تعريف توحيد الاسماء والصفات

تعريف توحيد الاسماء والصفات وكل مايخص توحيد الاسماء والصفات في هذه المقالة الرائعة.

عقيدة إسلامية

أصل العقيدة في اللغة مأخوذ من الفعل عقد، نقول عقد البيع واليمين والعهد أكّده ووثّقه. وعقد حكمه على شيء لزمه. ومنه الفعل اعتقد بمعنى صدّق. يقال اعتقد فلان الأمر إذا صدّقه وعقد عليه قلبه أي آمن به. ويفهم من هذا أن العقيدة في اللغة تأتي بمعنيين الأول: العقيدة بمعنى الاعتقاد، فهي التصديق والجزم دون شك، أي الإيمان. الثاني: العقيدة بمعنى ما يجب الاعتقاد به. ومن هنا يقولون الإيمان بالملائكة من العقيدة، أي مما يجب الاعتقاد به.

تعريف توحيد الاسماء والصفات

توحيد الأسماء والصفات. في العقيدة الإسلامية وفي باب توحيد الله نجد علم التوحيد يدرس كل ما يتعلق بذات الله من أسماء وصفات وقواعد وأصول وأقوال الطوائف الإسلامية.

أهمية توحيد الأسماء والصفات

أن الإيمان به داخل في الإيمان بالله – عز وجل – إذلا يستقيم الإيمان بالله حتى يؤمن العبد بأسماء الله وصفاته.
أن معرفة توحيد الأسماء والصفات والإيمان به كما آمن السلف الصالح – عبادة لله – عز وجل – فالله أمرنا بذلك، وطاعته واجبة.
الإيمان به كما آمن السلف الصالح طريق سلامة من الانحراف والزلل الذي وقع فيه أهل التعطيل، والتمثيل، وغيرهم ممن انحرف في هذا الباب.
الإيمان به على الوجه الحقيقي سلامة من وعيد الله، قال الله تعالى في القرآن الكريم ( وَذَروا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف : 180].
هذا العلم من أشرف العلوم، وأجلها على الإطلاق ؛ لأنّ فيه معرفة بالله، وليس بخلق من خلقه أو شيء من الأشياء، وفي الحديث النّبويّ: “خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه” و “من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين”.
أن أعظم آية في القرآن هي آية الكرسي ، وإنما كانت أعظم آية لاشتمالها على هذا النوع من أنواع التوحيد.
أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ؛ لأنها أخلصت في وصف الله .
أن الإيمان به يثمر ثمرات عظيمة، وعبودياتٍ متنوعةً، ويتبين لنا شيء من ذلك عند الحديث عن ثمرات الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات.
العلم بأسماء الله وصفاته يفتح للعبد باب معرفة الرب تبارك وتعالى.
أساس العلم الصحيح هو الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته.
العلم بأسماء الله وصفاته هو حياة القلوب.

العناية بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته

ومن ذلك ما سمعتم من العناية بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته، وأن أسماءه كلها حسنى، وأن صفاته كلها علا، وأنه سبحانه موصوف بها على الوجه اللائق به جل وعلا، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولا زيادة، ولا نقصان، بل نمر آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، ولا يتأول، ولا يحرف، ولا يزيد، ولا ينقص، ولا يكيف، ولا يعطل، بل يؤمن بأن الله جل وعلا موصوف بأسمائه وصفاته على الوجه اللائق به ، فكما أن ذاته سبحانه حق لا تشبه الذوات فهكذا صفاته كلها حق ولا تشبه صفات المخلوقين، فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال، منزه عن جميع صفات النقص والعيب، فهو مستوٍ على العرش استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في استوائهم، فاستواؤه على العرش ليس من جنس استواء المخلوقين على دوابهم على سياراتهم وعلى طائراتهم وعلى سطوحهم لا، استواء يليق بالله لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا كما قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4] فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل:74]، فيقال: الاستواء معلوم -وهو الارتفاع والعلو-، والكيف مجهول، لا نعلم كيفية هذا الاستواء، ولا كنهها، ولكن نعلم أنه سبحانه فوق العرش، وأنه عال فوق جميع خلقه، وأنه العلي الأعلى ليس فوقه شيء، بل هو العالي فوق جميع خلقه  …….، وهكذا وصفه بأنه الرحمن، وبأنه الرحيم، وبأنه السميع، وبأنه البصير، وبأنه يغضب ويرضى، ويعز ويذل، ويعطي ويمنع إلى غير ذلك، موصوف بأنه له يدين جل وعلا، وقدمين له جل وعلا، يسمع ويبصر، وله أصابع لكن كلها تليق بالله لا يشابه فيها خلقه ، أخبر عن نفسه بأنه سبحانه وتعالى له يدان قال جل وعلا: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة:64]، وقال سبحانه: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75]، وقال: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67]، وقال الرسول ﷺ: يمين الله ملأى، لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، وقال: إن جهنم لا تزال يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها رجله فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط يعني حسبي حسبي قد امتلأت، نسأل الله العافية.
والمقصود أن صفاته تليق به جل وعلا لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، فأهل السنة والجماعة وهم الصحابة ومن سلك سبيلهم، يمرونها كما جاءت، ويؤمنون بها، ويعلمون أنها حق، وأن الله لا يشابه خلقه في شيء من صفاته جل وعلا.

