تعريف العادات و التقاليد

العادات و التقاليد هى موروثات لبعض الافعال على مر الزمان وتتوارثها اجيال بعد اجيال الى ان تصبح عادات تقليدية واليوم فى هذه المقاله سوف نوضح لكم المفهوم الشامل للعادات والتقاليد.
تشكّل العادات والتقاليد مجموعةً طويلةً من حصيلة التجارب في حياة الناس التي تتميّز بكونها ممتلئةً بالأحداث، كما أنّ تصرّفات الأشخاص وسلوكهم وأفكارهم ومعتقداتهم تترك الأثر الكبير على عادات وتقاليد المجتمع المحيط، وتستمرّ هذه العادات والتقاليد بالانتقال من بين الأجيال على مرّ العصور، بالتالي فهي تمثّل شكل حياة الإنسان في مختلف الأوجه الاجتماعيّة.
مفهوم العادات والتقاليد
العادات والتقاليد نمط اجتماعي وسلوكيات يمارسها الأفراد في المجتمع، ويتفقون عليها في حياتهم اليومية، تعكس فكرا اجتماعيا ينتقل من جيل إلى آخر، بما يصاحبه من تغيرات سلبا أو إيجابا، ويختلف منظور الأفراد بشأن ذلك بما يتوافق مع القيم المكتسبة وظروف الفرد النفسية والاجتماعية.
العادات والتقاليد تأخذ سنوات حتى تثبت وتستقر، وسنوات أطول حتى تتغير وتتحول، وذلك تأثرا بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والدينية وحتى السياسية، محليا وخارجيا أيضا، أي في الحقيقة لا يوجد ما يسمى بعادات وتقاليد ثابتة، بل هناك أخلاق عامة وممارسات وسلوكيات متحولة أو متغيرة.
يقاوم كثير من أفراد مجتمعاتنا هذه التغيرات والتحولات بفعل الضغط النفسي الذي يمارسه الاعتياد عليها والخوف كذلك من مغبة التغيير ومخالفة المجموعة، فهي تشكل في منظور الأفراد في مجتمعاتنا صمام أمان لترابط المجتمع واستقراره وطوقا يحميه من أي اختراق لمؤثرات خارجية قد تنسف نمطا معتادا ومألوفا، بل إنها تمثل للبعض مفهوما مقدسا يجب ألا يمس، بينما إن سألتهم عن تفسير محدد للعادات والتقاليد قد لا يعرفون الإجابة، فالمسير في منظورهم ضمن قطيع المجموعة هو أكثر أمنا من الإبحار عكس المعتاد والمقلّد، وإن رسا ذلك بالمجتمع على شاطئ أفضل وبالتأكيد إلى استقرار نفسي وتوافق مع الذات والحياة بشكل عام. فهم يتذرعون بالقيم المجتمعية تارة وبالدين تارة أخرى، ومن الملاحظ أن كثيرا من رجال الدين يطالبون بالحفاظ على العادات والتقاليد، لأنها تدعم الدين وفق رؤيتهم في جوانب عدة والعكس غير صحيح.
التقاليد
التقاليد جمع تقليد و هو مصطلح يعني الموروث الذي يورث عن الآباء و الأجداد أي تقليد الأجيال في هذا أو ذاك المجتمع لمن سبقهم من الأجيال في العقائد و السّلوك و المظاهر. يوجد فرق بين لفظي ‘العادات’ و ‘التّقاليد’ رغم ارتباطهما ببعضيهما فالعادة أو العادات هي الأمور المألوفة و التي اعتاد الفرد على القيام دون جهد و لفترة زمنيّة معيّنة أمّا التّقليد أو التّقاليد فيمثل الموروث الثّقافي لفرد أو قبيلة أو مجتمع عن آبائه و أجداده.
تتمسك الغالبية من المجتمعات ويندرج تحت مصطلح “العادات” افعال – وملبس – وكيفية تعامل، فمثلاً هناك مجتمعات تهتم بل وتبالغ في اكرام الضيف والاعتناء به، واخرى حين تفعل فيكفي الاحتفاء بالضيف وترى بأنه ليس ضروري مثلاً اقامة الولائم ومن هذا القبيل، ولاتواجه اي انتقاد من محيطها، ويعود هذا لأنه اصبح عاده، على عكس المجتمع الذي يهمه اكرام الضيف، فمن ليفعل يواجه نقدا أحياناً يصل إلى التجريح، للشخص الذي لم يقوم في اكرام ضيفه، وفي الحالتين يعود الأمر لما اعتاد على فعله هذا أو ذاك المجتمع. و من العادات نجد اللباس وكيفية اللبس، فالمجتمع نفسه ، حتّى و ان كان يتشابه أفراده باللباس بشكل عام ، الاّ أنّهُ تبقى هناك فوارق تدلّ على “جهة أو بلد” هذا الشخص.
