خاتمة عن الاسرة في الاسلام

خاتمة عن الاسرة في الاسلام وماهي اهم اهداف الاسرة واهم خصائصها سنتعرف على كل ذلك في هذه السطور التالية.

أسرة

هي الخلية الأساسية في المجتمع البشري وأهم جماعاته الأولية، تتكون الأسرة من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم، وتساهم الأسرة في النشاط الاجتماعي في كل جوانبه المادية والروحية والعقائدية والاقتصادية وللأسرة حقوق مثل: حق الصحة، وحق التعلم، وحق السكن الأمن، كما للأسرة واجبات مثل: نقل التراث واللغة عبر الأجيال، والوظيفة.

مبادىء الأسرة في الإسلام

يحدد المبادئ والمفاهيم والقيم الحاكمة للأسرة في الإسلام التي تنطلق من الإيمان بربانية رسالة الإنسان واحترام التنوع الفطري بين الجنسين، وتحقيق المساواة العادلة من وحدة خطاب التكليف والمساواة في الحقوق والواجبات العامة في الأغلب الأعم، مع الاعتراف بالتنوع في الخصائص والقدرات وما يتمايز به البشر جميعًا عن بعضهم بعض وما يتمايز به كل من المرأة والرجل من خصائص فطرية وقدرات بدنية ونفسية تؤهلهم لممارسة أدوار الأمومة والأبوة والزوجية. يقول تعالى: (ولا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النساء:32], والعلاقة الزوجية تقوم على التكامل بين الذكر والأنثى ولا تستمر الحياة وتعمر الأرض ويتكاثر النوع الإنساني إلا بتلاقيهما وتعاونهما وتكاملهما. ومن هذه الرابطة تتكون الأسرة وهى النواة الأولى للمجتمع الإنساني.
ومن المفاهيم التي يوضحها الباب الأول مفهوم الأسرة والتي تبدأ بالزوجين (ذكر وأنثى) وتمتد إلى شبكة واسعة من ذوي القربى من الأجداد والجدات، والأخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وغيرهم ممن تجمعهم رابطة النسب أو المصاهرة أو الرضاع أينما كان مكانهم ووتتسع لتشمل المجتمع كله.
ويؤكد هذا الباب على أهمية الأسرة كلبنة أولى ووحدة اجتماعية أساسية للمجتمع، ويؤكد أيضًا على مفهوم قيادة الأسرة كأي مؤسسة أو إدارة تحتاج إلى من يدير شئونها والتي تتمثل في قيادة الرجل وهي خاضعة للضوابط والأحكام الشرعية، يقول تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:34].
وهذه القوامة هي قوامة شورى ومودة ورحمة ورياسة خاضعة لحدود الله في عدم التحكم والاستبداد والاستضعاف، وعلى هذا فإن استمرار الحياة الزوجية واستقرارها, وتحقيق مقاصد الزواج وحفظ مصلحة الزوجة كل ذلك يستلزم أن توقن الزوجة برضا أن القوامة للزوج بحكم الشرع وفطرة الخلق، وأنها شرعت لمصلحة الأسرة واستقرارها، وأن على الزوج أن يفقه الغرض من هذه القوامة التي قررها له الشرع والأساس الذي قامت عليه حتى لا يسيء استعمالها، أو يتعسف في استخدام ما تخوله له هذه القوامة من سلطة.
ويوضح هذا الباب أيضًا أن صلاح المجتمعات لا يتحقق إلا في ضوء الإقرار بالخصائص الفطرية، ويبين رفض الإسلام مخالفة السنن الكونية والشرعية في الدعوة إلى وحدة الجنس ومفهوم النوع الاجتماعي؛ لمصادمته لنواميس الفطرة والخلق وطبائع الاجتماع الإنساني.
ويحدد هذا الباب مفهوم الزواج وتقييده بالرباط الشرعي بين رجل وإمرأة وعدم الاعتراف بأي أنواع من العلاقات خلاف ذلك وتحريم صور الاقتران غير الشرعي بكل صوره ومسمياته.

