تعريف العفة

يدعو الله المسلمين إلى العفة وضرب مثلا في العفة في شخص مريم العذراء في القرآن. واختار نبي الله يوسف السجن بدلا من ينتهك عفته حتى في ظل الضغوط الشديدة . فقال تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾سورة يوسف: 23-34
مفهوم العفة
هي تنزيه النفس وضبطُها عن الانسياق وراءَ الشهوات ، والكفُّ عن المحرماتِ وسؤال الناس على وجه الاستجداء .
الدليل على مشروعية العفة
-حثّ عليها الإسلام بقول الله تعالى بالقرآن الكريم ﴿وَمَن گانَ غًنِيًّا فَليستَعفف﴾ سورة النساء:6.
-«بروا آبائكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم».
-قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما يكونُ عندي من خيرٍ فلن أدَّخره عنكم، ومن يستعففْ يُعِفّه اللهُ”.
أشكال العفة
*عفة الجوارح: المسلم يعف يده ورجله وعينه وأذنه وفرجه عن الحرام فلا تغلبه شهواته، وقد أمر الله كل مسلم أن يعف نفسه ويحفظ فرجه حتى يتيسر له الزواج، فقال تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ سورة النور: 33
-العفة في كسب المال.
فالمسلم يترفع عن أموال الصدقات. وفي الحديث مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها»
-اجتناب الكسب الحرام.
-القناعة والترفع عمّا في أيدي الناس.
*العفة عن الوقوع في الفاحشة :
-تكون بالإبتعاد عن النظر إلى العورات ومظاهر الفتنة.
-وعدم حضور مجالس الإختلاط المحرم .
آثار العفة
-نيل رضا الله تعالى والفوز بثوابه.
-ضبط المسلم لنفسه.
-تحقيق المروءة وعزة النفس وكرامة الإنسان.
-صيانة العرض والشرف.
-نيل محبة الناس.
معنى العفة لغةً:
مصدر عفَّ يقال: عَفَّ عن الحرام يعِفُّ عِفَّةً وعَفًّا وعَفَافَةً أي: كفَّ، فهو عَفٌّ وعَفِيفٌ والمرأة عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ وأعَفَّهُ الله، واسْتَعَفَّ عن المسألة أي: عفَّ، وتَعَفَّفَ: تكلف العِفَّةَ.
والعِفة الكَفُّ عما لا يَحِلُّ ويَجْمُل، والاسْتِعْفاف طلَبُ العَفافِ .
معنى العفة اصطلاحًا:
هي: (هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها، فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة) .
وقيل هي: (ضبط النفس عن الشهوات وقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد، ويحفظ صحته فقط، واجتناب السَّرف في جميع الملذات وقصد الاعتدال) .
وقيل هي: (ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية، وهي حالة متوسطة من إفراط وهو الشره وتفريط وهو جمود الشهوة) .
تعريف العفة
العفة هي حفظ النفس عما يقبح وعما يشينها بكرامتها، ولذلك مجالات مختلفة، فحفظها عن الوقوع في الفواحش إعفاف لها، وحفظها عن سؤال الناس إعفاف لها عن الوقوع في سبب المذلة، والكف عن المحارم وخوارم المروءة إعفاف لها.. وهكذا، قال النووي في شرحه على مسلم: وأما العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة، قال صاحب المحكم: العفة: الكف عما لا يحل ولا يجمل، يقال: عف يعف عفة وعفافا، وتعفف واستعف، ورجل عف وعفيف، والأنثى عفيفة، وجمع العفيف أعفة وأعفاء.
حث القران والسنة على العفة:
الأمر بالعفة في القرآن الكريم: جاء القران الكريم ليقوم الأخلاق وليطهرها من كل ما يدنسها ويحط من قدرها فدعا إلى العفة وامر بها المؤمنين والمؤمنات فال رب الأرض والسماوات: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 30، 31].
وها هو جل جلاله – يأمرنا بالعفة ويعدنا عليها الغنى وقال سبحانه: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 33].
(أي: ليطلب العفة عن الحرام والزنا الذين لا يجدون ما لا ينكحون به للصداق والنفقة، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي: يوسع عليهم من رزقه) (1). ((معالم التنزيل)) للبغوي (6/ 41).
• وقال سبحانه: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ﴾ [النور: 60].
ويبن لنا سبحانه حال اهل العفة الذين يتعففون عن المسالة قال سبحانه: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 273].
(الْجَاهِل بحالهم أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي من تعففهم عن السؤال وقناعتهم يظن من لا يعرف حالهم أنهم أغنياء، والتعفف التفعل من العفة وهي الترك يقال: عف عن الشيء إذا كف عنه وتعفف إذا تكلف في الإمساك.
تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ السيماء والسيمياء والسمة: العلامة التي يعرف بها الشيء، واختلفوا في معناها هاهنا، فقال مجاهد: هي التخشع والتواضع، وقال السدي: أثر الجهد من الحاجة والفقر، وقال الضحاك: صفرة ألوانهم من الجوع والضر وقيل رثاثة ثيابهم، لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا قال عطاء: إذا كان عندهم غداء لا يسألون عشاء، وإذا كان عندهم عشاء لا يسألون غداء، وقيل: معناه لا يسألون الناس إلحافا أصلا لأنه قال: من التعفف، والتعفف ترك السؤال) . ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 84).
ويأمرنا الله عز وجل بالعفة عن أموال اليتامى تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 6].
(أي: من كان في غُنْية عن مال اليتيم فَلْيستعففْ عنه، ولا يأكل منه شيئا. قال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم).