اهمية الاخلاق و دورها في بناء المجتمع

اهمية الاخلاق و دورها في بناء المجتمع وماهي اهمية الاخلاق في حياة الفرد سنتعرف على ذلك من خلال مقالتنا اليوم .

الأخلاق

ترتكز حياة الإنسان في المجتمع على أساس العلاقات السوية بين الناس، والعلاقات السوية والسليمة يجب أن تعتمد على أساس القيم والأخلاق المثلى والعليا حتى تبقى العلاقات راسخة، وتُسهم إسهامًا كبيرًا في بناء المجتمع بالطريقة الصحيحة التي تضمن بقاء أفراده آمنين مطمئنين.
والأخلاق من أهم الأمور التي أكد عليها الدين الإسلامي الحنيف، فالخلق الحسن هو أساس شخصية المؤمن، وقد كان الرسول الكريم خير مثال على التحلي بالأخلاق فقد كان الصادق الأمين والمتسامح والمحب

اهمية الاخلاق على المجتمع وفي بناء الدولة

تكمن اهمية الاخلاق في جعل الناس يتعاملون مع بعضهم البعض بدون ان يكون هناك اي اهانة، حيث ان تعرض الانسان للاهانة يجعله غاضبا وقد يؤدي الى نشوء صراع بين الافراد وربما تصل الى ان تكون بين جماعات كبيرة مما يؤدي الى الكثير من الاصابات او القتلى، ان موضوع الاخلاق ليس موضوعا بسيطا او غير مهم ولا يجب الاكتراث له، بل انه من اهم المواضيع والتفكير بهذا الشكل هو خطئ فادح سوف يؤدي الى الكثير من الاثار السلبية بسرعة، ولن يدوم الحال قبل ان ينقلب كل شيء الى خراب، حيث انه عدم وجود اخلاق بين افراد المجتمع يؤدي الى انتشار الجرائم والصراعات، ومن الامثلة على الجرائم القتل والاغتصاب والسرقة وغيرها من الجرائم التي تحبط محاولة المجتمع نحو التطور والتقدم وتسهيل الحياة فيه على الناس، ويقع على عاتق الحكومة الكثير من المسؤوليات في هذا الاطار، وبشكل عام يجب التخلص من الظلم الذي يتعرض له المواطنين، فهو احد مسببات تقليل الاخلاق في المجتمع.
ومن الاسباب الاخرى ايضا عدم الاهمتام بتوعية الطلاب باهمية الاخلاق من قبل اولياء الامور والمدارس. و اهمية الاخلاق في بناء المجتمع يمكن ان تكون ايضا في جعل المجتمع اكثر محبة، حيث ان الاخلاق تساعد على بناء روابط المحبة بين افراد المجتمع، ويساعد ايضا على جعل المجتمع يساعدون بعضهم البعض، وهذا يؤدي الى تسريع عملية التطور العلمي والتكنولوجي في المجتمع، مما ينتج مجتمعا مزدهرا.

