تعريف الاحسان

يعد الإحسان مرتبة ثالثة من مراتب الدين، بعد الإسلام والإيمان. فهو يعني عبادة الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. فقد ورد في السنة قول النبي محمد في تعريف الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» “رواه مسلم وابن ماجه”.
وقد ورد في القرآن قول الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) سورة النحل الآية:90.
أي: أن الله يأمر عباده بالعدل والإنصاف في حقه بتوحيده وعدم الإشراك به، وفي حق عباده بإعطاء كل ذي حق حقه، ويأمر بالإحسان في حقه بعبادته وأداء فرائضه على الوجه المشروع، وإلى الخلق في الأقوال والأفعال، ويأمر بإعطاء ذوي القرابة ما به صلتهم وبرُّهم، وينهى عن كل ما قَبُحَ قولا أو عملا وعما ينكره الشرع ولا يرضاه من الكفر والمعاصي، وعن ظلم الناس والتعدي عليهم، والله -بهذا الأمر وهذا النهي- يَعِظكم ويذكِّركم العواقب؛ لكي تتذكروا أوامر الله وتنتفعوا بها.
وكذلك ورد قوله تعالى:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) سورة الرحمن الآية:60، أي هل جزاء مَن أحسن بعمله في الدنيا إلا الإحسان إليه بالجنة في الآخرة؟
وقال النبي محمد «إن الله كتب الإحسان على كل شيء».
تعريف الإحسان
من الممكن تعريف الإحسان بأنه عبادة الله وحده والإخلاص له في العبادة على أتم وجه كأنه يراه، ويستشعر رقابة الله له في كل حين وفي كل عمل يعمله، يبتغي بذلك وجه الله تعالى ورضوانه، مما يزيد من تقربه لله بالنوافل والأعمال الصالحة، وهو ضد الإساءة، ويعرف أيضًا على أنه بذل كل ما في النفس من جهد للوصول بالعمل إلى أعلى وأرقى الدرجات بإتقان واحكام، وحين سأل جبريل عليه السلام النبي – صل الله عليه وسلم – عن الإحسان فأجابه: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ). وما جزاء الإحسان عند الله إلا الإحسان فمن أحسن بالدنيا لله كان جزاؤه جنة عرضها السماوات والأرض.
فضل الإحسان
اعتنى الإسلام بالإحسان وعظم منزلته، ونوه سبحانه بفضله وأخبر في كتابه العزيز أنه يحب المحسنين وأنه معهم وكفى بذلك فضلًا وشرفًا فقال سبحانه( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ، وقال( فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ، وقال ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) ،وقال ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ).
صور الإحسان
صور الإحسان على جهة الإجمال، والتي منها الإحسان في العبادات، والإحسان في المعاملات، والإحسان إلى الحيوانات، والإحسان في الأعمال البدنية، فـ(الإحْسَان في باب العبادات أن تؤدِّى العبادة أيًّا كان نوعها؛ مِن صلاة أو صيام أو حج أو غيرها أداءً صحيحًا، باستكمال شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها، وهذا لا يتمُّ للعبد إلَّا إذا كان شعوره قويًّا بمراقبة الله عزَّ وجلَّ حتى كأنَّه يراه تعالى ويشاهده، أو على الأقلِّ يشعر نفسه بأنَّ الله تعالى مطَّلع عليه، وناظرٌ إليه، فبهذا وحده يمكنه أن يحسن عبادته ويتقنها، فيأتي بها على الوجه المطلوب، وهذا ما أرشد إليه الرَّسول صلى الله عليه وسلم في قوله ((الإحْسَان أن تعبد الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك)).
وفي باب المعاملات فهو للوالدين ببرِّهما بالمعروف، وطاعتهما في غير معصية الله، وإيصال الخير إليهما، وكفِّ الأذى عنهما، والدُّعاء والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما.
وهو للأقارب ببرِّهم ورحمتهم والعطف عليهم، وفعل ما يَجْمُل فعله معهم، وترك ما يسيء إليهم.
وهو لليتامى بالمحافظة على أموالهم، وصيانة حقوقهم، وتأديبهم وتربيتهم بالحسنى، والمسح على رؤوسهم.
