تعريف الإيمان

الإيمان في الدين الإسلامي أصل العقيدة، وفسر الإيمان بمعنى: التصديق، ومعناه: «إقبال القلب وإذعانه لما علم من الضروريات أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم» وهو تصديق محله القلب، فلا يعلم حقيقته إلا الله. وأركان الإيمان ستة هي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وهذه أساسيات الأيمان، والمعنى الجامع للإيمان هو: «التصديق الجازم بكل ما أتى به الرسول من عند الله، مع التسليم به والقبول والإيقان»، فيشمل أيضا: الإيمان بالغيب كالجنة والنار والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط وغير ذلك. والفرق بين الإسلام والإيمان: أن الإسلام قول وعمل ظاهر، والإيمان تصديق غير ظاهر فمحله القلب، ومن نطق بالشهادتين فهو مسلم، ويقال له مؤمن بحسب الظاهر إذ لا يعلم حقيقة إيمانه إلا الله. والإيمان شرط صحة العمل عند الله، فمن عمل عملا صالحا وهو غير مؤمن بالله؛ فلا يقبل الله منه ذلك، أما في الأحكام الدنيوية فيقبل منه الظاهر وحسابه على الله. والإيمان يدفع بصاحبه للعمل الصالح، لكن العمل الصالح ليس شرطا لصحة الإيمان، وبالمقابل فالمعاصي لا تسلب الإيمان بالكلية بل ينقص الإيمان بالذنوب، ويزداد بالطاعات والأعمال الصالحة، وتدبر آيات الله الكونية والقرآنية المؤدية إلى الإيمان بالخالق المدبر والتصديق بوجوده.
معنى كلمة إيمان
كلمة إيمان لها أكثر من استخدام، ومعناها قريب من معنى “الاعتقاد” في إطار الشك والظن. و”الثقة” والتأكد تقريباً من فكرة ما، لكن بخلاف هذه المصطلحات فإن كلمة “إيمان” تشير إلى علاقة متعدية للشخص بدل أن تكون داخلية.
الايمان له معنى فكري مرتبط بوجود الإنسان على الارض من حيث التطلع لتقدم البشرية نحو الأفضل، وهذا من خلال الارتباط بمجموعة من المبادئ التي تسعى لتوجيه تصرفات الفرد والجماعة ضمن المجتمعات البشرية المختلفة للوصول إلى الرقي الحضاري للإنسان والابتعاد عن التصرفات لسائر المخلوقات الحيوانية والتي يعتبر الإنسان جزءً لا يتجزأ منها
الإيمان بالله تعالى:
تعريف الإيمان لغةً:
1- ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أنَّ الإيمان في اللغة هو التصديق؛ بدليل قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ [يوسف: 17]؛ أي: بمُصدِّق، فصدَّقت وآمَنت معناهما عندهم واحدٌ، فهو التصديق مطلقًا.
2- وذهب آخَرون إلى أنَّ الإيمان في اللغة هو الإقرار – أي: الاعتراف – بالشيء عن تصديقٍ به، بدليل التفريق بين قول القائل: “آمَنت بكذا”؛ أي: أقررتُ به، و”صدَّقتُ فلانًا”، ولا تقل: “آمنت فلانًا”.
تعريف الإيمان شرعًا:
بِناءً على ما سبَق فالإيمان في اللغة يتضمَّن معنًى زائدًا على مجرَّد التصديق، وهو الإقرار والاعتراف بالشيءٍ، المستلزِم لقبول الخبر والإذعان لحكمه، فهو يتضمَّن التصديق والاستعداد للانقِياد قولاً وعملاً وحالاً، والانقياد الاختياري لأدائه، فهو أمرٌ عِلمي اعتقادي يترتَّب عليه عملُ القلب وقولُ اللسان وعملُ الجوارح، فإنَّ مَن كذَّب الخبرَ أنكره قلبًا، وردَّه قولاً، وترك العملَ بمُقتضاه فعلاً، ومَن صدَّق الخبرَ اطمأنَّ إليه قلبًا، وشهد به قولاً، وحقَّق العمل بمُقتضاه فعلاً أو تركًا.
