تقسيم العبادات

نقدم لكم في هذا الموضوع تقسيم العبادات وماهي اهم العبادات وكيفية تحقيق العبادات وشروطها.

تعريف العبادة:
العبادة في اللّغة: الخضوع، والتّذلّل للغير لقصد تعظيمه ولا يجوز فعل ذلك إلاّ للّه، وتستعمل بمعنى الطّاعة .
وفي الاصطلاح: ذكروا لها عدّة تعريفات متقاربة: منها:
أ – هي أعلى مراتب الخضوع للّه، والتّذلّل له.
ب – هي المكلّف على خلاف هوى نفسه تعظيماً لربّه.
ج – هي فعل لا يراد به إلاّ تعظيم اللّه بأمره.
د – هي اسم لما يحبّه اللّه ويرضاه من الأقوال، والأفعال، والأعمال الظّاهرة والباطنة.
أنواع العبادة
العبادة لها أنواع كثيرة، فبعضها قولي؛ كشهادة أن لا إله إلا الله، وبعضها فعلي؛ كالجهاد في سبيل الله، وإماطة الأذى عن الطريق، وبعضها قلبي؛ كالحياء، والمحبة، والخوف، والرجاء، وغيرها، وبعضُها مشترك كالصلاة مثلاً فإنها تجمع ذلك كله.
ومن أنواع العبادة _ زيادة على ماسبق _: الزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، والجهاد للمنافقين والكفار، والإحسان إلى الحيوان، والأيتام، والمساكين، وابن السبيل، والمملوك من الآدميين، والدعاء، والذكر، وكذلك الذبح، والنذر، والاستعاذة، والاستغاثة، والاستعانة، والتوكل، والتوبة، والاستغفار.
العبادات في الإسلام وأهدافها
العبادات الأربعة التي كُلّف بها المسلم في هذه الحياة الدنيا وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج تشكّل بالإضافة الى الشهادتين أركان الإسلام كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحجّ البيت ، وصوم رمضان».
والناظر الى هذه العبادات يلاحظ تنوعها ، فمنها عبادات بدنية محضة كفريضتي الصلاة والصوم ، ومنها عبادات مالية محضة كفريضة الزكاة ، ومنها عبادات تجمع ما بيّن البدن والمال كفريضة الحج.
كما يلاحظ الناظر الى هذه العبادات أنّ منها ما هو متكرر كلّ يوم كما هو الحال في فريضة الصلاة التي يؤديها المسلم المكلف خمس مرات في اليوم والليلة ، ومنها ما يتكرر كلّ عام كعبادتي الزكاة والصوم ، ومنها ما لا يتكرر في العمر إلاّ مرّة واحدة كفريضة الحج ، والتي قال عنها صلى الله عليه وسلّم : « الحج مرّة ، فمن زاد فهو تطوع « .
وهذه العبادات – بأنواعها المختلفة – هي في حدود استطاعة الإنسان العادي ، لأنها مبنيّة على اليسر والسعة لا على العسر والمشقة والحرج، لقوله تعالى في كتابه الكريم : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» ( البقرة : 185) وقوله تعالى : « لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها» ( البقرة : 286).
وتكليف المسلم بهذه العبادات – وعلى اختلاف أنواعها – إنما جاء لمصلحته ومصلحة مجتمعه ، لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يعود عليه من عبادة العابدين شيء ، لأنّه عزّ وجلّ غني عن العالمين.
ففي فريضة الصلاة يقول تعالى : « وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» (العنكبوت: 45) ، وفي الزكاة يقول سبحانه وتعالى : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها « ( التوبة :103) ، وفي الصوم يقول تبارك وتعالى : « يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون « (البقرة : 183) ، وفي الحج يقول عزّ وجلّ : « وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق ، ليشهدوا منافع لهم …» (الحج :27-28).
أقسام العبادات
العبادات أربعة أقسام:
1- عبادات بدنية.
2- عبادات قولية.
3- عبادات مالية.
4- عبادات قلبية.
قوله: «العبادات أربعة أقسام»: أي بحسب ما تقوم به من الأعضاء، وبحسب ما يدخل فيها.
وقد تقدم تعريف العبادة لغة، وشرعاً.
قوله: «عبادات بدنية»: هي التي يقوم بها البدن، كالصلاة، الطواف، والصيام، والحج، وصلة الأرحام، ونحو ذلك.
قوله: «عبادات قولية»:
هي التي يقوم بها اللسان، كالحمد والتهليل، والتسبيح، والتكبير، والاستغفار، وتلاوة القرآن، والدعاء، ونحو ذلك.
قوله: «عبادات مالية»:
هي التي يدخل فيها المال، كالزكاة، والصدقات، والنفقات، ونحو ذلك.
قوله: «عبادات قلبية»:
هي التي يقوم بها القلب، وهي أساس الأعمال، كالمحبة، والخضوع، والاستعانة، والاستغاثة، والخوف، والرجاء، والإنابة، والخشية، والرهبة، والتوكل، ونحو ذلك.

