قصة لونجة بنت الغول

كتابة حسن الشهري - تاريخ الكتابة: 5 فبراير, 2022 7:15 - آخر تحديث :
قصة لونجة بنت الغول


Advertising اعلانات

قصة لونجة بنت الغول وكذلك سنقوم بذكر قصة الغولة والسبع بنات مكتوبة، كما سنتحدث عن قصة الغولة والحطاب، وكذلك سنطرح قصة لونجة ابنة الملك، وكل هذا من خلال مقالنا هذا تابعوا معنا.

قصة لونجة بنت الغول

لونجة فتاة جميلة الطلعة، بل فاتنة الجمال وهي ابنة لشخصين أو بالأحرى، وحشين نعم وحشين قبيحين للغاية، هما الغول وزوجته الغولة، تلك الوحوش التي خلدتها البيئة العربية قديمًا، خاصة المجتمع الجزائري الشقيق.
أميرة الغابات:
هناك عبارة كانت دائمًا ما تسمعها لونجة، وهي ويش حاسبة روحك لونجة، وتعني ماذا تجدين في نفسك يا لونجة؟ وكانت تلك العبارة كناية عن جمال لونجة، الفتان والفائق، هذا الجمال الأخاذ الذي جعل كافة أمراء، ذلك الزمان الغابر يرغبون دائمًا في الزواج منها، والتقدم لطلب يدها، ولكن سمعة والديها الوحشين، كانت تسبق أخبار جمال لونجة، وتجبر أشجع هؤلاء الأمراء على التفكير مليًا، قبل اتخاذ تلك الخطوة مع وحشين غادرين مثلهما.
لونجة ومقيدش:
في أحد الأيام، التقت لونجة بأحد الشباب ويدعى مقيدش، وكان هذا الشاب مواطنًا عاديًا من السكان المحليين، وليس أميرًا مثل غيره ممن حاولوا مخاطبة ود لونجة، بل كان شديد الذكاء أيضًا وللأسف كان غادرًا.
لم يكن مقيدش يحب لونجة أو يعشقها مثل الأمراء الآخرين، بل كان مقيدش داهية وأراد أن يذيق الوحشين، من نفس الكأس الذي طالما أسقياه لغيرهم، فقرر أن ينتقم منهما في ابنتهما الجميلة لونجة.
قام مقيبدش بخداع لونجة باسم الحب الزائف الذي يحمله لها، وما أن اطمأن بأن لونجة عشقته ووقعت في حبه، وهو الفخ الذي كان مقيدش قد رسمه للفتاة المسكينة، إلا أن الغولة أمها علمت بالأمر، خاصة عندما بدأت لونجة في الحديث عن حبيبها مقيدش، وأنه إنسان مهذب وخلوق.
هنا ظلت الأم الغولة تبحث خلف مقيدش حتى علمت بخطته، للإيقاع بابنتها الوحيدة الجميلة، فقررت الانتقام من مقيدش، واستطاعت بفضل بعض حيلها، أن توقع بمقيدش في أحد أفخاخها، ثم أخذته ودفعته داخل بئر عميق، كانت قد حفرته له بنفسها، من أجل أن تعذبه ثم تقوم بإطعامه لعائلتها.
علمت لونجة بالأمر، وكانت الفتاة الجميلة طيبة القلب للغاية أيضًا، فعز عليها أن ترى حبيبها يتم إطعامه هكذا لعائلتها، فذهبت لونجة إليه وظلت بجوار البئر، جالسة تبكي بجوار حبيبها المدفون بداخله، وهو لا ينفك أن يتلاعب برأسها بكلماته المعسولة، ووعوده الزائفة.
طلب مقيدش من لونجة أن تساعده على الخروج من محبسه، فترددت الفتاة الطيبة حتى لا تغضب والدتها، فظل مقيدش يتلاعب برأسها إلى أن أقنعها، بأنه سوف يخرج من محبسه وينطلق بعيدًا، ولن يذكر بأن لونجة هي من أخرجته، وأنه سوف يعود لها مرة أخرى، ويحاول أن يقنع والديها الوحشين بزواجهما.
لونجة فتاة جميلة وشديدة الطيبة، صدّقت حبيبها الخائن المختلون، وبالفعل قامت بمساعدته على الخروج من محبسه داخل البئر، ولكن بدلاً من أن يفي مقيدش بوعده لها، قام بضربها على رأسها، مرارًا وتكرارًا حتى هشم رأسها تمامًا وماتت لونجة، ثم سحبها بيديه الآثمتين وألقاها داخل البئر، عقب أن بدّل ثيابهما سويًا، وذهب ليختبئ في مكان مجاور لمنزل الوحشين.
بالمساء أتى ضيوف الوحشين من العائلة، من أجل التهام وجبة مقيدش، التي سوف تقدمها لهم الغولة الأم على العشاء، وبالفعل قامت الأم بإعداد وليمة شهية، ولكن عندما ذهبت لإحضار مقيدش من أجل طهيه، تفاجأت بأنه ليس مقيدش، وأنها ابنتها الوحيدة الطيبة لونجة، التي كانت ساذجة وصدقت هذا الشخص المخادع.

