حكم الوقف في الاسلام

اليكم في هذه المقالة حكم الوقف في الاسلام وماهي اهم انواعه وكيفية تطبيق شروطه من خلال هذه المقالة.

تعريف الوقف
الوقف والتّحبيس والتّسبيل بمعنى واحد، وهو لغة: الحبس والمنع يقال: وقفت كذا أي حبسته، ولا يقال: أوقفته إلا في لغة تميمية وهي رديئة وعليها العامة وهي بمعنى سكت وأمسك وأقلع .
قال عنترة العبسي :
ووقففتُ فيها ناقَتي فكأنَّها فدنٌ لأقضِي حاجةَ المُتَلوِّم
وقال غيره:
وقولهُا والركابُ مُوقَفـةٌ أقِم علينا يا أخِي فلم أُقِــمِ‎
ومنه الموقف لأن الناس يوقفون أي يحبسون للحساب .
ومعناه شرعًا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود، ويجمع على وقوف وأوقاف.
والحُبْس : بضم الحاء وسكون الباء الموحدة بمعنى الوقف، وهو كل شيء وقفه صاحبه من أصول أو غيرها، يحبس أصله وتُسبل غلته .
والفقهاء يُعبرون بالوقف وأحياناً بالحبس إلا أن التعبير بالوقف عندهم أقوى. وقد يعبر عن الوقف بلفظ الصدقة بشرط أن يقترن معها ما يفيد قصد التحبيس.
وجمع الحبس حُبُس – بضم الباء- كما قاله الأزهري ، وأحبس بالألف أكثر استعمالاً من حبس، عكس وقف، فالأولى فصيحة، والثانية رديئة.
واحتبست فرساً في سبيل الله أي: وقفت، فهو محتبس وحبيس، والحبُس بالضم ما وقف .
والحبيس: فعيل بمعنى مفعول أي محبوس على ما قصد له، لا يجوز التصرف فيه لغير ما صير له .
واشتهر إطلاق كلمة الوقف على اسم المفعول وهو الموقوف.
ويعبر عن الوقف بالحبس، ويقال في المغرب: وزير الأحباس.
يشترط لصحة الوقف شروط هي:
1. أن يكون الواقف جائز التصرف وهو الحر المكلف الرشيد.
2. أن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعا مستمرا، وفي تفاصيل هذا الشرط خلاف.
3. أن يكون الوقف منجزا في الحال إلا إن كان معلقا بعد الموت فيصير وصية، وفي تفاصيل هذا الشرط خلاف.
4. أن يكون الموقوف معينا.
5. أن يكون المعين مما يملك ملكا ثابتا، وفي تفاصيل هذا الشرط خلاف.
أركان الوقف وشروطه
تشترط عدّة أمورٍ في كلّ ركن من أركان الوقف لتحقيق صحته، وفيما يأتي ذكر الأركان والشروط المتعلّقة بكلٍ منها:
الواقف: وهو الشخص الذي يصدر الوقف منه، ويشترط فيه أن يكون أهلاً للتبرع؛ إذ إنّ الوقف من عقود التبرعات، ويكون الواقف أهلاً للتبرع إن كان:
-حرّاً: فلا يصحّ وقف العبد إلّا إن سمح له سيده به، كما لا يصحّ من العبد المسموح له من سيّده إن كان العبد مستغرقاً في الدَّين، فلا بدّ أن يكون الواقف حراً أو عبداً مأذوناً له من سيده غير مستغرق الديون.
-عاقلاً: فلا يصحّ الوقف من المجنون، إذ إنّ الوقف من التصرفات التي لا بد فيها من التمييز، والمجنون غير مميزٍ، ولكن يصح الوقف إن كان الجنون متقطّعاً؛ أي أنّ الواقف يفيق أحياناً ويجنّ أحياناً، وإن أوقف حال إفاقته ثمّ عاد الجنون بعد الوقف، فقد صحّ الوقف؛ لانتفاء الجنون في حينه.
-بالغاً: حيث لا يصحّ وقف الصبي، سواءً كان مميزاً أم لا، ولا يصحّ أيضاً إن كان الصبي المميز مأذونًا له أم لا، والسبب في ذلك أنّه ليس أهلاً للتبرع.
-غير محجوز لغفلةٍ أو سفهٍ أو دَينٍ: فوقف المحجوز عليه لدَينٍ مستغرقٍ غير صحيح؛ بسبب تعلّق حق الدائنين بماله، ويصحّ إن كان الدَين غير مستغرقٍ.
-الموقوف: ويقصد به الصدقة التي صدرت من الواقف، ويشترط فيه أربعة أمورٍ، وهي:
أن يكون المال الموقوف متقوّماً؛ أي أنّ له قيمةً، سواءً كان الموقوف عقاراً أم منقولاً، إلّا أنّه يشترط في المنقول أن يكون معروفاً.
أن يُعلم علماً تاماً دون أي جهالةٍ.
أن يملكه الواقف وقت الوقف ملكاً باتاً، ويصحّ وقف العين المتحصّلة بشراءٍ فاسدٍ أو بهبةٍ فاسدةٍ لثبوت المِلك.
أن يُفرز الموقوف فيما إذا كان مسجداً أو مقبرةً، فإن لم يكن مسجداً أو مقبرةً فالإفراز ليس شرطاً على الصحيح.
