كيفية اخراج زكاة الذهب

الزكاة في الشرع الإسلامي فريضة شرعية فرضها الله وجعل المقصود منها صلاح أمور البلاد والعباد، وهي ثالث أركان الإسلام الخمسة. وفرضت الزكاة بعد البعثة النبوية، في مكة قبل الهجرة، حيث دلت على ذلك آيات من القرآن نزلت في مكة، وكان هذا الفرض على سبيل الإجمال، وكان بيان أحكامها، وتطبيقها بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وتعتبر مرحلة ما بعد الهجرة النبوية أهم مرحلة في تشريع الزكاة، حيث كان بيان تفاصيل أحكامها، وتحديد مقاديرها ومصارفها، وتكليف العاملين على تحصيلها، ومن ثم صرفها في مصارفها. والزكاة في الإسلام لا تقتصر على معنى التصدق بجزء من المال فقط، بل هي نظام شرعي متكامل، وتتميز أحكام الزكاة في الشرع الإسلامي عن الشرائع الأخرى بكونها نظام دقيق متكامل، وبكونها إلزامية.
كيفيّة إخراج زكاة الذّهب
إذا تحقّقت شروط الزّكاة في الذّهب المملوك للإنسان المسّلم وجب عليه إخراج زكاته، والتي حددها الله -سبحانه وتعالى- بمقدار ربع العُشر؛ أي 2.5%، ويكون إخراج زكاة الذّهب بحساب كميّة الذّهب التي عند الشخص، وإذا بلغ الذّهب نصابه كما حقّقه العلماء وهو 85 غرام، أو أكثر من النّصاب؛ وجب عليه معرفة سعر الغرام الواحد من الذّهب في وقت وجوب الزّكاة عليه، ثمّ يُضرب عدد الغرامات التي يمتلكها من الذّهب بسعر الغرام الواحد منه، ويُضرب النّاتج بربع العُشر؛ أي 2.5%، والناتج هو مقدار ما يجب إخراجه من المال زكاةً للذّهب الذي يملكه.[٣] ومثال ذلك: إذا امتلك المسلم مقدار 100 غرام من الذّهب، وكان سعر الغرام الواحد من الذّهب يوم إخراج الزّكاة 30 دينار، فالمعادلة هي: 100 غرام×30 دينار= 3000 دينار ؛ وهذا النّاتج هو قيمة الذّهب نقداً، ثمّ يُضرب النّاتج بربع العشر؛ كالآتي: 3000×2.5%= 75 دينار؛ وهذا النّتج هو ما يجب إخراجه زكاةً للذّهب.
حكم زكاة الذهب والفضة:
تجب الزكاة في الذهب الفضة سواء كانت نقوداً، أو سبائك، أو حلياً، أو تِبْراً، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [34] يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [35]} [التوبة:34- 35].
وَعَنْ أبي سَعِيدٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ فَإِذا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ». أخرجه أبو داود والترمذي.
مقدار نصاب الذهب:
يجب في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً فأكثر ربع العشر.
أقل نصاب الذهب خمس أواق = 20 ديناراً بالعدد.
والدينار = 20 مثقالاً بالوزن، والمثقال = 4.25 جراماً من الذهب.
فيكون أقل نصاب الذهب هو: 20×4.25=85 جراماً.
كيفية إخراج زكاة الذهب:
إذا بلغ الذهب النصاب وهو 85 جراماً فأكثر وجبت فيه الزكاة ربع العشر =2.5%.
إذا أراد الإنسان إخراج الزكاة، ومعرفة مقدار الواجب يفعل ما يلي:
يقسم مجموع جرامات الذهب على أربعين، والناتج هو مقدار الزكاة الواجبة.
فلو كان يملك 600 جرام من الذهب مثلاً:
600 ÷ 40 = 15 جراماً هو مقدار الزكاة الواجبة في هذا المال.
أو يقسم الجرامات على 10، ثم على 4 والحاصل هو مقدار الزكاة الواجبة:
600 ÷ 10 = 60 جرام، ثم 60 ÷ 4 = 15 جراماً هو الواجب عليه.. وهكذا.
