كفارة الحلف على المصحف

نوضح لكم في هذا الموضوع كفارة الحلف على المصحف وماهو معنى كفارة وماهي اهم شروطها .

كفارة
الكفارة لغة جمعها كفارات، وأصلها الستر وتغطية الشيء، تقول كفرت القدر إذا غطيته وسميت بذلك لأنّها تستر الخطايا والذنوب الذي ارتكبها بفعله.
واصطلاحا الكفارة هي ما يكفر به الآثم من صدقة أو صلاة أو غير ذلك
أقسام الكفارة
تنقسم الكفارة إلى معينة ومرتبة ومخيرة وما جمعت الوصفين الترتيب ثم إذا عجز التخيير وكفارة الجمع.
– المعينة: ككفارات الإحرام في الحج والعمرة.
– المرتبة: ثلاث كفارات كفارة الظهار، كفارة القتل الخطأ، وكفارة من أفطر في قضاء شهر رمضان.
– المخيرة:
كفارة من افطر في شهر رمضان وخلف النذر، وفي بعض اقسام صيد المحرم
– وما جمعت الترتيب فإذا عجز فالتخيير فهي كفارة حنث اليمين.
– وكفارة الجمع: كفارة من أفطر شهر رمضان على محرّم. وكفارة من قتل مؤمنا عمدا وظلما.
كفارة الحلف بالمصحف كذبا
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إنه لا يجوز الحلف بالله أو بالمصحف أو بالنبي أو بأي شيء من المقدسات من أجل استرداد حق كذبا، وإن الحلف بالمصحف لا ينعقد يمينا، ولا عليه كفارة، لكنه لا محل أن يقسم به، والحلف بغير الله مكروه ولا ينعقد به اليمين.
وأضاف جمعة، خلال فتوى مسجلة له موقع دار الإفتاء أثناء إجابته عن سؤال: “ما حكم الحلف بالمصحف كذبا وما كفارته؟”، أنه يجب علينا أن نحسن التوكل على الله ولا نكذب أبدا مهما كان الأمر وشدته لأن الصدق منجاة حتى ولو كان فيه هلاكك وكذلك الكذب فيه هلاك الإنسان حتى ولو ظن أن فيه نجاته.
وأوضح أن هناك أيمانا تنعقد وأخرى لا تنعقد، فالحلف بالنبي والمصحف والكعبة وشرف الأب والأم لا تنعقد، مشيرا إلى أن اليمين الذي لا ينعقد ليس له كفارة لأنه لا ينعقد أصلا، فلو أن الشخص حلف بالكعبة كذبا وقع الكذب وسيرد عليه بسيئة وليس عليه كفارة، أما اليمين الذي ينعقد فهو الحلف بالله فقط وهذا له كفارة، كأن يحلف شخص: “والله ذهبت إلى الإسكندرية” وهو لم يذهب في الحقيقة، فهذا يطلق عليه اليمين الغموس وسمي كذلك لأنه يغمس صاحبه في نار جهنم، وقد قال الشافعي إنه لا كفارة له لشدة الإثم وعليه بالتوبة، بينما اختلف مع الشافعي علماء وقالوا له كفارة.د
الحلف بالمصحف هل يُعتبر يمينًا؟
قالت دار الإفتاء، يصح شرعًا الحلِفُ بالمصحف وينعقد به اليمين، ما لم يقصد الحلف بالأوراق والغلاف دون القرآن المكتوب فيها؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في “أسنى المطالب” (4/ 244، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وَقَوْلُهُ: وَكَلَامِ اللهِ وَكِتَابِهِ وَقُرْآنِهِ يَمِينٌ) كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، (وَكَذَا) قَوْلُهُ: (وَالْمُصْحَفِ، وَلَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ حُرْمَتَهُ أَوْ حُرْمَةَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ أَوْ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ فَكَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، (لَا إنْ أَرَادَ) بِهِ (الرَّقَّ وَالْجِلْدَ) أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا].
قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء، إن الحلف بالمصحف كذبا، أو وضع اليد على المصحف والحلف بالله كذبًا يودي بصاحبه إلى غضب الله تعالى في الدنيا والآخرة.