معرفة أسماء الله وصفاته

فأمَّا ثمرة معرفة الأسماء والصِّفات فإنَّ هذه المعرفة لا شك تزيد الإيمان، وتُرسِّخ اليقين، وتجلب النَّور والبصيرة، وتنقذ الإنسان من الشُّبهات المضلِّلة والشَّهوات المحرمة؛ لأنَّ علم الأسماء والصِّفات إذا رسخ في قلب العبد أوجب خشية لله عز وجل؛ لأنَّ كلَّ اسم من أسماء الله له تأثيرٌ معينُ في القلب والسُّلوك، فإذا أدركَ قلبُ العبد اسم لله وما يتضمَّنه، واستشعر ذلك تجاوب مع المعاني، وانعكست المعرفة على التَّفكير والسُّلوك، ولكلٍّ صفة عبودية خاصَّة هي من موجباتها ومقتضياتها، فالأسماء الحُسنى والصِّفات العُلى مقتضيها لآثارها من العبودية، وهذا مُطَّرد على القلب والجوارح، فعلم العبد مثلاً بتَفَرِّد الرِّب تعالى بالضُّر والنَّفع والعطاء والمنع والرزق والإحياء والإماتة، فإذا أيقَن العبدُ أنَّ الرَّب مُتفرِّد بهذه الأمور يثمر ذلك توكلاً عليه عزَّ وجلَّ، ولزومه هذا التَّوكل فلا يطلب من غيره، ولا يعتمد إلا على الله، وعلم الإنسان بسمع الله تعالى وبصره وأنَّه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السَّموات والأرض، وأنَّه يعلم السِّر وأخفى، وأنَّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يَثمِرُ للعبد حفظ جوارحه ولسانه وخطرات قلبه عن كلِّ ما لا يرضي الله، فيجعل الأعضاء مُتعلِّقةً بمرضات الله وتعمل لمرضات الله، وكذلك إذا عَرفَ العبد أنَّ الله هو الغنيُّ الجواد الكريم البَرُّ المحسن إلى عباده، فسيحصل عند إيمانه بهذا سعةُ الرَّجاء لله عزَّ وجلَّ، وكذلك معرفته بجلاله وعظمته وعِزَّته تثمر له خضوعاً واستكانة لرّبِّه ومحبة له، وهكذا تأتي الأسماء والصِّفات بآثار على العبودية، والعبودية مرتبطة بالأسماء والصِّفات، وبهذا يَتبين أنَّ معرفة العبد بأسماء الله وصفاته على الوجه الذي أخبر به توجب على العبد أن يقوم لربه بالعبودية، وأن يكون أكملَ له إخلاصاً ومحبةً وقياماً بأمره ونهيه، فالذي يترك المعاصي هو الأخشى لله، ولابُّد تحصل الخشية بالتَّعرُّف على أسماء الله وصفاته، وعلى كمال اطلاعِه على عباده، فكيف يحصل الخوف؟  وكيف يحصُل تَرك الحرام؟ إذا عَلِم أنَّه شديد العِقاب فيخشى اللهَ في ذلك، وإذا عَلِم قدرتَه على الأَخذ والبَطش، وجبروته سبحانه وتعالى، وأنَّه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وكيف يندفع للعبادة؟ ويتحمَّلُ آلامَها والمشاقَّ؟ إذا علم أنَّه كريمٌ يعطي، رحيم تُرجى جنَّته، ويلتَمِس المضاعفةَ على الأجر، وهذه الطَّريقة هي المشتَملة على قوله تعالى:  وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180].
فقوله:  فَادْعُوهُ بِهَا  يتَضمَّن دعاء العِبادة، ودعاء الثناء، ودعاء المسألة، فهو سبحانه يدعوا عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته، ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من عبوديتها.