أثر الحرية على الفرد والمجتمع

كتابة بدرية القحطاني - تاريخ الكتابة: 25 مايو, 2022 8:51 - آخر تحديث :
أثر الحرية على الفرد والمجتمع


Advertising اعلانات

أثر الحرية على الفرد والمجتمع نتحدث عنها من خلال مقالنا هذا كما نذكر لكم مجموعة متنوعة أخرى من الفقرات مثل مفهوم الحرية للحريّة والحريّة في الإسلام ثم الختام خطوات تطبيق الحريّة تابعوا السطور القادمة.

أثر الحرية على الفرد والمجتمع

إن إقرار الحريات والاعتراف بها هو مطلب الكثير من الحقوقين، الذين يسعون لتفعيل الديمقراطية في البلدان المضطهدة، ولا بد بأن لتفعيل الحرية أثارًا إيجابيةً على الفرد والمجتمع تتمثل بالتالي:
– تُمكِّنُ الحريّة الأفراد والجماعات من أن يَعملوا بفاعليّة لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم.
-تُعدّ الحريّة مُرتكزاً لمعظم الأديان والمبادئ في نقاشاتها وصراعاتها الفكريّة والعقائدية والأيديولوجية.
-تُشكّل الحريّة الأساس الأوّل في صنعِ تاريخِ المستقبل؛ إذ يُشكّل الإنسانَ الحرُ الرّوح المنتجةَ للتقدّم والتطّور، ولا يُمكِن للإنسان أن يُمارس حركته الكمالية إن لم يُحررّ داخله ليشعر بالحُريّة واقِعاً.
– تعزّز الحُريّة استقرار الاقتصاد وأمنه؛ إذ إنّ انعدامها يُرسّخ حكماً استبداديّاً متحكّماً في الإنسان والمجتمع مما يقودُ لتوقّف عجلة الإنتاج وانتشارِ الفساد وارتفاع نسبِ البطالة.
-تؤكّد الحريّة على معاني الأخلاق السّامية، كما توجّه الإنسانَ لمعرفة الفضائل ممّا يُساعده على تحسين واقعه وإصلاح ذاته.
تُساهم الحريّة في بناء مجتمعاتٍ متماسكةٍ ومتوازنةٍ وتُحافظ عليها؛ كونها تُحافظ على الحقوق الفردية والاجتماعية الخاصة بكلّ فرد، مما يُبعد أيّ إحساسٍ بالقهر لديه.
-تُشخّص الحريّة مع الوعي المجتمعيّ حالة المجتمعِ، وتسير معه لتقديم حلولٍ لمُشكلاته وللتّحديات التي تواجهه على الصّعيد الأخلاقيّ والفكريّ والاجتماعيّ والثقافي، وغيرها.
– تساهم في تقدم المجتمعات وتطورها؛ فحين يمتلك الفرد حريته ولا يتقيد، يكون أكثر عطاءً في أفعاله وأقواله، ويواكب مسيرة المجتمعات الديمقراطية.
-تزيد من فرص الإنتاج، وتقلل من حالات الاكتئاب والانتحار الناتجة عن الاضطهاد النفسي.
-توسع الحرية من التعمق الديني الصحيح للأفراد، ولا تجبرهم على اعتناق دين أو تضطهدهم.
– تعزز الحرية من الحوارات والنقاشات، وتقوي من قدرة الإنسان على التواصل وإبداء الرأي.
-تُغيّر الحريّة مع الوعي الواقع السلبيّ وتُحوّله إلى واقعٍ إيجابيّ عبرَ أطرها وأدواتها ومنطلقاتها القائمة على الاعترافِ بالرأي والرأي الآخر والنّقد البناء.
-تستهدفُ الحريّة ضمن إطار الوعيِ بناءَ الإنسان وتَمنحُه عيشاً كريماً وفُرصاً للإنتاجيّة والابتكار.
– تُعزّز الحريّة شخصيّة الفرد، وتساهمُ في نموّ المجتمع.
– تُعزّز الحرية من مكانة الحكّام في نفوس شعوبهم، كما تَزيد من سَعادة الشّعوب وازدهار الأوطان.
– تروي الحريّة عروقَ المجتمعَ فتسندُه وتُعزّز أساساته وأركانِه.
– تُعلي الحريّة من قيمة التّنمية المستدامة؛ حيثُ إنّ المُجتمعَات الحُرّة أكثرُ إنتاجاً وفائدةً من المجتمعات المكبوتة.
-تُنحّي الحريّة الشّعور بالنّقمة لدى الشّعوب، كما تُخلّصهم من رغبتهم في الإهمال وممارسة العنف.
– تُعلّم الحريّةُ الإنسانَ على العطاء؛ إذ لا يُمكنُ لأيّ إنسانٍ غير حر أن يُعطي لنفسه أو لمجتمعه أو للإنسانيّة جمعاء أيّ فائدةٍ أو قيمةٍ إضافيّة سواءً أكان ذلك على الجانب الماديّ أو المعنويّ.
– تُرسّخ الحريّة الأمن والسّلام في المجتمعات؛ إذ يُوفِّر المناخُ الحُرّ مكاناً فعّالاً لتداول النّقاشات الهادئة والمنطقية، مما يعزّز التعبير السّلمي عن الآراء والمعتقدات.[٨]