بناء المجتمع الصالح، يستند إلى البناء الأخلاقي للفرد

ولعلّنا لا نعدو الحقيقة إن قلنا بأن بناء المجتمع الصالح والدولة العادلة والأسرة السليمة، كل هذه ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببناء الفرد بناءً صحيحاً وصياغته خالية من العيوب والأدران.
ذلك لأنّ الدولة والمجتمع والأسرة كلها أبنية لَبِناتُها وأساسها هو الفرد والأفراد، وبمقدار ما نحرز جودة هذه اللبنات، نحرز فخامة هذه الأبنية – الدولة والمجتمع والأسرة – ومتانة أسسها. وهنا نشير إلى أهمية خطابات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة التي تخاطب المؤمنين كأفراد لا كجماعات، وهدف هذه الخطابات هو توجيه هذا الفرد وخاصة في العصر الأول لظهور الإسلام حيث كان الإنسان الجاهلي يعيش على مجموعة من الغرائز التي نمت بشكل عشوائي، دون أن تخضع لأية عملية تربوية تزيل عنه تلك العادات والتقاليد القاسية، والتي غالباً ما تخضع لمزاج شخصي أو نمط عرفي أقرب للوحشية منه إلى التحضر؛ وعلى هذا نفسّر عادة وأد البنات وشرب الخمر، والميسر وحالات الظلم المتمثلة بالغزو والنهب والإعتداء على الآخرين. وعلى هذا الأساس ندرك صعوبة المهمّة التي أوكلت إلى الرسول (ص) في ذلك المجتمع البائس.. إذ كان عليه (ص) أن يمارس مهمتين كبيرتين: الأولى: سلخ ذلك الإنسان الجاهلي عن هذه العادات التي أصبحت جزءاً مهماً من حياته العامة، ومحاولة ثنيِهِ عن ممارسة كثير منها وإفهامه مدى خطورتها وخطورة الاستمرار عليها. والثانية: – وتأتي بعد نجاح الأولى – وهي عملية بناء وصياغة شخصيته على أسس إسلامية جديدة وصحيحة تعترف بغرائز تلك النفس البشرية ولا تفكر بإلغائها بل تحاول تهذيبها وعقلنتها والخروج بها من حالات الهيجان التي تردي صاحبها في مهاوي الرذيلة والفساد.
وهكذا نرى كم كانت شاقة مهمة الرسول (ص) في إخراج أولئك الناس الاوائل من الظلمات إلى النور: من هدم البناء الداخلي للإنسان بكل ما فيه من عقد وانحرافات وظلمات إلى تشييد بناء آخر يختلف تماماً عن سابقه، خالٍ من أي عيب أو خطأ، بل وقد يصل المؤمن مع هذا البناء الجديد إلى درجة “العصمة الممكنة” إذا استطاع أن يبلغ بنفسه إلى أرقى مراتب الكمال الممكن وذلك في حدود استطاعته وإمكاناته، ولا يمنعه من ذلك أي شيء لو أحسن حالة التربية تلك ولم يتخذ هوى نفسه وغرائزها وشهواتها غاية يسعى لتحقيقها كيفما كان.
وهكذا الحال بالنسبة لأي إنسان يريد أن يتربّى على أساس الإسلام سواء كان في عصر النبي (ص) أو في العصور اللاحقة، لابدّ أن يتخلّى عن كثيراً من أنانياته ولا يعيش اللذة الشخصية والآنية بل يعيش لذة أكبر يستأنس بها حتى لو خالطها ألم آني لا قيمة له أمام شعوره وإحساسه بأنه يقدّم شيئاً لأمّته ومجتمعه، متقرّباً إلى الله تعالى ومطمئناً إلى عدم ضياع أي جهد يؤديه ما دام هو يخدم تلك الأمة ونفسه التي بين جنبيه، وما دام يشعر – وهو يؤدّي كل صغيرة وكبيرة – أنه في تجارة مع الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف/ 10-11).
وهكذا تفتح الأخلاق عند الإنسان الملتزم آفاقاً واسعة لنفسه فلا يحصرها فقط عند حدود الأنا ومنافعها الزمنية نتيجة حبه الدنيوي لذاته، بل يغدو منفتحاً على كل الناس ينظر لهم كما ينظر لذاته ويخلص لهم كما يخلص لها. ويتحوّل حبه لذاته من حب مادي إلى حب أعمق يشمل المادة والروح.

طرق اكتساب الاخلاق

كثيرًا ما يعتقد البعض أن الإنسان يتكون عنده مفهوم الأخلاق بالفطرة أى يولد بها الإنسان ولا تقبل التعديل أو أى تغيير ولكن هذا غير حقيقي فالأخلاق يمكن اكتسابها وتعديلها وتقويتها من خلال العديد من العوامل التي سيتم ذكرها في موضوع تعبير عن الأخلاق وأهميتها بالعناصر والتي تتمثل في:
-البحث عن الأصدقاء أصحاب الأخلاق الحسنة ومحاولة التقرب منهم والبعد عن صديق السوء.
-التزام الدعاء لله عز وجل بتحسين أخلاقنا ومحاولة التقرب إلى الله.
-إتخاذ قدوة صالحة ومحاولة الاقتداء بها في جميع أعمالها.
-تربية الأبناء تربية صالحة محاولة إكسابهم الأخلاق الحميدة كالحياء والصبر والتعاون والصدق والتسامح فالأبناء هم ثمرة المستقبل وبالتالي ستشيع الأخلاق في المجتمع.
-نشر الثقافة الأخلاقية وضرورة القيام بتدريسها في المؤسسات التعليمية مع الحرص على تدريسها بطريقة ممتعة .
-التوجيه الإعلامي في الإعلام يلعب الدور الرئيسي في التأثير على جميع أفراد المجتمع باختلاف المستويات الثقافية والعمرية.
-سن القوانين التي من شأنها تعزيز الأخلاق الحسنة ومعاقبة من يخرج عن القانون.
-كما يتم اكتساب الأخلاق من خلال كل ما هو محيط بالفرد مثل الأسرة والجيران والأقارب والمدرسة والنادي وزملاء العمل ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها كما تلعب وسائل التواصل الإجتماعي دورًا هامًا في ذلك .

