السبع الموبقات وشرحها

ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات -يعني المهلكات- قلن: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف -يعني يوم الحرب في الجهاد – وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)، هذه السبع، يقول -صلى الله عليه وسلم-: اجتنبوا: أي ابتعدوا، السبع الموبقات، اجتنبوا السبع الموبقات: يعني اتركوها واحذروها، ثم فسرها وقال: الشرك بالله، هذا أعظم الذنوب الشرك، هو أعظمها وأشدها، ثم السحر وهو من الشرك لأن السحر توسل بعبادة الشياطين والجن والتقرب إليهم، فهو من الشرك، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق هذه الثالثة، وأكل الربا: الرابعة، وأكل مال اليتيم: الخامسة، والتولي يوم الزحف: السادسة، والسابعة: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات. يعني قذفهن بالفاحشة، وهكذا قذف المحصن الرجل من السبع الموبقات، نسأل الله العافية.
ما هي السبع الموبقات
السبع الموبقات هو المصطلح إسلامى إشارة على السبعة أمور التي تحرم عملها بشدة ، والتي لها عقاب كبيرة إذا حدثت . وقد ورد ذلك في حديث النبي محمد صل الله عليه وسلم – روي عن أبي هريرة في صحيح البخاري: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: اجتنبوا السبع الموبقات (المهلكات) ، قالوا: يا رسول الله ، وما هن؟ قال: الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.
وحسب ما جاء بموقع المرسال فكما هو معروف أن كل ما ورد في الحديث الشريف، هو بمثابة تحريم ونهي وأمر بالبعد عن كل هذه المحرمات . لو تأملنا كل أمر على حدة من هذه المهلكات لوجدنا كل منهما تمس إما الشخص أو عقيدته مثل الشرك أو فساد المجتمع سواء بالعلاقات الإجتماعية أو السحر وأكل مال اليتيم أو القتل وقذف المحصنات أو بالنفس البشرية أو بالأمور المادية أو أمور الجهاد والهرب خلال الحرب على الجيش الإسلامي والمقاتلين وما يتركه من الآثار السلبية والإنهزامية في نفوسهم وما يتبعه من أضرار .
السبع الموبقات
الشرك بالله
هو جعل إله آخر مع الله سبحانه وتعالى في ربوبيته، وتخصيص شيء من أنوع العبادة له مثل النذر، أو الدعاء، أو التقرب له بالعبادة، وينقسم الشرك بالله إلى نوعين، وهما شرك أكبر يخرج صاحبه من الدين الإسلامي، ويخلد هذا النوع صاحبه في النار في حال موته قبل التوبه، والشرك الأصغرالذي لا يخرج صاحبه من الإسلام إلا أنه أحد وسائل الشرك الأكبر وهو نوعان، الأول الشرك الخفي وهو الشرك بالنيات، والثاني: شرك بائن وهو بالأقوال، والأفعال.
السحر
السحر أحد الموبقات، وهو وزر عظيم لأنّ فيه استعانة بالجن، بهدف ستر الحقائق، فالساحر يعمل على الاستعانه بالجن من أجل إلحاق الضرر بالناس سواء بالأقوال، أو بالأفعال، أو تخيل أمور في غير شكلها الأصلي لقوله تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) [طه: 66] وقد اتفق العلماء على تحريم تعلم السحر، وتعليمه، والتعامل فيه لما يلحقه بالبشر من ضرر.
قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق
حرم الله عز وجل قتل النفس الآمنة، والبرئية، واعتبرها من أشنع الجرائم، وأكبرها أي من نفس جنس المعاصي مثل الزنا، والسرقة، وغيرها، وقد أعد الله عقاباً للقاتلين على جريمتهم جهنم خلدين فيها، فقال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93]. ، ويقع على القاتل القصاص إلا في حالة قبول أهل القتيل الدية، أو أن يعفو عن القاتل، وفي حال القتل غير العمد فتجب عليه الكفارة أي تحرير رقبة، ومن لم يجد فصيام شهرين متتالين.
