بحث كامل عن التسامح

التسامح من اهم الاشياء التى يجب ان يتحلى بها كل فرد فى المجتمع حتى ينعكس بصورة ايجابية على المجتمع ككل .
يعتبر التّسامح أحد المبادئ الإنسانية و الأخلاقية، وما نعنيه هنا هو مبدأ التّسامح الإنساني و الأخلاقي ، كما أنّ التّسامح في دين الإسلام يعني نسيان الماضي المؤلم بكامل إرادتنا، وهو أيضاً التخلي عن رغبتنا في إيذاء الآخرين لأيّ سببٍ قد حدث في الماضي، وهو رغبة قويّة في أن نفتح أعيننا لرؤية مزايا النّاس بدلاً من أن نحكم عليهم ونحاكمهم أو ندين أحداً منهم. والتّسامح أيضاً هو الشّعور بالرّحمة، والتّعاطف، والحنان، وكلّ هذا موجود في قلوبنا، ومهمٌّ لنا ولهذا العالم من حولنا.
تعريف ومعنى التّسامح اصطلاحاً
التّسامح مفهوم وتعريف ومعنى يعني العفو عند المقدرة، وعدم ردّ الإساءة بالإساءة، والترفّع عن الصّغائر، والسُّموّ بالنّفس البشريّة إلى مرتبة أخلاقيّة عالية، والتّسامح كمفهوم وتعريف ومعنى أخلاقيّ اجتماعيّ دعا إليه كافّة الرّسل والأنبياء والمصلحين؛ لما له من دور وأهميّة كبرى في تحقيق وحدة، وتضامن، وتماسك المجتمعات، والقضاء على الخلافات والصّراعات بين الأفراد والجماعات، والتّسامح يعني احترام ثقافة وعقيدة وقيم الآخرين، وهو ركيزة أساسيّة لحقوق الإنسان، والديمقراطية والعدل، والحريات الإنسانيّة العامّة. وليس التّسامح فقط من أجل الآخرين، ولكن من أجل أنفسنا وللتخلّص من الأخطاء التي قمنا بها، والإحساس بالخزي والذنب الذي لا زلنا نحتفظ به داخلنا، التسامح في معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا. فمن هذه النّاحية نرى كم هي عظيمة تلك النّفوس المتسامحة التي تنسى إساءة من حولها، وتظلّ تبتلع حماقاتهم، وأخطاءهم، لا لشيء سوى أنها تحبّهم حبّاً صادقاً يجعلها تعطف على حماقاتهم تلك، وتضع في اعتبارها أنه لا يوجد إنسان معدوم الخير، ولكن يحتاج إلى مخلص يالبحث عن ذلك الخير، فهي تعذرهم؛ لأنّها تضع في اعتبارها أنّ من يسيء لغيره قد يعيش ظروفاّ صعبةّ أدّت به أن يسيء لمن حوله، لكنّه لايجد من يعذره ويتسامح عن زلّته.. فالتّسامح قد يقلّل كثيراً من المشاكل وعيوب التي تحدث بين الأقران والأحبّة؛ لسوء الظّن، وعدم التماس الأعذار، فقد يكون شخصٌ ما صديقك، وأخاً لك، ولكن لتصرّف صدر منه خطأ قامت الدّنيا ولم تقعد، وبدأ الشّيطان يوسوس لا بدّ بأنّه فعل كذا لأنّه يريد كذا، أو قال كذا يقصد كذا، وهو لم يقل تلك الكلمة لشيء ولا لسبب، إنّما خرجت منه دون قصد، لذلك نقول إنّه علينا أن نزن كلماتنا قبل أن تخرج؛ لأنّ الكلمة رصاصة، إذا خرجت لا تعود. وحتّى تكون نفوسنا عظيمةً كتلك النّفوس، صافيةً شفّافةً لا تعرف الأحقاد، كالزّجاجة تشفّ عمّا بداخلها؛ لأنّها لا تحوي سوى الحبّ والإخلاص، تلك النّفوس حقّاً هي الّتي تستحقّ أن تُقدّر وتُحترم؛ فهي تأسر القلوب بسرعةٍ ولأوّل وهلة؛ لأنّها صدقت مع الله، ثمّ مع نفسها، وبالتّالي مع جميع الخلق.
