قصص أمثال العرب في الجاهلية

كتابة هديل العتيبي - تاريخ الكتابة: 7 مايو, 2020 1:48 - آخر تحديث :
قصص أمثال العرب في الجاهلية


Advertising اعلانات

قصص أمثال العرب في الجاهلية قد تكون غير معلومة عند البعض، وهنا عبر هذا المقال نبينها لكم بشكل مفصل.

المثل الجاهلي

هو جملة مُستدلة على موقف ما حدث في الماضي، تتكون من عدة كلمات تصف وضع أو موقف ما يحدث في الحاضر، أو بمعنى آخر تشبيه لموقف ما بحدث شهير بالماضي تناقلته الألسن عبر التاريخ، هذه الأمثال واحدة من أقدم العادات العربية التي مازالت تُستخدم حتى اليوم، بعضها يرجع تاريخه إلى الجاهلية والعصور القديمة.

الأمثال الجاهلية

كان العربُ في الجاهلية قوماً فصحاء، ولهم تأمل وتفكير، فكانوا يضربون الأمثال، يحتجون بها ويعملون على ذيوعها وروايتها.

والمثلُ جملة موجزة من القول تُنقل عن موضعٍ قيلت فيه إلى غيره مما يشابهُهُ، وهي تدل على أخلاقِ قائليها وتصوّر طباعَهم، وتشيرُ إلى عاداتهم وتقاليدهم، ولذلك يُستشهد بها في التعرف على أحوال المجتمع الجاهلي كما يُستشهد بالشعر، فالمثلُ قولٌ عربي، والشعر قولٌ عربي، وللمثل ذيوع وانتشار كما للشعر.

وتمتاز الأمثال بالإيجاز وجمال الصياغة، وقوة التأثير، ولا يُلتزمُ أن يكونَ المثلُ صحيح المنحى فقد يَشتهر مثلٌ لا يصح معناه في كل وقت، ولكنْ صادفَ ظرفاً شهيراً فاشتُهر به، ولما كانت الأمثال نتاج الناس جميعاً فقد جمعتِ الصحيح وغيرَ الصحيح، ولا كذلك الحكمة، فإن الحكمة وليدةُ عقل متميز ذي ارتفاع فلا بدّ أن تكون صادقة في كل الأحوال.

أمثال جاهلية وقصتها

  • أَنْ تِرد الماء بماءٍ أَكْيَسْ.
    (يضرب مثلاً للأخذ بالثقة والاحتياط).
  •  أيُّ الرجال المهذب!
    (يضرب مثلاً للرجل يعرف بالإصابة في الأمور ثم تكون منه السقطة).
  •  لا يطاع لقصيرٍ أمر.
    (يضرب مثلاً للرجل الخامل يقول الرأي الحكيم ولا يقبل منه).
  • تسمع بالمُعيدي لا أن تراه.
    (يضرب مثلاً لمن يكون أمره مشهوراً ولكن هيئته لا تدل على ذلك).
  • تحت الرّغوة الصريحُ.
    (يضرب مثلاً للأمر تظهر حقيقته بعد خفائها).
  • خلا لكِ الجُّو فبيضي واصفري.
    (يضرب لمن يخلى بينه وبين حاجته).
  •  رُبَّ أخٍ لك لم تَلِدْهُ أُمُّك.
    (يضرب مثلاً لإعانة الرجل صاحبه وانخراطه في سلكه حتى كأنه أخوه لأبيه وأمه).
  •  الصيفَ ضيعتِ اللبن.
    (يضرب مثلاً لمن يضيع الأمر، ثم يريد استدراكه بعد فوات الأوان).

قصص أمثال العرب في الجاهلية

اللي استحوا ماتوا
أو بصيغة أخرى كما يُقال بمصر “اللي اختشوا ماتوا” .. يُقال هذا المَثل في المواقف المنافية للعادات العربية، أو الخادشة للحياء بشكل كبير أو صغير.

قصة المثل
يُقال أن مجموعة من السيدات في عصر المماليك ذهبن إلى إحدى الحمامات الشعبية المنتشرة في ذلك الوقت، وفي هذا العصر كان لزاماً عليهن ألا يخرجن بدون تغطية الجسم والوجه بالكامل، ولكن بالطبع ليس بالحمامات.

في أحد الأيام اندلع حريق هائل في إحدى الحمامات الشعبية، فخرجت معظم النساء عاريات، في حين رفضن البعض الآخر الخروج بهذا الشكل أمام الجميع وفضلن الموت، وبُناءاً عليه جاء المثل “اللي استحوا ماتوا”

بالطبع لن تصادف في حياتك اليومية اندلاع حريق في حمام شعبي، وموت من بداخله لقول هذا المثل.. مهلاً لا يوجد حمامات شعبية الآن من الأساس؛حسنا،ربما تكون نادرة..