قصة الغولة والسبع بنات مكتوبة

كان يا ماكان يا سادة يا كرام وما يحلى الكلام إلا بذكر النبى عليه الصلاة والسلام، كان فيه رجل اتجوز وخلف سبع بنات، وبعد ما أم البنات ماتت، راح اتجوز واحدة شريرة، وكانت مش ضايقة وجود البنات فى البيت، بعد ما كانت عاملة طيبة وحنينة فى الأول.
وبعد فترة ظهر وشها الحقيقى، وعملت سحر لأبوهم مبقاش قادر يستغنى عنها، وفى يوم قالت له: يا أنا يا بناتك فى البيت، واتفقوا أنهم يرموا البنات فى الجبل، قوم راح مرات أبوهم، خبزت لهم عيش وقالت لأبوهم خد البنات وروح أملى القربة ميه، من عند ميه الجبل، وسمع أبوهم الكلام وركب حمار والبنات وراح وأول ما وصلوا عند العين راح قالهم: اقعدوا هنا لغاية ما أروح أملى القربة مية وآجى، وراح يملى القربة، وسابهم ومشى أبوهم، ضحك عليهم وسابهم لوحدهم، وماكنش معاهم ولا أكل ولا شرب.
وبعد ما سابهم لوحدهم لاقيتهم ست عجوزة شريرة قالت لواحدة فيهم: تعالى يابت أوديكى عند خالتك وأول ما بعدت عن أنظار أخواتها، راحت أكلتها، ولما رجعت سألوها فين أختنا؟، راحت قالت لواحده فيهم: تعالى أوديكى عند أختك، ولما راحت علشان تروح لأختها دبحتها وكلتها، وعملت كدا مع باقى أخواتها الرابعة تروح عند أختها راحت الغولة دبحتها وكلتها، والخامسة راحت تروح عند أختها ودبحتها والساتة دبحتها وكلتها.
أما السابعة عرفت اللى فيها خافت وهربت، ولاقت حمار راحت ركبته، وحطت عليه قفص من نا وقفص من خنا، وقالت: أنا معاى كل حاجة سلاسل ومعاى حاجات حلوة كتير وكحل للعين.
جت الغولة تبص، راحت الأخت السابعة ربطت عليها الشوال، وقالت لها: زى ما دبحتى إخواتى أنا هدبحك، وأكلك، زى ما أكلتى أخواتى أنا هاسعرك وأكلك.
وفجأة ظهر واحد من بعيد جاى وكان راكب على جحش وكان بينادى بوح، بوح.. راحت البنت قالته: إحنا عايزين بوح بوح، قالت أبوى، قال لها بتى، قال لها: فين إخواتك؟ قالت له: إخواتى أكلتهم الغولة اللى أنت عطيتنا ليها، راح خاف ورمى بنته فى الترعة، قال لحسن: تاكلنى الغولة.
وبعد كدا لقى البنت واحد صياد وأنقذها من الغرق وأخدها عنده، ونامت البنت ولما فاقت من نومها، لاقت الصياد ومراته، ولما سألوها عن أهلها خافت ليرجعوها عند أبوها اللى رماها، وصعبت عليهم، وقرروا أنهم يربوها مع عيالهم…وتوتة توتة فرغت الحدوتة.