وهو للمساكين بسدِّ جوعهم، وستر عورتهم، وعدم احتقارهم وازدرائهم، وعدم المساس بهم بسوء، وإيصال النَّفع إليهم بما يستطيع، وهو لابن السَّبيل بقضاء حاجته، وسدِّ خلَّته، ورعاية ماله، وصيانة كرامته، وبإرشاده إن استرشد، وهدايته إن ضلَّ.
وهو للخادم بإتيانه أجره قبل أن يجفَّ عرقه، وبعدم إلزامه ما لا يلزمه، أو تكليفه بما لا يطيق، وبصون كرامته، واحترام شخصيَّته.
وهو لعموم النَّاس بالتَّلطُّف في القول لهم، ومجاملتهم في المعاملة، وبإرشاد ضالِّهم، وتعليم جاهلهم، والاعتراف بحقوقهم، وبإيصال النَّفع إليهم، وكفِّ الأذى عنهم.
وهو للحيوان بإطعامه إن جاع، ومداواته إن مرض، وبعدم تكليفه ما لا يطيق، وحمله على ما لا يقدر، وبالرِّفق به إن عمل، وإراحته إن تعب. وهو في الأعمال البدنيَّة بإجادة العمل، وإتقان الصَّنعة، وبتخليص سائر الأعمال مِن الغش)
كيف يكون الإحسان وما جزائه وشروطه؟؟
اعتاد الناس أن يربطوا كلمة الإحسان ببذل المال إلى الفقراء فقط ..
ولكن كلمة الإحسان في الإسلام واسعة تشمل كل الأعمال التي يرضى عنها الله سبحانه وتعالى :
فالصلاة والصوم والحج والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر … إحسان .
والكلام الحسن الجميل الذي تخاطب به الناس … إحسان .
ومساعدة الناس وخدمتهم وحل مشاكلهم … إحسان .
والإصلاح والتعاون والرحمة والمحبة والعفو .. إحسان .
ورفض الظلم ، ومحاربة العدوان ، ومجاهدة المنكر … إحسان .
وهذا الإحسان بأشكاله المختلفة لا يكتمل إذا لم يكن خالصاً لوجه الله تعالى ، لا يقصد منه صاحبه الجاه والشهرة ، ولا يرافقه المنّ والأذى …
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ..) البقرة / 264
إلى من نحسن :
في آية قرآنية كريمة ، يحدد الله تعالى بعض من يجب أن نحسن إليهم ، فيقول : (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا(36) النساء
1-الوالدان :
وهما الأب والأم والإحسان لهما يتم بالحب ، والرعاية والطاعة ، ونقدم لهما كل ما يوفر لهما حياة عزيزة كريمة ، ونعتني بهما ونرحمهما خصوصاً في حالتي المرض والشيخوخة . يقول تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا(23) الإسراء
2-الأقارب :
وهم الإخوان والأخوات وأبنائهم ، والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم … ، والإحسان لهم يتم : بالزيارة والمساعدة والمحبة والمشاركة الصادقة في أحزانهم وأفراحهم …
وإذا كان الأقارب من المنحرفين ، على المؤمن أن لا يقاطعهم ، بل أن يحسن إليهم ، ويرشدهم إن أمكن إلى طريق الصلاح ، أما إذا هَجَرَنا الأقارب فعلينا أن نقابل مقاطعتهم بالصلة وإساءتهم بالإحسان وذلك امتثالاً لقول الرسول (ص) : (( صل من قطعك واعف عمن ظلمك )) .
3-اليتامى :
وهم الذين فقدوا رعاية الأب أو حنان الأم ، والإحسان إليهم يتم : بالحب والعاطفة والرعاية والتوجيه والتعليم ، والحفاظ على أموالهم وشؤونهم :
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ(9)الضحى
(وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ …) الأنعام / 152
4-المساكين :
وهم الذين لا يملكون المال الذي يسد حاجتهم إلى الغذاء واللباس .. والإحسان إليهم يتم : بالحب والإحترام والمساعدة بكل ما يؤمن لهم عيشاً كريماً ، دون أن يرافق ذلك منِّ أو أذى .
5-الجار :
وهو الذي يعيش معك في الحي ، والإحسان إليه يتم : بمعاملته بالحسنى ، والمحافظة على راحته ، ومشاركته في فرحه وحزنه ، وتوفير ما أمكن من حاجاته .
6-ابن السبيل :
وهو المسافر الذي فقد أمواله في السفر ، والإحسان إليه يتم : بالرعاية وتزيده بما يوصله إلى بلده .