تعريف صحيح البخاري

اليكم في هذا المقال تعريف صحيح البخاري وماهو منهج الامام البخاري في صحيحة من خلال هذه السطور .

صحيح البخاري
«الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه»، الشهير بِاْسم «صحيح البخاري» هو أبرز كتب الحديث النبوي عند المسلمين من أهل السنة والجماعة. صنّفه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري واستغرق في تحريره ستة عشر عاماً، وانتقى أحاديثه من ستمائة ألف حديث جمعها، ويحتلّ الكتاب مكانة متقدمة عند أهل السنّة حيث أنه أحد الكتب الستّة التي تعتبر من أمهات مصادر الحديث عندهم، وهو أوّل كتاب مصنّف في الحديث الصحيح المجرّد كما يعتبر لديهم أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم. ويعتبر كتاب صحيح البخاري أحد كتب الجوامع وهي التي احتوت على جميع أبواب الحديث من العقائد والأحكام والتفسير والتاريخ والزهد والآداب وغيرها.
الإمام البخاري هو:
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغيرة بن بردزبه الجعفي، أبو عبدالله بن أبي الحسن البخاري، نسبة إلى بخارى في خراسان الكُبرى (أوزباكستان) حاليًّا، وقد ولد الإمام ليلة الجمعة 13 شوال 194 هـ، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ في حجر أمه، وكان لها الفضل – بعد الله عز وجل – فيما وصل إليه من علم ومكانة، فأقبل على العلوم الشرعية وهو يافع، فقد شرع في جمع الحديث وعمره 16 سنة، جاب أقطابًا عديدة يطلب العلم والحديث، فتردَّد على شيوخ كثر، من بينهم: عبدالله بن يوسف التنيسي، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعبدالله بن محمد المسندي، وأبو نُعيم الفضل بن دُكين، وأبو الوليد هشام بن عبدالملك الطيالسي، وإسحاق بن راهويه، والإمام علي بن المديني الذي له في نفس الإمام البخاري شأن ومكانة؛ حيث يقول فيه: “ما استصغرتُ نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني”، وغير هؤلاء الشيوخ العظام شيوخ كثر لا يقلُّون عنهم قدرًا.
ومن أبرز مؤلفاته: “صحيح البخاري “، و”التاريخ الكبير”، و”التاريخ الصغير”، و”خَلْق أفعال العباد”، و”رفع اليدين في الصلاة”، و”الضعفاء الصغير”، و”الكنى”، وقد توفي – رحمه الله وأسكَنه فسيح جناته رفقة نبيه صلى الله عليه وسلم – سنة 256 هـ.
نبذة عن موسوعة صحيح البخاري
هو أبرز كتب الحديث النبوي الشريف عند المسلمين من أهل السنة والجماعة، اسمه الكامل “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننّه وأيامه”. وقد استغرق الإمام في تصنيفه وتحريره ستة عشر عاماً، حيث انتقى أحاديثه من ستمائة ألف حديث. ويُعتبر الصحيح أصح كتاب بعد القران الكريم عن أهل السنة والجماعة. وهو أول كتاب مُصنف في الحديث الصحيح المجرد، وأحد الكُتب الستة التي تُعتبر من أمهات مصادر الحديث. واشتمل الكتاب على جميع أبواب الحديث من العقائد والأحكام والتفسير والتاريخ والزهد والأدب، لذلك فإنه يُعتبر أحد الكُتب الجوامع.
سبب تسمية صحيح البخاري بهذا الاسم
كان الإمام البخاري جالساً يوماً في مجلس عند اسحق بن راهويه، فقال اسحق”لو جمعتم كتاباً مُختصراً لصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم”، فلفت هذا القول انتباه الإمام البخاري، فبدأ بجمع كتابه. وممّا أكد على البخاري البدء في جمع كتابه أنه رأى في منامه رؤية، حيث قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كأني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبرين، فقالوا: “إنك تذب عنه الكذب”، فهو الذي حملني على إخراج الصحيح.