قصة الغولة والحطاب

كان الحطَّاب يذهب كل يوم إلى الغابة، فيجمع حِملاً من الحطب، وينزل به إلى المدينة، فيبيعه ويشتري بثمنه لعائلته الخبز واللَّحم والخضراوات والفواكه. وفي إحدى المرَّات، وعندما بدأ يقطع الحطب بجانب شجرة خروب، طلعت عليه غولة، وبادرته قائلةً:” أهلاً وسهلاً، ماذا تعمل هنا يا حطَّاب؟” فقال الحطَّاب :” أقطع الحطب وأحمله إلى السُّوق في المدينة، فأبيعه وأشتري بثمنه طعاماً لزوجتي وأولادي”، فقالت الغولة: ” كم ولداً عندك؟ ” قال: ” عندي عشرة من الأولاد والبنات، وأنا وزوجتي” فقالت الغولة : “أنتم عائلة كبيرة، ما رأيك أن تأتوا لتعيشوا عندي، لكم في كلِّ يوم خروف تذبحونه، وتطبخونه، وتأكلون وتعيشون مسرورين؟” فرح الحطَّاب ووافق على اقتراحها. ثمَّ عاد مسرعاً إلى بيته، وقال لزوجته :” قومي يا امرأة، هيا أسرعي ” وقالت هي:” إلى أين يا رجل؟” فقال:” إلحقيني. ولحقت به, فحملا حصيرتهم، ولحافهم على حمارهم، ورَكَّبوا
أولادهم وبناتهم في خُرْج الحمار، وساروا جميعاً حتَّى وصلوا إلى أرض الغولة.
واستقبلتهم الغولة وأنزلتهم في أحد المنازل. وجاءت بخروف وقالت للَّرجل:” اذبح هذا الخروف واسلخه، وقطِّعه، وتغدُّوا بالمِعلاْق، وتعشوا باللَّحم”. وفي اليوم التَّالي، خرج الحطَّاب فتجوَّل في البلدة، فلم ير فيها أيَّ إنسان، لكنَّه رأى الخراف تسرح وتروح وتجيء كلَّ يوم وحدها دون راعٍ يرعاها. وصار الحطَّاب يأخذ كل يوم خروفاً، فيذبحه طعاماً له ولأسرته، حتَّى مضى على ذلك الحال عشرة أيام. بعد ذلك، قالت زوجة الحطَّاب للغولة :” يا عمتي كرهنا اللَّحم. أريد أن أطبخ طبخة” مجدَّرة” ممَّا أحضرته معي من العدس والرُّزِّ، وسأبعث لك طبقاً منها”. وافقتها الغولة على ذلك، فطبخت المرأة” المجدَّرة “، وملأت طبقاً، وطلبت من إحدى بناتها أن تأخذه إلى بيت الغولة المجاور. ولمّا وصلت البنت أمام بيت الغولة، كان بابه مفتوحاً، فرأت البنت شاباً معلَّقاً والغولة تأكله، فخافت وسقط الطَّبق من بين يديها وانكسر. وسمعت الغولة الصَّوت، فجاءت إلى البنت وسألتها عمَّا حدث، فتظاهرت البنت أنَّها لم تر شيئاً، وقالت للغولة، إنَّها تعثَّرت فوقع الطبق منها. فقالت لها الغولة:” لا بأس، عودي إلى بيتكم”. وعادت البنت إلى البيت، وحكت لأمِّها ما رأت في بيت الغولة. وكان الزَّوج نائماً، فأيقظته زوجته، وقالت له:” هذه المرأة غولة إنها تُغذِّينا لكي نَسْمَنَ، ثمَّ تأكلنا. هيَّا بنا نرحل قبل أن يفوت الأوان “. لكنَّ زوجها لم يُصدِّقها، وقال لها :” إنّكّ رأيت أنَّني مرتاح هنا، فصرت تحسدينني على هذه الرَّاحة، اتركيني نائماً”. وتركته المرأة ينام، وأخذت أولادها وبناتها، ورحلت بهم عائدةً إلى بلدها.
صحا الرَّجل من نومه، ولم يجد أحداً من أسرته في البيت، خاف أن تكون الغولة قد أكلتهم، فتخبَّاً في خابية كانت في البيت. وجاءت الغولة بعد قليل، ولمَّا لم تجد أحداً في البيت غضبت غضباً شديداً، وصارت تقول:” سَمَّنتهم وما أكلتهم، يا زين حًُمرة خدودهم”. ولمَّا سمع الحطَّاب كلامها خاف خوفاً شديداً، وتحرَّك داخل الخابية، فأحسَّت الغولة بالحركة، لكنَّها ظنَّت أنَّ تلك الحركة حركة قطٍّ، فضربت الخابية بيدها فانكسرت، وظهر الحطَّاب، فقالت له الغولة:” هرَّبت المَرَه والأولاد اللِّي لحمهم طري، وظلَّيت إنت يا شايب يا ملعون من وين أوكْلَكْ ؟” ، قال :” من إذنيناتي اللَّي ما سمعت من امراتي”، فأكلت أذنيه. وأعادت عليه السُّؤال، فأجابها قائلاً: ” من اجريّّاتي اللَّي ما ردَّت على مراتي” فاكلت رجليه، وهكذا حتى أكلته كُلَّهُ.