الأسرة في القرآن والسنة

أولًا: نظر الإسلام للأسرة على أنها أساسُ المجتمع، وهي اللَّبِنة الأولى والخليَّة الأولى، وليس الفرد هو أساس المجتمع، قال الله سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72].
ثانيًا: أكَّد الإسلام على وحدة البناء الاجتماعي، والأسرة هي محور هذا البِناء، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].
ثالثًا: الأسرة هي المحضن الطبيعي للإيمان؛ فمنها قامت دولة الإسلام، فأول مَن آمن من النساء خديجة؛ فهي أول أسرة في الإسلام، وأول محضن لهذه الدعوة.
رابعًا: أوضح الإسلام أن الإيمان لا يتجسَّد إلا على أرضٍ يعرف أهلُها كيف يتكاثرون، ولا يتعارضون مع الفطرة البشرية، لا بالزنا ولا بالشذوذ الجنسي، قال تعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وقال تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].
خامسًا: الزوجية سُنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة مطَّردة لا يشذُّ عنها عالَم الإنسان، أو عالم الحيوان، أو عالم النبات، ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الذاريات: 49]، ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يس: 36].
سادسًا: هي الأسلوب الذي اختاره الله للتوالد والتكاثر واستمرار الحياة، بعد أن أعدَّ كِلَا الزوجينِ، وهيَّأهما بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
سابعًا: لم يشَأ الله سبحانه أن يجعلَ الإنسان كغيره من العوالِم، فيَدَع غرائزه تنطلق دون وعي، ويترك اتصال الذكر بالأنثى فوضى لا ضابط له، بل وضع النظام الملائم لسيادته، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه ويصون كرامته، فجعل اتِّصال الرجل بالمرأة كريمًا مبنيًّا على رضاهما، وعلى إيجابٍ وقَبول كمَظهرينِ لهذا الرضا، وعلى إشهادٍ، على أن كلًّا منهما قد أصبح للآخر.
ثامنًا: بذلك أشبع الغريزة بالطريق السليم، وحفِظ النسل عن الضياع، وصان المرأة عن أن تكون كلأً مباحًا لكل راتع.
تاسعًا: وضع الإسلام نواةَ الأسرة التي تحوطها غريزةُ الأمومة، وترعاها عاطفة الأبوَّة، فتنبت نباتًا حسنًا، وتثمر ثمارها اليانعة، وهذا النظام هو النظام الذي ارتضاه الله، وأبقى عليه الإسلامُ، وهدم كل ما عداه.

أهداف ووظائف تكوين الأسرة في الإسلام

-إقامة حدود الله:
أي: تحقق شرع الله في كلِّ شؤونها، وفي العلاقة الزوجية، وهذا معناه إقامة البيت المسلم الذي يَبني حياتَه على تحقيق عبادة الله، وهذا يحقِّق الهدفَ الأسمى للتربية الإسلامية.
-تحقيق الأثر التربوي:
ينشأ الطفلُ ويترعرع في بيتٍ أُقيم على تقوى من الله، ورغبة في إقامَة حدود الله، وتحكيم شريعته، فيتعلم بل يقتدي بذلك من غير كبيرِ جُهد أو عناء؛ إذ يمتصُّ عادات أبويه بالتقليد، ويقتنع بعقيدتهما الإسلامية حين يصبح واعيًا.
تحقيق السكون النفسي والطمأنينة:
قال تعالى : “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ” (الأعراف: 281)
– تحقيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنجاب النسل المؤمن الصالح:
قال صلى الله عليه وسلم: “تناكَحوا تناسَلوا، أُباهي بكم الأممَ يوم القيامة”، وهذا دليلٌ واضحٌ على أن البيت المسلم يجب عليه أن يربِّي أبناءَه تربيةً تحقِّق هدفَ الإسلام؛ لأن المباهاة إنما تكون بكثرة النسل الصالح.
– صون فطرة الطفل عن الزَّلَل و الانحراف:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولودٍ إلاَّ يولد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه، كما تُنتَج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟) اعتبر الإسلامُ الأسرةَ مسؤولة عن فطرة الطِّفل، واعتبر أن كلَّ انحرافٍ يصيبُها مصدره، الأول الأبوان، أو مَن يقوم مقامهما من المربِّين.
– إرواء الحاجة إلى المجبة عند الأطفال
الرحمة بالأولاد من أهم الغرائز التي فطر عليها الإنسان، وتتحمل الأسرة، وقوامها الأبوان، مسئولية رحمة الأولاد، ومحبتهم والعطف عليهم؛ لأن هذا من أهم أسس نشأتهم ومقومات نموهم النفسي والاجتماعي، نموا قويما سويا. فإذا لم تتحقق المحبة للأولاد بالشكل الكافي المتزن، نشأ الطفل منحرفا في مجتمعه، لا يحس التآلف مع الآخرين، ولا يستطيع التعاون أو تقديم الخدمات والتضحيات، وقد يكبر فلا يستطيع أن يكون أبا رحيما، أو زوجا متزنا حسن المعشر، ولا جارا مستقيما لا يؤذي جيرانه، وهكذا دواليك. لذلك ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى في محبة الأطفال ورحمتهم، والصبر على مداعبتهم، عائشة رضي الله عنها قالت: “جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: “تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم”، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أو، أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟” .

خاتمة عن الاسرة في الاسلام

قدم الإسلام الأهمية الكبيرة للأسرة وهذا لأنها تعتبر من الأولويات في الحياة، ولهذا وضع الإسلام بعض الشروط الهامة للأسرة والتي يترتب على أثارها خلص أفراد صالحين قادرين على العطاء وتقديم التضحيات والنهضة بالمجتمع والبلاد، ومن اهم تلك الشروط التراحم بين أفراد الأسرة والعف والود والتضحيات بينهم.