الفرق بين السور المدنية والمكية

القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل، الذي أنزله على رسوله مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بيانًا وإعجازًا. وقد حفظه الله سبحانه وتعالى في صدور المسلمين وسطورهم، فعُصِم من محاولات التحريف التي نالت من الكتب السماويَّة التي سبقته.
يضم القرآن الكريم 114 سورة، صُنِّفت من قِبَل علماء المسلمين إلى سور مكيَّة وأخرى مدنيَّة، والتي تختلف فيما بينها من حيث مكان نزولها والموضوعات التي تناولتها، وكذلك من حيث أسلوب الخطاب. فوجدوا أن عدد السور المكية اثنان وثمانون سورة، وعدد السور المدنية عشرون سورة. بينما ظلت مجموعة من السور وعددها اثنتا عشرة سورة، يختلف العلماء حول كونها مكية أو مدنية وهي: “الفاتحة، الرعد، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الرحمن، الصف، التغابن، الإخلاص، الفلق، الناس”.
الفرق بين السور المكية والسور المدنية
من حيث العدد
-السور المكية عددها اثنان وثمانون سورة.
-السور المدنية عددها عشرون سورة.
-والسور التي اختلف فيها العلماء بين كونها مكية أو مدنية عددها اثني عشر سورة . وهي : ( الفاتحة، الإخلاص، الفلق، والناس، الرعد ، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الرحمن، الصف، التغابن ).
من حيث مكان النزول
-السور المكية نزلت على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة قبل هجرته إلى المدنية .
-السور المدنية نزلت على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد هجرته من مكة المكرمة.
من حيث المميزات
تمتاز السور المكية بما يلي:
-ألفاظها قوية وقصيرة وعباراتها موجزة جدا.
-تركز على الدعوة لعبادة الله وحده وعدم الشرك به وترك عبادة الأصنام.
-يكثر فيها ذكر الجنة والنار ومجادلة المشركين.
-تحتوي على قصص الرسل والأنبياء وأسلوب معاملة أقوامهم لهم وكيف قابلوهم بالتكذيب والإساءة.
-يكثر فيه مخاطبة الله سبحانه وتعالى لعبادة بلفظ ( يا أيها الناس ).
-تبدأ معظمها بحروف التهجي مثل : الم ، حم ، الر ، ق … الخ
-تحتوي معظمها على (سجدة).
-تشمل السور التي ورد فيها (كلا).
-فيها فضح لأعمال المشركين والكفار من وأدهم للبنات وسفكهم للدماء بغير حق وأكل أموال اليتامى .
أما السور المدنية فتمتاز بما يلي:
-طول آياتها.
-يخاطب الله عز وجل فيها عبادة بلفظ ( يا أيها المؤمنون ).
-يكثر فيها الحديث عن المنافقين .
-يكثر فيها ذكر قواعد الشرع وأهدافه.
-تركز على العبادات والأمور التي تخص الإسلام من قواعد وأحكام في أمور الحياة المختلفة.
-يكثر فيها مجادلة ودعوة أهل الكتاب للإسلام.
-أسلوب السور المدنية لين، حيث أنها تخاطب الذين أقروا بوحدانية الله .
-تتحدث عن الأحكام الشرعية المختلفة.
طرق معرفة المكيّ من المدنيّ
لم يَرِد عن النبيّ عليه الصّلاة والسّلام بيانٌ للسّور المكيّة من السّورالمدنيّة؛ لأنّ الصّحابة رضوان الله عليهم كانوا يعلمون السّور المكيّة والسّور المدنيّة، فقد كانوا شاهدين وحاضرين لنزول السّور، فلم يكن هناك حاجة لوجود نصٍّ من النبيّ عليه الصّلاة والسّلام يُبيّن ذلك، بل لم يُؤمَر النبيّ عليه الصّلاة والسّلام ببيانها.
أمّا في القرون التي تلت قرون الصّحابة والتّابعين فقد احتاج العلماء لبيان المَكيّ من المدنيّ في سور القرآن الكريم لدخول الأعاجم في الإسلام وابتعادهم عن عصر النّبوة، وقد اتَّبع العلماء طريقين في معرفتهما هما:
-النقليّ السماعيّ: معرفة السّور المكيّة والسّور المدنيّة عن طريق الرّواية عن أحد الصّحابة رضوان الله عليهم الذين شاهدوا التّنزيل وحضروا فترة الوحي، أو عن طريق أحد التّابعين الذين سمعوا من الصّحابة. ومن الأمثلة على هذا الطّريق:
-ما رواه مسلم عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: (أَلِمَن قتل مؤمناً مُتعمّداً من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكيّة نسختها آية مدنيّة: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ)).
-حديث عائشة رضي الله عنها: (لقد نزل بمكّة على محمد -صلى الله عليه وسلم- وإني لجارية ألعب: (بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده).
-القياسي الاجتهادي: اعتمد العلماء في هذا الطّريق على الطّريق الأول؛ حيث نظروا في النّصوص القرآنيّة، واستنبطوا خصائص وضوابط للسّور المكيّة والسّور المدنيّة وأنزلوها على السّور التي لم يُذكر أنّها مكيّة أو مدنيّة، فما وافقت شروط السّور المكيّة اعتُبِرت مكيّةً، وما وافقت شروط السّور المدنيّة اعتُبِرَت مدنيّةً.
أهم ما يميز السور المكية
-كل سورة بها سجدة هي سورة مكية.
-كلمة “كلا” لم ترد إلا في السور المكية، ولم ترد أبدًا في النصف الأخير من القرآن.
-ذُكِرت عبارة “يا أيُّها الناس” في السور المكيَّة فقط، ولم يُنادي الله عز وجل “يا أيُّها الذين آمنوا” إلا في السور المدنيَّة. وذلك باستثناء سورة الحج المكيَّة، إذ ذُكِرَ في أواخرها “يا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا”.
-ذُكرت قصص الأنبياء والأمم السابقة في السور المكيَّة، باستثناء سورة البقرة.
-ذُكِرت قصص سيدنا آدم وإبليس في السور المكية، باستثناء سورة البقرة.
-كشف الله عز وجل أعمال المشركين من وأد البنات وسفك الدماء وأكل أموال اليتامى في السور المكية.
-تبدأ معظمها بحروف مثل الم أو الر أو حم، باستثناء سورة البقرة وآل عمران.
-بالإضافة إلى أن آياتها قصيرة وعباراتها قوية كما ذُكِر سابقًا.
أهم ما يميز السور المدنية
-ذُكرت مجادلة أهل الكتاب في السور المدنية.
-دعت السور المدنية أهل الكتاب إلى الإسلام.
-ذُكِرت الحدود والفروض في السور المدنيَّة.
-استُخدِم أسلوب الخطاب “يا أيها الذين آمنوا” في السور المدنيَّة، عدا سورة الحج فإنها مكية.
-يكثر فيها الحديث عن العبادات والمعاملات والجهاد وحالات السلم والحرب.
-تتميز بطول آياتها كما ذُكِرَ سابقًا، ولين أسلوبها.