فوائد العمل في حياة الانسان

العمل شىء اساسي فى حياة الانسان يدفعه نحو التقدم وتحقيق اهدافه ويجعله مستقر فى حياته العملية والشخصية .
يعدّ العمل من الأنشطة الإنسانيّة الأساسية في حياة الأفراد والمجتمعات على حدٍّ سواء؛ فهو العجلة التي تسير النهضة عليها إلى الأمام، وهو واحدٌ من الأنشطة الإنسانيّة القديمة الحديثة والتي من الممكن أن تستمر إلى المستقبل، ونظراً إلى أهميّة العمل الكبيرة، فقد تمّ إنشاء العديد من الهيئات والمنظمات التي تعمل على تنظيم هذا النشاط بين الأفراد؛ حيث أصبحت ممارسة الأعمال المختلفة تتمّ في دول العالم المتحضّرة بعد إخضاع الإنسان الذي يرغب بمزاولة مهنة معيّنة في حقلٍ معيّن إلى عددٍ كبير من الاختبارات والامتحانات التي تؤهِّله إلى القيام بالعمل الذي يرغب فيه. وقد كان من الضروريّ إيضاح فوائد العمل وتبيانها بشكل كبير.
تعريف العمل
يمكن تعريف العمل بأنّه بذلُ جَهد عقلي أو عضلي لتحقيق نتائج مُحدّدة، فما يقوم به الإنسان من أنشطة مُختلفة في كافّة المجالات الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والثقافيّة لغرض غير التّسلية واللّهو يُسمّى عملاً.
وقد عرّف أندري لالاند العمل في موسوعته الفلسفية بأنه عملية يُجريها كائن، وتُعتبر من نتاجه بالذات لا من نِتاج علة خارجية. كما أن للعمل معنىً تقنياً في الميكانيكا، حيث هو نِتاجُ طاقة من خلال زمن
ويَهدف العمل إلى تحقيق الذات وإدراك مَعنى الحياة، وذلك من خلال توظيف قدرات الفرد وإمكاناته في سبيل تحقيق أهدافه، باذلاً قُصارى جهده فيها، وبالرّغم ممّا يُصيبه من تعبٍ ومشقةٍ، إلا أنه يكون راضيّاً بما يرى من ثمار جهودهِ أمام عينيه، وبما يُخلفه العمل من أثارٍ في شخصيته، ومن هذه الآثار:
تطوير الشخصيّة وتحقيق الذّات عن طريق رؤية نتاج العمل على الواقع الملموس. تكوين رؤية ومُخطّط واضح للمُستقبل. توفير مصدر دخلٍ لإعالة الأفراد والعائلات. معرفة الذّات وإدراك القدرات والمواهب، والتعرّف على نقاط قوّة وضعف الفرد. تهذيب الأخلاق، وتنمية المهارات الاجتماعيّة، وتعليم أدب الحوار والاستماع، والتّواضع مع النّاس، ترسيخ معنى العمل بروح الفريق؛ حيث يَحترم الإنسان الآخرين ويُبادلهم الاحترام.
فوائد للعمل
إشباع الحاجات النفسية
يساهم العمل في إشباع الحاجات النفسية للانسان كالحاجة إلى الاحترام والتقدير، والحاجة إلى إثبات الذات، والحاجة إلى الاستقرار الباطني، والحاجة إلى الاطمئنان النفسي، وغيرها من الحاجات النفسية والمعنوية.
والعمل يقوي كيان الانسان المعنوي، كما أنه يصفي الروح، ويصقل الضمير الانساني، ويجلي المواهب الباطنة، ويهذب النفس الانسانية، وينمي الروح الاجتماعية، ويصنع الإرادة القوية.
توفير المتطلبات المادية
العمل هو الذي يجعل الانسان قادراً على توفير حاجاته المادية، من أكل وشرب ومسكن وسيارة وغيرها من اللوازم الضرورية والثانوية في حياة الشباب، فالعمل ضرورة حياتية وشخصية، فلا حياة سعيدة لمن لا عمل له، إذ يفقد القدرة على توفير ما يحتاج إليه من لوازم وحاجات لا يمكن الاستغناء عنها لأي إنسان كان، ولذلك يسعى كل إنسان إلى تأمين عمل مناسب له كي يتمكن من إشباع حاجاته المادية والأساسية
تنشيط الاقتصاد
إن توظيف الشباب يحقق تنشيطاً للاقتصاد، إذ أن الاقتصاد عبارة عن دورة مالية، أضف إلى ذلك أن لدى الشباب من القدرات والإمكانات والفاعلية والحماس والطموح والنشاط ما يساهم في تنمية الاقتصاد، وخلق روح جديدة فيه.
