اهمية التسامح واثاره الايجابية

اهمية التسامح واثاره الايجابية وماهي اهمية التسامح في حياة الفرد والمجتمع واهم فوائد التسامح كل ذلك سنقدمة اليكم من خلال هذا المقال المميز.

التسامح

يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح (أو الاحترام المتواضع) أو غير المبالغ فيه لممارسات وأفعال أو أفراد نبذتهم الغالبية العظمى من المجتمع. ومن الناحية العملية، يعبر لفظ “التسامح” عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييزالعرقي والديني. وعلى عكس التسامح، يمكن استخدام مصطلح “التعصب” للتعبير عن الممارسات والأفعال القائمة على التمييز العرقي والديني الذي يتم حظره. وعلى الرغم من ابتكار مصطلحي “التسامح” و”التساهل الفكري” للتعبير في المقام الأول عن التسامح الديني مع طوائف الأقليات الدينية عقب الإصلاح البروتستانتي، فقد شاع استخدامهما بشكل متزايد للإشارة إلى قطاع أكبر من الممارسات والجماعات التي تم التسامح معها أو الأحزاب السياسية أو الأفكار التي تم اعتناقها على نطاق واسع.

درجات التسامح

القرآن الكريم وضح لنا هذه الدرجات بقوله: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، (سورة التغابن/14) بمعنى أننا أمام ثلاث درجات للتسامح:
1- العفو
2- الصفح
3- الغفران
«وهذه درجات لصفة واحدة هي التنازل عن الحقوق الشخصية بالسماحة وسعة الصدر لصالح الأسرة.
وينبغي للمؤمن أن يسمو بنفسه إلى آفاق الحلم والسماحة تخلقاً بأخلاق الله، ويتحمل بعض الإساءات… ويغفر للمتسامحين ويرحمهم، وهي أعلى درجات التسامح.
وتحسس المؤمن بحاجة إلى غفران الله ورحمته لا شك يدعوه للتلطف بمن هو تحت يده وقدرته».

أثر التسامح على الفرد والمجتمع

إنّ التّسامح يترك أثرًا طيبًا في قلب صاحبه، فهو يخلّصه من مشاعر الحقد والغلّ على من تعرض له، كما أنّه يترك أثرًا طيبًا في قلوب الناس المختلفين؛ إذ تنتشر المحبة والطيبة في المجتمع؛ فيُمارس الجميع حريّاته دون أن تنشب الخلافات أو المشاكل، ومن آثار التسامح أيضًا:
نيل رضا الله وبالتالي يرضى الإنسان عن نفسه، فيشعر بالسعادة وتزيد ثقته بنفسه؛ ممّا يزيد إنتاجيته ونشاطه فينشغل بأعماله عن تتبّع أخطاء الناس وزلّاتهم.
التسامح ينشر المحبة بين الناس كما قال تعالى: “وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ” [فصلت:34]، فالإنسان الذي يسامح من أساء له يملك قلبه ويصبح صديقًا له وقريبًا منه، فتنتشر العاطفة في المجتمع.
التسامح يعزّز قيمة التعايش بين أفراد المجتمع المختلفين، ويصون الحريات العامة، فينعم الجميع بحياة كريمة وأمان وحرية تعبير وممارسة الطقوس والمعتقدات دون تعدٍّ أو مضايقة أو تحقير مِمَّن يختلف عنهم في معتقد أو عرق أو ثقافة.
الأثر النفسي والصحي؛ فسليم الصدر المرتاح نفسيًّا هو من لا يحمل غلًّا ولا حقدًا في قلبه وهذا يؤثر على سلامة الجسد أيضًا؛ فحسب دراسة أجراها علماء من جامعة تينيسي لملاحظة أثر التسامح على الأفراد لاحظوا زيادةً في ضغط الدم وزيادة التوتر العضلي على 20 شخصًا ممّن خضعوا للدراسة واعتُبروا متهوّرين وغير متسامحين مقارنةً مع العشرين الآخرين الذين أظهروا تسامحًا حول مناسبتين شعروا فيهما بالخداع والخيانة.
التسامح يصنع مجتمعًا قويًا متماسكًا لا وجود للفتن والمشاكل فيه.
التسامح يغلّب المصلحة العامة على الخاصة، فلا يفكّر الفرد في نفسه فقط بل يبحث عن استقرار مجتمعه وأمانه.

فوائد التسامح

يساعد التسامح في نهضة المجتمع ويقضي على العديد من المشكلات بين الناس، وبالتالي يجعلهم يلتفتون إلى الصالح العام بصورة أكبر.
يزداد حب الناس للأشخاص المتسامحين الذين ليس في قلبهم ضغينة أو حقد تجاه أحد، وبالتالي يزداد شعورهم براحة البال.
المتسامح هو شخص يحبه الله ويرضى عنه ويغفر له لأنه يتسامح بحق نفسه ولا يعامل الناس مثلما يعاملوه، فيقول الله تعالى “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.
ينال العبد العزة في يوم القيامة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “ثلاثٌ – والذي نفسي بيدِه – إن كنتُ لَحالفًا عليهِن: لا يَنقُصُ مالٌ من صدقةٍ؛ فتصدَّقوا، ولا يَعفو عبدٌ عن مَظلمةٍ، إلا زادَه اللهُ بِها عزًّا يومَ القيامةِ، ولا يفتَحُ عبدٌ بابَ مسألةٍ، إلا فتحَ اللهُ عليهِ بابَ فقرٍ”.
المتسامح يستطيع ضبط نفسه من الكثير من الصفات السيئة، مثل الرغبة في الإنتقام أو الكره، ويفتح قلبه للناس ويتسم بصفات حميدة أكثر لأنه يبتعد عن الصفة الأكثر قساوة وسوءاً.

أهمية التسامح في حياتنا

تكمن أهميّة التسامح في حياتنا بكونها أصلٌ ثابتٌ من الأصول التي قامت بها الأديان وخاصّةً الدّين الإسلاميّ، وقد بيّن الله تعالى تسامحه مع عباده في العديد من العبادات التي أُشير إليها في القرآن الكريم، فقد جاء عن التسامح في صوم المريض وغير المقتدر قوله تعالى من سورة البقرة: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، وقد أشار الله -عزّ وجلّ- إلى ضرورة التسامح والصفح وفضله في قوله من سورة الشورى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، كما تتّضح أهميّة التّسامح في حياتنا من خلال الآثار التي يُخلّفها التسامح:
الآثار النفسيّة: إنّ للتسامح أثرٌ كبيرٌ على كينونة الفرد، والتي تتلخّص في رحابة الصّدر وتأصيل جذور المحبّة والإخاء في النفس البشريّة، كما يزيد التسامح من الثقة بالنّفس ويحثّ النفس على تقدير ذاتها، كما يرسم فاعله البشاشة على محيّى الآخرين.
الآثار الاجتماعيّة: إنّ للتسامح دورٌ عظيمٌ في الحياة الاجتماعيّة، فإنّه يعمل على تأصيل القيم الاجتماعيّة بين الأفراد وينثر بذور المسامحة والتغاضي و مبدأ العفو بين المقدرة، ممّا يدفع أفراد المجتمع إلى التماسك والتعاضد للسموّ به نحو المجد.

آيات قرآنية عن التسامح والعفو

إليكم بعض الآيات القرآنية عن العفو التسامح:
سورة الأعراف آية 199 “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”.
سورة البقرة آية 109 “فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ”.
سورة البقرة آية 237 “وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ”.
سورة آل عمران آية 134 “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ”.
سورة النساء آية 149 “إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا”.
سورة المائدة آية 13 “فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.