أكل الربا
قال الله عز وجل (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)[]، وذلك لما له من أضرار اجتماعية، ومالية، وخلقية على الأفراد، والمجتمع، حيث يعمل على نشر الكراهية بين الناس، ويقضي على روح التعاون بين الأفراد، وقد كان الربا منتشراً بكثرة في أيام الجاهلية، حيث كانوا يستغلون حاجات الناس من أجل امتلاك المال، وهناك أنوع من الربا وهي ربا الفضل، وربا النسئية، وربا اليد عن الشافعية.
أكل مال اليتيم
هو الاستيلاء على حق الصغيرالذي مات والديه دون البلوغ، بينما الواجب حفظ ماله، وتنميته، وزيادته، ولا ينبغي التعدّي على ماله فقال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الأنعام:152].
التولي يوم الزحف
هو الانهزام، والتخلي عن المسلمين في أثناء الحرب، وقد توعد الله عز وجل بالعقاب الشديد باعتبارها أحد السبع الموبقات، وذلك لما لها من نتائج انهزامية بين الجيوش الإسلامية، وعلى الجنود التجهز للقتال بyحضار السلاح، وارتداء الدروع، والاستعداد للقتال.
قذف المحصنات الغافلات المؤمنات
يقصد بقذف المحصنات إطلاق سمعة سيّئة مثل الزنا، وكأن يقال فلانه زانية وهو كاذب، وبهذا فجزاؤه ثمانين جلدة لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [النور: 4] وذلك حفظاً لسمعة النساء.
حديث (أجتنبوا السبع الموبقات ..ومنها التولي يوم الزحف)
قوله: ” والتولي يوم الزحف ” التولي: بمعنى الإدبار والإعراض، ويوم الزحف; أي: يوم تلاحم الصفين في القتال مع الكفار، وسمي يوم الزحف; لأن الجموع إذا تقابلت تجد أن بعضها يزحف إلى بعض، كالذي يمشي زحفا كل واحد منهم يهاب الآخر، فيمشي رويدا رويدا.
والتولي يوم الزحف من كبائر الذنوب; لأنه يتضمن الإعراض عن الجهاد في سبيل الله، وكسر قلوب المسلمين، وتقوية أعداء الله، وهذا يؤدي إلى هزيمة المسلمين. لكن هذا الحديث خصصته الآية، وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}
فالله سبحانه استثنى حالين:
الأولى: أن يكون متحرفا لقتال; أي: متهيئا له، كمن ينصرف ليصلح من شأنه أو يهيئ الأسلحة ويعدها، ومنه الانحراف إلى مكان آخر يأتي العدو من جهته، فهذا لا يعد متوليا، إنما يعد متهيئا.
الثانية: المتحيز إلى فئة كما إذا حصرت سرية للمسلمين يمكن أن يقضي عليها العدو، فانصرف من هؤلاء لينقذها; فهذا لا بأس به لدعاء الضرورة إليه، بشرط ألا يكون على الجيش ضرر، فإن كان على الجيش ضرر وذهبت طائفة كبيرة إلى هذه السرية بحيث توهن قوة الجيش وتكسره أمام العدو; فإنه لا يجوز; لأن الضرر هنا متحقق، وإنقاذ السرية غير متحقق; فلا يجوز لأن المقصود إظهار دين الله، وفي هذا إذلال لدين الله، إلا إذا كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين، فيجوز الفرار حينئذ، لقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} أو كان عندهم عدة لا يمكن للمسلمين مقاومتها، كالطائرات إذا لم يكن عند المسلمين من الصواريخ ما يدفعها، فإذا علم أن الصمود يستلزم الهلاك والقضاء على المسلمين; فلا يجوز لهم أن يبقوا; لأن مقتضى ذلك أنهم يغررون بأنفسهم.
وفي هاتين الآيتين تخصيص السنة بالكتاب، وهو قليل، ومن تخصيص السنة بالكتاب أن من الشروط التي بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين في الحديبية أن من جاء من المشركين مسلما يرد إليهم، وهذا الشرط عام يشمل الذكر والأنثى; فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}