ومن دون توظيف الشباب يتعذر دفع عجلة الاقتصاد، خصوصاً إذا علمنا أن أعلى نسبة في القوى العاملة هي تلك التي تضم شريحة الشباب.
الحفاظ على الأمن الاجتماعي
يؤدي توفير فرص وظيفية للشباب إلى خلق حالة من الأمن الاجتماعي، في حين أن البطالة وعدم قدرة الشباب في الحصول على الوظائف والأعمال المناسبة يساهم في انتشار الجرائم، وكثرة السرقات، مما يؤدي إلى الإخلال بالأمن الاجتماعي العام. ومع الأسف نشوف نسبة البطالة تزيد الحين.
وخلق المزيد من الوظائف لجيل الشباب يساهم كذلك في دفع عجلة الحياة الاجتماعية إلى الأمام، إذ أن كل فرد من أفراد المجتمع الانساني عندما يعمل يشعر أنه عضو فعال في المجتمع، وأنه مساهم في التنمية الاجتماعية، وبالتالي يهمه الحفاظ على البيئة الاجتماعية، وعلى الأمن الاجتماعي، باعتباره الضمان للحياة الاجتماعية السعيدة.
البناء الحضاري
إن البناء الحضاري يبدأ من بناء الشباب وإعدادهم إعداداً متكاملاً ومتوازناً كي يكونوا بمستوى البناء والتحدي الحضاري، والمنافسة الحضارية بين الأمم والشعوب.
والتقدم في مجال العمل والصناعة والاقتصاد من محاور البناء الحضاري، وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا عندما يتحول الشباب إلى قوة عاملة وفاعلة ومنتجة.
إن توظيف عقول الشباب، واستثمار قدراتهم ومواهبهم، والاهتمام الخاص بالأذكياء والموهوبين، وتشجيع روح الإبداع والابتكار والاختراع والاكتشاف.. هي من الخطوات الرئيسة نحو بناء حضاري مشرق، ونهضة علمية زاهرة.
أنواع العمل
يُقسم العمل بطبيعته إلى عدة أنواع:
العمل بدوام كامل
العمل طيلة ساعات وأيّام الدوام الرسمية وفق عقدٍ بين جهة التّوظيف والفرد، ويحصل بموجبه على أجرٍ مُعين.
العمل بدوام جزئي
العمل جزء من اليوم أو خلال أيام مُعينة في الأسبوع.
العمل الموسميّ
يتم خلال فترة مُعينة من السنة، مثل العمل في المزارع والحقول، ويتطلّب التنقل بكثرة.
العمل الحر
هو العمل دون التعاقد مع جهة رسمية أو الحصول على راتب ثابت، ويحصل الفرد فيه على الوظيفة وفق مهاراتٍ مُعينة يمتلكها.
العمل المنزلي
ويتم غالباً عن طريق الإنترنت والاتصال عن بعد، ويُعدّ مُناسباً في حالة بُعد مكان العمل عن مكان السكن لعدم الحاجة لإدارة الأعمال عن قرب ومرونته.
العمل التطوعي
عمل غير مأجور يُخصِّص فيه الفرد جزءاً من وقته لخدمة الأفراد والمجتمع.
نظرة الإسلام للعمل
اهتم الإسلام بالعمل ودعا إليه من خلال الآيات والأحاديث المُتعدّدة، قال الله تعالى: “فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.
وقد حثّ على العمل بدلاً من التسول و التذلّل للآخرين؛ فخروج الإنسان يومياً من بيته لطلب الرزق لعائلته، إنّما يُعبر عن إحدى صور العمل الفرديّ التي يُمكن للإنسان من خلالها كسب المال الحلال الطيب الذي يُعينه على شراء الحاجيات المُختلفة لأهله وبيته، فبدون العمل لا يستطيع الإنسان أن يُحقّق كَفاف عيشه.
بالإضافة إلى اعتبار العمل وسيلةً لإقامة الدّين، عن طريق الاجتهاد الدّؤوب في كافّة الميادين لعمارة الأرض، وتتجلّي أهميته في دفع المَفاسد والاستعمار، وترك الاعتماد الكُلي على الأمم الأُخرى.