أنواع العبادة
العبادات القلبيّة
وهي الحبّ والخوف والرجاء، مضافاً إليها الرّهبة والرّغبة، والتوكّل والإنابة، فالخوف والرجاء والحبّ هي ركائز ثلاث أساسيّة لأيّ طاعة من صلاة وصيام، وصدقة وحجّ، ويتقرّب بها العبد إلى الله -تعالى- ويرجو بها ثوابه، فيعبد الله -تعالى- حبّاً فيه، وهي روح العبادة، وخوفاً من عقابه ورجاء ثوابه، والرّجاء سيّد كلّ فضيلة، ويأخذ به الإنسان مأخذ الجَدّ في العبادات، فمن غلب خوفه على رجاؤه قنط من رحمة الله، ومن غلب رجاؤه على رحمته أَمِن مكر الله.
العبادات البدنيّة
نذكر منها:
الصّلاة؛ وهي عبادة ذات أقوال وأفعال مخّصوصة، تبدأ بالتّكبير وتنتهي بالتسّليم.
الحجّ؛ هو قصد بيت الله الحرام؛ لأداء أفعال مخصوصة، في زمن مخصوص، وزمانها هي أشهر الحجّ.
الجهاد؛ وينقسم إلى جهاد واجب على كلّ مكلّف، وآخر واجب على الكفاية، فالواجب على كلّ مكلّف هو جهاد النفس وجهاد الشيطان، والجهاد على الكفاية هو جهاد الكفّار والمنافقين.
الصّيام؛ وهو من العبادات البدنيّة؛ فيمسك فيها المسّلم نفسه عن شهوة البطن وشهوة الفرج والمفطرات الأخرى، وزمنه من طلوع الشّمس حتى غروبها، وهو ينوي في ذلك كلّه التقرّب من الله تعالى.
العبادات اللسانيّة
هي العبادات التي تُؤدّى بنيّة التقرّب إلى الله تعالى، ومنها:
الشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله.
الدُّعاء.
الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
تلاوة القرآن؛ إذ إنّ تلاوته سبب للرفعة والبركة في الدنيا والآخرة، وتلاوته خير من الدنيا وما فيها، وتحفظ الإنسان في الدنيا، وكلّ حرف من القرآن بقراءته عشر حسنات، والتالون له هم أهل الله تعالى.
الدّعوة والنّصيحة؛ وهي ما يُعرف اصطلاحاً بإرادة الخير للمنصوح، وهو تحرّي قول أو فعل يُراد منه الصّلاح لصاحبه، وتكون في الصلّاة والصّيام وحُسن الكلام وغيره،[٩] فجاء في السنّة حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (إن الدينَ النصيحةُ، إن الدينَ النصيحةُ، إن الدينَ النصيحةُ، قالوا: لمَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: للهِ ولكتابِه ولرسولِه ولأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم).