شروط الصوم واركانه

شهر رمضان المبارك هو الشهرالتاسع من شهور السنة الهجريّة ، وقد جاء الأمر الإلهيّ بصيامه في السنة الثانية من الهِجرة، وقد صام الرسول -صلى الله عليه وسلم- رمضان تسع مرّات وصام معه المسلمون، والصيام ركن من أركان الإسلام، وقد أجمع العلماء على وجوب صيامه، لقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)،ويبدأ وقت الصيام سواء كان صيام واجباً أو تطوّعاً من بعد أذان الفجر الثاني، وينتهي بدخول وقت صلاة المغرب، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)،وقد تناول العلماء فريضة الصيام بالبحث والنّظر؛ فأجادوا وأفادوا، وبيّنوا للأمة أحكامه ومسائله وأركانه ومبطلاته.
الصيام في اللغة: الصيام مشتقٌّ من الجذر اللغوي صوم؛ فالصاد والواو والميم، أصلٌ دالٌّ على الركود والإِمساك في مكانٍ، ومن دلالات ذلك صيام الصائم، بمعنى: إمساكه عن كلّ ما هو ممنوعٌ عنه، والصمت والإِمساك عن الكلام يعدّ بهذا المفهوم صوماً كذلك.لصيام في الاصطلاح: يُعرّف العلماء الصوم بأنّه إمساكٌ مخصوصٌ مقصودٌ، وهو الإمساك عن الممنوعات من أكلٍ أوشربٍ أوممارسة جِماعٍ، وذلك من طلوع الفجر إلى غياب الشمس مع حضور النيّة،والصوم عبادة أوجبها الله -عز وجل- على الأمم جميعها، من لد آدم -عليه السلام- وانتهاءً بأمّة الإسلام، حيث يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
شروط الصيام وأركانه
تتمثل شروط الصيام في الآتي:
♦ الشرط الأول: الإسلام: يفرض الصيام على المسلم، أما الكافر لا يُلزم بالصوم ولا يصح منه؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَبِرَسُولِهِ ﴾ [سورة التوبة، الآية: 54]، وقوله تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ﴾ [سورة الفرقان، الآية: 23]، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه؛ لقول الله تعالى: ﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ﴾ [سورة الأنفال، الآية: 38].

♦ الشرط الثاني: البلوغ: لا يجب الصيام على الصغير حتى يبلغ؛ لحديث علي بن طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) (أبو داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً، برقم 4401، ورقم 4402، والترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، برقم 1423، وابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، برقم 2041، ورقم 2042).
♦ الشرط الثالث: العقل: وضده الجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق؛ لحديث علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم).
♦ الشرط الرابع: القدرة على الصوم: وضدها العجز، فالعاجز عن الصوم لا يجب عليه الصوم أداء، ويجب عليه القضاء؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 185]، والعجز عجزان:
1- عجز طارِئ: وهو عجز يُرجى بُرؤه، وهذا هو المذكور في الآية آنفة الذكر. كالمريض الذي ينتظر الشفاء، فعليه القضاء إذا شفي.
2- عجز دائم: هو عجز لا يُرجى بُرؤه، كالمريض الذي لا يُرجى بُرؤه، والكبير الهرم الذي لا يطيق الصيام، فالواجب بدل الصيام أن يطعم عن كل يومٍ مسكيناً.
♦ الشرط الخامس: الإقامة: لا يجب الصيام أداءً على المسافر، وعليه القضاء؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 185].
♦ الشرط السادس: الخُلوُّ من الموانع: وهي: الحيض والنفاس، للنساء خاصة، فلا يجب عليها الصيام أداءً، بل لا يجوز أن تصوم وهي حائض أو نفساء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (… أليست إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تَصُمْ؟ فذلك من نقصان دينها) (البخاري، برقم 304)، ويجب عليها القضاء بعد رمضان؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (مسلم، برقم 335).
أركان الصوم:
الصيام في حقيقته مركب من ركنين أساسيين، لا يتصور حصوله بدونهما:
الركن الأول: النية: ومعناها القصد، وهو اعتقاد القلب فعل شيء، وعزمه عليه من غير تردد، والمراد بها هنا قصد الصوم، والدليل على أن النية ركن لصحة الصيام، قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( (رواه البخاري ومسلم)، وهو يعم كل عمل، وقوله في حديث حفصة رضي الله عنها: )من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) (رواه أحمد وأصحاب السنن)، ومحل النية القلب، ولا يشرع التلفظ بها، وهو خلاف السُّنَّة؛ لأنها عمل قلبي لا دخل للسان فيه، وحقيقتها القصد إلى الفعل امتثالاً لأمر الله تعالى، وطلباً لثوابه، ويشترط في النية لصوم رمضان التبييت، وهو: إيقاع النية ليلاً، لحديث حفصة المتقدم، وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل، وينبغي على العبد أن يبتعد عن وسواس الشيطان في النية، فإن النية لا تحتاج إلى تكلف، فمن عقد قلبه ليلاً أنه صائم غداً فقد نوى، ومثله ما لو تسحر بنية الصوم غداً.
الركن الثاني: الإمساك: وهو الإمساك عن المفطرات من طعام، وشراب، وجماع، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187]، والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود، بياض النهار وسواد الليل، وذلك يحصل بطلوع الفجر الثاني أو الفجر الصادق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) رواه الترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع أهل العلم على أن من فعل شيئاً من ذلك متعمداً فقد بطل صومه.
ما يجب على الشخص الذي يفطر عامداً في رمضان
1. من الإفطار ما يجب القضاء فقط مثل المسافر والنفاس والحيض أو المريض .
2. من الإفطار ما يجب القضاء والفديّة مثل المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على إبنها ، أو من كان عليه قضاء سابق وجاء عليه شهر رمضان ولم يقضي السابق .
3. ومن الإفطار ما يجب الفديّة بدل الصيام مثل الشيخ الكبير بالسن الذي لا يستطيع الصيام ، والمريض الذي ليس هناك أمل من شفاءه .
4. من الإفطار ما يجب القضاء والكفارة مع بعضهما مثل الجماع في نهار الصيام .
وتكون الكفارة على المفطر في شهر رمضان حسب الترتيب التالي : عتق رقبة إلا إذا لم يقدر ، فعليه صيام شهرين متتاليين من غير يوم القضاء لفإن أفطر خلال الشهرين يجب عليه البداية من جديد، فإن لم يقدر تجب عليه إطعام ستين مسكين .