شروط الصيام في رمضان

الصيام في اللغة مطلق الإمساك عن الشيء، فإذا أمسك شخص عن الكلام، أو الطعام فلم يتكلم، ولم يأكل، فإنه يقال له في اللغة: صائم. ومؤنثه : صائمة.معناه في اصطلاح الشرع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر، إلى غروب الشمس، مع نية التقرّب من الله بالشروط التي وضعها الشرع، وهذا التعريف متفق عليه بين الحنفية؛ والحنابلة، أما المالكية والشافعية فإنهم يزيدون في آخره كلمة “بنيّة” فالنية محل خلاف.
فرض الله الصوم على المسلمين في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة. وقيل أن الأمر بفرضه نزل في شهر شعبان من السنة الهجرية الثانية. فثبوته بالكتاب يتجلى فيما ورد في القرآن في سورة البقرة:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَىٰ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وأما ثبوته في السنة النبوية فيتجلى في حديث عن “أبي هريرة” أن النبي محمد عرّف الإسلام: «بأن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وتحج بيت الله».فهو واجب على كل مسلم بالغ عاقل ويستثنى من ذلك المريض والمسافر على أن يقضوا ما فاتهم لاحقا.
الصوم في الإسلام
الصَّوْمُ في الإسلام نوع من العبادات الهامة، وأصل الصَّوْمُ (ص و مـ)، يقال: صام صَوْمًا وصِيامًا أيضًا، في اللغة: مطلق الإمساك،أو الكف عن الشيء، ومنه قول الله تعالى حكاية عن مريم: ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا..﴾أي: إمساكا عن الكلام. والصوم في الشرع الإسلامي عبادة بمعنى: «الإمساك عن المفطرات على وجه مخصوص، وشروط مخصوصة من طلوع الفجر الثاني، إلى غروب الشمس، بنية». ولا يقتصر على صوم شهر رمضان، بل يشمل جميع أنواع الصوم، وهو إما فرض عين وهو صوم شهر رمضان من كل عام، وما عداه إما واجب مثل: صوم القضاء أو النذر أو الكفارة. وإما تطوع ويشمل: المسنون المؤكد، والمندوب (المستحب) والنفل المطلق، ومن الصوم أيضا ما يشرع تركه وهو الصوم المنهي عنه كصيام يوم الشك، ويحرم صوم يوم عيدي الفطر والأضحى.
والصوم في الإسلام هو: عبادة يتفق المسلمون على تحديد ماهيتها وأساسياتها، فهو بمعنى: «الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بنية»، كما أن صوم شهر رمضان من كل عام: فرض بإجماع المسلمين، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وفضائله متعددة، ويشرع قيام لياليه، وخصوصاً العشر الأواخر منه، وفيه ليلة القدر، وتتعلق به زكاة الفطر، وهو عند المسلمين موعد للفرحة، والبر والصلة، وعوائد الخير. وفرض الصوم على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، بأدلة منها قول الله تعالى: ﴿ْكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامَُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..﴾،وحديث: «بني الإسلام على خمس..» وذكر منها: صوم رمضان، وحديث الأعرابي السائل عن شرائع الدين، قال: هل علي غيره؟ أي: صوم رمضان، قال في الحديث: «لا، إلا أن تطوع شيئا». وصوم شهر رمضان من كل عام: فرض على كل مسلم مكلف مطيق للصوم غير مترخص بسبب المرض أو السفر، ولا يصح الصوم إلا من مسلم عاقل مع خلو المرأة من الحيض والنفاس. وللصوم أحكام مفصلة في علم فروع الفقه، ومنها وجوب الصوم، وأركانه، وشروطه، ومبطلاته، ومستحباته، ومكروهاته، وأحكام الفطر، والأعذار الشرعية المبيحة للفطر، ومواقيت الصوم، لدخول الشهر وخروجه، ووقت الإمساك، والتسحر، والإفطار، والقضاء والأداء وغير ذلك.