ولم يختلف العلماء على أن الاسم الكامل للكتاب الذي سمّاه البخاري بنفسه هو “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننّه وأيامه”، ولكن منهم من اختصره وسمّي كالتالي:
” الصحيح ” أمثال ابن خير الإشبيلي، وابن الصلاح، والقاضي عياض، والنووي، وابن الملقن.
” الجامع الصحيح” من مثل ابن الأثير، ابن نقطة، والحاتم النيسابوري، والصفدي، والذهبي، وابن ماكولا، وأبو الوليد الباجي.
من فقه البخاري في صحيحه
قصد البخاري في صحيحه إلى إبراز فقه الحديث الصحيح واستنباط الفوائد منه ، وجعل الفوائد المستنبطة تراجم للكتاب ( أي عناوين له ) ولذلك فإنه يذكر متن الحديث بغير سند (حديث) وقد يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وهذان النوعان يعرفان بالتعليق ، وقد يكرر الحديث في مواضع كثيرة من كتابه يشير في كل منها إلى فائدة تستنبط من الحديث ، والسبب في ذلك أن الحديث الواحد قد يكون فيه من العلم والفقه ما يوجب وضعه في أكثر من باب ، ولكنه غالبـًا ما يذكر في كل باب الحديث بإسناد غير إسناده في الأبواب السابقة أو اللاحقة ، وقد يختلف سياق الحديث من رواية لأخرى ، وذكر في تراجم الأبواب علماً كثيراً من الآيات والأحاديث وفتاوى الصحابة والتابعين ، ليبين بها فقه الباب والاستدلال له ، حتى اشتهر بين العلماء أن فقه البخاري في تراجمه .
ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان. وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن.
عدد أحاديث صحيح البخاري
وقد بلغت أحاديث البخاري بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات (7593) حديثـًا حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لأحاديث البخاري، ويرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أن عدد أحاديث البخاري (7397) حديثـًا. وفي البخاري أحاديث معلقة وجملتها (1341)، وعدد أحاديث البخاري المتصلة من غيرالمكررات قرابة أربعة آلاف.
رواة الجامع الصحيح عن البخاري
1- الفربري محمد بن يوسف بن مطر، وهي أهم الروايات.
2- أبو طلحة منصور البزدوي.
3- إبراهيم بن معقل النسفي.
4- حماد بن شاكر.
5- أبو ذر عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الحافظ.
6- ابن السكن: أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ
7- الأصيلي: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي.
كتاب صحيح البخاري
التعريف بالكتاب
هو أحد كتب ومؤلفات الإمام البخاري، فقد اشتهر باسم: صحيح البخاري، وأحياناً يذكر باسم: الجامع الصحيح، أمّا اسمه الذي سمّاه به الإمام البخاري ففيه قولان متقاربان:
القول الأول: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه.
القول الثاني: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه.
لم يدّخر الإمام البخاري -رحمه الله- جهداً إلّا وأولاه لهذا المؤلّف، وللعناية به، وممّا ذكر عنه أنّه قال: (ما أدخلت فيه حديثاً إلّا بعد ما استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقّنت صحته)، كما قال أيضاً: (لم أخرج في هذا الكتاب إلّا صحيحاً، وما تركت من الصحيح أكثر).
تصنيف صحيح البخاري
ذكر الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني ثلاثة أسباب، كانت باعثةً لتصنيف البخاري كتابه، وهي على النحو الآتي:
تجريد الحديث النبوي: فحين بدأ تدوين الحديث، كان ممزوجاً بغيره من أقوال وفتاوى الصحابة وغيرها، بالإضافة إلى جمعه للحديث الصحيح مع غيره من الحسن والضعيف، فكان ذلك الواقع دافعاً للإمام ليجرّد الأحاديث الصحيحة من غيرها.
لقد سمع الإمام البخاري شيخه إسحاق بن راهويه يقول: (لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)، فقال البخاري: (فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح).
