انواع المتلازمات للاطفال

سنتعرف فى هذا المقال على انواع المتلازمات للاطفال وماهى افضل الطرق العلاجية للمتلازمات المختلفة عند الاطفال.

المتلازمة
كلمة متلازمة يطلق عليها بالإنجليزية Syndrome وهي مأخوذة من الكلمة اليونانية sundrom، والتي تعني توافق الأعراض، أو من كلمة sundromos، مما يعني الركض معًا: (sun-، syn- + dromos، a running).
ويمكن تعريفها من خلال الطب الحديث على أنها
مجموعة من الأعراض التي تشير بشكل جماعي أو تميز المرض أو الاضطراب النفسي أو أي حالة غير طبيعية أخرى .
المتلازمات وأنواعها
يصعب على الطبيب التفكير بكلّ المتلازمات الممكنة عند كل مريض، وذلك حتّى عند حصر المتلازمات الخاصة بكل اختصاص طبي، خصوصًا مع الأخذ بعين الاعتبار أن كثيرًا من المتلازمات تتشارك في كثير من الاختصاصات الطبية، فهناك المتلازمات التي تنشأ من اضطراب وراثي على سبيل المثال، كمتلازمة داون، والتي تتشارك في أعراضها بين الاختصاصات النفسية والجراحية القلبية -لإصلاح بعض التشوهات المرافقة- والأطفال وغيرها، ولذلك على كلّ طبيب تقريبًا أن يعلم أساسيات هذه المتلازمة بسبب شيوعها الكبير وتشاركها مع كثير من مجالاته، كما قد تكون بعض المتلازمات إسعافية، وبذلك يُفترض أن تكون معروفةً بين جميع الأطباء، مثل متلازمة القصور الكلوي الحاد، والتي قد تؤدّي إلى الوفاة عند عدم التشخيص المبكّر والعلاج المناسبين، وسيتم الحديث في هذا المقال عن ثلاثة من أشيع المتلازمات التي يتم تشخيصها في أنحاء العالم.
متلازمة داون
متلازمة داون هي حالة طبية وراثية يحدث فيها زيادة صبغي من صبغيات الجنين في خلاياه، والصبغي هو مركّب صغير من الجينات ضمن خلايا الجسم، فالصبغيات تحدّد كيف ينمو الجنين خلال الحمل وكيف تعمل أعضاء جسمه ضمن الرحم وبعد الولادة، والجسم الطبيعي يحمل في كل خلية من خلاياه 46 صبغيًا، بينما في متلازمة داون يكون هناك نسخة زائدة من الصبغي رقم 21، وبالتالي يملك الجنين 47 صبغيًا في خلاياه، ويمكن أن يُدعى الأمر الذي يسبب الصبغي الزائد في زوج الصبغيات بالتثلث الصبغي، ولذلك يمكن أن تُدعى متلازمة داون أيضًا بتثلث الصبغي 21، وهذه النسخة الزائدة تُحدث تغيرات كبيرة جدًا على مستوى جسم الجنين ودماغه، ممّا يؤدّي بالمحصلة إلى الأعراض العقلية والجسدية الحاصلة.
وبالرغم من أنّ الأشخاص المصابون بهذه المتلازمة يظهرون بأشكال متشابهة نسبيًا إلّا أنّهم يختلفون بقدراتهم وبدرجة الإصابة بين كّل منهم، وعادة ما يملك مرضى متلازمة داون معدّل ذكاء خفيف إلى خفيف متوسّط، ويتكلّمون عادة بشكل أبطأ من الأشخاص السليمين، بالإضافة إلى هذا فإن متلازمة داون تتمثّل بالأعراض الجسدية الآتية:
   – وجه مسطّح، خصوصًا عند جسر الأنف.
   – عينان لوزيتان.
   – رقبة قصيرة.
  – أذنان صغيرتان.
   – لسان متدلّي من الفم.
   – بقع بيضاء صغيرة على قزحية العين.
   – يدان وقدمان صغيرتان.
   – خطّ ثنية وحيد في راحة اليد.
   – أصابع يدين صغيرة تنحني أحيانًا باتّجاه الإبهام.
   – ضعف عضلي عام أو مفاصل ضعيفة.
   – طول أقصر من الطبيعي عند الأطفال والبالغين.
