قيمة الحرية في الإسلام

كتابة لطيفة السهلي - تاريخ الكتابة: 8 سبتمبر, 2022 2:02 - آخر تحديث :
قيمة الحرية في الإسلام


Advertising اعلانات

قيمة الحرية في الإسلام، وهل الحرية في الإسلام مطلقة أم مقيدة، والفرق بين الحرية في الإسلام والغرب، والحرية في القرآن، وأنواع الحريات في الإسلام، نتناول الحديث عنهم بشيء من التفصيل عبر السطور التالية.

قيمة الحرية في الإسلام

نعلم أن الله تعالى قد قرر حقوقاً كاملة للإنسان، لا تستقيم إنسانيته، ولا يمكن أن يعد إنساناً إلا بها، وبهذا فالإسلام قد سبق الحضارات كلها في تقرير ما يسمى بحقوق الإنسان، وأعطاه الحقوق كاملة، حق العيش والحرية والتعبير والمسؤولية والتنقل والملكية والعمل والإرادة والاعتقاد والمشاركة في الحكم وغير ذلك. وقديما قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص في شأن الرجل القبطي وقد قسا عليه: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.
وحقوق الإنسان في الإسلام جزء من إنسانيته، لا يجوز لأي سلطة في هذه الأرض أن تساومه عليها، وهي ليست منّة من الحكام يمتنون بها على الناس، فإن وجدت فهذا هو الأصل، وإن فقدت فهو اغتصاب لهذه الحقوق واعتداء على إنسانية الإنسان وكرامته، وما أكثر ما تتبجح به الدول والمدنيات والحضارات من إعطاء الإنسان حقه، وفي الواقع فهو الاستعباد الذي أذل الناس وأنقص من قيمهم الحقيقية، وخاصة العبودية لله تعالى.

هل الحرية في الإسلام مطلقة أم مقيدة

لقد خلق الله الإنسان حرًا، وخلق بني آدم أحرارًا، ليسوا بعبيد للعبيد، وهذا هو الأصل فيهم، والله عز وجل أعطى الإنسان إرادة، ومشيئة، واختيارًا، فليس العبد مجبورًا على عمل، وإنما هو حر في اختياره ومشيئته، وبناء على هذه الحرية في الاختيار والمشيئة؛ يحاسبه الله عز وجل، فلو كان العبد مكرهًا مجبرًا لا حرية له في الاختيار، فإن الله لا يؤاخذه على أفعاله: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (رواه ابن ماجه: [2043]، وصححه الألباني في الجامع الصغير[1731])، فإذا فقد العبد حريته في العمل، ومشيئته في الاختيار، فصار مجبرًا مكرهًا، لا يؤاخذه الله، فيكون الإكراه عذرًا له في هذه الحالة فلا يأثم، وأما ما عمله باختياره، وحريته، ومشيئته، فإن الله تعالى يحاسبه عليه، وقد جاء الشرع بتحريم بيع الحر، ومن الكبائر أن يبيع الإنسان حرًا فيأكل ثمنه، باختصار الحرية في الإسلام مقيدة.

الفرق بين الحرية في الإسلام والغرب

الحريّة في الغرب مفهوم يتعالى عن النصّ الديني، فهو يرى أنّ قرار كلّ إنسان بيده، وأنّه ما من شيء يُلزم الإنسان إلا قناعاته الذاتية أو قناعاته المجتمعيّة في حدود حريّة الآخرين وحقوقهم، فللإنسان الحقّ في اختيار أيّ سلوك أو دين أو عقيدة، شرط أن لا يتنافى مع حريّة الآخرين وحقوقهم وفقاً لعقدٍ اجتماعي عام، أمّا في الإسلام، فليس من حقّ الإنسان أن ينحرف عن الدين الصحيح، هذا ليس حقّاً له، بل من الواجب عليه أن ينضوي تحت لواء الدين الصحيح ويعمل بما تمليه عليه إرادة السماء وليس إرادته الشخصيّة ورغباته وقناعاته الخاصّة، فلا تنفتح حريّته على التعالي عن النصّ الديني، بل هو متعبّد بهذا النصّ خاضع له كخضوع الغربيّ للقانون الآتي من العقد الاجتماعي، فليست لي الحرية في الكذب على الله ورسوله، ولا في الزنا، ولا في شرب الخمر، ولا في ترك الصلاة، بل أنا ملزم بتطبيق ما أمرني الله به، ولا أستطيع أن أقول لله بأنّني أختلف معك في وجهة النظر، فلا أريد أن أقوم بما تريده منّي؛ لأنّ لي الحريّة في ذلك، الحريّة في المفهوم الغربي هي التي تصنع القوانين والتشريعات والدساتير والأعراف والثقافة، أمّا الحريّة في المفهوم الإسلامي فيصنعها الشرع والقانون وتخضع لهما.

الحرية في القرآن

من صور الحرية في القرآن ما يلي:
1. قال تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ}.
2. قال تعالي: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ}.
3. قال تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}.

أنواع الحريات في الإسلام

تكون أنواع الحريات في الإسلام كما يلي:
الحرية التي أعطاها الله للإنسان أعطاه إياها ليختار ما يشاء من هذه المباحات، فيأكل ما يشاء، ويلبس ما يشاء، ويتنقل حيث يشاء، ويمتهن ما يشاء من المهن، ويعمل ما يشاء من الأعمال، وكذلك يبيع ما يشاء، ويشتري ما يشاء، ويستأجر ما يشاء، ويؤجر ما يشاء، من سائر التصرفات، وهذه الحرية، وهذا الاختيار أيضًا نجده للذكر والأنثى: فالإنسان يتزوج من يشاء، وكذلك المرأة ترضى بمن تشاء، فمن شاءت وافقت على الزواج منه، ومن شاءت أن تأبى الزواج منه أبت، ولها الحرية في ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قالوا: كيف أذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ» (رواه البخاري: [6970]) وقال سبحانه: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء من الآية:19]، وهذه الحريات التي أعطاها الله للبشر ثابتة، ومقررة وهي من العيش الكريم، وغصب الإنسان على أكلة لا يريدها أو زيجة لا يريدها ظلم، وجاء الإسلام بحرية الابتكار، فهذا الإنسان مسموح له أن يكتشف، وأن يخترع، وأن يركب، وأن يصنع، إنها أشياء مفتوحة بحرية للناس، إنه حر أن يتكلم بما في نفسه، وأن يعبر عن رأيه، وهكذا وجوه الحرية كثيرة واضحة.


Advertising اعلانات

20 Views