الرؤيا التي رآها البخاري في منامه، حيث قال -رحمه الله-: (رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام وكأنّني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذبُّ بها عنه، فسألت بعض المعبّرين، فقال لي: أنت تذبّ عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح).
منهج البخاري في صحيحه
لقد رتّب البخاري الأحاديث على الكتب، مبتدئاً بكتاب: بدء الوحي، ومختتماً بكتاب: التوحيد، ثمّ أدرج تحت كل كتاب مجموعة من الأبواب، وتحت كل باب عدد من الأحاديث، وجمع بين حفظ سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفهمها، حيث قصد في صحيحه إلى إبراز فقه الحديث، واستنباط الفوائد منه، وجعل هذه الفوائد وغيرها من الآيات وفتاوى الصحابة والتابعين عناويناً لكتبه؛ لبيان فقه كل باب وما يُستدلّ منه.
شروط البخاري في صحيحه
لقد اشترط البخاري -رحمه الله- في أحاديث صحيحِه مجموعةً من الشروط، تُعرف عنه من خلال طريقة تصنيفه، وقد لخّص الإمام ابن حجر شروط البخاري في قوله: (إنّ شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلاً، وأن يكون راويه مسلماً، صادقاً، غير مدلّس، ولا مختلط، متصفاً بصفات العدالة، ضابطاً، متحفظاً، سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الاعتقاد)، وكان من شروطه كذلك تحقّق المعاصرة، واللقاء بين الراوي وشيخه إن روى عنه بالعنعنة.
شروح صحيح البخاري
لقد حظي كتاب صحيح البخاري باهتمام كبير، وعناية بالغة من قبل العلماء، فشرحوه وتكلموا عنه، واستنبطوا الأحكام منه، وغير ذلك الكثير، وقد كثرت الشروحات عليه، حتى بلغت أكثر من مائة وثلاثين شرحاً، وفيما يأتي ذكر لبعض أشهر الشروح:
فتح الباري شرح صحيح البخاري، لصاحبه الحافظ ابن حجر العسقلاني، وهو من أعظم شروح البخاري، حيث لقي من الشهرة والقبول ما يستحق، وهو يقع في ثلاثة عشر مجلداً، ومقدمة في مجلد، باسم هدي الساري لمقدمة فتح الباري.
عمدة القاري في شرح البخاري، للعلامة بدر الدين العيني الحنفي، وهو شرح كبير، تحدّث فيه عن الأنساب واللغات والإعراب والمعاني وغيرها من الفوائد.
إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري، لشهاب الدين القسطلاني، وهو تلخيص لشرح ابن حجر، والعيني.
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، وهو شرح مفيد لشمس الدين الكرماني، نقل فيه عن ابن حجر والعيني.
التوشيح شرح جامع الصحيح، للإمام جلال الدين السيوطي، وقد علّق في شرحه هذا تعليقاتٍ لطيفة على صحيح البخاري، من مثل ضبط ألفاظ الحديث، وتفسير الغريب، وغيرها.
مكانة صحيح البخاري العلمية
يعتبر صحيح البخاري أول مصنّفٍ صُنّف فيه الأحاديث الصحيحة المجردة، وللعلماء كلام كثير في استحسان هذا الكتاب، وبيان مكانته العلمية الرفيعة، وفيما يأتي ذكر لبعض أقوالهم فيه:
قال الإمام النووي: (اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أنّ أصح الكتب بعد القرآن الكريم صحيحان: (البخاري ومسلم)، وتلقّتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحّهما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة).
قال الإمام ابن حجر: (وقد رأيت الإمام أبا عبدالله البخاري، في جامعه الصحيح، قد تصدى للاقتباس من أنوارهما البهية -يعني: القرآن والسنة- تقريراً واستنباطاً، ورزق بحسن نيّته السعادة فيما جمع، حتى أذعن له المخالف والموافق، وتلقّى كلامه في الصحيح بالتسليم المطاوع والمفارق).