التسامح في القرآن

كتابة منال العيسى - تاريخ الكتابة: 11 أبريل, 2020 10:39 - آخر تحديث :
التسامح في القرآن


Advertising اعلانات

التسامح في القرآن , سنتحدث عنه من خلال هذه المقالة , كما سنوضح لكم مفهوم التسامح لغة واصطلاحا في هذه السطور التالية.

تسامح

يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح (أو الاحترام المتواضع) أو غير المبالغ فيه لممارسات وأفعال أو أفراد نبذتهم الغالبية العظمى من المجتمع. ومن الناحية العملية، يعبر لفظ “التسامح” عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييزالعرقي والديني. وعلى عكس التسامح، يمكن استخدام مصطلح “التعصب” للتعبير عن الممارسات والأفعال القائمة على التمييز العرقي والديني الذي يتم حظره.

التسامح في القرآن الكريم

نحن مدينون لله تعالى بكل ما نملك، ولا نملك سوى ما آتانا؛ يقول الله تعالى: «لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ» (البقرة، 2 / 255). وهو الذي خلق فأبدع، فقال ممتنا علينا بجميل الخلق وروعة التصوير: «الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ؛ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ» (الإنفطار، 82 / 7-8). ولا ينكر هذه الحقيقة أحد حتى الذين انصرفوا عن عبادته وتبرموا لأمره سبحانه: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ» (الزخرف، 43 / 87). «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ؛ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ؛ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» (العنكبوت، 29 / 61-63). «قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ؛ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ» (يونس، 10 / 31-32).
وجميع الخلائق في السماوات والأرض هم عبيد لله، ولا مثال له من خلقه. «إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا» (مريم، 19 / 93). «وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير» (الأنعام، 6 / 18).
والله تعالى لم يخلق الإنس والجن إلا ليعرفوه، ويقوموا بعبادته وتوحيده وحمده على أنعمه التي لا تحصى. والله تعالى لا يستعين بالخلق لجلب منفعة له، ولا لدفع ضرر عنه، ولا يصرفهم لتحصيل الأرزاق والمطاعم، كما يفعل الموالي مع عبيدهم. وقد أخبرنا الله تعالى عن ذلك بقوله: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ؛ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ» (الذاريات، 51 / 56-57).

مفهوم التسامح

تسامح أوالتسامح هو العفو والمغفرة وهو التساهل والحلم – ويقال في اللغة: تسامح الشَّخصُ في الأمر أي تساهل فيه، تهاون فيه – ومِنْ صِفَاتِهِ التَّسَامُحُ: التَّسَاهُلُ، الحِلْمُ ويقال لاَ تَسَامُحَ مع العدو أي لاَ تَصَالُحَ مَعَ العَدُوِّ مَا دَامَ عَدُوّاً
-التَّسامُح الدِّينيّ: احترام عقائد الآخرين
-التسامح الفكري والثقافي: عدم التعصب للأفكار واحترام أدب الحوار والتخاطب
-التسامح السياسي: يقتضي نهج مبدأ الديموقراطية وضمان الحريات السياسية الفردية منها والجماعية.
-التسامح العرقي : تقبل الآخر رغم اختلاف كونه أو عرقه ونبذ الميز العنصري.

آيات عن التسامح والعفو ذكرت في القران الكريم

يقول سبحانه وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
ويقول: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا).
ويقول: (وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
ويقول: (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ).
ويقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ).
ويقول: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)
قال الله تعالي “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”(199) الأعراف

آيات قرآنية عن التسامح والعفو

ورد ذكر التسامح والعفو في كثير من آيات القرآن الكريم، وقد أمر الله تعالى به، فهو يعود على المجتمع بالخير والنفع ونشر المحبة بين الناس، ويعود على الإنسان بصفاء القلب والراحة والأجر العظيم من الله تعالى، ومن الآيات التي تتحدث عن التسامح والعفو:
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة البقرة: أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة المسلمين بالعفو والصفح عن أهل الكتاب حتى يحكم الله تعالى بينهم، فقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة آل عمران: جعل الله تعالى العفو والصفح عن المسيئين من أسباب دخول الجنة، فقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، كما أن الله تعالى أمر نبيه بأن يعفو عن المسيء ويستغفر له الله، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة المائدة: جعل الله تعالى المتسامح والعافي عن الناس من المحسنين والإحسان من أعلى درجات الإيمان، قال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة يوسف: ذكر الله تعالى يوسف -عليه السلام- عندما سامح إخوته على ما فعلوه به، قال تعالى: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}. ويعقوب -عليه السلام- عندما طلب منه أبناؤه أن يسامحهم فوعدهم بأن يستغفر لهم الله، قال تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة الحجر: أمر الله تعالى بالصفح الجميل وهو الذي يصل في الإنسان إلى مرتبة الإحسان فيحسن إلى من أساء إليه بعد أن يعفو عنه، قال تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}.
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة النور: من تمام إحسان الإنسان أن يعطي من ماله للفقراء والمساكين ومن عفا عنهم ممن أساؤوا إليه، فهذا جزاءه مغفرة من الله تعالى، قال تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة الشورى: جعل الله تعالى العفو من صفات المؤمنين فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}، وبيّن سبحانه أنّ لا حرج على من يرد السيئة بمثلها لأن ذلك حق من حقوقه، ولكنّ الله تعالى عظّم أجر من عفا وأصلح فقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة الزخرف: في هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه بالعفو والصفح، قال تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.
-آيات قرآنية عن التسامح والعفو في سورة التغابن: لا بدّ للإنسان أن يسامح ويعفو وخاصّة إذا كان ذلك بحق المقربين وأولي الأرحام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ


Advertising اعلانات

680 Views