الحكمة من زكاة الفطر

سنتعرف من خلال هذا الموضوع على الحكمة من زكاة الفطر وماهو مفهوم زكاة الفطر وتعريفها.

ما هي زكاة الفطر وما حكمها؟
هي الزكاة التي يجب إخراجها على المسلم قبل صلاة عيد الفطر، بِمقدار محدد – صاع من غالب قُوتِ البلد- على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين، لحديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضان على الناس صاعًا من تَمْرٍ أو صاعًا من شعير على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ ذكرا أو أنثى من المسلمين»، ويخرجها العائل عمَّن تلزمه نفقته.
شرط وجوبها هو اليسار، أمَّا الفقير المعسر الذي لم يَفْضُل عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ في نفقته ليلةَ العيد ويومَهُ شيءٌ فلا تجب عليه زكاة الفطر، لأنه غيرُ قادِر.
ما الحكمة من مشروعيتها:


شرعها الله تعالى طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث، وإغناءً للمساكين عن السؤال في يوم العيد الذي يفرح المسلمون بقدومه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم».
ما وقت وجوبها:
تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيوم أو يومين، فقد كان ابن عمر-رضي الله عنهما- لا يرى بذلك بأسًا إذا جلس من يقبض زكاة الفطر، وقد ورد عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يُعَجِّلَ الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين.
ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية، لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر.
ويمتد وقت الأداء لها عند الشافعية إلى غروب شمس يوم العيد، ومن لم يخرجها لم تسقط عنه وإنما يجب عليه إخراجها قضاء.
الحكمة من وجوب زكاة الفطر:
لا شك أن مشروعية زكاة الفطر لها حِكم كثيرة من أبرزها وأهمها الحكم الآتية:
1 – طُهرةٌ للصائم، من اللغو والرفث، فترفع خلل الصوم، فيكون بذلك تمام السرور.
2 – طعمةٌ للمساكين، وإغناء لهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لجميع فئات المجتمع.
3 – مواساةٌ للمسلمين: أغنيائهم، وفقرائهم ذلك اليوم، فيتفرغ الجميع لعبادة الله تعالى، والسرور والاغتباط بنعمه ، وهذه الأمور تدخل في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين…)).
4 – حصول الثواب والأجر العظيم بدفعها لمستحقيها في وقتها المحدد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المشار إليه آنفاً: ((فمن أدَّاها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)).
5 – زكاة للبدن حيث أبقاه الله تعالى عاماً من الأعوام، وأنعم عليه سبحانه بالبقاء؛ ولأجله استوى فيه الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والغني والفقير، والحر والعبد، والكامل والناقص في مقدار الواجب: وهو الصاع.
6 – شكر نعم الله تعالى على الصائمين بإتمام الصيام، ولله حكم، وأسرار لا تصل إليها عقول العالمين.
الحكمة من مشروعيَّة زكاة الفطر:
تتلخَّص الحِكمة من مشروعية زكاة الفِطر في أمرَين:
الأول: يتعلَّق بالصائمين؛ وذلك أن الصيام الكامل هو الذي يصوم فيه اللسان والجوارح كما يصوم البطن والفرج، فلا يَسمح الصائم للسانه، ولا لأذنِه، ولا لعينه، ولا ليَدِه، ولا لرِجْله أن تتلوَّث بما نَهى الله ورسوله عنه من قول أو فعل، وقل أن يَسلم أحد من ذلك، فجاءت زكاة الفطر في ختام الشهر لتَجبُر ذلك كله، وتَغسل ما قد يكون علق بالصائم مما يُكدِّر صومه ويُنقِص أجره.
كما أن فيها إظهار شُكرِ نِعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه.