مبادىء اليونسكو حول التَّسامح
مفهوم وتعريف ومعنى التَّسامح من أكثر المفاهيم التي طُرحت بقوةٍ في نهاية القرن الماضي؛ كنتيجةٍ طبيعيّةٍ لانفتاح العالم على بعضه البعض، واختلاط الأجناس والأديان والأعراق بعضها ببعضٍ ممّا يتطلب وجود التَّسامح فيما بينهم لضمان التَّعايش؛ فعقدت العديد من اللقاءات والمؤتمرات، ونتج عنها إعلان سنة 1995م سنةً دوليّةً من أجل التَّسامح، وعلى أثرها طُلب من منظمة اليونسكو التَّحضير لوثيقةٍ تتضمّن مبادئ حول التَّسامح والذي اعتُمِد في صياغته على مبادئ حقوق الإنسان، وهي:
معنى التَّسامح هو الاحترام وقبول الآخر بكلِّ ما يرتبط به من ثقافةٍ وحضارةٍ وسُلوكٍ ودِينٍ وعِرق وغيرها من الاختلافات بين النَّاس في عالمنا، واعتبار التَّسامح ضرورةً مهمّةً في الحياة سياسيًّا وقانونيًّا وليس مجرّد فِعلٍ أخلاقيٍّ حميدٍ، وصفةٍ فُضلى تنشر السَّلام في العالم، وتساعد على إحلال ثقافة السَّلام والتَّعايش محلّ ثقافة الحرب ورفض الآخر. التَّسامح لا يعني التَّنازل من طرفٍ لآخر، كما لا يعني المجاملة أو المحاباة بل هو موقفٌ يعتمد على الاعتراف الكامل والمُطلق بالحقّ الشَّخصيّ للإنسان والحريات الرئيسيّة للطَّرف الآخر.
التَّسامح هو الحلّ الأمثل والمفتاح السِّحريّ للوصول إلى مطالب رئيسيةٍ كحقوق الإنسان، والدِّيموقراطيّة، والتَّعدديّة، والتَّشاركيّة، وتقبل الآخر. العمل على تطبيق مفهوم وتعريف ومعنى التَّسامح لا يكون بالأقوال بل بالاعتراف بحقّ كل إنسانٍ على وجه الأرض باختيار ما يُريد من حيث المعتقدات والمذهب والفِكر والنَّهج الذي يسير عليه، كذلك للطَّرف الآخر نفس الحقّ دون تفريقٍ أو تمييزٍ دون أنْ يكون لأحدٍ السُّلطة على فرض الرَّأي على الآخر.
التَّسامح في الدِّين الإسلاميّ
يعتبر الدِّين الإسلاميّ من أكثر الأديان السَّماويّة تسامحًا واهتمامًا بقيمة التَّسامح كقيمةٍ إنسانيّةٍ واجتماعيّةٍ وأخلاقيّةٍ؛ فقد اشتملت النُّصوص الدِّينيّة في القرآن الكريم والسُّنّة النَّبويّة على ذِكر التّسامح والصَّفح والعفو الذي لا يتبعه منٌّ ولا أذى، وإنَّتعرف ما هو من باب إرضاء الله تعالى ونشر للخير والتَّعايش السِّلميّ بين الأجناس البشريّة على اختلاف مشاربها. وقدّ وجّه الله تعالى النّبي صلى الله عليه وسلم نحو قيمة التَّسامح في أكثر من موضعٍ في القرآن؛ فهو قدوة المسلمين واتّباعه أمرٌ واجبٌ يُثاب المسلم عليه ومنها، قال تعالى:
?فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ؟؛ ففي هذه الآية الكريمة خِطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده بوجوب الصَّفح وترك المؤاخذة والانتقام، وقد قرنت الآية الكريمة ما بين الصَّفح والتسامح والسَّلام. وفي السِّيرة العَطرة للنّبي صلى الله عليه وسلم العديد من المواقف التي تسامح فيها النَّبي وعفا عمّن ظلمه وأخرجه من دياره ووصفه بالجنون والسِّحر والكذب وقتل أتباعه؛ فقد رفض طلب مَلَك الجبال أنْ يُطبق عليهم الأخشبين- جبليّن عظيميّن- وعفا عنهم رجاء أنْ يؤمنوا هم وذريتهم، وعفا كذلك عن كفّار قريشٍ يوم فتح مكّة، كما أنّه ترك للقبائل العربيّة حُرية المُعتقَد فبقيت قبائل نجران على النَّصرانيّة وعقد لهم المعاهدات على حُريّة العِبادة، وقام بالفعل نفسه مع القبائل اليهوديّة في المدينة.
