اهمية الاخلاق في الاسلام

سنتعرف في هذه المقالة على اهمية الاخلاق في الاسلام وماهو مفهوم الاخلاق وتعريفها لغة واصطلاحاً.

أخلاق إسلامية
الأخلاق الإسلامية جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية. السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن هو: هل تقوم الأخلاق على أساس ديني أم يقوم الدين على أساس أخلاقي و أيهما أسبق؟ والإجابة على هذا السؤال تضمنها قول الله تعالى لرسوله محمد ³: ﴿ وإنك لعلى خُلق عظيم﴾ القلم:4. ذلك هو الرسول فما الرسالة؟ وكانت الإجابة منه ³ هي: (إنما بُعثت لأتـمِّم مكارم الأخلاق ) حديث صحيح ورد في الأدب المفرد للبخاري. فالرسالة إذن هي رسالة الأخلاق النافعة الصالحة.
الخلق نوعان
1- خلق حسن : وهو الأدب والفضيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال جميلة عقلا وشرعاً .
2- خلق سيئ : وهو سوء الأدب والرذيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال قبيحة عقلا وشرعاً.
وحسن الخلق من أكثر الوسائل وأفضلها إيصالاً للمرء للفوز بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والظفر بقربه يوم القيامة حيث يقول : ” إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً” [ رواه الترمذي ] .
الأخلاق والممارسة الإيمانية
إن الأخلاق في الإسلام لا تقوم على نظريات مذهبية ، ولا مصالح فردية ، ولا عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعا لها ، وإنما هي فيض من ينبوع الإيمان يشع نورها داخل النفس وخارجها ، فليست الأخلاق فضائل منفصلة ، وإنما هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة ، عقيدته أخلاق ، وشريعته أخلاق ، لا يخرق المسلم إحداها إلا أحدث خرقا في إيمانه .. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن ” [ رواه البخاري].
وسئل صلى الله عليه وسلم : أيكذب المؤمن ؟ قال: (لا) ثم تلا قوله تعالى : (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) .
فالأخلاق دليل الإسلام وترجمته العملية ، وكلما كان الإيمان قوياً أثمر خلقا قوياً.
أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام
أما بعد أن اتضحت أصول الأخلاق، وجذورها العلمية، وتبين الفرق الشاسع بين نوعي الأخلاق، يمكن الآن وبكثير من الاطمئنان تبيان أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام، ومما هو جدير بالذكر في البداية أن الأخلاق في الإسلام لم تُبنَ على نظريات مذهبية، ولا على مصالح فردية، ولا على عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعًا لها، بل هي فيض من ينبوع الإيمان يشع نورها داخل النفس وخارجها؛ إذ لا يمكن أن تكون الأخلاق فضائل منفصلة، إنما هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة، فالدين الإسلامي الحنيف عقيدته أخلاق، وشريعته أخلاق، وإذا خرق المسلم إحداها أحدث خرقًا في إيمانه، ولعل أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام تكمن في الدرجة الأولى في كونها دليل الإسلام وترجمته العملية، وكلما كان الإيمان قويًا كلما أثمر خلقًا قويًا.
ولا يسع في هذا المقام إلا أن تُذكر مكانة الأخلاق في الإسلام، وما لها من دور في بناء المجتمعات وارتقائها والحفاظ على بنيتها سليمة نقية، وقوية متينة، فالأخلاق هي الثروة الفكرية والحضارية التي تصنع مجتمعًا بشريًّا تسوده قيم الخلق والأدب والخير والحق، ولذلك عندما بدأ الإسلام في ما مضى من الزمن قام على الخلق الحسن، والمعاملة الحسن، ولذلك ساد وانتشر في مشارق الأرض ومغاربها، وكلما تراجعت الأخلاق تراجعت المكانة، وتأكيدًا على ذلك يمكن تذكّر قول الشاعر أحمد شوقي:
وإنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ
فإن همُ ذهبَتْ أخلاقُهم ذهُبوا
وهذا البيت الشعري فيه تلخيص لما هو عليه الحال اليوم من هزائم فكرية وعلمية واجتماعية وغيرها، والحل الوحيد هو التمسك بالقيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية، والعضّ عليها بالنواجز، ومن خلال هذا يمكن القول إن أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام لها شأن عظيم، ودور كبير في إحياء الأمم ونهضتها، وعودتها إلى مجدها وعزتها.
أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام:

يمكن تبيُّن أهمية الأخلاق في الإسلام من عدة أمور، منها : أولاً: جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية من بِعثته الدعوة للأخلاق. فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعِثْتُ لأتممَ مكارم الأخلاق». لقد بين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب أهمية الخُلق، بالرغم من أنه ليس أهمَّ شيء بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أجله؛ فالعقيدة أهم منه، والعبادة أهم منه، ولكن هذا أسلوب نبوي لبيان أهمية الشيء، وإن كان غيرُه أهمَّ منه، فإن قال قائل: ما وجه أهمية الخُلق حتى يقدَّم على العقيدة والعبادة؟

فالجواب: إن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال الإسلام؛ فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص؛ لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها؛ لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، وقد حدَّثَنا التاريخ أن الشرق الأقصى ممثَّلاً اليوم في إندونسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنقْ أهلُها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم، من أهل حضرموت وعمان؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة. وإن مما يؤسَفُ له اليوم أن الوسيلةَ التي جذبت كثيرًا من الناس إلى الإسلام هي نفسها التي غدَت تصرِفُ الناس عنه؛ وذلك لما فسَدت الأخلاق والسلوك، فرأى الناس تباينًا بل تناقضًا بين الادِّعاء والواقع!