أصل العادات والتقاليد
من المؤكد أن العادات والتقاليد لم تأت من الفراغ، ولم تتكون من اللاشيء، كما أنّها ذات وجهتين، إيجابيةً وسلبية، وهي تختلف بشكل كبير وواضح عند اختلاف المكان ومن مدينةً لأخرى، فمن المؤكد أنّ بعض الموروثات من العادات والتقاليد التي حصلنا عليها من الآباء والأجداد كانت صحيحةً وإيجابيةً لذلك مازالت موجودة ويفتخر بها ويحافظ عليها مثل: الكرم، والصدق، والشهامة، وإكرام الضيف، وهنالك بعض تلك المورثات تكون ذات طابع سلبي، ينبغي التقليل منها وتجاهلها حتى تتلاشلى، ومن بعض العادات والتقاليد السلبية بعض ما كان في التعليم، والثأر، وزواج الأقارب وغيرها الكثير، ومن الواجب على كل مجتمع أن يسعى جاهداً للحفاظ على العادات الجيّدة والتخلّص من العادات السيئة لنكون مجتمعاً احسن وأفضل وعادات وتقاليد احسن وأفضل للأجيال القادمة.
أهمية التقاليد في المجتمعات
هنالك العديد من الأسباب التي تدلّ على أهمية اتباع التقاليد، ومنها ما يأتي:
-خلق الذكريات: فالذكريات تدوم طوال العمر لتصبح موضوعاً للحديث يتجاذبه أطراف العائلة أثناء اجتماعاتهم.
-تعزيز الرابطة: وذلك من خلال تشوّق أفراد العائلة إلى موعد اجتماعهم لتطبيق العادات والتقاليد المتوارثة، ممّا يشعرهم بالسعادة والراحة، بالإضافة إلى تعزيز الروابط بين الأفراد والأسر.
-سدّ الفجوة بين الأجيال: من خلال توارث التقاليد من جيل إلى جيل يمكن الحصول على روابط مشتركة فيما بينهم من خلال الحديث عن الذكريات والقصص المختلفة.
-الإحساس بالهوية: عندما يتبع الشخص تقاليد عائلته فإنّه قد يجد نفسه ويكتشفها من دون الشعور بالضياع أو عدم الانتماء لأي مجموعة.
الفرق بين لفظ العادات ولفظ التقاليد
في الحديث عن العادات والتقاليد، فإنّنا نجد أن غالبية الأفراد يميلون إلى اعتبار اللفظين مشتركين لمعنى واحد وهو الأمر القديم، الذي لا حداثة فيه، وهذا سبب وجيه، وراجع إلى ارتباطهما الوثيق دوماً، وفي كل مجالات الحياة، فلا نكاد نذكر اللفظ الأول حتى نتبعه باللفظ الآخر، وإن كانت العادات هي مجموعة الأمور التي اعتدنا على القيام بها منذ الصغر، وهي راجعة إلى ما قام به الآباء والأجداد على امتداد حياتهم بشكلٍ كبير، أما التقاليد، فهو الموروث الثقافي الذي ورثناه عن الآباء القدامى، وأصبح بالنسبة إلينا كالكتب القديمة أو المراجع، نعود إليها عند الحاجة، ومن أهم الأمور التي عانينا منها في الآونة الأخيرة إلى الاضطرار إلى تبرير كافة التصرفات التي تصدر منا للأبناء تحت مسمى العادات والتقاليد، وإن كنّا نتبعها بدون وعي، ونحن حتى لا نعلم أصلها، وفصلها، فوجدنا بعض الأبناء الذين يتكبرون على هذه المعاني السامية بحجة الانفتاح التكنولوجي والتواصل مع الآخرين، وهذا الأمر لا يمكن أن يخالف العادات والتقاليد في شيء، فالأهم من كل ذلك أن تكون قادراً على التواصل مع الحداثة والقدم بدون أن تضر نفسك، أو تقلل من شأنك، أو يصدر عنك أي فعل يسيء لمعتقداتك وتفكيرك، ويجعلك تنحرف عن مسارك الذي يفترض أن تسير عليه طوال حياتك.