صيغة الوقف: ويشترط فيها عدداً من الشروط، وهي:
عدم تعلّق الوقف على شرطٍ غير متحقّقٍ وقت الوقف، فلا يصحّ من الواقف أن يقول وقفت هذه الأرض إن قَدِم فلانٌ من السفر، ويبطل الوقف بذلك، إذ إنّ الوقف من عقود التبرعات التي لا يجوز فيها التعليق على شرطٍ، ويصحّ الوقف إن كان الشرط موجوداً وقت الوقف.
عدم إضافة الوقف إلى ما بعد الموت، ويجوز للواقف أن يرجع عن وقفه قبل موته، وإن لم يرجع يكون الوقف حينها وصيةً تنفّذ بحدود الثُلث فقط، ولكن إن أُضيف الوقف إلى الزمن المستقبل غير الموت فيعدّ الوقف حينها صحيحاً لازماً.
عدم الاقتران بشرط الخيار، ويبطل الوقف إن اقترن به، فلا يصحّ الوقف إن قال الواقف وقفت البيت ولي الخيار ثلاثة أيامٍ في الرجوع عنه، إلّا أنّ أبا يوسف من الحنفية قال بصحّة الخيار إن كانت مدته معلومة محددة، أمّا إن لم تحدّد فيبطل حينها الوقف والخيار، ويستثنى ممّا سبق وقف المسجد، فلو وقفه الواقف بشرط الخيار فيصحّ الوقف ويبطل الخيار.
عدم اقتران الصيغة بشرطٍ يؤثر على أصل الوقف، فإن وقف الواقف أرضه على أن يتصرّف بها وقت ما يشاء؛ كأن يبيعها أو يتصدّق بثمنها أو يهبها كان الوقف باطلاً، وذلك في الوقف من غير المسجد، فإن كان مسجداً فالوقف صحيحٌ لكن الشرط باطل، أمّا إن كان الشرط مؤثراً على منفعة الوقف دون أصله فالشرط باطلٌ والوقف صحيحٌ.
تأبيد الوقف؛ لا بدّ من التأبيد في الوقف ولو في المعنى، ولكن اختُلف في اشتراط النصّ عليه أو على ما يقوم مقامه.
الجهة الموقوف عليها: وهم جهات البرّ والخير المستفيدة من الوقف،[٩] ويشترط أن يكون صرف الغلّة إلى الجهة الموقوف عليها قربةً في ذاته، ولا يصحّ أن تُحصر منفعة الوقف على الأغنياء فقط، فإنّ التصدق عليهم بالغلّة كالهبة، فإن لم يذكر الواقف الجهة فالأصل أنّها للفقراء، إلّا ما عُرف فيه عدم التفريق بين الفقير والغني؛ كالمقابر والمساجد وكتب العلم ونحوها.
أنواع الوقف في الإسلام
لقد ذكر العلماء المسلمون والباحثون عن أنواع مختلفة من الأوقاف، وذلك وفقًا للمعايير والأساسيات التي وضعوها لتمييز كل نوع عن الأخر، وأنواعها عديدة ويُذكر منها ما يأتي:
الوقف الأهلي، ويُطلق عليه “الذّري”، وهو صرف المنفعة لأفراد معينين وذرياتهم سواء كان من الأقارب أم من الذرية أم من نسلهم، ويعدّ هذا الوقف من أنواع الوقف الخاص.
الوقف الخيري، ويعدّ ثاني أنواع الوقف في الإسلام، وهو صرف المنفعة لجهة أو أكثر من جهات البر كالمساجد والمستشفيات والجامعات والمدارس وغيرها والهدف هو عمل الخير لوجه الله تعالى، ولقد كان الوقف الخيريّ من أهم أنواع الوقف في العصور الإسلامية منذ القدم، والتي كانت تدلّ على الفكر اللامع والنهضة العلمية في ذلك الوقت.
الوقف المشترك، وهذا النوع يجمع ما بين الوقف الأهلي والخيري.
وهناك أنواع عديدة من الأوقاف التي لا حصر لها، كوقف الاستعمال “العقار السكني”، ووقف الاستغلال “الأراضي الزراعية”، والوقف على معصية، والوقف على المباح، وغيرها الكثير، والأوقاف حكمها في الإسلام مشروعة ومستحبة.
ركائز الأوقاف الإسلامية
تعتمد ركائز الأوقاف على أركان رئيسة كما توصل إليها علماء الشريعة وأصول الفقه، كما ينبغي توفّرها في كل وقف لتُصبح صحيحة، وأركان الوقف أربعة وهي بالترتيب على النحو الآتي:
-الواقف.
-الموقوف.
-الموقوف عليه.
-صيغة الوقف.
شروط الوقف الإسلامي
هناك شروط للوقف يجب أخذها بعين الاعتبار؛ وذلك للحصول على الوقف الصحيح الموافق لأحكام الشريعة الإسلامية، وفصل الرحيباني الحنبلي الشروط على النحو الآتي:
أن يكون الواقف بالغاً عاقلاً رشيداً.
يجب أن يكون الموقوف مالًا معلومًا وملكًا للواقف.
يجب أن يكون الوقف معلومًا ويمكن الانتفاع منه مع بقاء العين.
يجب ان يكون الوقف قائماً على برّ أو عمل خيريّ، كالمساجد.
أن يكونَ الوقف محدّداً من جهة معلومة، كالمسجد أو اسم شخص معين.
ينبغي أن يكون مستمرًا غير منقطع.