شروط الصوم
شروط الصوم هي: شروط وجوب الصوم، وشروط صحته، ومنها: شروط للوجوب والصحة معا، وشروط صحة الأداء. وشروط الصيام هي: البلوغ، والعقل، والإسلام، والقدرة أي: (إطاقة الصوم)، والصحة، والإقامة. فلا يجب صوم المريض ولا الصوم في السفر، بل يجوز للمسافر الإفطار في رمضان ولا ممن لا يقدر عليه. ولا يصح الصوم إلا من مسلم عاقل مميز، ويشترط النقاء من الحيض والنفاس، والعلم بالوقت القابل للصوم فيه، كما أن النية لازمة للصوم فلا يصح إلا بها.
شروط الصوم هي التي اعتبر الشرع وجودها لازم للصوم على المكلف، وهي إما؛ شروط وجوب الصوم، أو شروط لصحة الصوم، أو شروط للوجوب والصحة معا. فشروط وجوب الصوم هي التي لا يجب الصوم إلا عند توفرها. وكونها شروطا للوجوب: لا يستلزم كونها شروطا لصحة الصوم، إلا في بعض الأحوال، فالبلوغ مثلا: شرط للوجوب لا للصحة. وشروط صحة الصيام هي التي يتوقف على توفرها كون الصوم صحيحا. وأما شروط الوجوب والصحة معا فهي التي يلزم توفرها لوجوب الصوم وصحة فعله.
شروط وجوب الصوم هي التي اعتبر في الشرع وجودها لازم لوجوب الصوم على المكلف، أي: أنه يجب الصوم عند توفرها وهي:
الإسلام بمعنى: أن الصوم في الإسلام مفروض على المسلمين؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَىٰ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
البلوغ وهو: “الوصول إلى حد التكليف بالأحكام الشرعية” والبلوغ شرط من شروط وجوب الصوم، وليس من شروط صحة الصوم.
العقل من شروط الصوم العقل وهو عبارة عن فهم خطاب الشرع؛ لأنه لا تكليف على من لا يعقل خطاب الشرع، فلا يجب الصوم على المجنون، ولا يصح منه الصوم حال الجنون إذ الجنون من مبطلات الصوم.
التمييز
الصحة بمعنى: عدم المرض فلا يجب الصوم على المريض مرضا يشق عليه معه الصوم ويزيد في مرضه.
الإقامة من شروط الصوم الإقامه أي: عدم السفر، فالمسافر لا يلزمه أن يصوم حال السفر الذي يباح الفطر بسببه، بل هو بالخيار إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
شروط صحة الصوم
شروط صحة الصوم هي التي يكون بوجودها وصف الصوم بالبطلان، وعدم صحته. والصحة والبطلان في علم أصول الفقه الإسلامي: من صفات فعل المكلف، وتوصف العبادات بالصحة عند استيفاء الشروط. وشروط صحة الصوم:
-الإسلام
-العقل
-التمييز
-النقاء من الحيض والنفاس
-العلم بالوقت القابل للصوم فيه.
-النية.
شروط التكليف بالصوم
شروط التكليف بالصوم أي: الشروط اللازم في الشرع توفرها للتكليف بالصوم، هي: المستفادة من نصوص الشرع الإسلامي: (الكتاب والسنة)، وفق أدلة الفقه. وذلك أن الشرع الإسلامي حدد شروطا للتكليف بالصوم، وهي ليست على صورة واحدة، بل تختلف باختلاف الأحوال، فالعاجز عن الصوم مثلا: لا يكلف بالصوم؛ لأنه لا يقدر عليه، والمسافر مثلا: هو مكلف بالصوم أصلا، فيجب عليه صوم شهر رمضان، ويصح منه الصوم في السفر، لكنه لا يكون ملزما بالصوم حال السفر. وقد اسنبط علماء الفقه الإسلامي جملة من الشروط، وإن وقع الخلاف في بعضها باختلاف طرق الاستدلال، والمفاهيم المتعلقة بذلك. وشروط التكليف بالصوم غالباً ما تكون بمعنى: الصفات التي يلزم من اتصاف المكلف بها: تكليفه بالصيام. وهناك شروط أخرى، قد لا تعد أساسية؛ لدخولها ضمن الشروط الأساسية.