أهمية وفائدة التسامح
يخلص التسامح الفرد من أخطائه التي قام بها وشعوره بالذنب والإحراج، وذلك من خلال مسامحته لنفسه وتصحيح أخطائه. يرفع من رقي الشخص الذي يبادل الإساءة بالتسامح، وتجعله إنساناً مليئاً بالخير، ويمتلك نفسية سويّة، بعيدة عن الحقد والكره والأمراض النفسية. يجنب التسامح حدوث المشاكل وعيوب بين الأصدقاء والمحبين بسبب سوء ظنهم ببعضهم البعض وعدم تلمس الأعذار لهم. سينال الشخص المتسامح الثواب من الله تعالى، وسيعفو عنه بالمقابل. يحقق المقدرة على التعايش بين الأفراد والشعوب، من خلال المحافظة على حقوق الغير وتقبل الاختلاف بشتى مجالاته، دون اللجوء للعنف والصراع ومشاعر الحقد والكراهية والعنصرية. تحقيق المصلحة العامة كأولوية مع المحافظة على مصالح الأفراد، من خلال عدم التعدي عليها والسماح بتحقيقها بالطرق ووسائل القانونية والسليمة. يرفع قيمة العلم والتثقيف والحوارات الفعالة والبناءة، حيث يجعل الأفراد يهتمون بالأساليب وبتحقيق مراتب عليا من الثقافة والتعليم حتى يصل لأهدافه بالطرق ووسائل السليمة، دون أن يعتدي على حقوق غيره
الطرق الإيجابية لتجعلنا
متسامحين الثقة بالله الإيمان القوي التنشئه الدينية السليمة القائمة علي التسامح تحديد الضرر الناتج عن التسامح تجنب الشعور بالإستياء والغضب تجنب التقكير في الانتقام ابدال الأفكار السلبية بأخري إيجابية التعامل بالمحبة بث روح التعاون بينك وبين الآخرين لاتفخم المشاكل الصغيرة بينك وبين الآخرين ضع نفسك مكان المساء إليه وفكر في كيفية رفع الإساءة عنه لا تتردد أو تحتار في قرار التسامح الاعتراف بالخطأ من أسرع طرق الوصول للتسامح المساعدة علي إيجاد حلول بديلة لحل المشاكل التي تواجهك أو تواجه الآخرين ذو صلة بيك
أشكال التسامح ووسائله
يكون التسامح فى عدة مواقف متباينة ومنها ما ترتبط بالعلاقات الاجتماعة بين الجماعات والافراد و العلاقات المترابطة بين الدولة وأبرزها ما الاتى:
التسامح الديني يتمثل في قول الله تعالى ” إن الذين امنوا و الذين هادوا و الصابئين والنصارى من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة المائدة ” آية (69)
التسامح في المعاملات يتمثل في قول الله تعالى ” ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون سورة المؤمنون ” آية (96)
التسامح العرقي يتمثل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع حين قال ” إن أباكم واحدٌ, كلكم لآدم وآدم من تراب, إن أكرمكم عند الله أتقاكم, ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى ” .
التسامح الثقافي وذلك لان كل مجتمع له ثقافة والتي من حقه أن يعتز بها ويعمل على نشرها.
التسامح في نظر الإسلام:
إن الإسلام من جهته يعترف بوجود الغير المخالف فرداً كان أو جماعة ويعترف بشرعية ما لهذا الغير من وجهة نظر ذاتية في الاعتقاد والتصوّر والممارسة تخالف ما يرتـئيه شكلاً ومضموناً. ويكفي أن نعلم أن القرآن الكريم قد سمّى الشِّرك ديناً على الرغم من وضوح بطلانه، لا لشيء إلاّ لأنه في وجدان معتنقيه دين (3).
ومن هنا، فإن جريمة المشركين لم تكن في إعراضهم عن الإسلام، وإنما في كونهم رفضوا أن يعيش دين جديد بجوار دينهم، فقرّروا مَحْقَه واستئصاله من الوجود.
هذا وقد أوصَل بعضهم الآيات الواردة في شأن احترام الأديان الأخرى واحترام خصوصيتها واتباعها إلى أكثر من مائة آية موزّعة في ست وثلاثين سورة.
ولم يكتف القرآن بتشريع حرية التديّن، بل نجده قد وضع جملة من الآداب، فقد دعا المسلمين إلى أن يكونوا لغيرهم موضع حفاوة ومودّة وبِر وإحسان. قال تعالى: { لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يُقاتلُوكم في الدين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرُّهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(4).
