تعريف الاسلام

الإسلام في اللغة يعني استسلام الإنسان وانقياده وخضوعه لأمر معين، والإسلام في الاصطلاح ديان سماوي أنزل من عند الله سبحانه وتعالى، ليكون لعامة البشر فهو الدين الخاتم للديانات السماوية، وارتضاه الله تعالى لخاتم الأنبياء والرسل، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنزله الله تعالى لغاية سامية وهي هداية الناس جميعاً وإخراجهم من الظلمات إلى النور فهو دين الحق، ويدعو إلى توحيد الله عز وجل وعدم الإشراك به، فهو دين يتميّز في أنه دين خالص لرب ويدعولعبادة إله واحد له أسماء وصفات ينفرد بها، ويجب طاعته وتنفيذ أوامره، والابتعاد عن النواهي التي نهى عنها.
تعريف الإسلام
الإسلام لغة: هو الانقياد والخضوع والذل؛ يقال: أسلم واستسلم؛ أي: انقاد.
ومنه قول الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات: 103]؛ أي: فلما استسلما لأمر الله وانقادا له.
والإسلام في الشرع يأتي على معنيين:
*المعنى الأول: الإسلام الكوني: ومعناه استسلام جميع الخلائق لأوامر الله تعالى الكونية القدرية.
ومنه قول الله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [آل عمران: 83].
فكل مخلوق فهو مستسلم لله عز وجل ومنقاد لأوامره تعالى الكونية القدرية سواء رضي أم لم يرض؛ فلا مشيئة للمخلوق في صحة أو مرض، أو حياة أو موت، أو غنى أو فقر، ونحو ذلك.
والإسلام بهذا المعنى لا ميزة فيه لأحد على أحد؛ بل يشترك فيه المؤمن والكافر والطائع والعاصي، بل والحيوانات وجميع المخلوقات؛ ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾.
والإسلام بهذا المعنى لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب؛ إلا إذا صبر على مرض مثلًا أو على فقر، أو شكر على صحة أو على مرض؛ فهذا من الإسلام الشرعي الآتي بيانه.
*المعنى الثاني: الإسلام الشرعي: ومعناه الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى الشرعية.
والإسلام بهذا المعنى ينقسم إلى عامٍّ وخاص:
فالإسلام العامُّ: هو الدين الذي جاء به الأنبياء جميعًا.
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44].
وكما قال تعالى حاكيًا عن نوح عليه السلام: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 72].
وكما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ﴾ [آل عمران: 67].
وقال تعالى حاكيًا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ ﴾ [البقرة: 128].
وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يرغبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 130، 131].
وقال تعالى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 90].
وقال تعالى حاكيًا عن سحرة فرعون: ﴿ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ [الأعراف: 126].
وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 52].
وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ [المائدة: 111].
والإسلام الخاص: هو الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم الإسلامَ بمعناه الخاص، وأنه الدين الذي جاء به، بقوله صلى الله عليه وسلم: “الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”.
أركان الإسلام:
أركان الإسلام خمسة؛ بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: “بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالحَجِّ”.
قال الحافظ ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ رحمه الله:
“وَقَدْ خَرَّجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي “كِتَابِ الصَّلَاةِ”، وَلَفْظُهُ: “بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ”، فَذَكَرَهُ؛ وَالْمَقْصُودُ تَمْثِيلُ الْإِسْلَامِ بِبُنْيَانِهِ وَدَعَائِمُ الْبُنْيَانِ هَذِهِ الْخَمْسُ، فَلَا يَثْبُتُ الْبُنْيَانُ بِدُونِهَا، وَبَقِيَّةُ خِصَالِ الْإِسْلَامِ كَتَتِمَّةِ الْبُنْيَانِ، فَإِذَا فُقِدَ مِنْهَا شَيْءٌ، نَقَصَ الْبُنْيَانُ وَهُوَ قَائِمٌ لَا يَنْتَقِضُ بِنَقْصِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ نَقْضِ هَذِهِ الدَّعَائِمِ الْخَمْسِ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَزُولُ بِفَقْدِهَا جَمِيعًا بِغَيْرِ إِشْكَالٍ، وَكَذَلِكَ يَزُولُ بِفَقْدِ الشَّهَادَتَيْنِ… وَأَمَّا إِقَامُ الصَّلَاةِ، فَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ” .
