كفارة الحلف بالله عند الغضب

كفارة الحلف بالله عند الغضب نقدمه اليكم في هذا المقال وكل ماتودون معرفته عن الحلف بالله عند الغضب.

حكم من حلف وهو في حالة غضب

من حلف وهو غضبان فحاله حال تفصيل:
إن كان قد اشتد به الغضب حتى فقد شعوره، ولم يميز من شدة الغضب -لم يملك نفسه- فهذا لا تنعقد يمينه، ولا يلزمه شيء، كما لو طلق في حال شدة الغضب، وعند المسابّة، والمخاصمة الشديدة والمضاربة ونحو ذلك حتى فقد شعوره؛ لأنه في هذه الحال أشبه بالمعتوهين والمجنونين.
أما الغضب العادي فإنه لا يمنع الطلاق، ولا يمنع انعقاد اليمين، فإذا قالت: والله لا أكلم فلانة، أو قال الرجل: والله لا أكلم فلانًا أو لا أزوره أو لا أجيب دعوته، ولو كان غضبانا، لكن الغضب لم يخل بشعوره، ولم يبلغ حده للشدة التي تغيِّر الشعور، وتمنع الإنسان من الفكر والنظر، فهذا عليه كفارة اليمين إذا خالف يمينه؛ لقول النبي ﷺ: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير.
فإن قال: والله لا أزوره، ولو كان غضبانا، أو قال: والله لا أكلمه ثم زاره أو كلمه، فعليه كفارة يمين، وهكذا المرأة السائلة إذا قالت: لا أكلم فلانة أو لا أزور فلانة أو لا أشتري لها كذا أو لا أعطيها كذا، ثم أرادت الفعل، فلها أن تفعل وتكفر عن يمينها.
الرجل والمرأة في هذا سواء؛ لهذا الحديث الصحيح، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير، وقال عليه الصلاة والسلام: والله إني -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير.

أحكام كفّارة اليمين

هناك عدّة أحكام تتعلّق بكفّارة اليمين؛ وبيان بعضها فيما يأتي:
يدفع الحانث باليمين كفّارة حنثه باليمين لعشرة من المساكين؛ لأنّ القرآن الكريم حدّد العدد بعشرة، وإن اجتهد الحانث في البحث عن المساكين ولم يجد إلّا شخصاً واحداً فعليه أن يدفع الكفّارة له مدّة عشرة أيّام.
جوّز الحنفيّة والأوزاعيّ للحانث أن يُخرج قيمة الطعام مالاً، لكنّ جمهور العلماء حدّدوا الكفّارة بإطعام الطعام دون تحديد له؛ دلالةً على إخراج الكفّارة بما أعتاده أهل البلد.
ذهب الإمام مالك والإمام الشافعيّ والإمام أحمد في قولٍ لهما إلى جواز تفريق أيّام الصّيام لمن أراد أنّ يكفّر عن يمينه بالصّيام، بينما اشترط الإمام أبو حنيفة وغيره التتابع في الصّيام.
يجوز إخراج كفّارة اليمين على التّراخي

اذا احد حلف يمين وهو منفعل ، هل يقع اليمين ام لا ؟

إن الغضب أو الانفعال ينقسم إلى عدة أقسام؛ فمنه الغضب الشديد الذي يزيل العقل والشعور، ويذهب معه التحكم بأقوال الإنسان وأفعاله فينغلق عليه قصده وإرادته، ومنه ما لا يمنع صاحبه من تصور أقواله ومقاصده، ومنه الشديد الذي لا يزيل العقل ولكنه يمنع صاحبه من كمال التحكم، وقد يرافق ذلك علامات وقرائن تدل عليه، فهذا ما ورد في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 3/71 . و أما حكم اليمين في الغضب فإن كان الانفعال وضع صاحبه في الحالة الأولى فلا يقع يمينه ولا يترتب عليه كفارة، لكن عليه الندم والتوبة على غضبه وانفعاله خاصة إذا كان من أجل الدنيا، وإن كان في الحالتين الأخريين فيقع يمينه ويترتب عليه الالتزام به؛ لقوله تعالى: (( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ )) ( سورة المائدة:89) و إن وجد الخير في الحنث به حنث وأخرج كفارة، لقوله صلى الله عليه وسلم : (‏إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) [صحيح مسلم ، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها]. و الكفارة هي ما ورد في قوله تعالى: (( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) )) ( سورة المائدة:89). والله أعلم.

من حلف عند الغضب بقصد التخويف فهل تلزمه الكفارة إن حنث في يمينه

من أقوال المفسرين في هذه الآية كما ذكر ابن الجوزي في زاد المسير: لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه، هذا قول ابن زيد. انتهى.
وفي سنن ابن ماجه وغيره: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الحلف حنث أو ندم. ضعفه الألباني.
وعلى هذا، فإذا كانت اليمين بقصد وعقد نية وهو ما يبدو من السؤال بدليل قصد التخويف فإنها منعقدة ولو كانت في حال غضب لا يذهب بالعقل أو كانت على أمر يصعب تنفيذه، فإذا حصل الحنث لزمت الكفارة، بيان ما يجب على من حلف أيمانا كثيرة وحنث فيها.
علما بأن الحنث هو الأولى في مثل هذه الأمورالتي ذكرت أنك تحلفين عليها وهي عدم المسامحة أو عدم الكلام مع أحد ما إذا كان في ذلك قطيعة رحم أو هجر مسلم هجرا غير شرعي، لما روى مسلم في صحيحه عن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حلف أحدكم على يمين فرأى خيراً منها، فليكفرها، وليأت الذي هو خير.

حلف في لحظة غضب، ورجع عن قراره فهل تسقط الكفارة؟

إذا حلف الإنسان في لحظة غضب، ثم حنث في يمينه فإن الكفارة لا تسقط عنه، مادام أنه في لحظة الحلف كان واعياً بما يقول، قد تواطأ قلبه مع لسانه.
قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم}, والعلم عند الله تعالى.