البلوغ
البلوغ هو: “الوصول إلى حد التكليف بالأحكام الشرعية” والبلوغ شرط من شروط وجوب الصوم، وليس من شروط صحة الصوم. والبلوغ شرط لوجوب الصوم فلا يجب الصيام على الصبي ولكن يؤمر به لسبع سنين إن أطاقه ويضرب على تركه لعشر سنين؛ قياساً على الصلاة، وهو قول الشافعية، والحنفية. أما عند المالكية فلا يجب على الولي أمر الصبي بالصيام، ولا يندب ولو كان الصبي مراهقا، وعند الحنابلة: يكون مبنى الحكم في ذلك على القدرة والإطاقة فإذا كان الصبي مراهقا يطيق الصيام فيجب على الولي أن يأمره به، ويضربه إذا امتنع.
مراحل ما قبل البلوغ
مراحل الشخص قبل بلوع حد التكليف هي: الفترات الزمنية لتكامل القدرات العقلية والحسية، وترجع في الشرع إلى فترتين أو مرحلتين هما:
مرحلة ما قبل التمييز وهي: فترات الرضاع والطفولة، وتكون فيما قبل السابعة من العمر تقريباً. ويعرف التمييز في الشرع بأنه: حصول القدرة على فهم خطاب الشرع، فغير المميز لا يدخل في خطاب التكليف الشرعي؛ لعدم القدرة على فهمه.
مرحلة التمييز وهي الفترة الزمنية التي تكون بعد بلوغ حد التمييز، وقبل بلوغ حد التكليف، وفي هذه الفترة لا يكون الشخص مكلفاً تكليفا كلياً بالصوم، بل يطلب منه تعلم أحكام الصوم والتدرب عليه ليعتاده.
العقل
العقل من شروط الصوم العقل وهو عبارة عن فهم خطاب الشرع؛ لأنه لا تكليف على من لا يعقل خطاب الشرع، فلا يجب الصوم على المجنون، ولا يصح منه الصوم حال الجنون إذ الجنون من مبطلات الصوم.
الحنفية
العقل شرط لوجوب الصوم عند الحنفية، فلا يجب على المجنون حال جنونه ولو جن نصف الشهر ثم أفاق وجب عليه صيام ما بقي، وقضاء ما فات، أما إذا أفاق بعد فراغ الشهر فلا يجب عليه قضاؤه، ومثل المجنون المغمى عليه، والنائم إذا أصيب بمرض النوم قبل حلول الشهر ثم ظل نائما حتى فرغ الشهر.
قال في البحر الرائق: «وفي البدائع: وأما العقل فهل هو من شرائط الوجوب؟ وكذا الإفاقة واليقظة؟. قال عامة مشايخنا: ليست من شرائط الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب القضاء على المغمى عليه والنائم بعد الإفاقة والانتباه بعد مضي بعض الشهر أو كله وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر وقال بعض أهل التحقيق من مشايخ ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب وعندهم لا فرق بينه وبين وجوب الأداء وأجابوا عما استدل به العامة: بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب لا محالة، وإنما يستدعي فوت العبادة عن وقتها، والقدرة على القضاء من غير حرج.»
الشافعية
العقل شرط لوجوب الصوم فلا يجب على المجنون إلا إذا كان زوال عقله بتعديه، فيلزمه قضاءه بعد الإفاقة. ومثله المغمى عليه، والسكران المتعدي بسكره فيلزمهما قضاء الصوم، إن عم ذلك جميع النهار. ومن كان غير متعد بسكره، كما إذا شرب من إناء يظن أن فيه ماء فإذا به خمر؛ فلا يلزمه القضاء.