الدعوة الإسلامية
نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شرف حمل الدعوة الإسلامية، ونشرها في جميع بقاع الأرض، فهو الإنسان الوحيد الذي اصطفاه الله سبحانه وتعالى لأداء هذه المهمة العظيمة، بأن جعله خاتم الأنبياء وحامل لخاتمة الرسالات، بعد أن انتشر الكفر وعم الفساد والشرك والتحريف بالدعوات والكتب السماوية التي سبقت الإسلام، وواجه الرسل والأنبياء الكثير من الأذى والتكذيب في رسالاتهم من قبل أقوامهم، فجاء الإسلام ليكون رسالة ناسخة لهذه الرسالات، ويتجلّى ذلك في قوله تعالى: “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون”، وانتشر الإسلام في جميع بقاع الأرض وتمّ تطبيق تعاليمه والمبادئ التي جاء بها، وأيد الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بالمعجزة الخالدة وهي القران الكريم، هذا الكتاب الذي تقعد آياته وسوره وتنظم جميع جوانب الحياة التي يعيشها الإنسان، فهو يتميز بأنه كتاب صالح لكل زمان ومكان، فهو تميز بشموله وإعجازه، وتحدى الله سبحانه وتعالى به جميع البشر، فلم يستطيع أي إنسان أن يأتي بسورة من مثله، بالإضافة إلى حماية الله تعالى له من التحريف والتغيير، لقوله تعالى:” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
الإسلام في اللغة والاصطلاح
والإسلام لغةً يعني الاستسلام وتسليم الأمور، ويعني أيضاً أن ينقاد الإنسان للطرف الأقوى والأكثر عظمةً وقدرةً وحكمةً وأن يطيعه ويذعن له، أمّا اصطلاحاً فيعني الإسلام المصطلح الإسلامي الدالّ على الدين السماوي الذي نزل على النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ونزل لكلّ الناس والأقوام والحضارات فلا يستثني أحداً، وقد جاء في القرآن الكريم “إنّ الدين عند الله الإسلام”، بمعنى أنه لا يُقبَلُ من أحدٍ جاء بعد الإسلام ديناً غيره، والإسلام شرعاً معناه أن يؤدي الإنسان العبادات التي أمره الله بها وأن يتّصف بالأخلاق الحميدة والمعاملة الطيبة مع الناس، وهو الدين الرسمي لبلدانٍ كثيرةٍ ولمجموعاتٍ من الناس تعيش في بلدانَ تدين بالمسيحية أوغيرها من الديانات الأخرى كاليهودية مثلاً.
أركان الإسلام
للإسلام أركانٌ خمسةٌ، وهي الأمور التي لا يصح إسلام شخصٍ إلا بها، وتسمّى بأركان الإسلام وهي الشهادتين وهي أن يقول الإنسان “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله” قولاً واعتقاداً فيؤمن بها بقلبه وبنطقه وبعمله، وإقام الصلاة أي تأديتها خمس مراتٍ يومياً، وإيتاء الزكاة للفقراء والمحتاجين، وصوم رمضان والذي يمتد لثلاثين يوماً، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً، أي زيارته والتعبد فيه لمن يملك القدرة المادية والجسدية.
شمولية الإسلام
يعتبر الإسلام دينٌ شاملٌ ومتكاملٌ ولم يترك تفصيلاً في مجالات الاقتصاد، والسياسة، والمعاملات، والتجارة، والأخلاق، والوالدين، وحقوق الجيران، والعبادات، وغيرها الكثير من الأمور الحياتية إلا وتناوله وتحدث عنه، وبذلك يكون في تطبيقه في الحياة لا فصله عنها سعادةٌ للبشرية وحلٌ لنزاعاتها ومشاكلها لا سيما أنّه دين الأخلاق والسلام والعدل.