قصة لونجة ابنة الملك

لونجا” الفتاة ذات الجمال الرائع الذي بلغت شهرتها الآفاق، لا يتزوجها إلاّ الشاب الذي يدافع عنها ويدفع مهرها غالياً.. وهو المخاطرة بحياته وسط الأهوال…!! كيف بدأت قصتها؟‏
الزمن يمر والأجيال المتعاقبة لا تبرح تنسج بأناملها وألسنتها صوراً شتى لحكايات نعتقد أنها منا.. قد تكون حقيقة أو خيالاً.. أو مجرد أسطورة نستلطفها فتشوقنا لمتابعة أحداثها حتى النهاية.‏
-كانت جدتنا “حجيلة” تحلب الماعز والنعاج في الزريبة بعدما أدخلها الصبية القادمون من المرعى حيث الكلأ واللعب والمرح، مع الغروب حينما تنزع الشمس ثيابها لتنام في حضن الجبال أو لتستحم بماء البحر وتنام بين الأمواج، المهم أنها تغيب حتى ولو أنها لن تنام.. هكذا.. هم يمزحون.. لا يعرف من حديثهم سوى هذه الضحكات المعبرة على قوة الأمل في قلوبهم البريئة..‏
يجلسون حول “قصعة” الكسكس بالحليب.. يأكلون في سعادة،، يتمعنون في ملامح الجدة،، يترقبون شفتيها حين تنبس بكلمة…… وما تقص عليهم من قصصها الجميلة المسلية.!!. تتنهد الجدة “حجيلة” وهي تضع الملعقة، قائلة:‏
الحمد لله،، اللهم أدمها نعمة وبارك لنا كما باركت في حياة “لونجا”… ويقاطعها الأبناء وأعينهم تترجاها… لونجا… لونجا… ما قصتها؟‏
تنهض الجدة “حجيلة” لتتكئ إلى وسادتها ثم تعتدل في جلستها وتبدأ القصة قائلة:‏
“لونجا” اسم أسطورة الجمال الفاتن،، الفتاة السحرية القادمة من أعماق التاريخ، ذات قوام رشيق وهامة تغطيها خصلات شعرها الذهبي المسترسل على ظهرها،، كانت حلم الشباب،، كل واحد يريد الوصول إلى رضاها ليتزوجها ويفوز بجمالها الباهر الذي شغل بال الجميع،، لكن مزارها بعيد ودون ذلك أهوال ولا يغامر بنفسه إلاّ الشجاع، الذي لا يبالي بالموت من أجل العيش اللذيذ والحياة السعيدة.‏
في قلعة عظيمة تضاهي السماء،، يعيش الملك وزوجته وابنهما الوحيد “الأمير زهّار” الذي عرفته البلدة بمروءته وشهامته وطيبة قلبه وشجاعته الفائقة وبجوار قصر الملك يسكن شقيقه “شقران” الذي أَضنته الحياة بأوجاعها وآلامها،، وعسرت عليه الليالي بمحنها،، نظراً لأطماعه الكثيرة وحسده الكبير.‏
في إحدى الليالي جلس شقيق الملك يفكر في حاله وفي ثروة أخيه الملك العجوز الذي تمتلئ خزائنه بالأموال الطائلة التي جعلت سبب عشيته مترفة بالبذخ والملذات فسكن قلبه الحقد والضغينة وفكر في حيلة ينتقم بها لحاله.. فخطرت بباله فكرة للاستيلاء على ثروة أخيه، قال في نفسه:‏
