الكائنات الحية الدقيقة

الكائنات الحية الدقيقة سنتعرف عليها بمفهومها الشامل مع طرح لاهم خصائصها وانواعها وماهى فوائدها واضرارها.

الكائناتُ الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ
وهي تَتَميَّزُ عَنْ خلايا النَّباتاتِ والحيواناتِ بأنَّها «كياناتٌ» مُسْتَقِلَّةٌ بِذَاتِها، علَى عَكْسِ خلايا النَّباتِ والحيوانِ الّتي هي جُزْءٌ مِنْ كائِنِ نَباتِيٍّ أو حيوانِيٍّ مُتَعَدِّدِ الخَلايا، وتَنْتَظِمُ في أَنْسِجَةٍ تُكَوِّنُ أعْضاءَ النَّباتِ أو الحيوانِ
مِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى تَسْتَطيعُ خَلِيَّةٌ واحِدَةٌ من الكائِنَاتِ الدَّقيقَةِ، مثل خَلِيَّةٍ بَكتيرِيَّةٍ أَنْ تَقومَ بِجميعِ الوَظائِفِ الحَيَويَّةِ
وتَشْتمِلُ الكائناتُ الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ علَى سِتَّةِ مجموعاتٍ رَئيسِيَّةٍ، وهي: البكتيرْيا الخضراءُ المُزْرِقَّةُ، والبَكْتِيرْيا، والفُطْرُ، والحيواناتُ الأَوَّلِيَّةُ، والطّحالِبُ الدَّقيقَةُ.
وهذه جميعُها كائناتٌ خَلَوِيَّةٌ، أمَّا المجموعةُ السّادِسَةُ فهي الفَيْروساتُ، وهي غَيْرُ خَلَوِيَّةٍ، أَيْ لا تَتَركَّبُ من خَلايا، وهي تُعَدُّ أَيْضاً أجْساماً «تَحْتَ حَيَّةٍ»، تَجْمَعُ بَيْنَ صِفاتِ الأَحْياءِ وصِفاتِ الجَمادِ
وعِنْدَ تَصنيفِ هذه المَجْموعاتِ السِّتَّةِ قُسِّمَتْ كما يَلي: الطَّحالِبُ الدَّقيقَةُ، والفُطْرُ، والحيواناتُ الأَوَّلِيَّةُ لها شَكْلٌ مُعَيَّنٌ مِنَ التَراكيبِ الخَلَوِيَّةِ يَجْعَلُها توصفُ بأنَّها «كائناتٌ حَقيقِيَّةُ النَّواةِ».
ثمَّ هناكَ البكتيرْيا الخضراءُ المُزْرِقَّةُ، والبكتيرْيا، وهي توصفُ، وفقاً لتركيبِها الخلوِيِّ بأنَّها «كائناتٌ بُدائِيَّةَ النّواةِ». أمَّا المَجْموعَةُ السّادِسَةُ، وهي الفيروساتُ، فهي غَيْرُ خَلَوِيَّةٍ علَى الإطلاقِ، كما ذكرنَا.
وأهمُّ الفروقِ بينَ الكائناتِ بُدائِيَّةِ النَّواةِ وتِلْكَ حقيقيَّةِ النَّواةِ هو أنَّ التراكيبَ النَّوَوِيَّةَ، وأهمُّها الكروموسوماتُ، في نواةِ خلايا الكائناتِ حقيقيَّةِ النّواةِ مُحاطَةٌ بِغشاءٍ نَوَوِيِّ.
أمَّا الكائناتُ بُدائِيَّةُ النَّواةِ فلا تحتوِي خلاياها علَى نواةٍ حقيقِيَّةٍ، بلْ توجدُ مادَّتُها الوِراثِيَّةُ في جُزَيْءٍ عارٍ من الحَمْضِ النَّوَوِيِّ.
هذا فضلاً علَى أنَّ خَلايا البُدائِيَّاتِ لا تحتوِي علَى مُعْظَمَ العُضَيَّاتِ الخَلَوِيَّةِ، مثل المَيثوكونْدريا والشّبَكَةِ الإنْدوبلازِمِيَّةِ وأَجْهِزَةِ جُولْجِي
الكائنات الحية الدقيقة
من المفترض أن الكائنات الحية المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة موجودة في عالمنا منذ قرون عديدة ولكن لم يتم اكتشاف هذه الكائنات فعليا إلا في القرن السابق عشر.