وتُعدّ متلازمة داون أشيع المتلازمات الصبغية الوراثية على الإطلاق، فهي تُشخص حوالي 6000 مرّة في الولايات المتّحدة كلّ عام، وهذا يعني أن ما يقارب واحد من كل 700 طفل يولد بمتلازمة داون.
متلازمة الأمعاء الهيوجة IBS
يعاني ما يقارب 3 إلى 20 بالمئة من سكّان الولايات المتّحدة من متلازمة الأمعاء الهيوجة IBS، فهي بذلك إحدى أشيع المتلازمات الهضمية على الإطلاق، وتصيب هذه المتلازمة النساء أكثر من الرّجال، وبعض الأشخاص يعانون من هذه المتلازمة بشكل كبير قد يعطّل حياتهم ويغير من نمطها، بينما يعاني البعض الآخر من أعراض مقبولة وغير مزعجة إلى ذلك الحدّ، ومتلازمة الأمعاء الهيوجة تملك العديد من التسميات الأكثر شيوعًا، مثل القولون التشنّجي والقولون العصبي والقولون المخاطي والقولون المتهيّج وغيرها، ويدل تنوع التسميات هذا على شدّة انتشار هذه المتلازمة بين جميع ثقافات العالم.
تحتوي هذه المتلازمة على عديد من الأعراض المتعلّقة بالأمعاء الغليظة، وتختلف هذه الأعراض بشدّتها ومدّة حصولها بين شخص وآخر، ويجب أن تستمر الأعراض لمدّة 3 أشهر ولفترة لا تقل عن 3 أيام كل شهر حتّى يتم التشخيص، ويمكن أن تختلف هذه المعايير التشخيصية بين المدارس الطبية المختلفة، ولا يمكن لمتلازمة الأمعاء الهيوجة أن تزيد من فرصة الإنسان بالإصابة بالسرطانات الهضمية، إلّا أنّها يمكن أن تؤثر على كثير من مناحي حياته اليومية، حيث تتضمّن أعراضها ما يأتي:
   – التشنّجات العضلية.
   – الألم البطني.
   – انتفاخ القولون وخروج الغازات بكثرة.
   – الإمساك.
   – الإسهال.
المتلازمة الاستقلابية
المتلازمة الاستقلابية -أو كما كانت تُدعى سابقًا بالمتلازمة X- هي إحدى المتلازمات حديثة الظهور نسبيًا، حيث إنّ أول استخدام لهذا المُصطلح في المراجع الطبية يعود إلى عام 1998، ولكنّها اكتسبت الكثير من الشهرة مؤخرًا نتيجة لأهميتها وانتشارها، فبحسب جمعية القلب الأمريكية AHA، يعاني 47 مليون شخص في الولايات المتّحدة من المتلازمة الاستقلابية، وهذا ما يقارب نسبة 1 إلى كل 6 أشخاص، وهي نسبة عالية جدًا، وتنتشر المتلازمة الاستقلابية بشكل عائلي، كما أنّها تشيع في الأفارقة الأمريكيين واللاتينيين والآسيويين وسكّان أمريكا الأصليين، وتزداد نسبة الإصابة بهذه المتلازمة مع تقدّم العمر، وتتألف المتلازمة الاستقلابية من عدّة محاور رئيسة وهي:
   – ارتفاع ضغط الدّم.
   – ارتفاع سكّر الدم.
   – ارتفاع نسبة الكولسترول الضار في الدم.
   – زيادة الشحوم والدّهون في منطقة البطن.
ومن المعروف أن امتلاك أحد هذه الأمراض -أو الأعراض- أمر غير صحّي، ولكن امتلاكها مجتمعةً يعني مشكلة حقيقية، فهذه المتلازمة تزيد من نسبة حصول المشاكل القلبية الوعائية، كما تزيد من نسبة الإصابة بداء السكّري ما يقارب الخمسة أضعاف، إلّا أنها قابلة للسيطرة والعلاج مع تعديل نمط الحياة والقيام بالإجراءات الطبية المنصوح بها
متلازمة ريت لدى الأطفال
عد متلازمة ريت من الأمراض التي تتسبب في اضطرابات في النمو الدماغي لدى الأطفال. ولا يفرق الكثير من الأشخاص بين متلازمة ريت ومتلازمة داون من جهة، ومرض التوحد لدى الأطفال من جهة أخرى.
