شروط وجوب الزكاة

اليكم ابرز شروط وجوب الزكاة وماهو المفهوم الشامل للزكاه وماهي انواعها وتعريف كل منها .

زكاة المال
الزكاة في الفقه الإسلامي تتضمن دراسة زكاة المال، وزكاة الفطر، والأموال الزكوية ومقاديرها وأحكامها، وتجب في النعم والذهب والفضة وفي أجناس من الزروع والثمار، وفي عروض التجارة والركاز والمعدن. والزكاة فريضة شرعية ذات نظام متكامل، يهدف لتحقيق مصالح العباد والبلاد والتكافل الاجتماعي، وسد حاجة المحتاجين، وإغناء الفقير. والزكاة هي الصدقة المفروضة، بقدر معلوم في المال، وهي إلزامية، وليست مساهمة خيرية، ولا تعتبر ضريبة، بل تختلف عنها، ولا خلاف في مقاديرها، وأحكامها إلا في مسائل فرعية قليلة، ويدفعها المزكي، أو من ينوبه للمستحقين، وإذا طلبها السلطان؛ لزم دفعها إليه، وتصرف في مصارف الزكاة. ولا تصرف للجمعيات الخيرية، ولا لبناء المساجد، وغير ذلك من الأعمال الخيرية. ومنع الزكاة سبب لتلف المال وضياعه والعقوبة في الآخرة، ومانعها مع اعتقاد وجوبها يأخذها السلطان منه، وإن كان بذلك خارجا عن قبضة الإمام؛ قاتله بحق الإسلام، ولا يخرجه ذلك عن الإسلام.
شروط وجوب الزكاة:
(1) الإسلام: لقوله – تعالى -: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ [التوبة: 103]، والمقصود بهم المسلمون، ولقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – في حديث معاذ: ((فأخبرهم أنَّ اللَّه افترض عليهم صدقةً تُؤخذ من أغنيائهم…)) الحديثَ وقد تقدَّم.
(2) الحرِّية: فلا تجب على العبد؛ لأنه لا يَملِك؛ ففي الحديث عن عبداللَّه بن عمر – رضي الله عنهما – قال: سمعت رسول اللَّه – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((… ومن ابتاع عبدًا وله مال، فمالُه للذي باعه إلا أن يشترطَ المبتاع)).
قال ابنُ عُثيمين: “فيكون – أي: العبد – بمنزلة الفقير الذي ليس عنده مال، والفقير لا تجب عليه بالاتِّفاق” .
واعلم أنه لا يُشترط – على الراجح – البلوغُ والعقل؛ فتجب الزكاةُ في مال الصغير والمجنون؛ لأنها فريضةٌ تعلقت بالمال لا بالمتموِّل؛ كما في الآية والحديث السابقينِ، فيجب على وليِّهما إخراجُ زكاتهما.
(3) النِّصاب: وهو المال المقدر الذي إذا بلغ تملُّكه، وجبت فيه الزكاة، وسوف يأتي تحديد هذه الأنصبة؛ الذَّهب والفضَّة والماشية والزُّروع مفصَّلة – إن شاء اللَّه.
(4) الحَوْل: لِما ثبت في الحديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحوْلُ))؛ وذلك بأن يمرَّ على هذا النصاب عامٌ كامل، ويعتبر في ذلك التقويمُ الهجري لا التقويم الميلادي، فيحسب ابتداء الحول من يومِ أن يملك النصاب، ويظل كاملاً إلى انتهاء الحَوْل، فلو نقص أثناء الحول بحيث يقل عن النِّصاب ثم كمل بعد ذلك، فالصحيح أنه يبدأ اعتبار الحول من يوم كمالِه مرة أخرى، ولا يُحسَبُ من المرة الأولى؛ لأنَّ الحَوْلَ انقطع بنُقصان المال عن النصاب، وهذا مذهب الجمهور.
ويُستثنى من الحول أمور:
(أ) الخارج من الأرض: لقوله – تعالى -: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]، فهذا يخرج زكاته يوم الحصَاد.
(ب) نتاج المواشي؛ أيْ: إذا ولدت المواشي أثناء الحَوْل فإنَّ هذه الصغار تضاف على النصاب؛ لأن النَّبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يبعث السُّعاة لأخذ زكاة السَّائمة، وفيها الصغار والكبار، ولا يستفصلُ أهلها فيقول: متى ولدت هذه؟ بل يحسُبونها ويخرجونها على حسب رؤُوسها.
(جـ) رِبْحُ التجارة؛ أي: الأرباح الزائدة على رأس مال التجارة أثناء الحول، فإنه يُحسَبُ على أصل رأس المال؛ لأن الرِّبح فرعٌ، والفرع يتبع الأصل.
(د) الرِّكاز؛ لأن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((وفي الرِّكاز الخُمس))، ولم يشترط له حولاً، بل بمجرد أن يتحصَّل عليه، وجب إخراج خُمُسه.
حكمُ مانعها:
الزَّكاة من فرائض الإسلام وأركانه، ويجب إخراجها على الفور مع إمكانه لإخراجها، وأجمعت الأمة على أن ترك الزكاة من الكبائر.
فإنْ ترَكها جاحدًا لفرضيتها، فهو كافر خارجٌ عن الإسلام يجب قتلُه كفْرًا؛ وذلك إذا علم بوجوبها، فإن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة، فيُعذَرُ لجهله، لكنه إن كان بين ديار المسلمين فادَّعى الجهل، فلا يُقبَل منه؛ لأنَّ فرضَها من المعلوم من الدين بالضرورة.
