الأموال الربوية الستة

مفهوم الرّبا في اللغة هو: الزّيادة، حيث قال سبحانه وتعالى: (فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) سورة الحج،5، وقال سبحانه وتعالى: (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ) سورة النحل،92، بمعنى أكثر من ناحية العدد، والأصل في الرّبا هو الزّيادة، إمّا بنفس الشّيء، وإمّا بشيء آخر مقابل له، مثل درهم بدرهمين، وكذلك يطلق اسم الرّبا على كلّ بيعٍ محرّم. وأمّا معنى الرّبا في الشّرع فهو: الزّيادة في أشياء مخصوصة، والزّيادة على الدَّيْن مُقَابل الأجل مطلقاً. وقيل: هو الزّيادة في بيع شيئين يجري فيهما الرّبا، وهو على نوعين: ربا الفضل، وربا النّسيئة.
أنواع الربا المحرم
الربا معروف واضح في كتب أهل العلم، في كتب الحديث وكتب الفقه في باب الربا، ورد فيه أحاديث كثيرة، فالواجب على المؤمن يتفقه في ذلك ويسأل أهل العلم، وإن كان طالب علم يراجع كتب أهل العلم حتى يعرف حقيقة الربا وما يجري فيه الربا، وما لا يجري فيه الربا؛ لأن هذا يحتاج إلى بحث فيه طويل، ولكن المؤمن يعتني بهذا بسؤال أهل العلم.
ومما ورد في ذلك قوله ﷺ: الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، والبر بالبر مثلًا بمثل، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، والشعير بالشعير مثلًا بمثل، والملح بالملح مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، هذا من أنواع الربا كونه يأخذ جنيه بجنيهين، درهم بدرهمين هذا ربا صريح، كذلك يأخذ صاع بر بصاعين، أو صاع رز بصاعين، أو صاع تمر بصاعين، أو صاع ملح بصاعين.. أو نحو ذلك يعني: بأكثر، هذا كله لا يجوز، لا نقدًا ولا نسيئة.
أما إذا أراد أن يشتري ذهبًا بفضة فلا بأس، يدًا بيد، يشتريه بعشرين ريالًا بمائة ريال، يدًا بيد لا بأس؛ لأنهما جنسان أو يشتري صاع رز بصاعين حنطة، أو صاعين رز بصاع حنطة.. أو ما أشبه ذلك؛ لأن الجنس مختلف، إذا اختلفت هذه الأجناس فلا بأس يدًا بيد، أو يشتري صاع ملح بصاعين رز أو بنصف صاع حنطة.. أو ما أشبه ذلك، لا بأس إذا اختلف الجنس يقول ﷺ: إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد يعني: يقبض في الحال، فإذا أخذ صاع رز بصاع ونصف من الحنطة أو صاع حنطة بصاعين من الشعير يدًا بيد، أو صاع ملح بنصف صاع من الحنطة يدًا بيد لا بأس، أو جنيه من الذهب بمائة ريال من الفضة يدًا بيد أو بمائة دولار أو بأقل أو بأكثر يدًا بيد، وتقابض في المجلس فلا بأس.
المقدم: ما هو ربا النسيئة يا سماحة الشيخ؟
الشيخ: بيع الربوي بالربوي نسيئة، هذا النسيئة، يبيع ذهب بفضة نسيئة، يبيع تمر بشعير نسيئة، يبيع تمر بحنطة نسيئة، هذا ربا النسيئة، يعني: عدم التقابض في المجلس.
المقدم: وربا الفضل؟
الشيخ: ربا الفضل: الريال بريالين، والجنيه بجنيهين، هذا ربا الفضل، صاع حنطة بصاعين، صاع رز بصاعين، صاع تمر بصاعين، جنس واحد يصير هذا أكثر من هذا.
أنواع الربا
الربا نوعان :
1-ربا الديون ومعناه الزيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل، وهذا الذي كان شائعا في الجاهلية، وهو ما عليه العمل اليوم في البنوك الربوية فيما يسمى بالفائدة.
2-ربا البيوع وهو بيع الأموال الربوية بعضها ببعض. وربا البيوع نوعان أيضا:
أ- ربا الفضل: ومثاله كمن باع عملة نقدية بنفس العملة بزيادة.
ب- ربا النسيئة: ومثاله كمن باع عملة نقدية بنفس العملة بدون زيادة؛ لكن تأخر القبض عن مجلس العقد.
وهذا النوع من الربا جاءت السنة الصحيحة بتحريمة ومن ذلك: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء …0رواه البخاري. وفي لفظ: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز .
ومثل الذهب في الحكم الأوراق النقدية، فعملة كل بلد تعتبر جنسا قائما بنفسه فلا تجوز المفاضلة بينها، كما لا يجوز بيع نقود ورقية بنقود أخرى آجلة ولو اختلف الجنسان، وراجع الفتوى رقم: 5438، والفتوى رقم: 75936.
أنواع الأموال الربويّة
ذكرت الأحاديث النبويّة الصّحيحة ستّة أصنافٍ رئيسيّة من أصناف الأموال الربويّة، وهي: القمح، والشَّعير، والحنطة، والتّمر، والملح، والذّهب، والفضّة، ومن الأحاديث النبويّة التي رُوِيت عن المُصطَفى -عليه الصّلاة والسّلام- في ذلك ما رواه عبادة بن الصّامت -رضي الله عنه- قال: (الذَّهبُ بالذَّهبِ تِبرُها وعينُها، والفضَّةُ بالفضَّةِ تِبرُها وعينُها، والبُرُّ بالبُرِّ مُديٌ بِمُديٍ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ مُديٌ بِمُديٍ، والتَّمرُ بالتَّمرِ مُديٌ بِمُديٍ، والملحُ بالملحِ مُديٌ بِمُديٍ، فمن زادَ أوِ ازدادَ فقد أربى، ولا بأسَ ببيعِ الذَّهبِ بالفضَّةِ والفضَّةُ أَكثرُهما يداً بيدٍ، وأمَّا النّسيئةُ فلا ولا بأسَ ببيعِ البرِّ بالشَّعيرِ والشَّعيرُ أَكثرُهما يدًا بيدٍ، وأمَّا نسيئةً فلا)؛فلا يجوز أن يتمّ التّفاضُل في بيع هذه الأصناف مع بعضها، ويُسمّى ذلك البيع إن حصل ربا الفضل؛ أي الزّيادة، كما لا يجب بيع هذه الأصناف مقابل بعضها إلى أَجَلٍ، ويُسمّى ذلك ربا النّسيئة إن حصل؛ أي التّأخير.
وقد قاس العلماء الحُرمة الحاصلة في تفاضُل بيع هذه الأصناف مع بعضها على أطعمةٍ أخرى تشترك معها في العِلّة، فقالوا: إنّ كلّ ما اشترك في الصِّفة الوظيفيّة التي وُجِد من أجلها، فإنّه يشترك معه في العِلّة؛ فالنّقود الورقيّة تشترك مع الذّهب والفضّة في كون اسمها نَقداً، فيحرُم التّفاضل فيها أو بيعها لأَجَلٍ مع تأخير أحد العوضَين أو كليهما، وكذلك تشترك الذُّرة مع القمح والشّعير في كونها مطعوماً أو في كونها تُتَّخَذ للادّخار، ويشترك التّمر مع الجميد والزّبيب في الاقتِيات، ويشترك الملح مع ما يستخدمه النّاس؛ لتحسين أطعِمتهم من المأكولات، فإذا اتّحد الصّنف حَرُم التّفاضُل مُطلقاً في مثل هذه الأصناف.