اختلط الحابل بالنابل
يُقال هذا المثل في أوقات الحيرة وكثرة الجدل وإختلاف الآراء، أو عدم استطاعة التفرقة بين الشئ الجيد والسئ واخذ الجيد بذنب السئ.

قصة المثل
الحابل هو من يرمي بالرمح في الحرب والنابل هو من يرمي بالسهام، فالاثنين رُماه فقد يختلطوا ببعضهم البعض، وفي رواية أخرى يُقال أن الحابل هو من يمسك بحبال الخيول والجمال..

أما عن القصة المتداولة حول هذا المَثل، يُقال أن أحد رُعاة الأغنام والماعز كان يقوم بتفرقة الأغنام والماعز “المعاشير” أي المليئة بالألبان عن الأغنام والماعز غير المعاشير تمهيداً لبيعهم أو الاستفادة منهم، وفي بعض الأحيان تختلط جميع الأغنام والماعز ببعضهم البعض فيكون رد فعل الراعي :اختلط الحابل بالنابل.

بين حانا ومانا ضاعت لحانا
يُقال هذا المثل عند التشتت بين أمرين يؤديان إلى ربما الإجهاد الشديد، أو فقدان شئ.

قصة المثل
يُقال أن أميراً من الأمراء –أو رجلاً عاديا- تزوج امرأتين الأولى تُدعى “حانا” والأخرى تُدعى “مانا” ، كانت حانا صغيرة في السن ومانا كبيرة في السن، فإذا ماذهب إلى غرفة حانا أخذت في نزع الشعر الأبيض من لحيته لكي لا يظهر شيبه، وإذا ماذهب إلى غرفة مانا أخذت في نزع الشعر الأسود من لحيته لكي يشيب مثلها.

وبقى الأمر على هذا الحال إلى أن خُربت لحيته بالكامل، وخرج أمام المرآه غاضبا وقائلا “بين حانا ومانا ضاعت لحانا”

الله يهنّي سعيد بسعيدة
مَثل شهير له معني وحيد، وهو الدعاء لزوجين بالسعادة عند رؤية مشاعرالحب والمودة بينهم.

قصة المَثل
يُقال أن ملكا من الملوك كان عنده ولد يُدعى سعيد، وعند اقتراب موته طلب من أخيه أن يرعى ابنه بعد مماته وأن يزوجه إلى من يحب ويريد، فاستأمن الملك أخاه على سعيد ومات.. كان لدى العم بنت تُدعى سعيدة وكانت تجب سعيد حياَ شديدا، وبعد فترة من الزمن طلب سعيد من عمه أن يتزوج فرشح له عمه سعيدة ولكن رفض سعيد وفضل الزواج من أخرى.
ذهب سعيد وعمه إلى والد الفتاة الأخرى، ولكن اشترط عمه أن يُحرك حجرا هائلا أمام القصر من مكانه كشرط من شروط الزواج كما هي التقاليد وإن لم يستطع فلن يستطيع الزواج، فلم يستطع سعيد تحريك الحجر وسط سخرية من الفتاة التي أراد تزوجها، وهكذا بقي الحال مع فتاة أخرى وأخرى.

إلى أن يأس سعيد وطلب من عمه تزويجه لإبنته سعيدة، فوافق العم ووافقت سعيدة، ولكن عند وقت تحريك الحجر عَلم أنه لن يستطع فعلها مرة أخرى وأصابه اليأس، إلى أن جاءت سعيدة وقالت أن الزواج مشاركة بين شخصين وسأبدأ هذه المشاركة من الان بمساعدة سعيد في تحريك الحجر.

ومن هنا عَلم سعيد بحب سعيدة له ولام نفسه على غبائه وعدم ملاحظته، وجاء المثل “الله يهني سعيد بسعيدة”

رجع بخفي حنين
يُقال هذا المثل عند الخيبة والفشل، والرجوع بعلامات قلة الحيلة والإخفاق في شئ ما، وهو مثل قديم من عصور الجاهلية.

قصة المثل

يُحكى أن “حنين” كان إسكافي (أي مُصلح للأحذية)، ساومه أعرابي (أي بدوي من العرب) على خُفين (أي حذاء) فاختلفا وانصرف الأعرابي بدون شراء الخفين، فشعر حنين بالغضب الشديد فأراد الانتقام من الأعرابي، فقام حنين برمي أحد الخُفين في طريق الأعرابي، فمرّ عليه ووجده فقال “ما أشبه بخف حنين” ، وتركه وذهب فوجد الخف الآخر في الطريق فعاد مُسرعاً ليحصل على الخف الآخر وترك راحلته، فسرق حنين الراحلة وكل مايملك.

فعاد الأعرابي إلى قومه لا يملك سوي الخفين فقالوا له ما الذي رجعت به قال “رجعت بخفي حنين”.


Advertising اعلانات

839 Views