الثاني: يتعلق بالمجتمع؛ ففي زكاة الفطر إشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحاء المجتمع، وبخاصة المساكين وأهل الحاجة؛ وذلك لأن العيد يوم فرح وسرور، فيَنبغي تعميم هذا الفرح والسرور ليشمل جميع فئات المُجتمع، ومنها الفقراء والمساكين، ولن يدخل السرورُ إلى قلوبهم إلا إذا أعطاهم إخوانُهم وأشعروهم أن المجتمع يد واحدة يتألمَّ بعضه بألم بعضه الآخر، ويَفرح لفرحه
الفئة المستهدفة من زكاة الفطر
تُعطى زكاة الفطر للفقراء من الأقارب ممّن لا تجب نفقة المسلم عليهم، فإن أعطاها لأقاربه الفقراء إن كانوا لا يقعون تحت نفقته، كان ذلك أفضل؛ لاشتمالها على الزكاة والصلة، إلّا إن كان الأقارب الأبعد أفقر من الأقرب، فالأولى تقديمهم في الإعطاء، وتُصرف زكاة الفطر في بناء المساجد والمدارس التي تُعنى بتدريس العلوم النافعة، وكذلك كفالة الأيتام، والأفضل من ذلك كلّه هو ما اشتدّت حاجة المسلمين إليه، فإنّه يُنظر في مصلحة المسلمين العامّة، كمن وجد منطقة تفتقر لوجود مسجدٍ فيها، فإنّ الأولى دفع مصارف الزكاة في بناء مسجدٍ، أو وجد منطقةً يتعرّض أهلها للضياع بسبب الجوع والفقر، فإنّ من الأولى أن تكون لهم الأحقيّة في دفع أموال الزّكاة لهم.
أحكام زكاة الفطر
فيما يأتي جملةٌ من أهمّ أحكام زكاة الفطر:
لا يجوز إخراج قيمة الطّعام في زكاة الفطر عند أكثر أهل العلم، واستدلّوا على قولهم هذا بأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فرض زكاة الفطر وعيّن الأصناف الواجب إخراجها منها، ولا يجوز الخروج عن هذه الأصناف بدفع القيمة؛ لأنّ ذلك يكون مخالفاً لما أمر به رسول الله، ومن العلماء من قال بجواز إخراج قيمة الطعام وغعطائها للفقراء نقداً.
لا يجوز ولا يجزئ أيضاً، أن يخرج المسلم الرديء من الطعام في زكاة الفطر؛ لأنّ ذلك ليس من الطيّب، والله تعالى طيّبٌ لا يقبل إلّا طيّباً.
من تأخّر في إخراج زكاة الفطر إلى ما بعد صلاة العيد وكان ذلك لعذرٍ؛ كمن كان في مكانٍ لا يجد فيه من يدفع إليه الزّكاة، أو كان خبر العيد مفاجئاً بحيث كان في وضعٍ لا يسمح له أن يخرج زكاة الفطر، أو كان معتمداً على شخصٍ آخر أن يخرجها فنسي، كان هذا عذراً له، ويلزمه أن يبادر بإخراجها في أسرع وقتٍ، ولو كان ذلك بعد العيد.
الواجب أن تصل زكاة الفطر إلى مستحقّها قبل صلاة العيد، فلو نوى مخرجها أن تكون لشخصٍ معيّنٍ، ثمّ تعذّر وصولها إلى ذلك الشخص قبل صلاة العيد، فإنّه يخرجها لغيره.
الأفضل أن تدفع زكاة الفطر في المكان المتواجد فيه مخرجها، سواء أكان مقيماً في محلّه أم لا.
يجوز دفع زكاة الفطر لفقيرٍ أو مسكينٍ واحدٍ، أو لأكثر من ذلك.
يجوز للفقير الذي أخذ من الزكاة أن يدفع منها زكاته عن نفسه، وعمّن يدفع عنهم.
الحكمة من مشروعيّة زكاة الفطر


تطهير الصائم : إنّ الصائم في شهر رمضان قد يقع في معصية معيّنة أو تقصير في الواجبات الربانيّة كالصلاة أو شتم الآخرين أو أي ذنب قد قام بهِ الإنسان، فقد شرعَ الله تعالى هذه الزكاة لتطهير الصائم ليكون صيامهُ تام الأجر.
تعميم المشاركة : من أجملُ شيء في رمضان هو شعور الناس ببعضها البعض، فتجد الغني يرأف بحال الفقراء لأنّهُ قد جرّبَ الشعور بالجوع والعطش، فعندما يشعر الغني بهذا الشعور فهو شيء جميل والأجمل أن يقوم بإعطاء الفقراء وإخراج زكاة الفطر بإطعام الفقراء أو إنفاق المالِ عليهم، فتصبح فرحة العيد والتي تستخرج هذه الزكاة قبل يوم عيد الفطر معمّمة بحيث تجدُ فيهِ الجميعُ سعداء، فديننا يأمرنا بأنّ الغني يعطي الفقير ويرأفَ بحالهِ، والقوي يعينُ الضعيف، فديننا دين المساواة والعدل.
