كيفية تقسيم منزل بين الورثة

إن علم المواريث أو علم الفرائض من العلوم التي جاءت بها الشريعة الإسلامية وفق نظام محكم من حيث تقسيم التركة بعد وفاة المورث بين الوارثين بحيث يعطى كل مستحق نصيبه من التركة التي خلفها المتوفي فلا يظلم أيا أحد منهم جراء تلك القسمة، فقسمة التركة تولى الله العدل تفصيلها وأصل قواعدها في القران الكريم ولم يكن للسنة في بيان أحكامه الا الجزء اليسير، وكان مجال الاجتهاد لباقي البشر الفقهاء في احكامه اضيق ما يكون.وسوف نتناول في هذه المقالة قسمة التركة عبر مطلبين، المطلب الأول يختص بتعريف علم الفرائض واهميته وأنواع الورثة ومن ثم نتطرق في المطلب الثاني منه الى الإجراءات المتبعة لقسمة التركة والاشكاليات المصاحبة لها.
طريقة تقسيم العقارات والأرض بين الورثة
إن جميع ما ترك الميت من ممتلكات ثابتة ومنقولة وديون تعتبر تركة على جميع ورثته، ولا يحق لأحد منهم الاستبداد بشيء منها دون غيره إلا برضاه وطيب نفسه، ولذلك فإن العمارة والأرض التي ترك هذا الوالد يجب أن تقسم على جميع ورثته على النحو التالي:
-لزوجته الثمن فرضاً لوجود الفرع الوارث، وما بقي بعد فرض الزوجة فهو لأبنائه وبناته تعصيباً يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكيفية القسمة إما أن تكون بالتهايؤ أو المراضاة أو القرعة، فالتهايؤ: أن يستغل بعض الورثة العمارة أو الأرض بالسكنى أو بالإيجار فترة معينة تتناسب مع حصته من التركة، فإذا انتهت هذه المدة انتقلت العمارة أو الأرض إلى غيره من الورثة، وهكذا.
-أما قسمة المراضاة فهي: أن يتفق الورثة ويتراضوا على طريقة للتقسيم فيأخذ كل واحد منهم غرفة أو شقة أو قطعة من الأرض تساوي حصته أو أكثر منها أو أقل على أنها هي نصيبه من التركة، فهذه القسمة جائزة أيضاً ولو حصل فيها غبن لبعض الورثة إن كان راضياً رشيداً بالغاً فلا مانع منها شرعاً، ولا يجوز الغبن فيها لمن لم يكن راضياً أو غير بالغ أو رشيد.
-أما قسمة القرعة: فإن العمارة تقوم وكذلك الأرض وتقسم قيمتها على الورثة كل حسب نصيبه من التركة، فيأخذ مقابلها جزءاً من المنزل، أو يباع المنزل ويعطى كل واحد منهم نصيبه من ثمنه، وقسمة المراضاة هي الأنسب في تقسيم مثل هذه التركة التي طال أمدها وبلغ أهلها وخاصة في العمارة التي استغلها بعضهم هذه المدة الطويلة دون بعض، وإذا تنازل الأبناء أو بعضهم عن نصيبه برضاه وطيب نفسه لزوجة أبيهم أو لغيرها فلا مانع شرعاً بشرط أن يكون رشيداً بالغاً.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
قسمة العقار بين الورثة
إن الموت حق على كل نفس، ولا يبقى إلا وجه الله ذو الجلال والإكرام، وبعد وفاة الإنسان فإن جميع ما يملكه تنتقل ملكيته إلى الورثة على ضوء ما قرَّرته الشريعة الإسلامية، وقد تتنوَّع تركة الميت ويكون فيها نقود وعقارات، وأسهم ومنقولات وغير ذلك، ولكل نوع من هذه الأنواع إجراءات خاصة في قسمتها، وفي واقعنا المعاصر ومع وجود الخلافات والنزاعات بين الورثة، كان لا بد من وجود إجراءات تضمن وصول الحق لمستحقيه، وتحمي الحقوق من التعدي عليها، والعقار من أهم ما يخلفه المورِّث وغالباً ما يجري فيه الخلاف والنزاع بين الورثة، وهناك إلماحات في قسمة العقار يمكن إجمال بعضها في النقاط الآتية:
-أولاً: ضرورة وجود صك حصر الورثة صادر من المحكمة يحدّد الورثة المستحقين للإرث ومقدار إرثهم.
-ثانياً: يلزم في جميع العقارات المراد قسمتها أن تكون مثبتة بصكوك ملكية سارية المفعول، وإذا لم تكن ذات صكوك فيمكن التقدم للمحكمة بطلب صك الاستحكام أثناء نظر إنهاء القسمة
-ثالثاً: إذا كان جميع الورثة بالغين ليس فيهم قاصر ولا غائب وليس للمورِّث وصية، فإن الأفضل في هذه الحالة أن يتراضى جميع الورثة على قسمة العقار حتى يحصل كل وارث على نصيبه من الإرث بشكل أسرع، وإذا تراضوا فإن اختصاص هذا النوع هو كتابة العدل، حيث يتم توثيق التراضي والإفراغ على نحو ما نصَّ عليه الاتفاق.
-رابعاً: إذا كان من بين الورثة قاصر أو غائب أو للمورِّث وصية فإن للورثة أو أحدهم الحق في أن يتقدَّم بطلب القسمة إلى المحكمة المختصة وهي محكمة الأحوال الشخصية أو المحكمة العامة في النطاق الذي ليس فيه محكمة متخصصة، حيث يستوفي القاضي جميع الإجراءات التي نصَّ عليها النظام ومن أبرزها مخاطبة قسم الخبراء في المحكمة لتقييم العقارات وإمكانية قسمتها وتحقيق الغبطة والمصلحة للقاصر ويتم رفع جميع ما يجريه القاضي إلى محكمة الاستئناف.
-خامساً: من الأفضل للورثة أثناء تقديم طلب قسمة العقارات تضمين الطلب بجميع الإثباتات والأوراق اللازمة وخطابات بعض مكاتب العقار الموثوقة المعتمدة عقارياً المتضمنة تقييم العقارات.
-سادساً: لا يمكن إجراء إفراغ العقارات للورثة أو للمشترين من الورثة إلا بعد أن يقوم القاضي بالتهميش على صك الإنهاء بعد اكتسابه الصفة القطعية.
-سابعاً: قبل قسمة العقار بين الورثة وإتمام الإجراءات النظامية المطلوبة يفضّل الاستعانة بمن لديهم خبرة ومعرفة من المحامين الثقات وغيرهم، حتى يتجنب الورثة الوقوع في خصومات ونزاعات قد تؤثّر في تأخير الحصول على نصيبهم من الإرث.