتهج طريق هذه الأخلاق، ويلتزمها، ويتمسّك بها، وفي المقابل إذا استحضر ما لسوء الخُلق من عواقب وخيمةٍ، فسيجتنبها، ويتخلّى عنها.
-الدّعاء: إنّ اللجوء إلى الدّعاء من أفضل ما يُحسّن الأخلاق، فقد كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يدعو، فيقول: (اللهمَّ أنت الملكُ لا إله إلا أنت، أنت ربّي وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي، فاغفرْ لي ذنوبي جميعاً، إنّه لا يغفر الذنوبَ إلّا أنت، واهدِني لأحسنِ الأخلاقِ، لا يهدي لأحسنِها إلّا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَها، لا يصرفُ عني سيِّئَها إلّا أنت).
تحسين الخلق وتهذيبه ممكن ، ويكون ذلك بالوسائل التالية :
– معرفة فضائل حسن الخلق والجزاء الحسن المترتب عليه في الدنيا والآخرة .
– معرفة مساوئ سوء الخلق ، وما يترتب عليه من الجزاء والأثر السيء .
– النظر في سير السلف وأحوال الصالحين .
– البعد عن الغضب ، والتحلي بالصبر ، والتمرس على التأني وعدم العجلة .
– مجالسة أصحاب الخلق الحسن ، والبعد عن مجالسة أصحاب الخلق السيء .
– تمرين النفس على حسن الخلق ، والتعود عليه ، وتكلفه، والصبر على ذلك ، قال الشاعر:
تكَرَّمْ لتَعْتادَ الجَمِيلَ ، ولنْ تَرَى … أَخَا كَرَمٍ إِلَّا بأَنْ يتَكَرَّمَا .
وأخيرا : بدعاء الله تعالى بأن يحسن خلقه وأن يعينه على ذلك ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي ، فَأَحْسِنْ خُلُقِي) رواه أحمد وصححه محققو المسند . وصححه الألباني في “صحيح الجامع”.
وإذا ما زل المسلم وساء خلقه في موقف من المواقف ، فإنه يبادر إلى الاعتذار ، وإصلاح ما أفسده ، والعزم على تحسين خلقه .
والمسلم حينما يحسن خلقه يفعل ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى ، وطلبا لمرضاته ، واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، شأنه في ذلك شأن جميع العبادات ، فلا يحسن خلقه من أجل أن يمدحه الناس ، فيكون بذلك قد أبطل ثوابه واستحق العقاب على هذا “الرياء” .
وكما يجتهد المسلم في إخلاص عبادته كلها لله ، فكذلك يفعل عندما يحسن خلقه ، فيضع نصب عينيه دائما أمر الله له ، والحساب والميزان والجنة والنار ، وأن الناس لن ينفعوه ولا يضروه بشيء .
فذكر الآخرة من أهم ما يعين المسلم على الإخلاص لله تعالى .
الاختلاف بين الأخلاق الإسلامية والأخلاق النظرية
-مصدر الأخلاق الإسلامية هو الوحي، ولذلك فهي قيم ثابتة ومثل عليا تصلح لكل إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه، أما مصدر الأخلاق النظرية فهو العقل البشري المحدود أو ما يتفق عليه الناس في المجتمع «العرف»، ولذلك فهي متغيرة من مجتمع لآخر ومن مفكر لآخر.
-مصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بمراقبة الله عز وجل له، أما مصدر الإلزام في الأخلاق النظرية فهو الضمير المجرد أو الإحساس بالواجب أو القوانين الملزمة. مصدر الأخلاق الإسلامية هو الوحي، ولذلك فهي قيم ثابتة ومثل عليا تصلح لكل إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه، أما مصدر الأخلاق النظرية فهو العقل البشري المحدود أو ما يتفق عليه الناس في المجتمع «العرف»، ولذلك فهي متغيرة من مجتمع لآخر ومن مفكر لآخر.
-مصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بمراقبة الله عز وجل له، أما مصدر الإلزام في الأخلاق النظرية فهو الضمير المجرد أو الإحساس بالواجب أو القوانين الملزمة.