تزكية النفس : الزكاة بمعناها هي تطهير أو زيادة، وما نقصَ مالُُ من صدقة، فالنفس تحتاجُ إلى شيء يطهّرها وتكون قريبة للهِ عزّ وجل، فالله تعالى قد يكون غاضبُُُ منّا لفعل شيء معيّن أو فاحشة والعياذُ بالله فنتصدّق وهذه الصدقة تطفئ غضبُ اللهُ علينا، فزكاة الفطر تعتبر طريقة لتطهير النفس ورقيّها لتصل الى درجات عالية من الرقي وهي التقرّب من الله تعالى.
تقرّب الناس من بعضها : أجملَ شيء في رمضان هو إجتماع العائلة في وقت الغذاء، واجتماع الأقارب في وقت العزائم، واجتماع الناس جميعها في زكاة الفطر، فتجدُ ذلك الشخص يخرجُ زكاة الفطر على جارهِ الفقير وتولّد روح المآخاة فيما بينهما وتزيد من ترابط الناس مع بعضها البعض، فأجمل ما يمكن أن يقدّمهُ الإنسان في حياتهِ هي الرحمة والعطف على الآخرين، فهي صفة الإنسان الحقيقي والذي يحملُ جوهرة ثمينة بداخلهِ، فإن ماتت مات الإنسان بحدّ ذاتهِ.
الشعور بالفرح والرضا : عندما يأتي عيد الفطر وقد كان فيها العبد صائم وملتزم في صلاتهِ، ويقرأ القرآن، وكان يعامل الآخرين برفق وطيبة، ثمّ تأتي زكاة الفطر مكمّلة على ما أدّاهُ العبدُ لربّهِ، فهي وسيلة للسعادة، إنّ السعادة الحقيقيّة هي الزكاة لأنّ الذي يعطي ويتصدّق فالله يجازيهِ بأفضلَ ممّا أعطى بالسعادة وسعة في الرزق وهذا وعد الله، فالزكاة من معناها تدلّ على جوهرها وهي الزيادة في المال وزيادة في السعادة والشفاء من الأمراض لأنّ الصدقة تداوي المريض لقول الرسول صلى الله عليهِ وسلّم : (داووا مرضاكم بالصدقة) وكيف لا تكون عظيمة وهي الركن الثاني بعد الصلاة في الإسلام.
وقت إخراج زكاة الفطر:
درجات إخراج زكاة الفطر على النحو الآتي:
الدرجة الأولى: جواز تقديم زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: ((… وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين))، وفي لفظ للإمام مالك: ((أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة)). قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الإمام عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز رحمه الله: ((ووقتها ليلة عيد الفطر إلى ما قبل صلاة العيد؛ ويجوز تقديمها يومين أو ثلاثة)).
الدرجة الثانية: وقت الوجوب: هو غروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ فإنها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان، فمن تزوج، أو ملك عبداً، أو وُلِد له ولد، أو أسلم قبل غروب الشمس، فعليه الفطرة، وإن كان ذلك بعد الغروب لم تلزمه، ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر.
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في أول وقت الوجوب لزكاة الفطر: ((إنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال، وينتهي بصلاة العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها قبل الصلاة)).
الدرجة الثالثة: المستحب إخراج زكاة الفطر يوم الفطر قبل صلاة العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما ((فمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)).
الدرجة الرابعة: لا يجوز تأخيرها بعد صلاة العيد على القول الصحيح، فمن أخَّرها بعد الصلاة بدون عذر، فعليه التوبة، وعليه أن يخرجها على الفور، وقال الإمام عبدالعزيز ابن عبدالله ابن باز رحمه الله: ((الواجب… إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد)).
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، في تعمد إخراجها بعد صلاة العيد: ((والصحيح أن إخراجها في هذا الوقت محرم، وأنها لا تجزئ
هل يمكن دفعها نقداً؟
وبالنسبة لجواز اخرجها نقدا فهناك ثلاثة أقوال، فأما القول الأول: أنه لا يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.
وأما القول الثاني: أنه يجوز إخراجها نقداً، وهذا مذهب الحنفية، ووجه في مذهب الشافعي، ورواية في مذهب أحمد.
القول الثالث: أنه يجوز إخراجها نقداً إذا اقتضت ذلك حاجة أو مصلحة، وهذا قول في مذهب الإمام أحمد، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد استدل كل فريق من هؤلاء بأدلة فأما من منع إخراج زكاة الفطر نقداً فاستدل بظاهر الأحاديث التي فيها الأمر بإخراج زكاة الفطر من الطعام