-ينبغي القضاء على ابن أخي الملك،، لأصبح الوريث الوحيد للمُلك. وما هي إلاّ لحظات حتى أسرع الخطى نحو العجوز الداهية يستشيرها في طريقة تدبير المصيدة للإيقاع بالأمير الشاب “زهار” والتخلص منه إلى الأبد….‏
جلس الاثنان،، يتبادلان الحديث في همس، يتناجيان في خبث ومكر،، كان بلحيته السوداء وبرنوسه الأصفر وعمامته الملتوية كنوم الثعابين ومن عينه تتطاير شرارات النار الموقودة في قلبه يشبه العجوز الشمطاء ذات النابين البشعين وهي تعصب رأسها المملوء بالدهاء والحيل التي تفوق حيل الشياطين.. كانت عيناها المرعبتان تحيط بهما تجاعيد المكر، والوشم الأخضر يملأ وجهها الشاحب،، وفي ذراعيها أساوير الفضة المنقوشة وفي حجرها كيس النقود، تتلمسه بأناملها ثم تتحدث خفية مع غرابها الأسود القابع على كتفها أو تنظر إلى الجانب الآخر نحو القط الأسود بنظراته الماكرة ثم ترسل تساؤلات لهذا الشيء الذي يلمع بين يديها والقط يشجعها….. .‏
اتفق الاثنان على الأمر شريطة أن يكمل لها المبلغ المتبقي حينما تقضي على الأمير “زهار”…….‏
في اليوم الموالي راحت العجوز إلى الغابة حيث البئر العميقة لتملأ جرتها وتستطلع أخبار الأمير “زهار”،، تتفحص أعماله ومواعيده وأوقات خروجه،، وبينما هي في البئر إذ يقف الأمير بشعره الأسود المتدلي وبرنوسه الجميل وصداريته المطرزة بالذهب الخالص يتوسط خصره حزام مزركش علق به سيف ينام في غمده وهو على جواده الأدهم،، يدنو الأمير “زهار” من الحوض، بعدما ابتسم في وجه الماكرة حيّاها، قائلاً لها:‏
-طبت، هلاّ فسحت جانباً من المكان حتى يشرب الحصان…‏
نظرت إليه “الماكرة” وهي مقطبة الحاجبين،، وقالت ساخرة،، مستهزئة:‏
-آه، أحسبت أنك بشجاعتك وشهامتك التي رفعتك بين الأهالي وجمالك الذي تترنح به هنا وهناك على هذا الجواد المسكين،، تفعل ما تشاء؟ من تكون أمام “لونجا” الفاتنة؟‏
تعجب الأمير الشاب”زهار” مستغرباً أمرها وعاد من حيث أتى حائراً،، مشغول البال،، شارد التفكير يسأل ولا يجد جواباً لسؤاله، حيرته تزداد من يوم لآخر…‏
لم يطق صبراً فأرسل حراسه لإحضار الداهية وما هي إلاّ ساعات حتى كانت العجوز أمامه،، روت له حكاية “لونجا” ابنة العملاق المتوحش التي تعيش في غياهب الدنيا بأقصى المعمورة حيث لا أحد يمكنه أن يصل إليها، حتى يرى سحرها وروعتها لأنها تقيم وسط متاهات الموت والهلاك….‏
امتطى الأمير الوسيم عربة يجرّها حصانان،، تاركا البلدة متوجهاً إلى الناحية التي أشارت لها العجوز حيث توجد “لونجا” ابنة العملاق المتوحش التي ملكته دون أن يراها، والأذن تعشق قبل العين أحياناً..!!‏