وفي هذا الصدد، أكد أخصائي أمراض الأطفال، حسين عوني أن متلازمة ريت تختلف عن باقي الأمراض الدماغية الأخرى. وأضاف المصدر ذاته، أن “متلازمة ريت شائعة بين الأطفال من الإناث أكثر من الذكور. وفي الأثناء، تبدأ أعراض المرض في الظهور بعد أن يتجاوز عمر الطفل 18 شهراً”.
والجدير بالذكر أن السبب الرئيسي الكامن وراء إصابة الأطفال بمتلازمة ريت يتمثل في اختلال جيني في العامل الجيني ” إم إي جي بي 2″ على مستوى الكروموسوم “إكس”. من جهة أخرى، تشير الكثير من الدراسات إلى أن متلازمة ريت تصيب الإناث أكثر من الذكور نظرا لأن الأجنة من جنس الذكور التي تصاب بهذه المتلازمة، غالباً ما تموت في رحم الأم قبل الولادة.
وفي هذا الصدد، يعتقد المختصون أن هذا الأمر يعزى إلى وجود كروموسوم “إكس” وحيد لدى الذكور، وبالتالي وبمجرد اختلاله يموت
الجنين. أما بالنسبة للإناث، يُعد وجود زوج من كروموسوم ” إكس” بمثابة درع واق، حيث يعمل أحدهما مكان الآخر في حال أصابته علة.
عموما، ينمو الأطفال المصابون بمتلازمة ريت بشكل طبيعي حتى بلوغهم عمر 18 شهراً. في هذه المرحلة، يشهد الطفل جملة من الاضطرابات في النمو، حيث يفقد القدرة على التواصل مع محيطه، فضلا عن ظهور أعراض جسدية أخرى، على غرار فقدانه لمهارات استخدام اليدين.
وفي هذا السياق، أوضح أخصائي أمراض الأطفال، حسين عوني، أن النمو الاجتماعي لدى المصابين بمتلازمة ريت يتوقف في المرحلة
العمرية ما بين السنتين والثلاث سنوات. ويصاحب ذلك توقف في نمو رأس الطفل، فضلا عن حركات لا إرادية متتابعة تصيب يديه، مما يفقده القدرة على التحكم فيها. ويتبع ذلك اختلال في توازن الطفل المصاب وعدم قدرته على المشي. فضلا عن ذلك، من المحتمل أن تصيب الطفل نوبات صرع وضيق في التنفس.
أعراض متلازمة داون
هناك عدة أعراض تظهر على حاملي متلازمة داون ومنها ما يلي:
   – كبر حجم اللسان، وصغر تجويف الفم، وبالتالي فإنّ المصاب بهذه المتلازمة غالباً ما يبقى لسانه خارج فمه.
   – وجود طيّة واحدة في راحة اليد.
  – قصر الرقبة.
  –  وجه مسطح.
   – ميلان في فتحة العين.
   – تسطح الأنف.
   – وجود جلد إضافي عند الزاوية الداخليّة للعين.
  –  وجود نقاط بيضاء في القزحيّة.
  –  قلة وجود التناغم بين العضلات.
  – وجود مسافة واضحة بين الأصبع الكبير في القدم والإصبع الذي يليه.
   – عيب خلقي في عضلة القلب.
   – بطء في النمو، فالأطفال المصابين بهذه المتلازمة يبدؤون بالزحف، والمشي في سنّ أكبر من أمثالهم، كذلك بالنسبة للطول.
إنّ معظم المصابين من الذكور غير قادرين على الإنجاب، بينما الاحتمالية تزيد عن الإناث، وفي حال الإنجاب تكون احتماليّة إصابة الأطفال بهذه المتلازمة هي النصف، ويجب نشر التوعية بما يخص التعامل مع الأطفال المصابين بهذه المتلازمة، وإنشاء مراكز خاصّة لتعليمهم وتدريبهم، وتنظيم حصص رياضيّة خاصّة لهم تقوية عضلاتهم، وتحسين استجابتها، وإيجاد فرص عمل تتوافق مع قدراتهم عندما يكبرون لتفعيل دورهم في المجتمع.