وإذا أراد الإنسان إخراج زكاة الذهب بالريال مثلاً.
ضرب سعر الجرام بالريال بمجموع الجرامات، ثم قسم الناتج على أربعين.
فإذا كان سعر الجرام الآن 50 ريالاً مثلاً نفعل ما يلي:
600 × 50 = 30.000 ريال، ثم يقسم على أربعين: 30.000 ÷ 40 = 750 ريالاً، هي مقدار الزكاة الواجبة، وهي قيمة (15) جرام بالريال وهكذا.
مقدار نصاب الفضة:
يجب في الفضة إذا بلغت بالعدد 200 درهم فأكثر، أو بالوزن 5 أواق فأكثر، ربع العشر = 2.5%.
أقل نصاب الفضة بالوزن خمس أواق، وهي تساوي 595 جراماً من الفضة.
والأوقية بالعدد = 40 درهماً فيكون نصاب الفضة بالعدد:
5×40=200 درهم أقل نصاب الفضة.
كيفية إخراج زكاة الفضة:
إذا بلغت الفضة النصاب وهو 595 جراماً فأكثر بالوزن، أو مائتي درهم بالعدد فأكثر وجبت فيها الزكاة ربع العشر، فتقسم الجرامات أو الدراهم على أربعين، والناتج هو مقدار الزكاة الواجبة ربع العشر كما سبق.
إذا كان الإنسان يملك 1600 جرام من الفضة مثلاً، ويريد إخراج زكاته يفعل هكذا:
1600 ÷ 40 = 40 جرام هو مقدار الزكاة الواجبة بالجرام.
وإذا أراد الإنسان إخراج زكاة الفضة بالريال مثلاً، فإنه يضرب سعر جرام الفضة بالريال بمجموع الجرامات، ثم يقسم الناتج على أربعين كما سبق.
فإذا كان سعر جرام الفضة الآن 3 ريالات نفعل ما يلي:
1600 × 3 = 4800 ريال، ثم يقسم المبلغ على أربعين ليخرج مقدار الزكاة الواجبة هكذا: 4800 ÷ 40 = 120 ريالاً.. وهكذا.
حكم ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب:
الذهب مال مستقل، والفضة مال مستقل، فلا يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، كما لا يُضم البر إلى الشعير في تكميل النصاب؛ لأن الجنس لا يُضم إلى غيره.
إذا كان الذهب والفضة عروض تجارة كما يفعله الصيارفة فيضم بعضها إلى بعض مع سائر الأموال الأخرى، وتخرج زكاتها ربع العشر.
أحوال صناعة الذهب والفضة:
تصنيع الذهب والفضة له ثلاث حالات:
إن كان القصد من التصنيع التجارة ففيه زكاة عروض التجارة ربع العشر؛ لأنه صار سلعة تجارية، فيقوَّم بنقد بلده، ثم يزكى.
وإن كان القصد من التصنيع اتخاذه تحفاً كالأواني من أباريق، وصحون، وملاعق، وسكاكين ونحو ذلك، فهذا الاتخاذ محرم، لكن تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً ربع العشر.
وإن كان القصد من التصنيع الاستعمال المباح أو الإعارة كالحلي ففيه الزكاة ربع العشر، إذا بلغ نصاباً، وحال عليه الحول.
حكم زكاة الحلي المعد للاستعمال:
الحلي من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة مطلقاً، سواء كان ملبوساً، أو مدخراً، أو معداً للتجارة، إذا بلغ النصاب، وحال عليه الحول.
يباح للنساء لبس ما جرت عادتهن بلبسه من غير إسراف ذهباً كان أو فضة، وعليهن إخراج زكاته كل عام.
من جهل الحكم يلزمه إخراج الزكاة من حين علم، وما مضى من الأعوام قبل العلم فليس فيه زكاة؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تلزم بعد العلم بها.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [34] يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [35]} [التوبة:34- 35].
وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ، فَأحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». أخرجه مسلم.
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعاً أقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ، يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنَا مَالُكَ، أنَا كَنْزُكَ»، ثُمَّ تَلا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآيةَ. متفق عليه.