وأضاف «عويضة» خلال إجابته عن سؤال «ما حكم الحلف بالمصحف كذبا؟»، أن الحلف بالمصحف كذبا يعد يمينًا غموسا تغمس صاحبها فى النار، وفى الحلف بالله على المصحف تغليظ لليمين وزيادة فى الإثم إن كان الحالف كاذبًا، فلا ينبغى أن نعرض كلام الله تبارك وتعالى للحلف كذبًا فكلام الله أعظم من أن يُحلف عليه كذبًا”.
كفارة الحلف بالمصحف كذبا
وأشار إلى أن من حلف بالقرآن كذبًا عليه التوبة والاستغفار عند بعض المذاهب، وكفارة يمين عند بعض أهل العلم، وهى عتق رقبة، أو إطعام 10 مساكين من أوسط ما يطعم الرجل أهله، أو كسوتهم، فإن لم يستطع واحدًا من هذه الثلاثة صام 3 أيام.
كفّارة الحلف على المصحف وأحكامها
كفارة الحلف على المصحف مثل غيرها من حالات الحنث باليمين، ولها مسائل أحكام هي:
إيجاب الكفّارة: تجب كفّارة اليمين على من انعقد اليمين في نفسه، وحنث به، أو رأى أنّ يميناً آخر خيرٌ منه؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لرجلٍ حلف ألّا يأكل لأنّ صِبيته قد ناموا ولم يأكلوا، ثمّ بدا له أنْ يأكل: (من حلف على يمينٍ فرأى غيرَها خيراً منها فليأْتِها، وليُكفّر عن يمينِه)، وما سوى ذلك لا تجب فيه كفّارة كيمين اللغو، ولا تجب في حال الاستثناء بالمشيئة، كأن يقول الحالف: لأزورنّ أخي فلاناً غداً إن شاء الله، شريطة اتّصال المشيئة باليمين، ومثله لو قال: إلّا إذا حصل كذا، أو بدا لي كذا؛ فعندها إنْ حنث فلا تلزمه الكفّارة، وتجدر الإشارة إلى أنّ يمين الحالف المُكرَه لا ينعقد، وبهذا لا تجب عليه كفارةٌ إن حنث؛ لأنّه لم ينعقد في نفسه، ولم يكن مختاراً فيه.
مقدار الكفّارة: أورد القرآن الكريم تفصيل مقدار الكفّارة بما يتناسب مع حال الحانث؛ فقال عزّ وجلّ: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، وبيان ذلك أنّ مقدار كفارة اليمين مبنيّ على أربعة مقادير: ثلاثة منها على التخيير، والرّابع في حال عدم القدرة على تحلّة اليمين من الثلاثة الأولى، أمّا الثلاثة التي يُخَيَّر فيها الحانث فهي: إطعام عشرة مساكين من أوسط طعام أهل بيت الحانث، أو كسوَتهم، أو عتق رقبة؛ فإنْ لم يستطع الحانث تحلّة يمينه من هذه الخيارات لزمه الخيار الرّابع وهو صيام ثلاثةِ أيّامٍ.
وقت إخراج الكفّارة: يجوز إخراج الكفّارة قبل حنث اليمين وبعده؛ فلو حلف على فعل أمرٍ أو تركه، ثمّ رأى غير ذلك فيجب أن يُكفّر عن يمينه؛ فذلك تحّلة اليمين، وإنْ كفّر بعد الحنث جاز باتّفاق أهل العلم.
إخراج قيمة الكفّارة: يجوز إخراج قيمة كفّارة اليمين مالاً بدلاً عن الكسوة أو الإطعام بقيمةٍ تُماثِلهما؛ وذلك إذا رأى الحالف الذي لزمته الكفّارة أنّ في دفع القيمة مصلحةً مُتحقّقةً للفقير ونفعاً، ولكنّ يتنبّه الحالف إلى أنّ قيمة الكسوة والإطعام تختلف باختلاف الزمان، والمكان، وحال الحالف الحانِث.
دفع الكفّارة لمسكين واحد: اختلفت آراء علماء المذاهب الفقهية في مسألة دفع الكفّارة لمسكين واحد؛ فأجازها بعضهم بشرط ألّا تُعطى للفقير دفعةً واحدةً في يوم واحد، وذهب آخرون إلى عدم جواز ذلك وقوفاً عند نصّ الآية الكريمة التي أشارت إلى إعطاء عشرة مساكين.