وإتساقاً مع تلك الدعوة إلى حُسن التعامل، نرى القرآن يحذّر أتباعه ويَنهاهم عن سَبّ المشركين وشتم عقائدهم، { ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عَدْواً بغير علم }(5). يشير مضمون الآية إلى كونها تلقين مستمر المدى حيث أوجب الله تعالى في كل زمان ومكان الالتزام بهذا الأدب وعدم شتم غيرهم وعقائدهم (6).
والواقع أن المرء إذا نظر إلى تلك المبادئ المتعلقة بموضوع حرية التديّن التي أَقَرَّها القرآن بموضوعية، لا يسعه إلاّ الاعتراف بأنها فعلاً مبادئ التسامح الديني في أعمق معانيه وأروع صوره وأبعد قِيمه.
أثر التسامح على الفرد والمجتمع :-
المجتمع الإنساني يحتوى على اختلاف وكذلك توحد في بعض المواقف، يظهر التباين في العدد الكبير من الاجناس و الأعراق و القوميات و الاديان والتي تحمل معتقدات تؤدي إلى الثقافات المختلفة, ويظهر التوحد في أن كل أعضاء الجمعيات يشتركون في أنهم يسعون للعيش بسلام وكرامه وتحقيق مصالحهم وطموحاتهم وعلى ذلك, فإن أسباب تجمع الناس أكثر من أسباب تفرقهم، ولكن السؤال لماذا العنف والحقد و الصراع والكراهية التي يستنذف العالم اليوم ؟! في العصر الذى نعيش فيه الان فإن اختلاط المجتمعات بعضها ببعض وتداخل المصالح فيما بينها نتيجة لثورة المهوله فى عالم الاتصلات و المعلومات جعل من التسامح و الاتصال و التعايش و الحوار المفتوح على الاخر ضروره لا بد منها لتحقيق المصالح للمجتمعات جميعها.حقا إن العالم بحاجةماسه اليوم إلى التسامح.
أنواع التسامح :
– التسامح الديني : يشمل التسامح الديني التأقلم مع جميع أصحاب الديانات السماوية ، وعدم التعصب لهم أو حرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية .
– التسامح العرقي : يعني تقبل الآخرين حتى مع اختلاف اللون ، العرق والأصول .
– التسامح الفكري والثقافي : يعني البعد عن التعصب لفكرة ما ، وتقبل فكر ومنطق الأشخاص الآخرين ، والتزام الأدب الحواري والتخاطب .
– التسامح السياسي : ويشير إلى ضمان الحرية السياسية بمختلف أنواعها الفردية والجماعية ، ليسود منهج أو مبدأ الديموقراطية .
مفاهم التسامح المختلفة :
– التسامح في الدين الإسلامي : يعرف التسامح في الإسلام بأنه المبدأ الإنساني الذي يحث الإنسان على نسيان ما مضى من الأحداث المؤلمة والأذى الناتج عن بعض المواقف بإرادته ، والعزوف عن فكرة الإنتقام ، بالإضافة إلى التفكير الإيجابي تجاه الآخرين ، والحرص على عدم إصدار أحكام عليهم أوإلقاء التهم ، وأخيرا الإيمان بأن البشر خطائون وعلينا التماس الأعذار والشعور بالرحمة والعطف .
– مصطلح التسامح : يعني التسامح اصطلاحا القدرة عن العفو عن الآخرين ، وعدم مقابلة الإساءة بإساءة مثلها ، والحرص على التمسك بالأخلاق الراقية التي حث عليها جميع الرسل ، الأنبياء والأديان ، مما يعود على المجتمع بالخير عن طريق تحقيق التضامن والوحدة بين أفراده ، وتحقيق المساواة والعدل والحرية خلال احترام العقائد والثقافات المختلفة .
– التسامح لدى حقوق الإنسان : يعتبر التسامح أحد القيم المتعلقة بالحقوق التي يتمتع بها النظام الديموقراطي مثل حرية التعبير عن الرأي ، المساواة أمام القانون ، احترام الأقلية ، حقوق الأسرى وعدم إلحاق الأذى بهم ، والتسامح هنا يشير إلى تقبل اختلافات الصفات الإنسانية ، الخلقية والفكرية ، والإقرار بحقوق جميع الأفراد مع اختلاف طوائفهم ، واحترام آراء الآخرين وعدم التعدي عليهم .