وإنْ ترَكها مع اعتقاد وجوبها، فهو آثم مرتكب لكبيرة، لكنه لا يكفر بذلك؛ لِما تقدم في الحديث من عقوبة مانع الزكاة وفيه: ((ما من صاحب كنز لا يؤدِّي زكاته إلا أُحْمي عليه في نارِ جهنم، فيُجعل صفائحَ فيُكوى به جنباه وجبهته وظهره، حتى يحكم اللَّه بين عباده في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)) الحديثَ.
ففي هذا الحديث: ((ثم يرَى سبيلَه إما إلى الجنة، وإما إلى النار…)) إلخ؛ دليلٌ على أنه ليس بكافر؛ إذ لو كان كافرًا، لكان سبيلُه إلى جهنَّم فحسب.
وعلى الحاكم أن يقهَره على دفعها ويعزِّرَه لمنعه إياها؛ فعن بَهْزِ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمعت رسول اللَّه – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((… ومن منعها، فإنَّا آخذوها وشطرَ ماله عزْمةً من عزمات ربنا – تبارك وتعالى…)) الحديثَ، وإسنادُه حسَنٌ، فعلى هذا يأخذ منه الزَّكاة ونصف ماله عقوبةً له.
والمقصود نصفُ مالِه الذي لم يخرج زكاتَه على الأرجح.
قال الصَّنعاني: “والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزَّكاة قهرًا ممن منعها، والظاهر أنه مجمَعٌ عليه، وأنَّ نية الإمام كافيةٌ، وأنها تجزئ من هي عليه، وإن فاته الأجرُ فقد سقط عنه الوجوب” .
وهل تبْرَأ ذمَّته بإخراج الزكاة منه عَنوة؟
قال الشيخ ابنُ عثيمين: “الظاهر أنها تبرأ بها ذمَّته، فلا نطالبه بها مرة ثانية، وأما باطنًا، فإنها لا تبرأ ذمَّته ولا تجزئه؛ لأنه لم ينوِ بها التقربَ إلى اللَّه، وإبراء ذمَّته من حق اللَّه؛ ولذلك فإنه يعاقب على ذلك معاقبةَ من لم تُؤخذ منه؛ لأنها أُخرجت بغير اختيار منه” .
وقوله: “يعاقَب على ذلك”؛ أي: في الآخرة.
هذا إذا كان المانع للزكاة فردًا، فإن كان المانعون للزكاة جماعةً لهم قوةٌ وشَوكة، فالحكم عندئذٍ أنهم يقاتَلُون حتى يؤدِّوها؛ لِما ثبت في “الصحيحين” عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول اللَّه – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، حسابُهم على الله))، ولفعلِ الصحابة؛ حيث إنهم قاتلوا مانعي الزكاة.
شروط إخراج الزكاة
هناك شروط لوجوب الزكاة على المسلمين، وفي حالة تواجدها تجب الزكاة وتصبح فرضاً على المسلم ويعاقب في حال عدم أدائها بمقدارها المفروض ووقتها المحدد، أمّا إذا لم تتواجد الشروط لا تجب الزكاة على المسلم، ولا يجب عليه إخراجها، وما يلي الشروط التي توجب على الأشخاص أداء الزّكاة:
الإسلام، يجب على الشخص الذي يريد أداء الزّكاة أن يكون مسلماً، فلا تجب الزّكاة على غير المسلمين.
الحرّية؛ أي أن يكون الشّخص الذي يريد أداء الزكاة حرّاً طليقاً وغير معبود؛ أي ليس له مالك، على الرغم من أن العبودية وجدت في الجاهلية وبعد ظهور الإسلام بفترة قصيرة، وحرّمها الإسلام فيما بعد، وفي الوقت الحالي لا توجد هذه الظاهرة.
تجدّد مال الزكاة، أي أن يكون المال المراد الزكاة به قابلاً للتجدّد، وينمو بشكل مستمر، ويزيد باستمرار، كالحصول على مقدار محدد من المال بشكل مستمر من قِبل العمل في التجارة، أو امتلاك الأنعام، أو الحصول على مقدار محدد من المحصول الزراعي كل عام، وكذلك امتلاك قدر من النقود الورقية القابلة للزيادة، والمعادن الثمينة كذلك.
الحرّية المالية، أي أن يكون الشخص الذي يريد إخراج الزكاة يمتلك المال بشكل شخصي، وألّا يكون المال ملكاً لغيره من الناس، وأيضاً لا توجب الزكاة في حالة امتلاك الشخص لمال يعمل به لجهة أخرى، أو أن يكون شريكاً في مقدار من المال.
شروط وجوب الزكاة
أيضاً هناك شروط عند إخراج الزكاة، فعلى من يستوفي شروط أداء الزكاة الالتزام بها ليحصل على الأجر التام، ورضى الله عز وجل، وما يلي شروط وجوب الزكاة:
إخراج الزّكاة للفقراء، والمحتاجين، والأيتام، وابن السبيل، والمجاهدين في سبيل الله عز وجل، وذُكرت الفئات السابقة في كتاب الله تعالى، فقال عز وجل:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، سورة التوبة.
المدين؛ أي من يوجد عليه دين لا يمتلك المال لسداده، فيُخرج صاحب الزكاة زكاته للشخص الدائن، حتّى يعين المدين على سداد دينه.
عدم إخراج الزكاة للجمعيات العامّة والأعمال الخيرية؛ بسبب تزويدها بالمال والدعم من عامّة النّاس.