مفهوم الحرية للحريّة

مفاهيمٌ لا حصرَ لها، فمن يبحثُ عن التعريف اللغوي لهذا المصطلح، سيجد الكثير من الدلالات، إذ يُمكِن تعريف الحريّة بأنها الحقّ في التفكير والحديث والعملْ كما يريد الإنسان، دون الخضوع للهيمنة والاستبداد من أيّ طرفٍ كان، كما تتضمن الحريّةُ الحق بتقريرِ المصيرِ باستقلالية وإرادة تامة. ويندرج تحت هذا التعريف مختلف الفئات، الأفراد، الجماعات، البلدان، المؤسسات وغير ذلك ,إن الحريّة تعني أن يستقل المرء عن ضغوط المجتمع، وأن يعي مكانتَه ضمن هذا العالم ويتحمّلَ المسؤولية حيال ذلك، عندئذِ يمتلك الإنسان قدرة أفضل على اتخاذ القرارات المناسبة له، ويزداد ثقةً بإمكانيّة التصرف بشكلٍ صحيح إذا توافرت لديه الادوات، ولا بُد هنا من التفريق بين الحريّة والإرادة الحرّة. فالإرادة الحرّة مصطلحٌ أوسع وأكثر شمولية كونها تُمثّل تعهداً واعٍ للقرار، أيْ أنها تتعامل مع الروابط التي تُحدث وعياً بطبيعة العمل، في حين أنّ الحريّة تُشكّل حالة ذهنية تحفّز أعمال الإرادة الحرة.

الحريّة في الإسلام

– تُعدّ الحريّة في الإسلامِ من الضّرورات الإنسانية، كما أنّها فرضٌ إلهيّ وتكليفٌ شرعيّ؛ إذ إنّها لا تعدّ مجرّد حقٍّ يمكنُ للفرد التنازل عنه حين يريد؛ إذ عدّ الإسلام الرِقّ والعبودية كأنه الموت، وعدّ الحريّة هي الحياة، وقد جعلَ الإسلامُ في تشريعه عتقُ الرّقبة أي إحيائها كفّارة لجريمة القتل الخطأ حيثُ قال تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) أرسى الإسلام مبادئ الحريّة حتّى في اختيار الإنسان لدينه، فقد قال تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)؛ إذ منحَ الله الإنسانَ الحريّة في تقرير دينه وفي أمور عقيدته وإيمانه، وحمّله مسؤولية حريّة اختياره، فأقام بذلك الحجّة عليه ومنحه عدله التّام، فقد قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، كما قال: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)
-تَمثّلت الحُريّة في الإسلام في كثيرٍ من المواقف، ومنها ما حصلَ مع الصحابيّ عمرو بن العاص -رضي الله عنه- حين كان والياً على مصرَ في عهد خلافة عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-، حيثُ اشتركَ ابن عمرو بن العاص في سباقٍ للخيول مع غلامٍ من أقباط مصر، فضرب ابن عمرو الغلام القبطيّ لعلمه أنّ القبطيّ لا يمكنه أن يَنتقم منه وهو في سند أبيه وسلطانه، فسافر والد الغلام القبطيّ بصحبة ابنه للمَدينة المنوّرة شاكياً ما حصل لأمير المؤمنين، فكتبَ عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص وأمره بأن يحضر هو وابنه للمَدينة المنوّرة، فلمّا حضرا ناولَ أميرُ المؤمنين الغلام القبطي سوطاً وأمره بأخذ حقّه، فضربه حتّى اقتصّ منه وشفا ما في نفسه، فقال حينها عمر للقبطيّ: (لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسطلان أبيه)، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟).

خطوات تطبيق الحريّة

يتمّ تطبيق الحرّية كالآتي:
-عمال العقل وتدريبه على التّفكير، والنّقاش، والعصف الذهنيّ، والتخلّص من سيطرة العقل الجمعيّ على طريقة التّفكير، وعدم الرّضا بالحلول الجاهزة للمُشكلات.
– البحث عن وسائل حديثة في التّربية بعيداً عن القمع والتّوبيخ والتّعنيف سواءً في البيت والمدرسة؛ حتّى يعتاد الطّفل على الحريّة وعدم خضوعه تحت سلطة أو استبداد أحد.
– الإيمان بحرية الغير؛ فالحرية مفهوم قائم على التّكافل الاجتماعيّ ومشاركة الآخرين، فكما يُحبّ الإنسان التنعّم بحريّته ومُمارسة حقوقه وواجباته دون وجود تسلّط، يجب عليه الإيمان بأنّ هذا الأمر هو أيضاً حقّ للآخرين.


Advertising اعلانات

120 Views