ومن شروط صحة الصوم: التمييز فلا يصح من غير مميز فإن كان مجنونا لا يصح صومه وإن جن لحظة من نهار وإن كان سكران أو مغمى عليه لا يصح صومهما إذا كان عدم التمييز مستغرقا لجميع النهار، أما إذا كان في بعض النهار ولو لحظة؛ فيصح ويكفي وجود التمييز ولو حكما فلو نوى الصوم قبل الفجر ونام إلى الغروب صح صومه لأنه مميز حكما.
المالكية
من شروط وجوب وصحة الصوم: العقل فلا يجب على المجنون والمغمى عليه، ولا يصح منهما.
أما وجوب القضاء ففيه تفصيل حاصله: أنه إذا أغمي على الشخص يوما كاملا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو أغمي عليه معظم اليوم سواء كان مفيقا وقت النية أو لا في الصورتين أو أغمي عليه نصف اليوم أو أقله ولم يكن مفيقا وقت النية في الحالتين فعليه القضاء بعد الإفاقة في كل هذه الصور أما إذا أغمى عليه اليوم أو أقله وكان مفيقا وقت النية في الصورتين: فلا يجب على التقصاء متى نوى قبل حصول الإغماء والجنون كالإغماء في هذا التفصيل ويجب عليه القضاء على التفصيل السابق إذا جن أو أغمي عليه ولو استمر ذلك مدة طويلة والسكران كالمغمى عليه في تفصيل القضاء سواء كان السكر بحلال أو حرام وأما النائم فلا يجب عليه قضاء ما فاته وهو نائم متى بيت النية في أول الشهر.
قال في الذخيرة: «وفي الجواهر: الجنون يمنع الصحة بخلاف استتاره بالنوم مطلقا أو بالإغماء على تفصيل… وفي الكتاب: إن أغمي عليه جملة النهار أو أكثره لم يجزه صومه، وإن مضى أكثره قبل الإغماء أو أغمي عليه بعد الفجر إلى نصفه أو نام جميعه أجزأه، قال سند: إن أغمي عليه قبل الفجر حتى طلع فالمشهور عدم الإجزاء
تمهيد: الإغماء يشبه النوم من جهة عدم العقل، ويشبه الحيض؛ لأن كلا منهما مناف للصلاة، فمن غلب شبه النوم لم يبطل مطلقا، أو شبه الحيض أبطل مطلقا، ومن سوى رجح بأمر خارج وهو أكثرية النهار وأن لا يصادف أول أجزاء العبادة فإن عدمه شرط وشأن الشرط التقدم على أول الأجزاء، ومنهم من لاحظ وجود النية فقط مع تجويز إيقاعها عنده في النهار. قال اللخمي: والحكم في الجنون قبل الفجر أو بعده أيسر النهار أو أكثره مثل الإغماء وفاقا وخلافا، وهذا خلاف ما في الجواهر والجلاب والتنبيه لأبي الطاهر، فإنهم قسموا الإغماء ولم يقسموا الجنون ووافقهما صاحب التلقين فقال: الجنون والإغماء يمنعان من ابتداء الصوم، وقد يمنعان من استصحابه على وجهه.»
الحنابلة العقل والتميز
عند الحنابلة: العقل، والتمييز من شروط الوجوب والصحة معا. فلا يجب الصوم على مجنون ولا يصح منه. ولا يصح الصوم من غير مميز كصبي لم يبلغ سبع سنين. لكن لو جن في أثناء يوم من رمضان أو كان مجنونا وأفاق أثناء يوم رمضان وجب عليه قضاء ذلك اليوم وأما إذا جن يوما كاملا أو أكثر فلا يجب عليه قضاؤه بخلاف المغمى عليه فيجب عليه القضاء لو طال زمن الإغماء والسكران والنائم كالمغمى عليه لا فرق بين أن يكون السكران معتديا بسكره أو لا.