فمعنى الإيمان شرعًا – وهو ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف الصالح من الأمَّة – أنَّه: قولٌ باللسان، واعتقادٌ وعمل بالجَنان – أي: القلب – وعملٌ بالجوارح، يزيدُ بالطاعة وينقُص بالعِصيان؛ قال تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴾ [مريم: 76]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 31]، وقال – صلى الله عليه وسلم -: “الإيمان بضعٌ وسبعون شُعبةً”، وفي ذلك تنبيهٌ على أنَّه يزيدُ باستِكمالها وينقص بنَقصها، وقال – صلى الله عليه وسلم -: “ما رأيتُ من ناقصات عقل ودينٍ أذْهبَ لِلُبِّ الرَّجلِ الحازِمِ من إحداكنَّ”، وقال بعض السلف: “ليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال”، وأجمع السَّلَف الصالح على ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة من زيادة الإيمان ونقصه.
تعريف الإيمان بالله:
هو: التصديق التامُّ والاعتقاد الجازم بوجوده تعالى وما يجب له سبحانه.
تحقيق الإيمان بالله:
يتحقّق الإيمان بالله تعالى بأمور:
الأول: الإيمان بأنَّ الله تعالى مُتفرِّد بالخلق والملك والتدبير مُطلقًا، فلا شريك له في ذلك، ولا مُدبِّر معه، ولا مُعقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقَضائه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].
وهذا التوحيد مُستِقرٌّ في فِطَر عامَّة البشر، فهم مُقِرُّون لله تعالى به؛ قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [لقمان: 25] الآية، وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ [يونس: 31، 32].
فلم يجحَدْ هذا التوحيدَ إلا مُكابرٌ مُعاندٌ، قد تظاهَر بجُحوده مع استِقراره في نفسه؛ كما قال تعالى عن آل فرعون: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [النمل: 14]، فمَن أنكَرَه فهو مُقِرٌّ به باطنًا، وإنَّما تظاهَر بإنكاره تكبُّرًا وعِنادًا.
وقد أكثَرَ الله تعالى من ذِكر هذا التوحيد في القُرآن مُقرِّرًا لأهل الشِّرك به، ومُطالبًا لهم بمُقتَضاه ولازِمه، وهو وُجوب اعتقاد تفرُّده سبحانه بالإلهيَّة واستِحقاق العِبادة وإخْلاصها لله تعالى خَوْفًا وطَمَعًا، وعِبادته وحدَه؛ فإنَّ المتفرِّد بالخلق والملك والرِّزق والتدبير والمنزَّه عن السَّمِيِّ والمثلُ والكُفء هو الإله الحقُّ الذي يجبُ أن يُفرَد بالعبادة، ويُخلَص له الدِّين، فإنَّه تبارك وتعالى هو الذي ربَّى جميع الخلق بالنِّعَمِ، وربَّى خَواصَّ خَلقِه – وهم الأنبياء وأتْباعهم – بالعقيدة الصحيحة والأخلاق الجميلة والعُلوم النافعة والأعمال الصالحة.
الثاني: إثْبات ما أثبَتَه الله تعالى لنفسه في كتابه، وفيما صَحَّ عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصِّفات العُلَى، على الوجْه اللائق بجلال الله تعالى وعظمته، من غير تحريفٍ ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل على حَدِّ قوله تعالى: ﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، فأثبت الله تعالى لنفسه الأسماءَ والصفات، ونزَّه نفسه عن السَّمِيِّ ومُماثلة المخلوقات.
فالواجب إفرادُ الربِّ تبارك وتعالى بالكمال المطلق من جميع الوجوه وبكلِّ اعتبارٍ، وبنعوت العظمة والجلال والجمال، وذلك بإثْبات ما أثبَتَه الله تعالى لنفسه، أو أثبَتَه له رسولُه – صلى الله عليه وسلم – من جميع الأسماء والصفات ومَعانيها وأحكامها، وتنزيهه سبحانه عن جميع صِفات العيب والنَّقص وما هو من خَصائص الخلق، تنزيهًا يُراد منه إثبات كمال ضد ذلك في حقِّه تعالى.
قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]،، وقال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: 22 – 24].