الأخلاق في الإسلام

بعث الله جميع الأنبياء والمرسلين للدعوة إلى الأخلاق الحميدة وتثبيت أواصرها في المجتمعات فالهدف الرئيسي من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هو نشر الأخلاق كما قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فدائمًا ما يحث الإسلام الفرد على اتباع الأخلاق الحميدة التي تعبر عن الإنسان المسلم فالإيمان لا يرى بالعين ولكن من خلال الأفعال.
ويعتبر الإسلام الأخلاق عبادة يتقرب بها العبد إلى الله وليست فقط مجرد أفعال يتباهى بها الإنسان وسط الناس كما أن التعامل بالأخلاق الحميدة سبب في نشر المحبة والقضاء على الكراهية في المجتمع وهذا من ضمن أهمية الأخلاق في المجتمع كما تم ذكره في جزء سابق من موضوع تعبير عن الأخلاق وأهميتها بالعناصر.
والأخلاق الإسلامية دائمًا ما تكون صالحة لتطبيقها في أى زمان ومكان وهذا يرجع إلى دعوتها وحثها للمسلم بالتعامل بالأخلاق الحميدة مع جميع الناس دون تفرقة بين من هو مسلم ومن يكون على دين آخر كما أنها شملت جميع نواحي الحياة مثل التجارة والبيع والجيرة وحتى الحرب فالإسلام هو دين الأخلاق والرحمة.

الأخلاق أهم أسس بناء الشخصية الإنسانية

إن التربية والتعليم هما الحقل الذي تنبت فيه العقول ومواجهة التحديات المعرفية والحضارية والتنموية وإن التربية تعتبر بدون ريب ناقصة إذا اهتمت بكل شيء في شخصية الفرد والمجتمع وأهملت الأخلاق، فالتربية الكاملة هي ما اتخذت الأخلاق نبراساً وأساس في عملية تكوين الشخصية الإنسانية للفرد والمجتمع وتهذيب أخلاقه.. فالأخلاق الفاضلة هي الهدف الأسمى للتربية والتعليم وتقوم التربية الإسلامية بكل دعائمها وأساس بنيانها في بناء الشخصية الإنسانية للفرد والمجتمع على الأخلاق كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
ومن الملاحظ في فلسفة التربية الإسلامية أن الجانب الأخلاقي فيها شامل لكل جوانب شخصية الفرد والمجتمع.
إن الأخلاق هي العلم بالفضائل وكيفية اقتنائها ليتحلى بها الإنسان والعلم بالرذائل وكيفية توخيها ليتخلى عنها الإنسان.
ومما هو معروف لدى علماء الأخلاق أن الخلق إنما يتكون بالممارسة والاعتياد وبكثرة التكرار والمداومة والمواظبة عليه وللتربية الأخلاقية مجالات تتكون منها الأسرة والمدرسة والمجتمع، وإن للتربية دوراً حيوياً مهماً في بناء الشخصية الإنسانية والأخلاق الحميدة وتشكيل أخلاق الطفل وسلوكه العام، فهي حجر الزاوية وذات أولوية في بناء الإنسان وتطويره وبلورة مفاهيمه وسلوكه، ولقد ركزت التربية على أهمية السلوك الإنساني وتطويره في إطار من عادات الأمة وتقاليد المجتمع وأخلاقياته.. والتربية الإسلامية هي المرتكز الأساس في عملية التنشئة الفكرية والتربوية والخلقية والاجتماعية، والمعلمون أساس العطاء والأداء المتميز يحملون مسؤولية وأمانة تربية الناشئة وتعليمهم أنواع المعرفة المختلفة في كافة الميادين وتبصير الأبناء بالمفاهيم الأساسية لأنماط السلوك الإنساني وربطه بحقائق الحياة وقواعد الدين وعلى أساس من الفهم والوعي والإيمان والممارسة، وحماية الثوابت الحضارية العربية الإسلامية لمواجهة بعض الأفكار التي تطرح في إطار العولمة.
وإن تنمية الروح الأخلاقية والسلوك الإنساني الرشيد يحتاج إلى توجيه وتعليم وصبر فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هادياً ومعلماً ومربياً ومرشداً كما قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} (151) سورة البقرة.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خيركم إسلاماً أحسنكم أخلاقاً) وهكذا فإن التربية الأخلاقية تتناول جوانب متعددة وتتطلب مختلف الطرق، والأساليب ذات التأثير المفيد والتي تكفل النهج السوي وتوجد روح المودة والمحبة وتؤدي إلى التعاون والالتزام بما أوضحه الإسلام من الآداب والفضائل التي تحكم علاقات الناس بعضهم مع بعض إذا رعوها حق رعايتها في تعاملهم وأنماط سلوكهم الإنساني الرشيد وبتكوين المواقف والاتجاهات الإيجابية الفعالة.