وقد كتب الباحث الروماني ماركوس في كتاب له عن النمو .. نظريات عن الكائنات المجهرية الأولية وقد حذر من السكن بالقرب من المستنقعات.. والسبب أن هناك بعض المخلوقات الدقيقة التي لا يمكن رؤيتها بالعين، والتي تطير في الهواء وتدخل إلى الجسم عن طريق الفم والأنف وتسبب الكثير من الأمراض الخطيرة.
وهذه اشارات تدل على ان القدماء كانوا على علم بإمكانية انتشار الأمراض بسبب الكائنات الحية غير مرئي.
أما في كتاب قانون الطب فقد ذكر أبو علي بن سينا أن الأمراض تنتقل عن طريق كائنات حية دقيقة لا ترى بالعين وتسبب الأمراض المعدية مثل مرض السل. وكان أول من استخدم الحجر الصحي كوسيلة للحد من انتشار الأمراض المعدية.
في القرن الرابع عشر وفي بلاد الأندلس عُرف مرض الطاعون وكان يسمى الموت الأسود، وهو من الأمراض المعدية. وفي 1546م جاءت نظرية أن الأمراض الوبائية ناجمة عن الكائنات القابلة للانتشار ويمكن أن يصاب الشخص به إما باتصال مباشر أو غير مباشر، أو حتى من دون الاتصال عبر مسافات طويلة.
كل هذه النظريات لا تستند إلى أية بيانات أو علم. والكائنات الدقيقة لم يثبت أن شاهدها أو وصفها أي عالم إنما وصفت بالخيال وصفا ليس صحيحا وليس دقيقا حتى القرن السابع عشر.
وقد استخدم المجهر ذو عدسة واحدة وبدأ علم الاحياء الدقيقة وكان ذلك في عام 1676م. ولويس باستور وروبرت كوخ كانا من المعاصرين ومن مؤسسي علم الأحياء الدقيقة الطبية.. هما الأكثر شهرة وكانت لكل منهما سلسلة من التجارب في هذا المجال وقد وضع كل منهما نظريات واضحة في علم التعفن كما قاموا بتوطيد هوية علم الأحياء المجهرية كأحد العلوم البيولوجية.
بيئة الكائنات الحية الدقيقة
تَنْتَشِرُ الكائناتُ الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ في البيئَةِ الّتي تحيطُ بِنَا وتَتَأَثَّر بها وتُؤَثِّر فيها، فهي توجدُ في كلِّ مكانٍ علَى سَطْحِ الأَرْضِ، بلْ رُبَّما علَى أَسْطُحِ بَعْضِ الكَواكِبِ الأُخْرَى.
وتوجدُ الكائناتُ الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ في غِذائِنا، وفي المياهِ الّتي نَسْتَخدِمُها ونَشْرَبُها، وفي الهواءِ المحيطِ بِنَا، وفي مَساكِننا، وعلَى أَجْسامِنَا.
وتعيشُ الكائناتُ الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ في التُّرْبَةِ والبِحارِ والمحيطاتِ، وفي كلِّ مكانٍ، كما تعيشُ بَعْضُ أنواعِها في مياهِ الآبارِ والعُيونِ السَّاخِنَةِ، وقَدْ اُكْتِشَفَتْ أَنْواعٌ مِنَ البكتيرْيا تستطيعُ العيشَ في دَرَجَةِ حَرارَةٍ تَصِلُ إلَى 105 سيلزيَّة.
كذَلِكَ يستطيعُ بعضُ أنواعٍ مِنَ البكتيرْيا الحياةَ في حَمْضِ الكَبْريتيكِ، كما أنَّ كثيراً من أَنواعِها يعيشُ في القنواتِ الهضميَّةِ لجميعِ الحيواناتِ، وبعضُها يساعِدُ في عمليَّاتِ الهضمِ
وهذا الإنْتِشارُ الواسِعُ للكائناتِ الحَيَّةِ الدَّقيقَةِ في البِيئَةِ يَجْعَلُ تأثيرَها إمَّا مُفيداً للإنْسانِ وإمَّا ضارّاً لَهُ وبدونِ الكائناتِ الحَيَّةِ الَّدقيقَةِ تَتَوَقَّفُ الحياةُ علَى سطحِ الأَرْضِ تَوَقُّفاً تامّاً إذْ تقومُ هذه الكائناتُ بالتَّحليلِ الحَيَوِيِّ للموادِّ العضوِيَّةِ المُعَقَّدَةِ بالتُّرْبَةِ إلَى موادَّ غذائِيَّةٍ بَسيطَةٍ يَسْتَخْدِمها النَّباتُ ومِنْ ثَمَّ الحيوانُ فالإنْسانُ