تعريف العبادة

نقدم اليكم في هذه المقالة تعريف العبادة لغة واصطلاحاً وماهي اهداف العبادة واهم شروطها .

مفهوم العبادة في الشريعة الإسلامية
العبادة في الشريعة الإسلامية هي الهدف الأساسي من خلق الإنسان، ففي القرآن الكريم كتاب الله المنزل رحمة للعالمين، يقول الله:«وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، وعلى هذا فإن العبادة تشمل كل الأعمال الصالحة التي يحبها الله وترضيه، والاتصاف بكل الصفات والأخلاق الحميدة، وكذلك حب الله والرسول والصالحين، ومعاملة الناس معاملة حسنة، مما يجعل الإنسان المسلم في عبادة طوال حياته وفي جميع تصرفاته كما جاء في القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾
يقول ابن تيمية في رسالته “العبودية”: «العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث والأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة. وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضى بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله».
أهداف العبادة في الإسلام
يقول محمد البهي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقا:«تستهدف العبادات من الصلاة، الزكاة، الحج والجهاد في سبيل الله تصفية النفس الإنسانية والحيلولة بينها وبين اتباع الشرك والوثنية، وكذلك بينها وبين مباشرة الجرائم الاجتماعية من الفواحش والمنكرات التي هي الزنا وهتك العرض، وسرقة الأموال، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق. تستهدف هذه العبادات كذلك ـ بجانب الحيلولة دون هذا كله ـ الحد من أنانية الذات في السلوك والتصرفات، وتقوية الإحساس الجماعي بالآخرين في المجتمع. حتى يخرج العابد عن طريق عبادته من دائرة الذات في نشاطه وأثر هذا النشاط في الانتفاع بما في هذه الدنيا من متع مادية، إلي دائرة المجتمع أو الأمة أو الآخرين. فما يصيبه من أرزاق فهو له وللآخرين، وما يقع من مآس فعليه كما على الآخرين».
معنى العِبادة
العِبادة في اللّغة
تُعرّف العبادة في اللغة بأنها: مصدر عَبَدَ، وعَبَدْتُ اللهَ أَعْبُدُهُ عِبَادَةً؛ أي بمعنى الانقِيَادُ وَالخُضُوع، ومنها العَابِدُ، وَالْجَمْعُ عُبَّادٌ وَعَبَدَةٌ، وَالعَبْدُ خِلَافُ الحُرِّ، وَهُوَ عَبْدٌ بَيِّنُ العَبْدِيَّةِ وَالعُبُودَةِ وَالعُبُودِيَّةِ، وجمعها أَعْبُدٌ وَعَبِيدٌ وَعِبَادٌ، ويُقال: أَعْبَدْتُ زَيْدًا فُلَانًا؛ أي مَلَّكْتُهُ إيَّاهُ لِيَكُونَ لَهُ عَبْدًا، وَاسْتَعْبَدَهُ وَعَبَّدَهُ بِالتَّثْقِيلِ؛ أي اتَّخَذَهُ عَبْداً.
العِبادة في الاصطلاح
تُعرّف العبادة عند العلماء بأنّها: اسمٌ جامع لكلّ ما يُحبّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظّاهرة، وقد عرّفها ابن تيمية بأنّها: (طاعة الله المُتمثّلة بامتثال ما أمر به وأخبر به عنه الرّسل والأنبياء)؛ فالغاية التي يُحبّها الله سبحانه هي العبادة وهي الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها؛ فقد قال سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، ولأجلها أرسل الله سبحانه رسله، فقد كان قولهم عليهم الصلاة والسلام جميعاً إلى أقوامهم يتلخّص في آيةٍ واحدةٍ؛ هي قول الله سبحانه عزّ وجلّ: (اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
أنواع العبادة
تُقسَم العبادة إلى عدة أنواع وذلك حسب طريقة فعلها وتأديتها، وهذه الأنواع هي:
العبادات القلبيّة: يُقصد بها العِبادات التي يكون منشؤها ومكانها القلب، ولا يقوم هذا النوع من العبادات على فعلٍ ظاهر، ومن الأمثلة عليه: حبّ الله سبحانه، أو الحبّ في الله ولله، والخوف من الله، ورجاء رحمته، والرّغبة في نيل الثواب، والتوكُّل على الله، قال سبحانه: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ).
العبادات اللسانيّة أو القولية: يُقصد بها التي تقوم على النُّطق باللسان بنيَّة التقرُّب إلى الله سبحانه، والحصول على الأجر والثّواب، ومن الأمثلة على هذا النوع من العبادات: النُّطق بالشّهادتين، والثَّناء على الله، والدُّعاء، والذّكر، وتلاوة القُرآن، والدّعوة إلى الله سبحانه بالحِكمة والمَوعظة الحسنة، والأمر بالمَعروف، والنّهي عن المنكر.
العبادات البدنيّة: يُقصد بها التي تَعتمد على الأفعالِ الجسديّة التي تَحتاج إلى حركة، وتنقُّل؛ وهي أفعالٌ مُعايَنة مُشاهَدة، مثل: الصّلاة، والحجّ، والجهاد في سبيل الله، والأضاحي، والنّذور، والعقائق، وسائر العبادات العمليّة الأخرى
أسباب الحصول على لذّة العبادة
الخلوة مع الله تعالى ومناجاته والاستئناس به: بأن يحددّ العبد أوقاتاً في الليل أو النهار بحيث يشعر فيها بالصفاء، فيناجي ربّه ويدعوه متذللاً خاضعاً متوسلاً، يطلب منه قربه وعونه وتولّي أمرِه وحاجاته جميعها. فالخلوة من أهم الوسائل للحصول على لذة العبادة وراحة النفس وطمأنينتها.
مجاهدة النفس وحملها على العبادات حتى لو كانت الهمة ضعيفة؛ فذلك من شأنه تمرين النفس وتعويدها على العبادة، ومع كثرة المجاهدة ستنساق النفس طوعاً ومحبّةً للعبادات بعد أن كان انسياقها كرهاً، وسينال العبد ثمرة مجاهدته لنفسه وحملها على رضا الله تعالى.
قراءة القرآن بتدبّر وفهم: لأن القرآن دستور من الله تعالى لعبده، فيه التذكير بالوعد والوعيد والتنبيه من الغفلة، وفيه من الآيات ما يشرح الصدر ويؤنس القلب ويشفيه من أسقامه، ومن المعاني ما يرفع الهمم ويحثّها على العبادة الصادقة، والتوجّه بالكلّية إلى الخالق.
الإقبال على النوافل والأعمال الصالحة بأنواعها؛ من نوافل صلاة، وصيام، وصدقة وصلة رحم ومساعدة الآخرين؛ لأنّ النوافل من أكثر الأمور التي تقرّب العبد من ربّه بعد الفريضة، وبالتالي تزيد لذّة العبادة.
البعد عن المعاصي: لأنّها تحجب العبد عن ربّه وتورث الذل والحرمان من لذة العبادة.
التأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والسلف الصالح: لأنّ الاطلاع على عباداتهم وأعمالهم العظيمة تشجّع النفس على الاقتداء بهم للوصول إلى اللذة التي وصلوا لها.
التقليل من المباحات: المقصود بذلك عدم المبالغة فيها، وتكريس وقت أكبر للعبادات، لأنّ العبادة هي المصدر الأساس للسعادة كونها غاية أخرويّة، أمّا كثرة المباحات فعل دنيوي يملّ صاحبه منه مع الزمن ويفقد لذّته.