كانت لـه شمس تضيء دربه المحفوف بالمخاطر، صورتها لم تفارق مخيلته طيلة سفره،، وجهها الجميل تتغمده الغيوم السوداء لكن حسنها يومض كالبرق من خلال السحب، خصلات شعرها المتطاير تلف سماء فكره.. نعم لقد كان طيفها رفيق سبيله طول المدة التي كان يقضيها بحثاً عن المكان المسمى غياهب الدنيا… قصد بيت أحد الشيوخ الحكماء وقص عليه حكايته رغبة في المساعدة بالرأي.‏
رحب به الشيخ واستضافه إذ قدّم له الطعام والحليب في بيته المتواضع المزين بالأواني المزخرفة التي تبدي مهارة اليد هوبة في الإتقان والإبداع،،، الشيخ الوقور بلحيته البيضاء المتدلية… تجاعيد الزمن وخبايا الأيام على جبينه مرسومة، تذكره بتعاسة الماضي وسوداويته المضنية،، إنه شيخ يعرف أسرار الحياة، كثير التجارب، راجح العقل، جامع الأخبار لذلك يسمى الشيخ المدبّر،،، قال للأمير في شفقة وحنو:‏
-أدرك أيها الأمير قصتك واعرف أن طريقك صعب، لأجل الوصول إلى الحسناء الموت يواجهك كل لحظة،، فكم من فارس مات قبلك في طريق غياهب الدنيا ولم يصل إلى “لونجا” ويا ليتك تنسى هذه الفتاة وتعود إلى أبيك تساعده في أمور السلطة، وقف الأمير “زهار” قائلاً:‏
-لا يهمني شيء ما دمت بعيداً عن “لونجا” لابد أن أصل مهما كان الثمن…‏
قال له الشيخ:‏
-إذاً عليك بتنفيذ التوجيهات التي قدمتها لك واحذر الصخرة العجيبة وستصل إلى “لونجا” بإذن الله…‏
اختار الأمير جواده الأدهم رفيقاً له وسار في طريقه أياماً ولياليَ، قطع خلالها المسافات الطويلة ورأى الأهوال المرعبة، واجهها بشاعة،، وشاهد الصخرة العجيبة التي تفتح وتغلق بسرعة غريبة، وفي الفضاء ترقص الوطاويط رقصة الموت وتوطوط منذرة الأمير بخطورة الأمر،، لكن الأمير “زهار” كان شجاعاً وذكياً واستطاع أن ينفذ من الثغرة بخفة وينجو من فم الصخرة كالبرق ودخل بأعجوبة خارقة….‏
وصل الأمير إلى قلعة ذات شكل عجيب مريب، كأنها رؤوس أسُود وأنياب وحُوش من العهد القديم، تقشعر لها الأبدان وتفزع لمنظرها النفوس…. وجد أمامه كلبة ضخمة هجمت نحوه فرمى لها قطعة لحم ثم لاعبها بمرونة وليونة حتى هدأ من روعها فسكنت حركتها،، ثم بدأ الأمير يصيح منادياً الحسناء:‏
لونجا أيتها الحسناء، هيا اخرجي،، لقد جئتك فارساً،، أبحث عن حقيقة الأسطورة التي سكنت قلبي فتحديت لأجلها الخطوب….‏
تظهر الحسناء من الأعالي كالشمس الساطعة في ظلمة الليل،، قائلة في دلال:‏
-من أنت أيها الغريب،، وكيف دخلت إلى هنا،، (ثم أردفت ناصحة): -أخفض صوتك،، اصمت حتى لا يسمعك الآخرون.‏
يرد عليها متحدياً:‏
-لن أخشى أحداً لأجلك، جئت راغباً في الزواج بك… أنا الشاب “زهار” من جزائر الأحلام… وهذا قلبي في كفي أهديه لك عربوناً…‏
سعدت “لونجا” بقوله ورمت بضفائرها إلى الأرض ليستعين بها عند الصعود.‏
-انبهر الأمير أمام طول شعرها الذي زادها سحراً، مسك به وصعد إلى غرفتها..‏
-عاد العملاق المتوحش والد “لونجا” تحسس المكان وأدرك أن أحداً دخل المنزل، اضطربت “لونجا” كثيراً لكنها وجدت مخرجاً لورطتها وقالت لأبيها:‏
-إن عابر سبيل جائعاً، اقترب من الصخرة طالباً القوت كي لا يموت بالطوى، فقدمت له الخبز واللبن،، ثم انصرف لحاله، اطمأن العملاق المتوحش لقول ابنته وراح ينام في سبات عميق، لكنه من حين لآخر كان يفتح إحدى عينيه وهو ينقلب على أحد جانبيه…‏
في الصباح الباكر،، هربت “لونجا” مع الأمير “زهار” على صهوة الجواد الذي جاء به الأمير وأثناء خروجهم من المنفذ تفطنت كلبة العملاق المتوحش الحميمة عند سماعها صهيل الحصان وأدركت أن “لونجا” غير موجودة بل رأتها تهرب مع الشاب، فأيقظت العملاق الذي فتش عن ابنته،، ناداها،، ولا مجيب،، نظر من النافذة فرآها مع شاب يمتطيان الجواد….‏
هرع نحوهم راكضاً والغضب يملأ أحشاءه وهو يُزمجر بأنيابه الموحشة وبأظافره الشرسة،، لقد اسودت الدنيا أمام عينيه،، ها هو يبحث عن الطريق عن المخرج الضيق،، كأنه غريب عن المكان،، حاول الخروج فأطبقت عليه الصخرة لسمنته وخشونة جسمه واضطرابه الشديد،،، صرخ صرخة مدوية ضجت لها الأسماع وردّدت صداها القمم والأوهاد،، التفت الهاربان خلفهما مندهشين فإذا بهما يشاهدان العملاق المتوحش يَلفظ أنفاسه في منظر بشع ومريع، والصخرة منكبة عليه،، فعادا نحوه حائرين،، كان يخاطبهما بوصايا ثلاث، بمعاناة كبيرة من شدة الموت البطيء الذي يفتك به:‏
أوصيك “بلونجا” خيراً أيها الشاب الغريب قد تصادفك في طريقكما ثلاثة أشياء فاحذرا الاقتراب منها أولاها:‏
-رجلان يتنازعان، وثانيها محفظة مملوءة بالذهب، وثالثها نسران يقتتلان أمام النهر،، لا تباليا بأي منهما وإلاّ هلكتما… (وبعد إتمام وصيته سقط جثة هامدة…)‏
-أدمعت عينا “لونجا” الجميلتان حرقة على وفاة أبيها لكن الأمير الحليم هدأ من روعها وحملها على جواده ثانية، فاحتضنته من الخلف وأطلق العنان لجواده يطوي المسافات طياً فيثير النقع خلفه كالزوبعة الترابية


Advertising اعلانات

187 Views